وَمُخَنَّثٍ مَنْ يَفْعَلُ الرَّدِيءَ وَمُغَنِّيَةٍ وَنَائِحَةٍ فِي مُصِيبَةِ غَيْرِهَا وَعَدُوٍّ بِسَبَبِ الدُّنْيَا وَمُجَازِفٍ فِي كَلَامِهِ وَمُدْمِنِ الشُّرْبِ عَلَى اللَّهْوِ
الشروح عليها
(وَمُخَنَّثٍ) بِالْفَتْحِ (مَنْ يَفْعَلُ الرَّدِيءَ) وَيُؤْتَى.
وَأَمَّا بِالْكَسْرِ فَالْمُتَكَسِّرُ الْمُتَلَيِّنُ فِي أَعْضَائِهِ وَكَلَامِهِ خِلْقَةً فَتُقْبَلُ بَحْرٌ. (وَمُغَنِّيَةٍ) وَلَوْ لِنَفْسِهَا لِحُرْمَةِ رَفْعِ صَوْتِهَا دُرَرٌ، وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمُدَاوَمَتِهَا عَلَيْهِ لِيَظْهَرَ عِنْدَ الْقَاضِي كَمَا فِي مُدْمِنِ الشُّرْبِ عَلَى اللَّهْوِ ذَكَرَهُ الْوَانِيُّ (وَنَائِحَةٍ فِي مُصِيبَةِ غَيْرِهَا) بِأَجْرٍ دُرَرٌ وَفَتْحٌ.
زَادَ الْعَيْنِيُّ: فَلَوْ فِي مُصِيبَتِهَا تُقْبَلُ وَعَلَّلَهُ الْوَانِيُّ بِزِيَادَةِ اضْطِرَارِهَا وَانْسِلَابِ صَبْرِهَا وَاخْتِيَارِهَا فَكَانَ كَالشُّرْبِ لِلتَّدَاوِي. (وَعَدُوٍّ بِسَبَبِ الدُّنْيَا) جَعَلَهُ ابْنُ الْكَمَالِ عَكْسَ الْفَرْعِ لِأَصْلِهِ فَتُقْبَلُ لَهُ لَا عَلَيْهِ، وَاعْتَمَدَ فِي الْوَهْبَانِيَّةِ وَالْمُحِبِّيَّةِ قَبُولَهَا مَا لَمْ يَفْسُقْ بِسَبَبِهَا. قَالُوا: وَالْحِقْدُ فِسْقٌ لِلنَّهْيِ عَنْهُ.
وَفِي الْأَشْبَاهِ فِي تَتِمَّةِ قَاعِدَةِ: إذَا اجْتَمَعَ الْحَرَامُ وَالْحَلَالُ: وَلَوْ الْعَدَاوَةُ لِلدُّنْيَا لَا تُقْبَلُ سَوَاءً شَهِدَ عَلَى عَدُوِّهِ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ فِسْقٌ وَهُوَ لَا يَتَجَزَّأُ.
وَفِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ: لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْجَاهِلِ عَلَى الْعَالِمِ لِفِسْقِهِ بِتَرْكِ مَا يَجِبُ تَعَلُّمُهُ شَرْعًا فَحِينَئِذٍ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى مِثْلِهِ وَلَا عَلَى غَيْرِهِ، وَلِلْحَاكِمِ تَعْزِيرُهُ عَلَى تَرْكِهِ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: وَالْعَالِمُ مَنْ يَسْتَخْرِجُ الْمَعْنَى مِنْ التَّرْكِيبِ كَمَا يَحِقُّ وَيَنْبَغِي. (وَمُجَازِفٍ فِي كَلَامِهِ) أَوْ يَحْلِفُ فِيهِ كَثِيرًا أَوْ اعْتَادَ شَتْمَ أَوْلَادِهِ أَوْ غَيْرِهِمْ لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ كَبِيرَةٌ كَتَرْكِ زَكَاةٍ أَوْ حَجٍّ عَلَى رِوَايَةِ فَوْرِيَّتِهِ أَوْ تَرْكِ جَمَاعَةٍ أَوْ جُمُعَةٍ، أَوْ أَكْلٍ فَوْقَ شِبَعٍ بِلَا عُذْرٍ، وَخُرُوجٍ لِفُرْجَةِ قُدُومِ أَمِيرٍ وَرُكُوبِ بَحْرٍ وَلُبْسِ حَرِيرٍ، وَبَوْلٍ فِي سُوقٍ أَوْ إلَى قِبْلَةٍ أَوْ شَمْسٍ أَوْ قَمَرٍ أَوْ طُفَيْلِيٍّ وَمُسَخَّرَةٍ وَرَقَّاصٍ وَشَتَّامٍ لِلدَّابَّةِ وَفِي بِلَادِنَا يَشْتُمُونَ بَائِعَ الدَّابَّةِ فَتْحٌ وَغَيْرُهُ.
وَفِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ: لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْبَخِيلِ لِأَنَّهُ لِبُخْلِهِ يَسْتَقْصِي فِيمَا يَتَقَرَّضُ مِنْ النَّاسِ فَيَأْخُذُ زِيَادَةً عَلَى حَقِّهِ، فَلَا يَكُونُ عَدْلًا وَلَا شَهَادَةُ الْأَشْرَافِ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ لِتَعَصُّبِهِمْ وَنَقَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى، وَلَا مَنْ انْتَقَلَ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ إلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -
وَكَذَا بَائِعُ الْأَكْفَانِ وَالْحَنُوطِ لِتَمَنِّيهِ الْمَوْتَ،
وَكَذَا الدَّلَّالُ وَالْوَكِيلُ لَوْ بِإِثْبَاتِ النِّكَاحِ،
أَمَّا لَوْ شَهِدَ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ تُقْبَلُ وَالْحِيلَةُ أَنَّهُ يَشْهَدُ بِالنِّكَاحِ وَلَا يَذْكُرُ الْوَكَالَةَ بَزَّازِيَّةٌ وَتَسْهِيلٌ، وَاعْتَمَدَهُ قَدْرِي أَفَنْدِي فِي وَاقِعَاتِهِ، وَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي إجَارَةِ مُعَيَّنَةٍ مَعْزِيًّا لِلْبَزَّازِيَّةِ؛ وَمُلَخَّصُهُ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الدَّلَّالِينَ وَالصَّكَّاكِينَ وَالْمُحْضِرِينَ وَالْوُكَلَاءِ الْمُفْتَعَلَةِ عَلَى أَبْوَابِهِمْ، وَنَحْوُهُ فِي فَتَاوَى مُؤَيَّدِ زَادَهْ، وَفِيهَا وَصِيٌّ أُخْرِجَ مِنْ الْوِصَايَةِ بَعْدَ قَبُولِهَا لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ لِلْمَيِّتِ أَبَدًا،
وَكَذَا الْوَكِيلُ بَعْدَمَا أُخْرِجَ مِنْ الْوَكَالَةِ إنْ خَاصَمَ اتِّفَاقًا، وَإِلَّا فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ. (وَمُدْمِنِ الشُّرْبِ) لِغَيْرِ الْخَمْرِ لِأَنَّ بِقَطْرَةٍ مِنْهَا يَرْتَكِبُ الْكَبِيرَةَ فَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ، وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْكَمَالِ غَلَطٌ كَمَا حَرَّرَهُ فِي الْبَحْرِ.
قَالَ: وَفِي غَيْرِ الْخَمْرِ يُشْتَرَطُ الْإِدْمَانُ لِأَنَّ شُرْبَهُ صَغِيرَةٌ، وَإِنَّمَا قَالَ (عَلَى اللَّهْوِ) لِيُخْرِجَ الشُّرْبَ لِلتَّدَاوِي فَلَا يُسْقِطُ الْعَدَالَةَ لِشُبْهَةِ الِاخْتِلَافِ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ وَابْنُ كَمَالٍ
(قَوْلُهُ رَفْعِ صَوْتِهَا) فِي النِّهَايَةِ فَلِذَا أَطْلَقَ فِي قَوْلِهِ مُغَنِّيَةٍ، وَقَيَّدَ فِي غِنَاءِ الرِّجَالِ بِقَوْلِهِ لِلنَّاسِ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ.
