فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٢٬٧٦٦تنوير الأبصارالحنفيةج ٥ ص ٤٤١ج ٥ ص ٤٤١

وَيَقْضِي النَّائِبُ بِمَا شَهِدُوا بِهِ عِنْدَ الْأَصْلِ وَعَكْسِهِ يَمْنَعُ صَاحِبَ سُفْلٍ عَلَيْهِ عُلْوٌ لِآخَرَ مِنْ أَنْ يَتِدَ فِي سُفْلِهِ أَوْ يَنْقُبُ كَوَّةً بِلَا رِضَا الْآخَرِ زَائِغَةٌ مُسْتَطِيلَةٌ يَتَشَعَّبُ عَنْهَا مِثْلُهَا غَيْرُ نَافِذَةٍ يُمْنَعُ أَهْلُ الْأُولَى عَنْ فَتْحِ بَابٍ فِي الْقُصْوَى وَفِي زَائِغَةٍ مُسْتَدِيرَةٍ لُزِقَ طَرَفَاهَا لَا

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَيَقْضِي النَّائِبُ بِمَا شَهِدُوا بِهِ عِنْدَ الْأَصْلِ وَعَكْسِهِ) وَهُوَ قَضَاءُ الْأَصْلِ بِمَا شَهِدُوا بِهِ عِنْدَ النَّائِبِ فَيَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ بِتِلْكَ الشَّهَادَةِ بِإِخْبَارِ النَّائِبِ وَعَكْسِهِ خُلَاصَةٌ. فُرُوعٌ] لَا يَقْضِي الْقَاضِي لِمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ إلَّا إذَا وَرَدَ عَلَيْهِ كِتَابُ قَاضٍ لِمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ فَيَجُوزُ قَضَاؤُهُ بِهِ أَشْبَاهٌ وَفِيهَا لَا يَقْضِي لِنَفْسِهِ وَلَا لِوَلَدِهِ إلَّا فِي الْوَصِيَّةِ وَحَرَّرَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي شَرْحِهِ لِلْوَهْبَانِيَّةِ صِحَّةَ قَضَاءِ الْقَاضِي لِأُمِّ امْرَأَتِهِ وَلِامْرَأَةِ أَبِيهِ وَلَوْ فِي حَيَاةِ امْرَأَتِهِ وَأَبِيهِ وَأَنَّهُ يَقْضِي فِيمَا هُوَ تَحْتَ نَظَرِهِ مِنْ الْأَوْقَافِ وَزَادَ بَيْتَيْنِ

قَالَ:

وَيَقْضِي لِأُمِّ الْعِرْسِ حَالَ حَيَاتِهَا ... وَعِرْسِ أَبِيهِ وَهُوَ حَيٌّ مُحَرَّرُ وَبَعْدَ وَفَاةٍ إنْ خَلَا عَنْ نَصِيبِهِ ... بِمِيرَاثِ مَقْضِيٌّ بِهِ فَتَبَصَّرُوا وَيَقْضِي بِوَقْفٍ مُسْتَحِقٌّ لِرَيْعِهِ ... لِوَصْفِ الْقَضَا وَالْعِلْمِ أَوْ كَانَ يَنْظُرُ هَذِهِ مَسَائِلُ شَتَّى أَيْ مُتَفَرِّقَةٌ وَجَاءُوا شَتَّى أَيْ مُتَفَرِّقِينَ (يَمْنَعُ صَاحِبَ سُفْلٍ عَلَيْهِ عُلْوٌ) أَيْ طَبَقَةٌ (لِآخَرَ مِنْ أَنْ يَتِدَ) أَيْ يَدُقَّ الْوَتَدَ (فِي سُفْلِهِ) وَهُوَ الْبَيْتُ التَّحْتَانِيُّ (أَوْ يَنْقُبُ كَوَّةً) بِفَتْحٍ أَوْ ضَمٍّ الطَّاقَةُ

٣٬٦٦٣

وَكَذَا بِالْعَكْسِ دَعْوَى الْمَجْمَعِ (بِلَا رِضَا الْآخَرِ) وَهَذَا عِنْدَهُ وَهُوَ الْقِيَاسُ بَحْرٌ وَقَالَا لِكُلٍّ فِعْلُ مَا لَا يَضُرُّ وَلَوْ انْهَدَمَ السُّفْلُ بِلَا صُنْعِ رَبِّهِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْبِنَاءِ لِعَدَمِ التَّعَدِّي وَلِذِي الْعُلْوِ أَنْ يَبْنِيَ ثُمَّ يَرْجِعَ بِمَا أَنْفَقَ إنْ بَنَى بِإِذْنِهِ أَوْ إذْنِ قَاضٍ وَإِلَّا فَبِقِيمَةِ الْبِنَاءِ يَوْمَ بَنَى وَتَمَامُهُ فِي الْعَيْنِيِّ. . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . (زَائِغَةٌ مُسْتَطِيلَةٌ) أَيْ سِكَّةٌ طَوِيلَةٌ (يَتَشَعَّبُ عَنْهَا) سِكَّةٌ (مِثْلُهَا) لَكِنْ (غَيْرُ نَافِذَةٍ) إلَى مَحَلٍّ آخَرَ (يُمْنَعُ أَهْلُ الْأُولَى عَنْ فَتْحِ بَابٍ) لِلْمُرُورِ لَا لِلِاسْتِضَاءَةِ وَالرِّيحِ عَيْنِيٌّ - (فِي الْقُصْوَى) الْغَيْرِ النَّافِذَةِ عَلَى الصَّحِيحِ إذْ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي الْمُرُورِ

٣٬٦٦٤

بِخِلَافِ النَّافِذَةِ (وَفِي زَائِغَةٍ مُسْتَدِيرَةٍ لُزِقَ) أَيْ اتَّصَلَ (طَرَفَاهَا) أَيْ نِهَايَةُ سَعَةِ اعْوِجَاجِهَا بِالْمُسْتَطِيلَةِ (لَا) يُمْنَعُ لِأَنَّهَا كَسَاحَةٍ مُشْتَرَكَةٍ فِي دَارٍ

