وَقِيلَ لَا وِلَايَةُ بَيْعِ التَّرِكَةِ الْمُسْتَغْرَقَةِ بِالدَّيْنِ لِلْقَاضِي لَا لِلْوَرَثَةِ يُقْرِضُ الْقَاضِي مَالَ الْوَقْفِ وَالْغَائِبِ وَالْيَتِيمِ وَيَكْتُبُ الصَّكَّ لَا الْأَبُ
الشروح عليها
(وَقِيلَ لَا) يَنْفُذُ وَرَجَّحَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ،
وَفِي الْمُنْيَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَمَجْمَعِ الْفَتَاوَى وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَرَجَّحَ فِي الْفَتْحِ تَوَقُّفَهُ عَلَى إمْضَاءِ قَاضٍ آخَرَ وَفِي الْبَحْرِ
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى الْمُسَخَّرِ لَا يَجُوزُ إلَّا لِضَرُورَةٍ وَهِيَ فِي خَمْسِ مَسَائِلَ اشْتَرَى بِالْخِيَارِ فَتَوَارَى اخْتَفَى الْمَكْفُولُ لَهُ.
حَلَفَ لَيُوفِيَنَّهُ الْيَوْمَ فَتَغَيَّبَ الدَّائِنُ.
جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا إنْ لَمْ تَصِلْ نَفَقَتُهَا فَتَغَيَّبَ.
الْخَامِسَةُ إذَا تَوَارَى الْخَصْمُ فَالْمُتَأَخِّرُونَ أَنَّ الْقَاضِيَ يُنَصِّبُ وَكِيلًا فِي الْكُلِّ وَهُوَ قَوْلُ الثَّانِي خَانِيَّةٌ.
قُلْت: وَنَقَلَ شُرَّاحُ الْوَهْبَانِيَّةِ عَنْ شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي أَنَّهُ قَوْلُ الْكُلِّ وَأَنَّ الْقَاضِيَ يَخْتِمُ بَيْتَهُ مُدَّةً يَرَاهَا ثُمَّ يُنَصِّبُ الْوَكِيلَ. (وِلَايَةُ بَيْعِ التَّرِكَةِ الْمُسْتَغْرَقَةِ بِالدَّيْنِ لِلْقَاضِي لَا لِلْوَرَثَةِ) لِعَدَمِ مِلْكِهِمْ حَيْثُ كَانَ الدَّيْنُ لِغَيْرِهِمْ (يُقْرِضُ الْقَاضِي مَالَ الْوَقْفِ وَالْغَائِبِ) وَاللُّقَطَةِ (وَالْيَتِيمِ) مِنْ مَلِيءٍ مُؤْتَمَنٍ حَيْثُ لَا وَصِيَّ وَلَا مَنْ يَقْبَلُهُ مُضَارَبَةً وَلَا مُسْتَغِلًّا يَشْتَرِيهِ، وَلَهُ أَخْذُ الْمَالِ مِنْ أَبٍ مُبَذِّرٍ وَوَضْعُهُ عِنْدَ عَدْلٍ، قُنْيَةٌ (وَيَكْتُبُ الصَّكَّ) نَدْبًا لِيَحْفَظَهُ (لَا) يُقْرِضُ (الْأَبُ) وَلَوْ قَاضِيًا؛
لِأَنَّهُ لَا يَقْضِي لِوَلَدِهِ
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ لَا يَنْفُذُ) أَيْ بَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى إمْضَاءِ قَاضٍ آخَرَ كَمَا فِي الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ فِي الْفَتْحِ إلَخْ) لَيْسَ قَوْلًا ثَالِثًا، بَلْ هُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي كَمَا عَلِمْت، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ نَفْسَ الْقَضَاءِ مُجْتَهَدٌ فِيهِ كَقَضَاءِ مَحْدُودٍ فِي قَذْفٍ بَعْدَ تَوْبَتِهِ وَالْأَوَّلُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُجْتَهَدَ فِيهِ سَبَبُ الْقَضَاءِ وَهُوَ أَنَّ هَذِهِ الْبَيِّنَةَ هَلْ تَكُونُ حُجَّةً لِلْقَضَاءِ بِلَا خَصْمٍ حَاضِرٍ أَمْ لَا فَإِذَا قَضَى بِهَا نَفَذَ كَمَا لَوْ قَضَى بِشَهَادَةِ الْمَحْدُودِ فِي قَذْفٍ بَعْدَ تَوْبَتِهِ. مَطْلَبٌ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْمُسَخَّرِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ إلَخْ) مُقَابِلُهُ قَوْلُ جَوَاهِرِ زَادَهْ بِجَوَازِهِ؛ لِأَنَّهُ أَفْتَى بِجَوَازِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ، وَهُوَ عَيْنُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ بَحْرٌ وَفِيهِ أَيْضًا وَتَفْسِيرُ الْمُسَخَّرِ أَنْ يُنَصِّبَ الْقَاضِي وَكِيلًا عَنْ الْغَائِبِ لِيَسْمَعَ الْخُصُومَةَ عَلَيْهِ