وَأَمَّا الشَّهَادَةُ عَلَيْهَا بِذَلِكَ فَهِيَ جَرْحٌ مُجَرَّدٌ فَلِذَا اخْتَصَّ الظُّهُورُ عِنْدَ الْقَاضِي بِالْمُدَاوَمَةِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ دُرَرٌ) مَا ذَكَرَهُ جَارٍ فِي النَّوْحِ بِعَيْنِهِ، فَمَا بَالُهُ لَمْ يَكُنْ مُسْقِطًا لِلْعَدَالَةِ إذَا نَاحَتْ فِي مُصِيبَةِ نَفْسِهَا سَعْدِيَّةٌ. وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْمُرَادَ رَفْعُ صَوْتٍ يُخْشَى مِنْهُ الْفِتْنَةُ.
(قَوْلُهُ وَنَائِحَةٍ إلَخْ) لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ النَّائِحَةِ، وَلَمْ يُرِدْ بِهِ الَّتِي تَنُوحُ فِي مُصِيبَتِهَا وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الَّتِي تَنُوحُ فِي مُصِيبَةِ غَيْرِهَا وَاِتَّخَذَتْ ذَلِكَ مَكْسَبَةً تَتَارْخَانِيَّةٌ عَنْ الْمُحِيطِ وَنَقَلَهُ فِي الْفَتْحِ عَنْ الذَّخِيرَةِ ثُمَّ قَالَ: وَلَمْ يَتَعَقَّبْ هَذَا مِنْ الْمَشَايِخِ أَحَدٌ فِيمَا عَلِمْتُ، وَتَمَامُهُ فِيهِ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ وَاخْتِيَارِهَا) مُقْتَضَاهُ لَوْ فَعَلَتْهُ عَنْ اخْتِيَارِهَا لَا تُقْبَلُ.
(قَوْلُهُ وَعَدُوٍّ إلَخْ) أَيْ عَلَى عَدُوِّهِ مُلْتَقَى. قَالَ الْحَانُوتِيُّ: سُئِلَ فِي شَخْصٍ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ وَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَقَالَ: إنَّهُمْ ضَرَبُونِي خَمْسَةَ أَيَّامٍ فَحَكَمَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْخُصُومَةِ بَعْدَ الْحُكْمِ فَهَلْ تُسْمَعُ؟ الْجَوَابُ: قَدْ وَقَعَ الْخِلَافُ فِي قَبُولِ شَهَادَةِ الْعَدُوِّ عَلَى عَدُوِّهِ عَدَاوَةً دُنْيَوِيَّةً وَهَذَا قَبْلَ الْحُكْمِ،
وَأَمَّا بَعْدَهُ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ عَدَمُ نَقْضِ الْحُكْمِ، كَمَا قَالُوا إنَّ الْقَاضِيَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ بِشَهَادَةِ الْفَاسِقِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ،
فَإِذَا قَضَى لَا يُنْقَضُ اهـ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْيَعْقُوبِيَّةِ.
(قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَ فِي الْوَهْبَانِيَّةِ إلَخْ)
قَالَ فِي الْمِنَحِ: وَمَا ذَكَرَهُ هُنَا فِي الْمُخْتَصَرِ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي شَهَادَةِ الْعَدُوِّ تَبَعًا لِلْكَنْزِ وَغَيْرِهِ هُوَ الْمَشْهُورُ عَلَى أَلْسِنَةِ فُقَهَائِنَا وَقَدْ جَزَمَ بِهِ الْمُتَأَخِّرُونَ، لَكِنْ فِي الْقُنْيَةِ أَنَّ الْعَدَاوَةَ بِسَبَبِ الدُّنْيَا لَا تَمْنَعُ مَا لَمْ يَفْسُقْ بِسَبَبِهَا أَوْ يَجْلِبْ مَنْفَعَةً أَوْ يَدْفَعْ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ مَضَرَّةً، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ وَهْبَانَ، وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ، لَكِنَّ الْحَدِيثَ شَاهِدٌ لِمَا عَلَيْهِ الْمُتَأَخِّرُونَ اهـ وَتَمَامُهُ فِيهَا، وَانْظُرْ مَا كَتَبْنَاهُ أَوَّلَ الْقَضَاءِ.