٣٬٦٦٥

بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ مُرَبَّعَةً فَإِنَّهَا كَسِكَّةٍ فِي سِكَّةٍ وَلِذَا يُمْكِنُهُمْ نَصْبُ الْبَوَّابَةِ ابْنُ كَمَالٍ بِهَذِهِ الصُّورَةِ.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ لَا يَقْضِي الْقَاضِي إلَخْ) فِي الْهِنْدِيَّةِ لَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ لِوَكِيلِهِ وَلَا لِوَكِيلِ وَكِيلِهِ وَلَا لِوَكِيلِ أَبِيهِ وَإِنْ عَلَا أَوْ ابْنِهِ وَإِنْ سَفَلَ، وَلَا لِعَبْدِهِ وَلَا لِمُكَاتَبِهِ وَلَا لِعَبِيدِ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ لَهُ وَلَا لِمُكَاتَبِهِمْ، وَلَا لِشَرِيكِهِ مُفَاوَضَةً أَوْ عَنَانًا فِي مَالِ هَذِهِ الشَّرِكَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَكُلُّ مَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ كَالْوَالِدَيْنِ وَالْمَوْلُودِينَ وَالزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ اهـ مُلَخَّصًا وَفِي مُعِينِ الْحُكَّامِ مِمَّا يَجْرِي مَجْرَى الْقَضَاءِ الْإِفْتَاءُ فَيَنْبَغِي لِلْمُفْتِي الْهُرُوبُ مِنْ هَذَا مَتَى قَدَرَ اهـ أَيْ وَكَانَ هُنَاكَ مُفْتٍ غَيْرُهُ حَمَوِيٌّ ط.

٣١٬٢٥٢

قُلْتُ: وَالْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ التُّهْمَةُ

(قَوْلُهُ إلَّا فِي الْوَصِيَّةِ) صُورَتُهَا مَا فِي الْأَشْبَاهِ لَوْ كَانَ الْقَاضِي غَرِيمَ مَيِّتٍ، فَأَثْبَتَ أَنَّ فُلَانًا وَصِيُّهُ صَحَّ وَبَرِئَ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ

٣١٬٢٥٣

بِخِلَافِ مَا إذَا دَفَعَ لَهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ امْتَنَعَ الْقَضَاءُ وَبِخِلَافِ الْوَكَالَةِ عَنْ غَائِبٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الْقَضَاءُ بِهَا إذَا كَانَ الْقَاضِي مَدْيُونَ الْغَائِبِ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الدَّفْعِ أَوْ بَعْدَهُ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ فِي حَيَاةِ امْرَأَتِهِ وَأَبِيهِ) لَكِنْ بَعْدَ مَوْتِهَا يَقْضِي فِيمَا لَمْ يَرِثُ مِنْهُ كَمَا يَأْتِي.

(قَوْلُهُ وَزَادَ بَيْتَيْنِ) أَيْ زَادَ عَلَى نَظْمِ الْوَهْبَانِيَّةِ بَيْتَيْنِ وَهُمَا الْأَوَّلَانِ

٣١٬٢٥٤

أَمَّا الثَّالِثُ فَهُوَ مِنْ زِيَادَاتِ شَارِحِهَا ابْنِ الشِّحْنَةِ نَقَلَهُ عَنْهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي شَرْحِهِ.

(قَوْلُهُ لِأُمِّ الْعِرْسِ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَيْ لِأُمِّ زَوْجَتِهِ.

(قَوْلُهُ مُحَرَّرٌ) خَبَرٌ لِمُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ أَيْ هَذَا الْحُكْمُ مُحَرَّرُ ط.

(قَوْلُهُ بِمِيرَاثِ) بِدُونِ تَنْوِينٍ لِلضَّرُورَةِ

تعليق

وَلَوْ قَالَ مِنْ الْإِرْثِ لَكَانَ أَوْلَى.

(قَوْلُهُ مَقْضِيٌّ) بِالرَّفْعِ فَاعِلُ خَلَا قَالَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي شَرْحِهِ فَأُمُّ زَوْجَتِهِ يَصِحُّ لَهَا الْقَضَاءُ بِالْمَالِ وَغَيْرِهِ حَالَ حَيَاةِ زَوْجَتِهِ، وَبَعْدَ مَوْتِ الزَّوْجَةِ يَصِحُّ فِيمَا لَمْ يَكُنْ مِيرَاثًا لَهُ عَنْ زَوْجَتِهِ،

٣١٬٢٥٥

وَلَا يَصِحُّ فِي الْمَوْرُوثِ لِاسْتِحْقَاقِ الْقَاضِي حِصَّةً مِنْهُ بِالْمِيرَاثِ مِنْ زَوْجَتِهِ وَقَضَاؤُهُ لِزَوْجَةِ أَبِيهِ كَذَلِكَ فِي حَالِ حَيَاةِ الْأَبِ يَصِحُّ مُطْلَقًا وَبَعْدَ مَوْتِهِ يُخَصُّ بِمَا لَا يَرِثُ مِنْهُ الْقَاضِي كَمَا إذَا ادَّعَتْ اسْتِحْقَاقًا فِي وَقْفٍ يَخُصُّهَا اهـ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا أَيْضًا مَخْصُوصٌ بِمَا إذَا كَانَتْ أُمُّ زَوْجَتِهِ الْمَقْضِيُّ لَهَا حَيَّةً وَإِلَّا كَانَ قَضَاءً لِزَوْجَتِهِ فِيمَا تَرِثُ مِنْهُ.

(قَوْلُهُ وَيَقْضِي إلَخْ) فَاعِلُهُ قَوْلُهُ مُسْتَحِقٌّ قَالَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ صُورَتُهَا: وَقَفَ عَلَى عُلَمَاءِ كَذَا وَسَلَّمَ لِلْمُتَوَلِّي فَادُّعِيَ فَسَادُ الْوَقْفِ بِسَبَبِ الشُّيُوعِ عِنْدَ قَاضٍ وَمِنْ أُولَئِكَ الْعُلَمَاءِ نَفَذَ قَضَاؤُهُ،

٣١٬٢٥٦

وَكَذَا يَقْضِي فِيمَا هُوَ تَحْتَ نَظَرِهِ مِنْ الْأَوْقَافِ قَالَ ابْنُ الشِّحْنَةِ وَقَوْلِي لِوَصْفِ الْقَضَاءِ وَالْعِلْمِ لِيُخْرِجَ مَا لَوْ كَانَ اسْتِحْقَاقُهُ لِذَاتِهِ لَا لِوَصْفٍ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ نَظِيرُ مَسْأَلَةِ الشَّهَادَةِ عَلَى وَقْفٍ لِمَدْرَسَةٍ وَهُوَ مُسْتَحِقٌّ وَسَتَأْتِي فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. [مَسَائِلُ مُتَفَرِّقَةٌ] هَذِهِ مَسَائِلُ شَتَّى قَدَّرَ الشَّارِحُ لَفْظَ هَذِهِ إشَارَةً إلَى أَنَّ مَسَائِلَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَشَتَّى صِفَةٌ لِمَسَائِلَ.