وَشَرْطُهُ عِنْدَ الْقَائِلِ بِهِ أَنْ يَكُونَ الْغَائِبُ فِي وِلَايَةِ الْقَاضِي.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ فِي خَمْسٍ) لَمْ يَذْكُرْ الرَّابِعَةَ فِي الْبَحْرِ بَلْ زَادَهَا الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: اشْتَرَى بِالْخِيَارِ) أَيْ وَأَرَادَ الرَّدَّ فِي الْمُدَّةِ فَاخْتَفَى الْبَائِعُ فَطَلَبَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْقَاضِي أَنْ يُنَصِّبَ خَصْمًا عَنْ الْبَائِعِ لِيَرُدَّهُ عَلَيْهِ، وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ عَزَاهُمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ إلَى الْخَانِيَّةِ لَكِنَّهُ قَدَّمَ هَذَا، وَعَادَةُ قَاضِي خَانْ تَقْدِيمُ الْأَشْهَرِ.
(قَوْلُهُ: اخْتَفَى الْمَكْفُولُ لَهُ) صُورَتُهُ: كَفَلَ بِنَفْسِهِ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا فَدَيْنُهُ عَلَى الْكَفِيلِ، فَغَابَ الطَّالِبُ فِي الْغَدِ فَلَمْ يَجِدْهُ الْكَفِيلُ، فَرَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي، فَنَصَّبَ وَكِيلًا عَنْ الطَّالِبِ وَسَلَّمَ إلَيْهِ الْمَكْفُولَ عَنْهُ، يَبْرَأُ وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ إنَّمَا هُوَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ أَبُو اللَّيْثِ: لَوْ فَعَلَ بِهِ قَاضٍ عَلِمَ أَنَّ الْخَصْمَ تَغَيَّبَ لِذَلِكَ فَهُوَ حَسَنٌ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ
قُلْت: مَا قَالَهُ أَبُو اللَّيْثِ تَوْفِيقٌ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ لَكِنْ مَا نَذْكُرُهُ مِنْ التَّصْحِيحِ فِي الْمَسْأَلَةِ التَّالِيَةِ لِهَذِهِ يَنْبَغِي إجْرَاؤُهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ إذْ لَا فَرْقَ يَظْهَرُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: حَلَفَ لَيُوفِيَنَّهُ الْيَوْمَ إلَخْ) بِأَنْ عَلَّقَ الْمَدْيُونُ الْعِتْقَ أَوْ الطَّلَاقَ عَلَى عَدَمِ قَضَائِهِ الْيَوْمَ ثُمَّ غَابَ الطَّالِبُ وَخَافَ الْحَالِفُ الْحِنْثَ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُنَصِّبُ وَكِيلًا عَنْ الْغَائِبِ وَيَدْفَعُ الدَّيْنَ إلَيْهِ وَلَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى بَحْرٌ عَنْ الْخَانِيَّةِ.
وَفِي حَاشِيَةِ مِسْكِينٍ عَنْ الشَّيْخِ شَرَفِ الدِّينِ الْغَزِّيِّ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى نَصْبِ الْوَكِيلِ لِقَبْضِ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ إذَا دَفَعَ إلَى الْقَاضِي بَرَّ فِي يَمِينِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ الْمُفْتَى بِهِ كَمَا فِي كَثِيرٍ مِنْ كُتُبِ الْمَذْهَبِ الْمُعْتَمَدَةِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ قَاضٍ حَنِثَ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَتَغَيَّبَتْ) أَيْ لِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُنَصِّبُ مَنْ يَقْبِضُ لَهَا ط.
