وَلَوْ أَعْتَقَهُ عَلَى مَالٍ أَوْ قَتَلَهُ لَا شَرَى نَحْوَ بَيْضٍ وَبِطِّيخٍ فَكَسَرَهُ فَوَجَدَهُ فَاسِدًا يَنْتَفِعُ بِهِ فَلَهُ نُقْصَانُهُ
الشروح عليها
(وَلَوْ أَعْتَقَهُ عَلَى مَالٍ) أَوْ كَاتَبَهُ (أَوْ قَتَلَهُ) أَوْ أَبَقَ أَوْ أَطْعَمَهُ طِفْلَهُ أَوْ امْرَأَتَهُ أَوْ مُكَاتَبَهُ أَوْ ضَيْفَهُ مُجْتَبًى بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى عَيْبٍ، كَذَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلْعَيْنِيِّ فِي الرَّمْزِ، لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْمَجْمَعِ فِي الْجَمِيعِ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ وَأَقَرَّهُ شُرَّاحُهُ حَتَّى الْعَيْنِيُّ، فَيُفِيدُ الْبَعْدِيَّةَ بِالْأَوْلَوِيَّةِ فَتَنَبَّهْ (لَا) يَرْجِعُ بِشَيْءٍ لِامْتِنَاعِ الرَّدِّ بِفِعْلِهِ، وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ لِلْبَائِعِ أَخَذَهُ مَعِيبًا لَا يَرْجِعُ بِإِخْرَاجِهِ عَنْ مِلْكِهِ، وَإِلَّا رَجَعَ اخْتِيَارٌ. وَفِيهِ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا فِي الْأَكْلِ وَأَقَرَّهُ الْقُهُسْتَانِيُّ. (شَرَى نَحْوَ بَيْضٍ وَبِطِّيخٍ) كَجَوْزٍ وَقِثَّاءٍ (فَكَسَرَهُ فَوَجَدَهُ فَاسِدًا يَنْتَفِعُ بِهِ) وَلَوْ عَلَفًا لِلدَّوَابِّ (فَلَهُ) إنْ لَمْ يَتَنَاوَلْ مِنْهُ شَيْئًا بَعْدَ عِلْمِهِ بِعَيْبِهِ (نُقْصَانُهُ) إلَّا إذَا رَضِيَ الْبَائِعُ بِهِ،
وَلَوْ عَلِمَ بِعَيْبِهِ قَبْلَ كَسْرِهِ فَلَهُ رَدُّهُ
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَعْتَقَهُ عَلَى مَالٍ) أَيْ لَا يَرْجِعُ؛ لِأَنَّهُ حَبَسَ بَدَلَهُ، وَحَبْسُ الْبَدَلِ كَحَبْسِ الْمُبْدَلِ.
وَعَنْهُ أَنَّهُ يَرْجِعُ؛ لِأَنَّهُ إنْهَاءٌ لِلْمِلْكِ وَإِنْ كَانَ بِعِوَضٍ ح، عَنْ الْهِدَايَةِ. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَرْجِعُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ
(قَوْلُهُ أَوْ كَاتَبَهُ) هِيَ بِمَعْنَى الْإِعْتَاقِ عَلَى مَالٍ كَمَا فِي الْبَحْرِ، وَالْكَلَامُ فِيهِ مُغْنٍ عَنْ الْكَلَامِ فِيهَا ح
(قَوْلُهُ أَوْ قَتَلَهُ) هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ أَصْحَابِنَا، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْقَتْلَ لَمْ يُعْهَدَ شَرْعًا إلَّا مَضْمُونًا، وَإِنَّمَا سَقَطَ عَنْ الْمَوْلَى بِسَبَبِ الْمِلْكِ فَصَارَ كَالْمُسْتَفِيدِ بِهِ عِوَضًا، وَهُوَ سَلَامَةُ نَفْسِهِ عَنْ الْقَتْلِ إنْ كَانَ عَمْدًا أَوْ الدِّيَةِ إنْ كَانَ خَطَأً فَكَأَنَّهُ بَاعَهُ نَهْرٌ
(قَوْلُهُ طِفْلَهُ) لَيْسَ بِقَيْدٍ، بَلْ الْمُصَرَّحُ بِهِ فِي الْبَحْرِ وَالْفَتْحِ الْوَلَدُ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ وَالْعِلَّةُ وَهِيَ أَهْلِيَّةُ الْمِلْكِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ تَشْمَلُهُمَا. اهـ ح
(قَوْلُهُ كَذَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ) حَيْثُ قَالَ،
فَلَوْ أَعْتَقَهُ عَلَى مَالٍ أَوْ قَتَلَهُ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى عَيْبٍ،
وَقَالَ مُحَشِّيهِ الرَّمْلِيُّ: صَوَابُهُ قَبْلَ اطِّلَاعِهِ إذْ هُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ إذْ بَعْدَهُ لَا يَرْجِعُ إجْمَاعًا، وَلِهَذَا لَمْ يُقَيِّدْ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ وَأَكْثَرُ الشُّرَّاحِ، وَكَأَنَّهُ تَبِعَ الْعَيْنِيَّ فِيهِ وَهُوَ سَهْوٌ (قَوْلُهُ فِي الرَّمْزِ) أَيْ شَرْحِ الْكَنْزِ
(قَوْلُهُ لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْمَجْمَعْ فِي الْجَمِيعِ) أَيْ فِي جَمِيعِ الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ، وَهِيَ: الْعِتْقُ عَلَى مَالٍ وَالْكِتَابَةُ وَالْإِبَاقُ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ، لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ إجْمَاعًا لَوْ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ، لَا لِمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ لَا يَبْقَى فَرْقٌ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَالْمَسَائِلِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَإِنَّهُ مَمْنُوعٌ، إذْ الْفَرْقُ وَاضِحٌ وَهُوَ ثُبُوتُ الرُّجُوعِ فِي الْمَسَائِلِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَعَدَمُهُ فِي هَذِهِ إجْمَاعًا فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ حَتَّى الْعَيْنِيَّ) أَيْ فِي شَرْحِهِ عَلَى نَظْمِ الْمَجْمَعِ، أَيْ فَنَاقَضَ كَلَامَهُ فِي الرَّمْزِ