(قَوْلُهُ أَيْ مُتَفَرِّقَةٌ) وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى} أَيْ لَمُخْتَلِفٌ فِي الْجَزَاءِ تَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ.

(قَوْلُهُ سُفْلٍ) بِكَسْرِ السِّينِ وَضَمِّهَا ضِدُّ الْعُلْوِ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا مَعَ سُكُونِ اللَّامِ فِيهِمَا ط عَنْ الْحَمَوِيِّ.

(قَوْلُهُ مِنْ أَنْ يَتِدَ) أَصْلُهُ يُوتِدُ حُذِفَتْ الْوَاوُ لِوُقُوعِهَا بَيْنَ الْيَاءِ وَالْكَسْرَةِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَالْوَتَدُ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبِنَايَةِ كَالْخَازُوقِ الْقِطْعَةُ مِنْ الْخَشَبِ أَوْ الْحَدِيدِ يُدَقُّ فِي الْحَائِطِ لِيُعَلَّقَ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَوْ يُرْبَطَ بِهِ.

٣١٬٢٥٧

وَفِي الْبَحْرِ أَيْضًا: وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى مَنْعِهِ مِنْ فَتْحِ الْبَابِ وَوَضْعِ الْجُذُوعِ وَهَدْمِ سُفْلِهِ وَقَيَّدَ بِالتَّصَرُّفِ فِي الْجِدَارِ احْتِرَازًا عَنْ تَصَرُّفِهِ فِي سَاحَةِ السُّفْلِ فَذَكَرَ قَاضِي خَانُ لَوْ حَفَرَ صَاحِبُ السُّفْلِ فِي سَاحَتِهِ بِئْرًا وَمَا أَشْبَهَهُ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَهُ،

٣١٬٢٥٨

وَإِنْ تَضَرَّرَ صَاحِبُ الْعُلْوِ وَعِنْدَهُمَا الْحُكْمُ مَعْلُولٌ بِعِلَّةِ الضَّرَرِ اهـ.

(قَوْلُهُ بِفَتْحٍ أَوْ ضَمٍّ) أَيْ مَعَ تَشْدِيدِ الْوَاوِ وَيُجْمَعُ الْأَوَّلُ عَلَى كَوَّاتٍ كَحَبَّةٍ وَحَبَّاتٍ وَالثَّانِي عَلَى كُوَاءٍ بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ كَمُدْيَةٍ وَمُدًى ط وَالْكَوَّةُ ثُقْبُ الْبَيْتِ وَتُسْتَعَارُ لِمَفَاتِيحِ الْمَاءِ إلَى الْمَزَارِعِ وَالْجَدَاوِلِ بَحْرٌ عَنْ الْمُغْرِبِ، وَالْمُرَادُ بِهَا مَا يُفْتَحُ فِي حَائِطِ الْبَيْتِ لِأَجْلِ الضَّوْءِ أَوْ مَا يُخْرَقُ فِيهِ بِلَا نَفَاذٍ لِأَجْلِ وَضْعِ مَتَاعٍ وَنَحْوِهِ.

(قَوْلُهُ الطَّاقَةُ) تَفْسِيرٌ لِلْكَوَّةِ لَكِنْ فِي الْقَامُوسِ الطَّاقُ مَا عُطِفَ مِنْ الْأَبْنِيَةِ وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ فِي اللُّغَةِ بِالتَّاءِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ وَكَذَا بِالْعَكْسِ إلَخْ) أَيْ كَمَا يُمْنَعُ ذُو السُّفْلِ يُمْنَعُ ذُو الْعُلْوِ وَعِبَارَةُ الْمَجْمَعِ وَكُلٌّ مِنْ صَاحِبِ عُلْوٍ وَسُفْلٍ مَمْنُوعٌ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ إلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِ وَأَجَازَهُ إنْ لَمْ يُضِرَّ بِهِ وَفِي الْعَيْنِيِّ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا أَرَادَ صَاحِبُ الْعُلْوِ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى الْعُلْوِ شَيْئًا أَوْ بَيْتًا أَوْ يَضَعَ عَلَيْهِ جُذُوعًا أَوْ يُحْدِثَ كَنِيفًا اهـ،

٣١٬٢٥٩

وَكَذَا جَعَلَهُ فِي الْهِدَايَةِ عَلَى الْخِلَافِ لَكِنْ فِي الْبَحْرِ عَنْ قِسْمَةِ الْوَلْوَالِجيَّةِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ عَلَى قَوْلِهِ فَقِيلَ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ مَا بَدَا لَهُ مَا لَمْ يُضِرَّ بِالسُّفْلِ

٣١٬٢٦٠

وَقِيلَ وَإِنْ أَضَرَّ وَالْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى أَنَّهُ إذَا أَشْكَلَ أَنَّهُ يَضُرُّ أَوْ لَا لَا يَمْلِكُ وَإِذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ يَمْلِكُ.

(قَوْلُهُ وَقَالَا إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ قِيلَ مَا حَكَى عَنْهُمَا تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُمْنَعُ مَا فِيهِ ضَرَرٌ ظَاهِرٌ لَا مَا لَا ضَرَرَ فِيهِ فَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ

٣١٬٢٦١

وَقِيلَ بَيْنَهُمَا خِلَافٌ وَهُوَ مَا فِيهِ شَكٌّ فَمَا لَا شَكَّ فِي عَدَمِ ضَرَرِهِ كَوَضْعِ مِسْمَارٍ صَغِيرٍ أَوْ وَسَطٍ يَجُوزُ اتِّفَاقًا وَمَا فِيهِ ضَرَرٌ ظَاهِرٌ كَفَتْحِ الْبَابِ يَنْبَغِي أَنْ يُمْنَعَ اتِّفَاقًا وَمَا يُشَكُّ فِي التَّضَرُّرِ بِهِ كَدَقِّ الْوَتَدِ فِي الْجِدَارِ أَوْ السَّقْفِ فَعِنْدَهُمَا لَا يُمْنَعُ وَعِنْدَهُ يُمْنَعُ اهـ وَفِي قِسْمَةِ الْمُنْيَةِ أَنَّ الْمُخْتَارَ أَنَّ الْخِلَافَ فِيمَا إذَا أَشْكَلَ فَعِنْدَهُ يُمْنَعُ وَعِنْدَهُمَا لَا اهـ

٣١٬٢٦٢

وَكَذَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ قَرِيبًا أَنَّهُ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى.