(قَوْلُهُ: خَانِيَّةٌ) لَمْ أَرَ هَذِهِ الْعِبَارَةَ فِي الْخَانِيَّةِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ. مَطْلَبٌ فِي الْخَصْمِ إذَا اخْتَفَى فِي بَيْتِهِ.
(قَوْلُهُ: الْخَامِسَةُ إلَخْ) ذَكَرَ فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لَوْ قَالَ رَجُلٌ لِلْقَاضِي لِي عَلَى فُلَانٍ حَقٌّ وَقَدْ تَوَارَى عَنِّي فِي مَنْزِلِهِ فَالْقَاضِي يَكْتُبُ إلَى الْوَالِي فِي إحْضَارِهِ فَإِنْ لَمْ يَظْفَرْ بِهِ وَسَأَلَ الطَّالِبُ الْخَتْمَ عَلَى بَابِهِ فَإِنْ أَتَى بِشَاهِدَيْنِ أَنَّهُ فِي مَنْزِلِهِ وَقَالَا رَأَيْنَاهُ مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ أَقَلَّ خَتَمَ عَلَيْهِ
لَا إنْ زَادَ عَلَى ثَلَاثٍ
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِ الْحَاكِمِ فَإِذَا خَتَمَ وَطَلَبَ الْمُدَّعِي أَنْ يُنَصِّبَ لَهُ وَكِيلًا بَعَثَ الْقَاضِي إلَى دَارِهِ رَسُولًا مَعَ شَاهِدَيْنِ يُنَادِي بِحَضْرَتِهِمَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ إنَّ الْقَاضِيَ يَقُولُ لَك اُحْضُرْ مَعَ خَصْمِك فُلَانٍ مَجْلِسَ الْحُكْمِ وَإِلَّا نَصَّبْت لَك وَكِيلًا وَقَبِلْت بَيِّنَتَهُ عَلَيْك،
فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ نَصَّبَ لَهُ وَكِيلًا وَسَمِعَ شُهُودَ الْمُدَّعِي وَحَكَمَ عَلَيْهِ بِمَحْضَرِ وَكِيلِهِ اهـ مُلَخَّصًا.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ قَوْلُ الْكُلِّ) أَيْ النَّصْبُ عَلَى الْخَصْمِ الْمُتَوَارِي، وَهُوَ الَّذِي تُعْطِيهِ عِبَارَةُ الْكَمَالِ.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْقَاضِيَ إلَخْ) الَّذِي فِي شَرْحِ الْأَدَبِ هُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ تَفْوِيضِ الْمُدَّةِ إلَى الْقَاضِي فِي رُؤْيَةِ الشَّاهِدَيْنِ لِلْمُخْتَفِي لَا فِي مُدَّةِ الْخَتْمِ وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ مِثْلُ مَا ذَكَرْنَاهُ أَيْضًا.
[مَطْلَبٌ فِي بَيْعِ التَّرِكَةِ الْمُسْتَغْرَقَةِ بِالدَّيْنِ]
(قَوْلُهُ: وِلَايَةُ بَيْعِ التَّرِكَةِ الْمُسْتَغْرَقَةِ بِالدَّيْنِ لِلْقَاضِي لَا لِلْوَرَثَةِ) هَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ تَتَّفِقْ الْوَرَثَةُ عَلَى أَدَاءِ الدَّيْنِ كُلِّهِ مِنْ مَالِهِمْ لِمَا فِي الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَوْ أَرَادَتْ الْوَرَثَةُ أَدَاءَ دَيْنِهِ لِتَبْقَى تَرِكَتُهُ لَهُمْ فَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ وَتَحَمَّلُوا قَضَاءَ دَيْنِهِ وَإِنْفَاذَ وَصَايَاهُ مِنْ مَالِهِمْ، فَلَهُمْ ذَلِكَ وَلَوْ اخْتَلَفُوا فَلِلْوَصِيِّ بَيْعُهَا لِدَيْنِهِ وَوَصَايَاهُ. وَلَا يَلْتَفِتُ إلَى قَوْلِهِمْ ثُمَّ قَالَ وَجَازَ لِأَحَدِ الْوَرَثَةِ اسْتِخْلَاصُ الْعَيْنِ مِنْ التَّرِكَةِ بِأَدَاءِ قِيمَتِهِ إلَى الْغُرَمَاءِ لَا إلَى الْوَارِثِ الْآخَرِ اهـ وَقَوْلُهُ: بِأَدَاءِ قِيمَتِهِ إلَخْ قَالَ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ: عَلَيْهِ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ زَائِدًا؛
لِأَنَّهُ ذَكَرَ قَبْلَهُ أَنَّ الدَّيْنَ لَوْ كَانَ زَائِدًا عَلَى التَّرِكَةِ فَلَهُمْ اسْتِخْلَاصُهَا بِأَدَاءِ دَيْنِهِ كُلِّهِ لَا بِقَدْرِ تَرِكَتِهِ كَقِنٍّ جَنَى يُفْدِيهِ مَوْلَاهُ بِأَرْشِهِ.
