وَهُوَ سُنَّةٌ وَأَرْكَانُهُ مُسْتَنْجٍ، وَ مُسْتَنْجًى بِهِ وَخَارِجٌ وَمَخْرَجٌ بِنَحْوِ حَجَرٍ مُنَقٍّ وَلَيْسَ الْعَدَدُ بِمَسْنُونٍ فِيهِ وَالْغَسْلُ بَعْدَهُ بِلَا كَشْفِ عَوْرَةٍ سُنَّةٌ
الشروح عليها
فَصْلُ الِاسْتِنْجَاءِ إزَالَةُ نَجَسٍ عَنْ سَبِيلٍ فَلَا يُسَنُّ مِنْ رِيحٍ وَحَصَاةٍ وَنَوْمٍ وَفَصْدٍ (وَهُوَ سُنَّةٌ) مُؤَكَّدَةٌ مُطْلَقًا، وَمَا قِيلَ مِنْ افْتِرَاضِهِ لِنَحْوِ حَيْضٍ وَمُجَاوَزَةِ مَخْرَجٍ فَتَسَامُحٌ (وَأَرْكَانُهُ) أَرْبَعَةٌ شَخْصٌ (مُسْتَنْجٍ، وَ) شَيْءٌ (مُسْتَنْجًى بِهِ) كَمَاءٍ وَحَجَرٍ (وَ) نَجَسٌ (خَارِجٌ) مِنْ أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ،
وَكَذَا لَوْ أَصَابَهُ مِنْ خَارِجٍ وَإِنْ قَامَ مِنْ مَوْضِعِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (وَمَخْرَجٌ) دُبُرٌ أَوْ قُبُلٌ (بِنَحْوِ حَجَرٍ) مِمَّا هُوَ عَيْنٌ طَاهِرَةٌ قَالِعَةٌ لَا قِيمَةَ لَهَا كَمَدَرٍ (مُنَقٍّ) ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ، فَيَخْتَارُ الْأَبْلَغَ وَالْأَسْلَمَ عَنْ التَّلْوِيثِ، وَلَا يَتَقَيَّدُ بِإِقْبَالٍ وَإِدْبَارٍ شِتَاءً وَصَيْفًا (وَلَيْسَ الْعَدَدُ) ثَلَاثًا (بِمَسْنُونٍ فِيهِ) بَلْ مُسْتَحَبٌّ (وَالْغَسْلُ) بِالْمَاءِ إلَى أَنْ يَقَعَ فِي قَلْبِهِ أَنَّهُ طَهُرَ مَا لَمْ يَكُنْ مُوَسْوِسًا فَيُقَدَّرُ بِثَلَاثٍ كَمَا مَرَّ (بَعْدَهُ) أَيْ: الْحَجَرِ (بِلَا كَشْفِ عَوْرَةٍ) عِنْدَ أَحَدٍ،
أَمَّا مَعَهُ فَيَتْرُكُهُ كَمَا مَرَّ؛
فَلَوْ كَشَفَ لَهُ صَارَ فَاسِقًا لَا لَوْ كَشَفَ لِاغْتِسَالٍ أَوْ تَغَوُّطٍ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ (سُنَّةٌ) مُطْلَقًا بِهِ يُفْتَى سِرَاجٌ
(قَوْلُهُ: إزَالَةُ نَجَسٍ إلَخْ) عَرَّفَهُ فِي الْمُغْرِبِ بِأَنَّهُ مَسْحُ مَوْضِعِ النَّجْوِ: وَهُوَ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْبَطْنِ أَوْ غَسْلُهُ. وَأُورِدَ عَلَيْهِ فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ يَشْمَلُ الِاسْتِنْجَاءَ مِنْ الْحَصَاةِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي السِّرَاجِ، فَلِذَا عَدَلَ عَنْهُ الشَّارِحُ. وَأَيْضًا فَإِنَّهُ لَا يَشْمَلُ مَا لَوْ أَصَابَ الْمَخْرَجَ نَجَاسَةٌ أَجْنَبِيَّةٌ أَكْثَرُ مِنْ الدِّرْهَمِ مَعَ أَنَّهُ يَطْهُرُ بِالْحَجَرِ كَمَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ فِيمَا يَأْتِي؛ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِمْدَادِ وَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُسَنُّ مِنْ رِيحٍ) لِأَنَّ عَيْنَهَا طَاهِرَةٌ، وَإِنَّمَا نَقَضَتْ لِانْبِعَاثِهَا عَنْ مَوْضِعِ النَّجَاسَةِ اهـ ح؛ وَلِأَنَّ بِخُرُوجِ الرِّيحِ لَا يَكُونُ عَلَى السَّبِيلِ شَيْءٌ فَلَا يُسَنُّ مِنْهُ بَلْ هُوَ بِدْعَةٌ كَمَا فِي الْمُجْتَبَى بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ: وَحَصَاةٍ) لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا بَلَلٌ أَوْ كَانَ وَلَمْ يَتَلَوَّثْ مِنْهُ الدُّبُرُ فَهِيَ خَارِجَةٌ بِقَوْلِهِ عَنْ سَبِيلٍ وَإِنْ تَلَوَّثَ مِنْهَا فَالِاسْتِنْجَاءُ حِينَئِذٍ لِلنَّجَاسَةِ لَا لِلْحَصَاةِ. اهـ. ح.