مَطْلَبٌ فِيمَا لَوْ انْهَدَمَ الْمُشْتَرَكُ وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا الْبِنَاءَ وَأَبَى الْآخَرُ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ انْهَدَمَ السُّفْلُ إلَخْ) أَيْ بِنَفْسِهِ

٣١٬٢٦٣

وَأَمَّا لَوْ هَدَمَهُ فَقَدْ قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَعَلِمْتَ أَنَّهُ لَيْسَ لِصَاحِبِ السُّفْلِ هَدْمُهُ

٣١٬٢٦٤

فَلَوْ هَدَمَهُ يُجْبَرُ عَلَى بِنَائِهِ، لِأَنَّهُ تَعَدَّى عَلَى حَقِّ صَاحِبِ الْعُلْوِ وَهُوَ قَرَارُ الْعُلْوِ.

(قَوْلُهُ وَتَمَامُهُ فِي الْعَيْنِيِّ) حَيْثُ قَالَ

٣١٬٢٦٥

بِخِلَافِ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ إذَا انْهَدَمَتْ فَبَنَاهَا أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ حَيْثُ لَا يَرْجِعُ، لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ إذَا هُوَ لَيْسَ بِمُضْطَرٍّ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَقْسِمَ عَرْصَتَهَا، وَيَبْنِيَ فِي نَصِيبِهِ وَصَاحِبُ الْعُلْوِ لَيْسَ كَذَلِكَ، حَتَّى لَوْ كَانَتْ الدَّارُ صَغِيرَةً بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِنَصِيبِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ، وَعَلَى هَذَا إذَا انْهَدَمَ بَعْضُ الدَّارِ أَوْ بَعْضُ الْحَمَّامِ فَأَصْلَحَهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ إذْ لَا يُمْكِنُهُ قِسْمَةُ بَعْضِهِ،

٣١٬٢٦٦

وَلَوْ انْهَدَمَ كُلُّهُ فَعَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ اهـ أَيْ إنْ أَمْكَنَهُ قِسْمَةُ الْعَرْصَةِ لِيَبْنِيَ فِي نَصِيبِهِ لَا يَكُونُ مُضْطَرًّا وَإِلَّا كَانَ مُضْطَرًّا،

٣١٬٢٦٧

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا انْهَدَمَ كُلُّ الدَّارِ وَالْحَمَّامِ فَإِنْ كَانَ يُمْكِنُهُ قِسْمَةُ الْعَرْصَةِ فَيَبْنِي فِي نَصِيبِهِ لَا يَكُونُ مُضْطَرًّا

٣١٬٢٦٨

فَلَوْ عَمَّرَ بِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مَا إذَا أَمْكَنَهُ إعَادَةُ الْعَرْصَةِ دَارًا أَوْ حَمَّامًا كَمَا كَانَتْ لَا مُطْلَقُ الْبِنَاءِ وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ قِسْمَةُ الْعَرْصَةِ فَهُوَ مُضْطَرٌّ وَإِنْ انْهَدَمَ بَعْضُ الْحَمَّامِ أَوْ بَعْضُ الدَّارِ فَهُوَ مُضْطَرٌّ أَيْضًا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مَا إذَا كَانَتْ الدَّارُ صَغِيرَةً

٣١٬٢٦٩

أَمَّا إذَا كَانَتْ كَبِيرَةً يُمْكِنُ قِسْمَتُهَا، فَإِنَّهُ يَقْسِمُهَا فَإِنْ خَرَجَ الْمُنْهَدِمُ فِي نَصِيبِهِ بَنَاهُ أَوْ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ يَفْعَلُ بِهِ شَرِيكُهُ مَا أَرَادَ.

٣١٬٢٧٠

[تَنْبِيهٌ] قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَذَكَرَ الْحَلْوَانِيُّ ضَابِطًا فَقَالَ كُلُّ مَنْ أُجْبِرَ أَنْ يَفْعَلَ مَعَ شَرِيكِهِ،

٣١٬٢٧١

فَإِذَا فَعَلَ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ أَمْرِ الْآخَرِ لَمْ يَرْجِعْ لِأَنَّهُ مُتَطَوِّعٌ إذَا كَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يُجْبِرَ مِثْلُ كَرْيِ الْأَنْهَارِ وَإِصْلَاحِ السَّفِينَةِ الْمَعِيبَةِ وَفِدَاءِ الْعَبْدِ الْجَانِي وَإِنْ لَمْ يُجْبِرْ لَا يَكُونُ مُتَطَوِّعًا كَمَسْأَلَةِ انْهِدَامِ الْعُلْوِ وَالسُّفْلِ اهـ وَمِنْ ذَلِكَ لَوْ أَنْفَقَ عَلَى الدَّابَّةِ بِلَا إذْنِ شَرِيكِهِ لَمْ يَرْجِعْ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ رَفْعِهِ إلَى الْقَاضِي لِيُجْبِرَ

٣١٬٢٧٢

بِخِلَافِ الزَّرْعِ الْمُشْتَرَكِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِأَنَّهُ لَا يُجْبِرُ شَرِيكَهُ كَمَا فِي الْمُحِيطِ فَكَانَ مُضْطَرًّا اهـ وَتَمَامُ ذَلِكَ فِيهِ وَذَكَرَ قَبْلَهُ أَنَّ صَاحِبَ الْعُلْوِ إنْ بَنَى السُّفْلَ بِأَمْرِ الْقَاضِي رَجَعَ بِمَا أَنْفَقَ وَإِلَّا فَبِقِيمَةِ الْبِنَاءِ بِهِ يُفْتَى،

٣١٬٢٧٣

وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الرُّجُوعِ قِيمَةُ الْبِنَاءِ يَوْمَ الْبِنَاءِ لَا يَوْمَ الرُّجُوعِ.