(قَوْلُهُ: لَا لِلْوَرَثَةِ) أَيْ إلَّا بِرِضَا الْغُرَمَاءِ. حَتَّى لَوْ بَاعَ الْوَارِثُ أَيْ بِدُونِ رِضَا الْغُرَمَاءِ لَا يَنْفُذُ،
وَكَذَلِكَ الْمَوْلَى إذَا حَجَرَ عَلَى الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ لَيْسَ لِلْمَوْلَى أَنْ يَبِيعَ الْعَبْدَ وَمَا فِي يَدِهِ، وَإِنَّمَا يَبِيعُهُ الْقَاضِي كَذَا هَذَا مِنَحٌ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ،
ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ الْقُنْيَةِ قَوْلَيْنِ ثَانِيهِمَا: أَنَّ الْقَاضِيَ إنَّمَا يَبِيعُ التَّرِكَةَ الْمُسْتَغْرَقَةَ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ إذَا امْتَنَعَ الْوَرَثَةُ عَنْ بَيْعِهَا، وَلَمْ يَحْكِ تَرْجِيحًا، لَكِنَّ اقْتِصَارَهُ فِي الْمَتْنِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ تَبَعًا لِلدُّرَرِ يُفِيدُ تَرْجِيحَهُ، وَحَكَى الْقَوْلَيْنِ فِي التَّتَارْخَانِيَّة، وَالْبَزَّازِيَّةِ أَيْضًا.
وَرَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِ مَشَايِخِنَا مُنْلَا عَلِيٍّ التُّرْكُمَانِيِّ مَا نَصُّهُ أَقُولُ فَلِذَا الْقُضَاةُ الْآنَ يَأْذَنُونَ لِبَعْضِ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ الْمُسْتَغْرَقَةِ تَرِكَتُهُ بِالدَّيْنِ بِبَيْعِهَا لِوَفَاءِ دَيْنِهِ تَوْفِيقًا بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ وَعَمَلًا بِهِمَا.
[تَنْبِيهٌ] لَمْ يَذْكُرْ بَيْعَ الْوَصِيِّ،
وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ يَصِحُّ بَيْعُ الْوَصِيِّ تَرِكَةً مُسْتَغْرَقَةً لَوْ بِقِيمَتِهَا وَلَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ إبْطَالُهُ.