(قَوْلُهُ بِالْأَوْلَوِيَّةِ) أَيْ لِأَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ الرُّجُوعُ إذَا كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ يَمْتَنِعُ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهَا دَلِيلُ الرِّضَا،
(قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ إلَخْ) قَدَّمْنَا بَيَانَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ لِجَوَازِ رَدِّهِ مَقْطُوعًا لَا مَخِيطًا وَقَدَّمْنَا هُنَاكَ بِنَاءَهُ عَلَى أَصْلٍ آخَرَ
(قَوْلُهُ وَفِيهِ إلَخْ) مُكَرَّرٌ مَعَ مَا قَدَّمَهُ قَرِيبًا ح
(قَوْلُهُ فَوَجَدَهُ فَاسِدًا إلَخْ) لَوْ قَالَ فَوَجَدَهُ مَعِيبًا لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ مِنْ عَيْبِ الْجَوْزِ قِلَّةَ لُبِّهِ وَسَوَادَهُ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَصَرَّحَ فِي الذَّخِيرَةِ بِأَنَّهُ عَيْبٌ لَا فَسَادٌ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ فَوَجَدَهُ أَيْ الْمَبِيعَ عَمَّا إذَا كَسَرَ الْبَعْضَ فَوَجَدَهُ فَاسِدًا فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ أَوْ يَرْجِعُ بِنَقْصِهِ فَقَطْ وَلَا يَقِيسُ الْبَاقِيَ عَلَيْهِ، وَلِذَا
قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ وَلَا يَرُدُّ الْبَاقِيَ إلَّا أَنْ يُبَرْهِنَ أَنَّ الْبَاقِيَ فَاسِدٌ. اهـ أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ، وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ إلَخْ أَيْ يَرُدُّ مَا كَسَرَهُ لَوْ غَيْرَ مُنْتَفَعٍ بِهِ أَوْ يَرْجِعُ بِنَقْصِهِ فَقَطْ لَوْ يُنْتَفَعُ بِهِ
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَتَنَاوَلْ مِنْهُ شَيْئًا)
فَلَوْ كَسَرَهُ فَذَاقَهُ ثُمَّ تَنَاوَلَ مِنْهُ شَيْئًا لَمْ يَرْجِعْ بِنُقْصَانِهِ لِرِضَاهُ بِهِ، وَيَنْبَغِي جَرَيَانُ الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ أَكَلَ الطَّعَامَ بَحْرٌ، وَأَصْلُ الْبَحْثِ لِلزَّيْلَعِيِّ. وَاعْتَرَضَهُ ط بِأَنَّ الْخِلَافَ فِي الطَّعَامِ إذَا عَلِمَ بِالْعَيْبِ بَعْدَ الْأَكْلِ لَا قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ نُقْصَانُهُ) أَيْ لَهُ نُقْصَانُ عَيْبِهِ لَا رَدُّهُ؛ لِأَنَّ الْكَسْرَ عَيْبٌ حَادِثٌ بَحْرٌ وَغَيْرُهُ.
قُلْت: الْكَسْرُ فِي الْجَوْزِ يَزِيدُ فِي ثَمَنِهِ، فَهُوَ زِيَادَةٌ لَا عَيْبٌ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ إلَّا إذَا رَضِيَ الْبَائِعُ بِهِ) أَيْ بِأَخْذِهِ مَعِيبًا بِالْكَسْرِ، فَلَا رُجُوعَ لِلْمُشْتَرِي بِنُقْصَانِهِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ عَلِمَ) أَيْ الْمُشْتَرِي بِعَيْبِهِ قَبْلَ كَسْرِهِ: أَيْ وَلَمْ يَكْسِرْهُ.
قَالَ فِي النَّهْرِ: فَلَوْ كَسَرَهُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ لَا يَرُدُّ؛ لِأَنَّهُ صَارَ رَاضِيًا. اهـ وَنَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الزَّيْلَعِيُّ أَيْضًا فَقَالَ لَا يَرُدُّهُ وَلَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ،؛ لِأَنَّ كَسْرَهُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِ دَلِيلُ الرِّضَا انْتَهَى، لَكِنَّ الزَّيْلَعِيَّ ذَكَرَ هَذَا بَعْدَ قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ أَصْلًا، وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ مَحَلَّهُ هُنَا؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ أَصْلًا يَرُدُّهُ. وَيَرْجِعُ بِكُلِّ الثَّمَنِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.