٣١٬٢٧٤

قُلْتُ: وَقَدْ تَلَخَّصَ مِنْ هَذَا الْأَصْلِ وَمِمَّا قَبْلَهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُضْطَرَّ بِأَنْ أَمْكَنَهُ الْقِسْمَةُ فَعَمَّرَ بِلَا أَمْرٍ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ شَرِيكُهُ يُجْبَرُ عَلَى الْعَمَلِ مَعَهُ كَكَرْيِ النَّهْرِ وَنَحْوِهِ فَكَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ شَرِيكُهُ لَا يُجْبَرُ كَمَسْأَلَةِ السُّفْلِ لَا يَكُونُ مُتَبَرِّعًا بَلْ يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ إنْ بَنَى بِأَمْرِ الْقَاضِي، وَإِلَّا فَبِقِيمَةِ الْبِنَاءِ يَوْمَ الْبِنَاءِ وَقَدْ وَقَعَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ اضْطِرَابٌ كَثِيرٌ وَقَدَّمْنَا تَمَامَ الْكَلَامِ عَلَيْهَا آخِرَ الشَّرِكَةِ وَكُنْتُ نَظَمْتُ ذَلِكَ بِقَوْلِي.

٣١٬٢٧٥

وَإِنْ يُعَمِّرْ الشَّرِيكُ الْمُشْتَرَكْ ... بِدُونِ إذْنٍ لِلرُّجُوعِ مَا مَلَكْ إنْ لَمْ يَكُنْ لِذَاكَ مُضْطَرًّا بِأَنْ ... أَمْكَنَهُ قِسْمَةُ ذَلِكَ السَّكَنْ

٣١٬٢٧٦

أَمَّا إذَا اُضْطُرَّ لِذَا وَكَانَ مَنْ ... أَبَى عَلَى التَّعْمِيرِ يُجْبَرُ فَإِنْ بِإِذْنِهِ أَوْ إذْنِ قَاضٍ يَرْجِعُ ... وَفِعْلُهُ بِدُونِ ذَا تَبَرُّعُ ثُمَّ إذَا اُضْطُرَّ وَلَا جَبْرَ كَمَا ... فِي السُّفْلِ وَالْجِدَارِ يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَهُ إنْ كَانَ بِالْإِذْنِ بَنَى ... لِذَا وَإِلَّا فَبِقِيمَةِ الْبِنَا.

ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ صَاحِبَ الْعُلْوِ إذَا بَنَى السُّفْلَ، فَلَهُ أَنْ يَمْنَعَ صَاحِبَ السُّفْلِ مِنْ السُّكْنَى حَتَّى يَدْفَعَ إلَيْهِ لِكَوْنِهِ مُضْطَرًّا

٣١٬٢٧٧

وَكَذَا حَائِطٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ لَهُمَا عَلَيْهِ خَشَبٌ فَبَنَى أَحَدُهُمَا فَلَهُ مَنْعُ الْآخَرِ مِنْ وَضْعِ الْخَشَبِ حَتَّى يُعْطِيَهُ نِصْفَ قِيمَةِ الْبِنَاءِ مَبْنِيًّا كَمَا فِي الْبَحْرِ وَفِيهِ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لِكُلٍّ مِنْ صَاحِبِ السُّفْلِ وَالْعُلْوِ حَقٌّ فِي مِلْكِ الْآخَرِ لِذِي الْعُلْوِ حَقُّ قَرَارِهِ وَلِذِي السُّفْلِ حَقُّ دَفْعِ الْمَطَرِ وَالشَّمْسِ عَنْ السُّفْلِ اهـ ثُمَّ نَقَلَ عَنْهُ أَيْضًا لَوْ هَدَمَ ذُو السُّفْلِ سُفْلَهُ وَذُو الْعُلْوِ عُلْوَهُ أُخِذَ ذُو السُّفْلِ بِبِنَاءِ سُفْلِهِ إذْ فَوَّتَ عَلَيْهِ حَقًّا أُلْحِقَ بِالْمِلْكِ فَيَضْمَنُ كَمَا لَوْ فَوَّتَ عَلَيْهِ مِلْكًا اهـ

٣١٬٢٧٨

قَالَ فِي الْبَحْرِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا جَبْرَ عَلَى ذِي الْعُلْوِ وَظَاهِرُ الْفَتْحِ خِلَافُهُ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا بَنَى ذُو السُّفْلِ سُفْلَهُ وَطَلَبَ مِنْ ذِي الْعُلْوِ بِنَاءَ عُلْوِهِ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ اهـ أَيْ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ هَدَمَ عُلْوَهُ فَيُجْبَرُ عَلَى بِنَائِهِ بَعْدَمَا بَنَى ذُو السُّفْلِ سُفْلَهُ لَا قَبْلَهُ وَإِنَّمَا أُجْبِرَ لِأَنَّ لِذِي السُّفْلِ حَقًّا فِي الْعُلْوِ كَمَا عَلِمْتَ

٣١٬٢٧٩

وَأَمَّا لَوْ انْهَدَمَ الْعُلْوُ بِلَا صُنْعِهِ فَلَا يُجْبَرُ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِيمَا لَوْ انْهَدَمَ السُّفْلُ وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الذَّخِيرَةِ سَقْفُ السُّفْلِ وَجُذُوعُهُ وَهَرَادِيهِ وَبِوَارِيهِ وَطِينُهُ لِذِي السُّفْلِ قَالَ: ذَكَرَ الطَّرَسُوسِيُّ أَنَّ الْهَرَادِيَّ مَا يُوضَعُ فَوْقَ السَّقْفِ مِنْ قَصَبٍ أَوْ عَرِيشٍ اهـ.

٣١٬٢٨٠

قُلْت: لَكِنْ فِي الْمُغْرِبِ عَنْ اللَّيْثِ الْهُرْدِيَّةُ قُضْبَانٌ تُضَمُّ مَلْوِيَّةً بِطَاقَاتٍ مِنْ الْكَرْمِ يُرْسَلُ عَلَيْهَا قُضْبَانُ الْكَرْمِ اهـ فَهِيَ الَّتِي تُسَمَّى فِي عُرْفِنَا سَقَّالَةً هَذَا وَذَكَرَ فِي الْخَيْرِيَّةِ أَنَّ تَطْيِينَ سَقْفِ السُّفْلِ لَا يَجِبُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا،

٣١٬٢٨١

أَمَّا ذُو الْعُلْوِ فَلِعَدَمِ وُجُوبِ إصْلَاحِ مِلْكِ الْغَيْرِ عَلَيْهِ وَإِنْ تَلِفَ الطِّينُ بِالسَّكَنِ الْمَأْذُونِ فِيهِ شَرْعًا إلَّا إذَا تَعَدَّى بِإِزَالَتِهِ فَيَضْمَنُهُ،

٣١٬٢٨٢

وَأَمَّا ذُو السُّفْلِ فَلِعَدَمِ إجْبَارِهِ عَلَى إصْلَاحِ مِلْكِهِ فَإِنْ شَاءَ طَيَّنَهُ وَرَفَعَ ضَرَرَهُ وَكَفَّ الْمَاءَ عَنْهُ وَإِنْ شَاءَ تَحَمَّلَ ضَرَرَهُ.