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ مِلْكِهِمْ) قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: وَلَوْ اسْتَغْرَقَهَا دَيْنٌ لَا يَمْلِكُهَا بِإِرْثٍ إلَّا إذَا أَبْرَأَ الْمَيِّتَ غَرِيمُهُ أَوْ أَدَّاهُ وَارِثُهُ بِشَرْطِ التَّبَرُّعِ وَقْتَ الْأَدَاءِ
أَمَّا لَوْ أَدَّاهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ مُطْلَقًا بِلَا شَرْطِ تَبَرُّعٍ أَوْ رُجُوعٍ يَجِبُ لَهُ دَيْنٌ عَلَى الْمَيِّتِ، فَتَصِيرُ التَّرِكَةُ مَشْغُولَةً بِدَيْنِهِ فَلَا يَمْلِكُهَا حَتَّى لَوْ تَرَكَ ابْنًا وَقِنًّا، وَدَيْنُهُ مُسْتَغْرِقٌ فَأَدَّاهُ وَارِثُهُ ثُمَّ أَذِنَ لِلْقِنِّ فِي التِّجَارَةِ أَوْ كَاتَبَهُ لَمْ يَصِحَّ إذَا لَمْ يَمْلِكْهُ اهـ. وَتَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ فِي الْمِنَحِ. مَطْلَبٌ دَفْعُ الْوَرَثَةِ كَرْمًا مِنْ التَّرِكَةِ إلَى أَحَدِهِمْ لِيَقْضِيَ دَيْنَ مُوَرِّثِهِمْ فَقَضَاهُ يَصِحُّ
(تَنْبِيهٌ) قَيَّدَ بِالتَّرِكَةِ الْمُسْتَغْرَقَةِ؛ لِأَنَّ غَيْرَهَا مِلْكٌ لِلْوَرَثَةِ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: عَلَيْهِ دَيْنٌ غَيْرُ مُسْتَغْرِقٍ فَلِلْحَاضِرِ مِنْ وَرَثَتِهِ بَيْعُ حِصَّتِهِ لِحِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ لَا بَيْعُ حِصَّةِ غَيْرِهِ لِلدَّيْنِ؛ لِأَنَّهَا مِلْكُ الْوَارِثِ الْآخَرِ؛ إذْ الدَّيْنُ لَمْ يَسْتَغْرِقْ
فَلَوْ دَفَعَتْ الْوَرَثَةُ إلَى أَحَدِهِمْ كَرْمًا مِنْ التَّرِكَةِ لِيَقْضِيَ دَيْنَ مُوَرِّثِهِمْ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَغْرِقٍ فَقَضَاهُ صَحَّ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مِنْهُمْ لِحِصَّتِهِمْ مِنْهُ بِقَدْرِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُمْ لَوْ دَفَعُوهُ إلَى أَجْنَبِيٍّ لِأَدَاءِ الدَّيْنِ يَكُونُ بَيْعًا كَذَا هَذَا.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ كَانَ الدَّيْنُ لِغَيْرِهِمْ)
قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: اسْتِغْرَاقُ التَّرِكَةِ بِدَيْنِ الْوَارِثِ لَا يَمْنَعُ إرْثَهُ إذَا كَانَ هُوَ وَارِثُهُ لَا غَيْرُ اهـ وَمُفَادُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الدَّيْنُ لِبَعْضِ الْوَرَثَةِ فَهُوَ كَدَيْنِ الْأَجْنَبِيِّ بِالنِّسْبَةِ إلَى بَاقِي الْوَرَثَةِ.
[تَنْبِيهٌ] ذَكَرَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْفُصُولَيْنِ أَنَّ قَوْلَهُ هُنَا لَا يَمْنَعُ إرْثَهُ لَا يُنَافِي مَا مَرَّ آنِفًا مِنْ أَنَّ الْوَارِثَ لَوْ أَدَّى دَيْنَ الْغَرِيمِ بِلَا شَرْطِ تَبَرُّعٍ لَا يَمْلِكُهَا؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ الرُّجُوعُ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِلْكٌ فَلَا يَمْلِكُ الْقِنَّ إلَّا بِتَمْلِيكِ الْقَاضِي
بِخِلَافِ الِاسْتِغْرَاقِ بِدَيْنِهِ ابْتِدَاءً؛ إذْ لَا مَانِعَ يَمْنَعُهُ مِنْ الْمِلْكِ اهـ.
[مَطْلَبٌ لِلْقَاضِي إقْرَاضُ مَالِ الْيَتِيمِ وَنَحْوِهِ]
(قَوْلُهُ: يُقْرِضُ الْقَاضِي إلَخْ) أَيْ يُسْتَحَبُّ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لِكَثْرَةِ أَشْغَالِهِ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُبَاشِرَ الْحِفْظَ بِنَفْسِهِ وَالدَّفْعَ بِالْقَرْضِ، اُنْظُرْ لِلْيَتِيمِ لِكَوْنِهِ مَضْمُونًا الْوَدِيعَةُ أَمَانَةٌ وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَفَقَّدَ أَحْوَالَ الْمُسْتَقْرِضِينَ حَتَّى لَوْ اخْتَلَّ أَحَدُهُمْ أَخَذَ مِنْهُ الْمَالَ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ وَلَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يَسْتَقْرِضَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ ط عَنْ الْهِنْدِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: مَالَ الْوَقْفِ) ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَكِنْ فِيهِ أَيْضًا عَنْ الْعُدَّةِ يَسَعُ لِلْمُتَوَلِّي إقْرَاضُ مَا فَضَلَ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ لَوْ أَحْرَزَ اهـ
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِالْقَاضِي مَعَ أَنَّهُ صَرَّحَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخِزَانَةِ أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ يَضْمَنُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْإِقْرَاضُ أَحْرَزَ.