أَقُولُ: ذَكَرَ فِي الْخَيْرِيَّةِ بَعْدَ كَلَامٍ مَا نَصُّهُ فَتَحَصَّلَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ شَهَادَةَ الْعَدُوِّ عَلَى عَدُوِّهِ لَا تُقْبَلُ وَإِنْ كَانَ عَدْلًا وَصَرَّحَ يَعْقُوبُ بَاشَا فِي حَاشِيَتِهِ بِعَدَمِ نَفَاذِ قَضَاءِ الْقَاضِي بِشَهَادَةِ الْعَدُوِّ عَلَى عَدُوِّهِ وَالْمَسْأَلَةُ دَوَّارَةٌ فِي الْكُتُبِ، وَذَكَرَ فِي الشَّارِحِ عِبَارَةَ يَعْقُوبَ بَاشَا فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْقَضَاءِ.
(قَوْلُهُ أَوْ اعْتَادَ شَتْمَ أَوْلَادِهِ)
قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَقَالَ نُصَيْرُ بْنُ يَحْيَى: مَنْ يَشْتُمُ أَهْلَهُ وَمَمَالِيكَهُ كَثِيرًا فِي كُلِّ سَاعَةٍ لَا يُقْبَلُ وَإِنْ كَانَ أَحْيَانَا يُقْبَلُ
وَكَذَا الشَّتَّامُ لِلْحَيَوَانِ كَدَابَّتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ كَتَرْكِ زَكَاةٍ) الصَّحِيحُ أَنَّ تَأْخِيرَ الزَّكَاةِ لَا يُبْطِلُ الْعَدَالَةَ، وَذَكَرَ الْخَاصِّيُّ عَنْ قَاضِي خَانَ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى سُقُوطِ الْعَدَالَةِ بِتَأْخِيرِهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لِحَقِّ الْفُقَرَاءِ دُونَ الْحَجِّ خُصُوصًا فِي زَمَانِنَا، كَذَا فِي شَرْحِ النَّظْمِ الْوَهْبَانِيِّ مِنَحٌ فِي الْفُرُوعِ آخِرَ الْبَابِ.
(قَوْلُهُ أَوْ تَرْكِ جَمَاعَةٍ) قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: مِنْهَا تَرْكُ الصَّلَاةِ بِالْجَمَاعَةِ بَعْدَ كَوْنِ الْإِمَامِ لَا طَعْنَ عَلَيْهِ فِي دِينٍ وَلَا حَالٍ،
وَإِنْ كَانَ مُتَأَوِّلًا كَأَنْ يَكُونَ مُعْتَقِدًا أَفْضَلِيَّتَهَا أَوَّلَ الْوَقْتِ وَالْإِمَامُ يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ لَا تَسْقُطُ عَدَالَتُهُ بِالتَّرْكِ،
وَكَذَا بِتَرْكِ الْجُمُعَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَسْقَطَهَا بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ كَالْحَلْوَانِيِّ، وَمِنْهُمْ مَنْ شَرَطَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كَالسَّرَخْسِيِّ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ اهـ لَكِنْ قَدَّمْنَا عَنْهُ أَنَّ الْحُكْمَ بِسُقُوطِ الْعَدَالَةِ بِارْتِكَابِ الْكَبِيرَةِ يَحْتَاجُ إلَى الظُّهُورِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ بِلَا عُذْرٍ) احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا أَرَادَ التَّقَوِّيَ عَلَى صَوْمِ الْغَدِ أَوْ مُؤَانَسَةِ الضَّيْفِ كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ وَالْفَتْحِ.
(قَوْلُهُ قُدُومِ أَمِيرٍ) إلَّا أَنْ يَذْهَبَ لِلِاعْتِبَارِ فَحِينَئِذٍ لَا تَسْقُطُ عَدَالَتُهُ.
(قَوْلُهُ فِيمَا يَتَقَرَّضُ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ يُقْرِضُ.
(قَوْلُهُ الْأَشْرَافِ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ) أَيْ لِأَنَّهُمْ قَوْمٌ يَتَعَصَّبُونَ فَإِذَا نَابَتْ أَحَدَهُمْ نَائِبَةٌ أَتَى سَيِّدَ قَوْمِهِ فَيَشْهَدُ لَهُ وَيَشْفَعُ فَلَا يُؤْمَنُ أَنْ يَشْهَدَ لَهُ بِزُورٍ اهـ وَعَلَى هَذَا كُلُّ مُتَعَصِّبٍ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ بَحْرٌ كَذَا فِي الْهَامِشِ.