٣١٬٢٨٣

[تَتِمَّةٌ] فِي الْبَحْرِ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ جِدَارٌ بَيْنَهُمَا، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا حُمُولَةٌ فَوَهَى الْحَائِطُ فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا رَفْعَهُ لِيُصْلِحَهُ وَأَبَى الْآخَرُ، يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ مُرِيدُ الْإِصْلَاحِ لِلْآخَرِ ارْفَعْ حُمُولَتَكَ بِأُسْطُوَانَاتٍ وَعُمُدٍ وَيُعْلِمَهُ أَنَّهُ يُرِيدُ رَفْعَهُ فِي وَقْتِ كَذَا وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ،

٣١٬٢٨٤

فَلَوْ فَعَلَهُ وَإِلَّا فَلَهُ رَفْعُ الْجِدَارِ

٣١٬٢٨٥

فَلَوْ سَقَطَتْ حُمُولَتُهُ لَمْ يَضْمَنْ اهـ.

٣١٬٢٨٦

قُلْت: وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَهُ مَا إذَا احْتَاجَ السُّفْلُ إلَى الْعِمَارَةِ فَتَعْلِيقُ الْعُلْوِ عَلَى صَاحِبِهِ وَهَذِهِ

٣١٬٢٨٧

فَائِدَةٌ حَسَنَةٌ لَمْ أَجِدْ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهَا.

(قَوْلُهُ زَائِغَةٌ مُسْتَطِيلَةٌ) وَفِي التَّهْذِيبِ: الزَّائِغَةُ الطَّرِيقُ الَّذِي حَادَ عَنْ الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ اهـ مِنْ زَاغَتْ الشَّمْسُ إذَا مَالَتْ وَالْمُسْتَطِيلَةُ الطَّوِيلَةُ مِنْ اسْتَطَالَ بِمَعْنَى طَالَ أَفَادَ فِي الْبَحْرِ.

(قَوْلُهُ مِثْلُهَا) أَيْ طَوِيلَةٌ احْتِرَازًا عَنْ الْمُسْتَدِيرَةِ كَمَا يَأْتِي.

(قَوْلُهُ لَكِنْ غَيْرُ نَافِذَةٍ) أَفَادَ أَنَّ الْأُولَى نَافِذَةٌ وَقَدْ

٣١٬٢٨٨

قَالَ فِي الْبَحْرِ أَطْلَقَهَا أَيْ الْأُولَى تَبَعًا لِأَكْثَرِ الْكُتُبِ، وَقَيَّدَهَا فِي النِّهَايَةِ تَبَعًا لِلْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ والتمرتاشي بِغَيْرِ النَّافِذَةِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ مِثْلُهَا غَيْرُ نَافِذَةٍ اهـ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ غَيْرَ نَافِذَةٍ بَيَانٌ لِوَجْهِ الْمُمَاثَلَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْمُتَبَادِرُ أَنَّ الْمُمَاثَلَةَ فِي الطُّولِ وَغَيْرَ نَافِذَةٍ حَالٌ لِبَيَانِ قَيْدٍ زَائِدٍ فِيهَا عَلَى الْأُولَى، وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ لَا تَكُونَ الثَّانِيَةُ مُقَيَّدَةً بِكَوْنِهَا طَوِيلَةً، فَيَشْمَلُ الْمُسْتَدِيرَةَ، وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ وَاسْتَظْهَرَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ إطْلَاقَ الْأُولَى إذْ لَا عِبْرَةَ بِكَوْنِهَا نَافِذَةً أَوْ غَيْرَ نَافِذَةٍ لِامْتِنَاعِ مُرُورِ أَهْلِهَا فِي الثَّانِيَةِ مُطْلَقًا

٣١٬٢٨٩

بِخِلَافِ الْمُتَشَعِّبَةِ كَمَا يَأْتِي. قُلْتُ: لَكِنْ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ يَظْهَرُ الْفَرْقُ فِي الْأُولَى بَيْنَ النَّافِذَةِ وَغَيْرِهَا كَمَا تَعْرِفُهُ.

(قَوْلُهُ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ) مُتَعَلِّقٌ بِنَافِذَةٍ وَالْمُرَادُ بِهِ الطَّرِيقُ الْعَامُّ أَوْ مَا يُتَوَصَّلُ مِنْهُ إلَيْهِ احْتِرَازًا عَنْ النَّافِذَةِ إلَى سِكَّةٍ أُخْرَى غَيْرِ نَافِذَةٍ.

مَطْلَبٌ فِي فَتْحِ بَابٍ آخَرَ لِلدَّارِ

(قَوْلُهُ عَنْ فَتْحِ بَابٍ لِلْمُرُورِ)

٣١٬٢٩٠

قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ لَا يُمْنَعُ مِنْ فَتْحِ الْبَابِ بَلْ مِنْ الْمُرُورِ لِأَنَّ لَهُ رَفْعَ كُلِّ جِدَارِهِ فَكَذَا لَهُ رَفْعُ بَعْضِهِ

٣١٬٢٩١

وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ الْفَتْحِ لِأَنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الرِّوَايَةِ بِنَصِّ مُحَمَّدٍ فِي الْجَامِعِ وَلِأَنَّ الْمَنْعَ بَعْدَ الْفَتْحِ لَا يُمْكِنُ إذْ تَمَكُّنُ مُرَاقَبَتِهِ لَيْلًا وَنَهَارًا فِي الْخُرُوجِ لِيَخْرُجَ وَلِأَنَّهُ عَسَاهُ يَدَّعِي بَعْدَ تَرْكِيبِ الْبَابِ وَطُولِ الزَّمَانِ حَقًّا فِي الْمُرُورِ وَيَسْتَدِلُّ عَلَيْهِ بِتَرْكِيبِ الْبَابِ اهـ.