(قَوْلُهُ: وَالْغَائِبِ) زَادَ فِي الْبَحْرِ وَلَهُ بَيْعُ مَنْقُولِهِ إذَا خَافَ التَّلَفَ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِمَكَانِ الْغَائِبِ
أَمَّا إذَا عَلِمَ فَلَا؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ بَعْثُهُ إلَيْهِ إذَا خَافَ التَّلَفَ اهـ، وَانْظُرْ هَلْ يُقَيَّدُ إقْرَاضُهُ مَالَهُ بِمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ مَكَانَهُ.
(قَوْلُهُ: وَاللُّقَطَةَ) الظَّاهِرُ قِرَاءَتُهُ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى مَالِ،
وَيَجُوزُ جَرُّهُ عَطْفًا عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ، وَهُوَ أَوْلَى لِئَلَّا يَقَعَ مَنْصُوبًا بَيْنَ مَجْرُورَيْنِ لَكِنْ الْإِضَافَةَ فِيهِ بَيَانِيَّةٌ وَفِيمَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ لَامِيَّةٌ تَأَمَّلْ ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِإِقْرَاضِ الْقَاضِي اللُّقَطَةَ هُنَا مَا إذَا دَفَعَهَا الْمُلْتَقِطُ إلَيْهِ، وَإِلَّا فَالتَّصَرُّفُ فِيهَا مِنْ تَصَدُّقٍ أَوْ إمْسَاكٍ لِلْمُلْتَقِطِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ مَلِيءٍ) بِالْهَمْزِ فِي الْمِصْبَاحِ رَجُلٌ مَلِيءٌ عَلَى فَعِيلٍ غَنِيٌّ مُقْتَدِرٌ،
وَيَجُوزُ الْإِبْدَالُ وَالْإِدْغَامُ اهـ: أَيْ إبْدَالُ الْهَمْزَةِ يَاءً وَإِدْغَامُهَا فِي الْيَاءِ.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا وَصِيَّ) هَذَا الشَّرْطُ زَادَهُ فِي الْبَحْرِ بَحْثًا بِقَوْلِهِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُشْتَرَطَ لِجَوَازِ إقْرَاضِ الْقَاضِي عَدَمُ وَصِيٍّ لِلْيَتِيمِ،
فَإِنْ كَانَ لَهُ وَصِيٌّ وَلَوْ مَنْصُوبَ الْقَاضِي لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ مَعَ وُجُودِ وَصِيِّهِ كَمَا فِي بُيُوعِ الْقُنْيَةِ اهـ وَرَدَّهُ مُحَشِّيهِ الرَّمْلِيُّ: بِأَنَّ إطْلَاقَ الْمُتُونِ عَلَى خِلَافِهِ، وَبِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَجُزْ مِنْهُ، وَالْوَصِيُّ مَمْنُوعٌ مِنْ الْإِقْرَاضِ امْتَنَعَ النَّظَرُ لِلْيَتِيمِ وَلَا قَائِلَ بِهِ تَأَمَّلْ اهـ، لَكِنَّهُ أَفْتَى فِي وَصَايَا الْخَيْرِيَّةِ بِأَنَّ لِلْوَصِيِّ إقْرَاضَ مَالِ الْيَتِيمِ بِأَمْرِ الْقَاضِي أَخْذًا مِمَّا فِي وَقْفِ الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ، مِنْ أَنَّ لِلْمُتَوَلِّي إقْرَاضَ مَالِ الْمَسْجِدِ بِأَمْرِ الْقَاضِي قَالَ: وَالْوَصِيُّ مِثْلُ الْقَيِّمِ لِقَوْلِهِمْ الْوَصِيَّةُ وَالْوَقْفُ أَخَوَانِ فَلَمْ يَمْتَنِعْ النَّظَرُ لِلْيَتِيمِ بِهَذِهِ الْجِهَةِ نَعَمْ يَرِدُ عَلَى الْبَحْرِ أَنَّ الْوَصِيَّ إذَا كَانَ لَا يَمْلِكُ الْإِقْرَاضَ بِدُونِ إذْنِ الْقَاضِي عُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ وِصَايَتِهِ، بَلْ بَقِيَ لِلْقَاضِي فَلَمْ يَكُنْ مَمْنُوعًا مِنْهُ مَعَ وُجُودِ الْوَصِيِّ، كَمَا لَوْ نَصَّبَ وَصِيًّا عَلَى يَتِيمَةٍ لَيْسَ لَهَا وَلِيٌّ فَلِلْقَاضِي أَنْ يُزَوِّجَهَا بِنَفْسِهِ، أَوْ يَأْذَنَ لِلْوَصِيِّ بِتَزْوِيجِهَا وَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ ذَلِكَ بِدُونِ إذْنٍ، إذْ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ وِصَايَتِهِ