(قَوْلُهُ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ) أَيْ اسْتِخْفَافًا.
قَالَ فِي الْقُنْيَةِ مِنْ كِتَابِ الْكَرَاهِيَةِ: لَيْسَ لِلْعَامِّيِّ أَنْ يَتَحَوَّلَ مِنْ مَذْهَبٍ إلَى مَذْهَبٍ، وَيَسْتَوِي فِيهِ الْحَنَفِيُّ وَالشَّافِعِيُّ،
وَقِيلَ لِمَنْ انْتَقَلَ إلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ لِيُزَوَّجَ لَهُ أَخَافُ أَنْ يَمُوتَ مَسْلُوبَ الْإِيمَانِ لِإِهَانَتِهِ لِلدِّينِ لِجِيفَةٍ قَذِرَةٍ.
وَفِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ مِنْ الْمِنَحِ: وَإِنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ لِقِلَّةِ مُبَالَاتِهِ فِي الِاعْتِقَادِ وَالْجَرَاءَةِ عَلَى الِانْتِقَالِ مِنْ مَذْهَبٍ إلَى مَذْهَبٍ كَمَا يَتَّفِقُ لَهُ وَيَمِيلُ طَبْعُهُ إلَيْهِ لِغَرَضٍ يَحْصُلُ لَهُ فَإِنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ اهـ. فَعُلِمَ بِمَجْمُوعِ مَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ خَاصٍّ بِانْتِقَالِ الْحَنَفِيِّ وَأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ، فَافْهَمْ وَلَا تَكُنْ مِنْ الْمُتَعَصِّبِينَ فَتَحْرُمَ بَرَكَةُ الْأَئِمَّةِ الْمُجْتَهِدِينَ، وَقَدَّمْنَا هَذَا الْبَحْثَ مُسْتَوْفًى فِي فَصْلِ التَّعْزِيرِ فَارْجِعْ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا بَائِعُ الْأَكْفَانِ) إذَا ابْتَكَرَ وَتَرَصَّدَ لِذَلِكَ جَامِعُ الْفَتَاوَى وَبَحْرٌ.
(قَوْلُهُ لِتَمَنِّيهِ الْمَوْتَ) وَإِنْ لَمْ يَتَمَنَّهُ بِأَنْ كَانَ عَدْلًا تُقْبَلْ كَذَا قَيَّدَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ س.
(قَوْلُهُ وَكَذَا الدَّلَّالُ) أَيْ فِيمَا عَقَدَهُ أَوْ مُطْلَقًا لِكَثْرَةِ كَذِبِهِ.
(قَوْلُهُ وَالْحِيلَةُ إلَخْ) مُقْتَضَاهُ أَنَّ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِعِلَّةٍ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُخْفِيَهَا وَيَشْهَدَ، كَمَا إذَا كَانَ عَبْدًا لِلْمَشْهُودِ لَهُ أَوْ ابْنَهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ بَزَّازِيَّةٌ) عِبَارَتُهَا، وَشَهَادَةُ الْوَكِيلَيْنِ أَوْ الدَّلَّالَيْنِ إذَا قَالَا نَحْنُ بِعْنَا هَذَا الشَّيْءَ أَوْ الْوَكِيلَانِ بِالنِّكَاحِ أَوْ بِالْخُلْعِ إذَا قَالَا نَحْنُ فَعَلْنَا هَذَا النِّكَاحَ أَوْ الْخُلْعَ لَا تُقْبَلُ،
أَمَّا لَوْ شَهِدَ الْوَكِيلَانِ بِالْبَيْعِ أَوْ النِّكَاحِ أَنَّهَا مَنْكُوحَتُهُ أَوْ مِلْكُهُ تُقْبَلُ، وَذَكَرَ أَبُو الْقَاسِمِ، أَنْكَرَ الْوَرَثَةُ النِّكَاحَ فَشَهِدَ رَجُلٌ قَدْ تَوَلَّى الْعَقْدَ وَالنِّكَاحَ يَذْكُرُ النِّكَاحَ وَلَا يَذْكُرُ أَنَّهُ تَوَلَّاهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْوُكَلَاءِ الْمُفْتَعِلَةِ) أَيْ الَّذِينَ يَجْتَمِعُونَ عَلَى أَبْوَابِ الْقُضَاةِ يَتَوَكَّلُونَ لِلنَّاسِ بِالْخُصُومَاتِ ح كَذَا فِي الْهَامِشِ.