(قَوْلُهُ لَا لِلِاسْتِضَاءَةِ وَالرِّيحِ) قَالَ الْعَيْنِيُّ بَعْدَ حِكَايَةِ الْقَوْلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَلَكِنْ هَذَا فِيمَا إذَا أَرَادَ بِفَتْحِ الْبَابِ الْمُرُورَ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ اسْتِحْسَانًا وَإِذَا أَرَادَ بِهِ الِاسْتِضَاءَةَ وَالرِّيحَ دُونَ الْمُرُورِ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ كَذَا نَقَلَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ اهـ

٣١٬٢٩٢

قُلْت: هَذَا إذَا كَانَ الْبَابُ عَالِيًا لَا يَصْلُحُ لِلْمُرُورِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ الْمَارُّ وَإِلَّا كَانَ قَوْلَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ بِعَيْنِهِ وَهُوَ خِلَافُ الْأَصَحِّ فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ غَيْرُهُ وَهُوَ مَسْأَلَةُ الطَّاقَةِ الْآتِيَةِ فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ فِي الْقُصْوَى) أَيْ الْبُعْدَى وَهِيَ الْمُتَشَعِّبَةُ مِنْ الْأُولَى الْغَيْرِ النَّافِذَةِ

٣١٬٢٩٣

أَمَّا النَّافِذَةُ فَلَا مَنْعَ مِنْ الْفَتْحِ فِيهَا لِأَنَّ لِكُلِّ أَحَدٍ حَقَّ الْمُرُورِ فِيهَا.

(قَوْلُهُ عَلَى الصَّحِيحِ) مُقَابِلُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا مِنْ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ الْفَتْحِ بَلْ مِنْ الْمُرُورِ.

(قَوْلُهُ إذْ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي الْمُرُورِ) أَيْ لَا حَقَّ لِأَهْلِ الزَّائِغَةِ الْأُولَى فِي الْمُرُورِ فِي الزَّائِغَةِ الْقُصْوَى، بَلْ هُوَ لِأَهْلِهَا عَلَى الْخُصُوصِ، وَلِذَا لَوْ بِيعَتْ دَارٌ فِي الْقُصْوَى لَمْ يَكُنْ لِأَهْلِ الْأُولَى شُفْعَةٌ فِيهَا كَذَا فِي الْفَتْحِ: أَيْ لَا شُفْعَةَ لَهُمْ بِحَقِّ الشَّرِكَةِ فِي الطَّرِيقِ إذْ لَوْ كَانَ جَارًا مُلَاصِقًا كَانَ لَهُ الشُّفْعَةُ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ ثُمَّ

٣١٬٢٩٤

قَالَ فِي الْفَتْحِ بِخِلَافِ أَهْلِ الْقُصْوَى،

٣١٬٢٩٥

فَإِنَّ لِأَحَدِهِمْ أَنْ يَفْتَحَ بَابًا فِي الْأُولَى لِأَنَّ لَهُ حَقَّ الْمُرُورِ فِيهَا اهـ.

قَالَ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ: هَذَا إذَا فَتَحَ فِي جَانِبٍ يَدْخُلُ مِنْهُ إلَيْهَا،

٣١٬٢٩٦

أَمَّا فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ غَيْرِ النَّافِذِ فَلَا اهـ وَفِيهِ

٣١٬٢٩٧

فَائِدَةٌ حَسَنَةٌ يُفِيدُهَا التَّعْلِيلُ أَيْضًا، وَهِيَ أَنَّ الزَّائِغَةَ الْأُولَى إذَا كَانَتْ غَيْرَ نَافِذَةٍ وَأَرَادَ وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ الْقُصْوَى فَتْحَ بَابٍ فِي الْأُولَى لَهُ ذَلِكَ إنْ كَانَتْ دَارُهُ مُتَّصِلَةً بِرُكْنِ الْأُولَى، وَكَانَتْ مِنْ جَانِبِ الدُّخُولِ إلَى الْقُصْوَى

٣١٬٢٩٨

أَمَّا لَوْ كَانَتْ مِنْ الْجَانِبِ الثَّانِي فَلَا، إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْمُرُورِ فِي الْجَانِبِ الثَّانِي،

٣١٬٢٩٩

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ الْأُولَى نَافِذَةً فَإِنَّ لَهُ الْمُرُورَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، فَيَكُونُ لَهُ فَتْحُ الْبَابِ مِنْ الْجَانِبِ الثَّانِي أَيْضًا، وَبِهِ يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ كَوْنِ الْأُولَى نَافِذَةً أَوْ لَا خِلَافًا لِمَا مَرَّ عَنْ الرَّمْلِيِّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ كَلَامَ الْفَتْحِ مَبْنِيٌّ عَلَى كَوْنِ الْأُولَى نَافِذَةً وَإِنْ حُمِلَ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ نَافِذَةٍ يُدَّعَى تَخْصِيصُهُ بِغَيْرِ الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ.

٣١٬٣٠٠

[تَنْبِيهٌ] يُعْلَمُ مِمَّا هُنَا أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ فَتْحَ بَابٍ أَسْفَلَ مِنْ بَابِهِ وَالسِّكَّةُ غَيْرُ نَافِذَةٍ يُمْنَعُ مِنْهُ

٣١٬٣٠١

وَقِيلَ لَا وَفِي كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ اخْتِلَافُ التَّصْحِيحِ وَالْفَتْوَى

٣١٬٣٠٢

قَالَ فِي الْخَيْرِيَّةِ وَالْمُتُونُ عَلَى الْمَنْعِ فَلْيَكُنْ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ وَفِي زَائِغَةٍ مُسْتَدِيرَةٍ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ يَتَشَعَّبُ عَنْهَا مِثْلُهَا،

٣١٬٣٠٣

فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهَا الطَّوِيلَةُ وَيُقَابِلُهَا الْمُسْتَدِيرَةُ وَفِي حَاشِيَةِ الْوَانِيِّ عَلَى الدُّرَرِ هَذَا إذَا كَانَتْ أَيْ الْمُسْتَدِيرَةُ مِثْلَ نِصْفِ دَائِرَةٍ أَوْ أَقَلَّ، حَتَّى لَوْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَا يُفْتَحُ فِيهَا الْبَابُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأُولَى تَصِيرُ سَاحَةً مُشْتَرَكَةً

٣١٬٣٠٤

بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ دَاخِلُهَا أَوْسَعَ مِنْ مَدْخَلِهَا يَصِيرُ مَوْضِعًا آخَرَ غَيْرَ تَابِعٍ لِلْأَوَّلِ كَذَا قِيلَ اهـ وَقَائِلُهُ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ وَمُنْلَا مِسْكِينٌ وَرَدَّهُ ابْنُ كَمَالٍ.