بِخِلَافِ بَيْعِ مَالِ الْيَتِيمِ وَنَحْوِهِ، فَلَيْسَ لِلْقَاضِي فِعْلُهُ مَعَ وُجُودِ الْوَصِيِّ فَلِذَا لَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْقَيْدَ فِي الْمُتُونِ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا مَنْ يَقْبَلُهُ مُضَارَبَةً إلَخْ) فِي الْبَحْرِ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ إنَّمَا يَمْلِكُ الْقَاضِي إقْرَاضَهُ إذَا لَمْ يَجِدْ مَا يَشْتَرِيهِ لَهُ يَكُونُ غَلَّةً لِلْيَتِيمِ لَا لَوْ وَجَدَهُ، أَوْ وَجَدَ مَنْ يُضَارِبُ؛ لِأَنَّهُ أَنْفَعُ اهـ أَيْ أَنْفَعُ مِنْ الْإِقْرَاضِ وَمَا قِيلَ إنَّ مَالَ الْمُضَارَبَةِ أَمَانَةٌ غَيْرُ مَضْمُونٍ، فَيَكُونُ الْإِقْرَاضُ أَوْلَى فَهُوَ مَدْفُوعٌ بِأَنَّ الْمُضَارَبَةَ فِيهَا رِبْحٌ
بِخِلَافِ الْقَرْضِ قَوْلُهُ: وَلَوْ مُسْتَغِلًّا يَشْتَرِيهِ) أَيْ مَا يَكُونُ فِيهِ لِلْيَتِيمِ غَلَّةً كَمَا عَلِمْت وَهُوَ مَنْصُوبٌ بِالْعَطْفِ عَلَى مَحَلِّ اسْمِ لَا الْأُولَى وَإِلَّا كَانَ حَقُّهُ الرَّفْعَ أَوْ الْبِنَاءَ عَلَى الْفَتْحِ كَمَا لَا يَخْفَى.
(قَوْلُهُ: لِيَحْفَظَهُ) أَيْ بِالِاسْتِذْكَارِ لِلْمَالِ وَأَسْمَاءِ الشُّهُودِ وَنَحْوِ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: لَا يُقْرِضُ الْأَبُ) أَيْ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ فَتْحٌ
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَفِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى الصَّحِيحُ أَنَّ الْأَبَ كَالْقَاضِي فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ،
وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْمُتُونِ وَشَمِلَ مَا إذَا أَخَذَ مَالَ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ قَرْضًا لِنَفْسِهِ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ الْإِمَامِ،
وَقِيلَ لَهُ ذَلِكَ وَلَمْ أَرَ حُكْمَ الْجَدِّ فِي جَوَازِ إقْرَاضِهِ عَلَى رِوَايَةِ جَوَازِهِ لِلْأَبِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْأَبِ لِقَوْلِهِمْ الْجَدُّ أَبُو الْأَبِ كَالْأَبِ إلَّا فِي مَسَائِلَ وَاخْتَلَفُوا فِي إعَارَةِ الْأَبِ مَالِ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ وَفِي الصَّحِيحِ لَا اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَقْضِي لِوَلَدِهِ) لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُنْكِرُ الْمُسْتَقْرِضُ فَيَحْتَاجُ لِلْبَيِّنَةِ وَالْقَضَاءِ بِهَا ط.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.