(قَوْلُهُ عَلَى أَبْوَابِهِمْ) أَيْ الْقُضَاةِ.
(قَوْلُهُ وَفِيهَا) مُكَرَّرٌ مَعَ مَا يَأْتِي مَتْنًا.
(قَوْلُهُ وَمُدْمِنِ الشُّرْبِ) الْإِدْمَانُ أَنْ يَكُونَ فِي نِيَّتِهِ الشُّرْبُ مَتَى وَجَدَ. قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ: يُشْتَرَطُ مَعَ هَذَا أَنْ يَخْرُجَ سَكْرَانَ وَيَسْخَرَ مِنْهُ الصِّبْيَانُ أَوْ أَنْ يَظْهَرَ ذَلِكَ لِلنَّاسِ،
وَكَذَلِكَ مُدْمِنُ سَائِرِ الْأَشْرِبَةِ، وَكَذَا مَنْ يَجْلِسُ مَجْلِسَ الْفُجُورِ وَالْمَجَانَةِ فِي الشُّرْبِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَشْرَبْ بَزَّازِيَّةٌ كَذَا فِي الْهَامِشِ.
(قَوْلُهُ وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْكَمَالِ غَلَطٌ) حَيْثُ قَالَ وَمُدْمِنُ الشَّرَابِ يَعْنِي شَرَابَ الْأَشْرِبَةِ الْمُحَرَّمَةِ مُطْلَقًا عَلَى اللَّهْوِ، لَمْ يَشْتَرِطْ الْخَصَّافُ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ الْإِدْمَانَ. وَوَجْهُهُ أَنَّ نَفْسَ شُرْبِ الْخَمْرِ يُوجِبُ الْحَدَّ فَيُوجِبُ رَدَّ الشَّهَادَةِ، وَشَرَطَ فِي شَهَادَةِ الْأَصْلِ الْإِدْمَانَ لَا لِأَنَّهُ إذَا شَرِبَ فِي السِّرِّ لَا تَسْقُطُ عَدَالَتُهُ لِأَنَّ الْإِدْمَانَ أَمْرٌ آخَرُ وَرَاءَ الْإِعْلَانِ بَلْ لِأَنَّ شُرْبَ الْخَمْرِ لَيْسَ بِكَبِيرَةٍ فَلَا يُسْقِطُ الْعَدَالَةَ إلَّا الْإِصْرَارُ عَلَيْهِ وَذَلِكَ بِالْإِدْمَانِ،
قَالَ فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى: وَلَا تَسْقُطُ عَدَالَةُ شَارِبِ الْخَمْرِ بِنَفْسِ الشُّرْبِ لِأَنَّ هَذَا الْحَدَّ مَا ثَبَتَ بِنَصٍّ قَاطِعٍ إلَّا إذَا دَامَ عَلَى ذَلِكَ ح كَذَا فِي الْهَامِشِ.
(قَوْلُهُ كَمَا حَرَّرَهُ فِي الْبَحْرِ) حَيْثُ قَالَ وَذَكَرَ ابْنُ الْكَمَالِ أَنَّ شُرْبَ الْخَمْرِ، لَيْسَ بِكَبِيرَةٍ فَلَا يُسْقِطُ الْعَدَالَةَ إلَّا بِالْإِصْرَارِ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ عِبَارَةِ الْفَتَاوَى الصُّغْرَى الْمُتَقَدِّمَةِ اهـ. لَكِنْ فِي الْهَامِشِ قَالَ تَحْتَ قَوْلِ الشَّارِحِ كَمَا حَرَّرَهُ فِي الْبَحْرِ: أَيْ مِنْ أَنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّ شُرْبَ قَطْرَةٍ مِنْ الْخَمْرِ كَبِيرَةٌ وَإِنَّمَا شَرَطَ الْمَشَايِخُ الْإِدْمَانَ لِيَظْهَرَ شُرْبُهُ عِنْدَ الْقَاضِي اهـ ح.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.