(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا كَسَاحَةٍ إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: لِأَنَّ لِكُلٍّ حَقَّ الْمُرُورِ إذْ هِيَ سَاحَةٌ مُشْتَرَكَةٌ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ فِيهَا اعْوِجَاجًا وَلِهَذَا يَشْتَرِكُونَ فِي الشُّفْعَةِ إذَا بِيعَتْ دَارٌ مِنْهَا اهـ.

(قَوْلُهُ وَلِذَا يُمْكِنُهُمْ نَصْبُ الْبَوَّابَةِ) لَمْ أَرَ فِيمَا عِنْدِي مِنْ كُتُبِ اللُّغَةِ لَفْظَ الْبَوَّابَةِ وَهِيَ فِي عُرْفِ النَّاسِ الْيَوْمُ اسْمُ الْبَابِ الْكَبِيرِ الَّذِي يُنْصَبُ فِي رَأْسِ السِّكَّةِ أَوْ الْمَحَلَّةِ مَثَلًا وَعِبَارَةُ ابْنِ كَمَالٍ عَنْ الْحَلْوَانِيِّ وَلِذَا يُمْكِنُهُمْ نَصْبُ الدَّرْبِ،

٣١٬٣٠٥

وَفِي الْقَامُوسِ، الدَّرْبُ بَابُ السِّكَّةِ الْوَاسِعُ وَالْبَابُ الْأَكْبَرُ جَمْعُهُ دِرَابٌ.

(قَوْلُهُ بِهَذِهِ الصُّورَةِ) اخْتَلَفَتْ النُّسَخُ فِي كَيْفِيَّةِ رَقْمِهَا وَلْنُصَوِّرْهَا بِصُورَةٍ جَامِعَةٍ لِلْمُسْتَطِيلَةِ الْمُتَشَعِّبِ عَنْهَا مُسْتَطِيلَةٌ مِثْلُهَا نَافِذَةً وَغَيْرَ نَافِذَةٍ وَمُسْتَدِيرَةٌ وَمُرَبَّعَةٌ هَكَذَا: فَالدَّارُ الثَّالِثَةُ الَّتِي فِي رُكْنِ الْمُتَشَعِّبَةِ الْغَيْرِ النَّافِذَةِ لَوْ كَانَ بَابُهَا فِي الطَّوِيلَةِ يُمْنَعُ صَاحِبُهَا عَنْ فَتْحِ الْبَابِ فِي الْمُتَشَعِّبَةِ الْغَيْرِ النَّافِذَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ فِيهَا وَلَوْ كَانَ بَابُهَا فِي الْمُتَشَعِّبَةِ لَا يُمْنَعُ مِنْ فَتْحِ بَابٍ فِي الْأُولَى الطَّوِيلَةِ

٣١٬٣٠٦

وَأَمَّا الدَّارُ الرَّابِعَةُ الَّتِي فِي الرُّكْنِ الثَّانِي لَوْ كَانَ بَابُهَا فِي الطَّوِيلَةِ يُمْنَعُ مِنْ فَتْحِهِ فِي الْمُتَشَعِّبَةِ الْمَذْكُورَةِ،

٣١٬٣٠٧

وَكَذَا لَوْ كَانَ فِي الْمُتَشَعِّبَةِ يُمْنَعُ مِنْ فَتْحِهِ فِي الطَّوِيلَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ فِي ذَلِكَ الْجَانِبِ لَكِنْ هَذَا إذَا كَانَتْ الطَّوِيلَةُ غَيْرَ نَافِذَةٍ

٣١٬٣٠٨

بِخِلَافِ النَّافِذَةِ لِأَنَّ لَهُ حَقَّ الْمُرُورِ حِينَئِذٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَمَا قُلْنَا فِيمَا مَرَّ.

٣١٬٣٠٩

وَأَمَّا الدَّارُ الْخَامِسَةُ الَّتِي فِي الرُّكْنِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُتَشَعِّبَةِ الثَّانِيَةِ النَّافِذَةِ فَلِصَاحِبِهَا فَتْحُ بَابٍ فِيهَا وَفِي الطَّوِيلَةِ

٣١٬٣١٠

بِخِلَافِ الدَّارِ السَّادِسَةِ الَّتِي فِي الرُّكْنِ الثَّانِي مِنْ الْمُتَشَعِّبَةِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ بَابُهُ فِيهَا يُمْنَعُ مِنْ الْفَتْحِ فِي الطَّوِيلَةِ لَوْ غَيْرَ نَافِذَةٍ لَا لَوْ نَافِذَةً لِمَا عَلِمْتَ.

مَطْلَبٌ اقْتَسَمُوا دَارًا وَأَرَادَ كُلٌّ مِنْهُمْ فَتْحَ بَابٍ لَهُمْ ذَلِكَ.

٣١٬٣١١

[تَتِمَّةٌ] فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي مِنْ كِتَابِ الْقِسْمَةِ دَارٌ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ بَيْنَ جَمَاعَةٍ اقْتَسَمُوهَا وَأَرَادَ كُلٌّ مِنْهُمْ فَتْحَ بَابٍ وَحْدَهُ لَيْسَ لِأَهْلِ السِّكَّةِ مَنْعُهُمْ.

٣١٬٣١٢

قُلْتُ: يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا أَرَادُوا فَتْحَ الْأَبْوَابِ فِيمَا قَبْلَ الْبَابِ الْقَدِيمِ لَا فِيمَا بَعْدَهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا عَنْ الْخَيْرِيَّةِ مِنْ التَّعْوِيلِ عَلَى مَا فِي الْمُتُونِ نَعَمْ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي الْمُصَحَّحِ أَيْضًا لَا تَفْصِيلَ ثُمَّ

٣١٬٣١٣

قَالَ فِي الْمُنْيَةِ دَارٌ لِرَجُلٍ بَابُهَا فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ فَاشْتَرَى بِجَنْبِهَا دَارًا بَابُهَا فِي سِكَّةٍ أُخْرَى لَهُ فَتْحُ بَابٍ لَهَا فِي دَارِهِ الْأُولَى لَا فِي السِّكَّةِ الْأُولَى وَبِهِ أَفْتَى أَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو اللَّيْثِ وَقَالَ أَبُو نُصَيْرٍ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ أَهْلَ السِّكَّةِ شُرَكَاءُ فِيهَا بِدَلِيلِ ثُبُوتِ حَقِّ الشُّفْعَةِ لِلْكُلِّ اهـ مُلَخَّصًا.

٣١٬٣١٤

قُلْتُ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.