(قَوْلُهُ: وَنَوْمٍ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنَجَسٍ أَيْضًا اهـ ح.
(قَوْلُهُ: وَفَصْدٍ) أَيْ: الدَّمِ الَّذِي عَلَى مَوْضِعِ الْفَصْدِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ نَجِسًا لَكِنَّهُ لَيْسَ عَلَى السَّبِيلِ لِيُزَالَ عَنْهُ. اهـ. ح.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ) صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ عَنْ النِّهَايَةِ ثُمَّ عَزَاهُ أَيْضًا إلَى الْأَصْلِ وَعَلَّلَهُ فِي الْكَافِي بِمُوَاظَبَتِهِ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَنَقَلَ فِي الْحِلْيَةِ الْأَحَادِيثَ الدَّالَّةَ عَلَى الْمُوَاظَبَةِ وَمَا يَصْرِفُهَا عَنْ الْوُجُوبِ فَرَاجِعْهُ. وَعَلَيْهِ فَيُكْرَهُ تَرْكُهُ كَمَا فِي الْفَتْحِ مُسْتَدْرَكًا عَلَى مَا فِي الْخُلَاصَةِ مِنْ نَفْيِ الْكَرَاهَةِ، وَنَحْوُهُ فِي الْحِلْيَةِ، وَأَوْضَحَ الْمَقَامَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ فِي شَرْحِهِ عَلَى الدُّرَرِ فَرَاجِعْهُ. ثُمَّ رَأَيْته فِي الْبَدَائِعِ صَرَّحَ بِالْكَرَاهَةِ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) سَوَاءٌ كَانَ الْخَارِجُ مُعْتَادًا أَمْ لَا رَطْبًا أَمْ لَا ط وَسَوَاءٌ كَانَ بِالْمَاءِ أَوْ بِالْحَجَرِ، وَسَوَاءٌ كَانَ مِنْ مُحْدِثٍ أَوْ جُنُبٍ أَوْ حَائِضٍ أَوْ نُفَسَاءَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ هُنَا.
(قَوْلُهُ: وَمَا قِيلَ إلَخْ) دَفْعٌ لِمَا يُخَالِفُ الْإِطْلَاقَ الْمَذْكُورَ، وَالْقَائِلُ بِذَلِكَ صَاحِبُ السِّرَاجِ وَالِاخْتِيَارِ وَخِزَانَةِ الْفِقْهِ وَالْحَاوِي الْقُدْسِيِّ وَالزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَأَقَرَّهُمْ فِي الْحِلْيَةِ، وَاعْتَرَضَهُمْ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّهُ تَسَامُحٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ إزَالَةِ الْحَدَثِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَخْرَجِ شَيْءٌ،
وَإِنْ كَانَ فَهُوَ مِنْ بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ الْحَقِيقِيَّةِ. اهـ. أَقُولُ: لَا شَكَّ أَنَّ غَسْلَ مَا عَلَى الْمَخْرَجِ فِي الْجَنَابَةِ يُسَمَّى إزَالَةَ نَجَسٍ عَنْ سَبِيلٍ، فَقَدْ صَدَقَ عَلَيْهِ تَعْرِيفُ الِاسْتِنْجَاءِ وَإِنْ كَانَ فَرْضًا.
وَأَمَّا إذَا تَجَاوَزَتْ النَّجَاسَةُ مَخْرَجَهَا،
فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ غَسْلَ الْمُتَجَاوِزِ إذَا زَادَ عَلَى الدِّرْهَمِ، فَكَوْنُهُ تَسَامُحًا ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ التَّعْرِيفُ الْمَذْكُورُ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ غَسْلَ مَا عَلَى الْمَخْرَجِ عِنْدَ التَّجَاوُزِ بِنَاءً عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ الْآتِي فَلَا تَسَامُحَ،
يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي الِاخْتِيَارِ مِنْ أَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ: اثْنَانِ وَاجِبَانِ:
أَحَدُهُمَا: غَسْلُ نَجَاسَةِ الْمَخْرَجِ فِي الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ كَيْ لَا تَشِيعَ فِي بَدَنِهِ.
وَالثَّانِي: إذَا تَجَاوَزَتْ مَخْرَجَهَا يَجِبُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَهُوَ الْأَحْوَطُ؛ لِأَنَّهُ يَزِيدُ عَلَى قَدْرِ الدِّرْهَمِ، وَعِنْدَهُمَا يَجِبُ إذَا جَاوَزَتْ قَدْرَ الدِّرْهَمِ؛ لِأَنَّ مَا عَلَى الْمَخْرَجِ سَقَطَ اعْتِبَارُهُ، وَالْمُعْتَبَرُ مَا وَرَاءَهُ.
وَالثَّالِثُ: سُنَّةٌ، وَهُوَ إذَا لَمْ تَتَجَاوَزْ النَّجَاسَةُ مَخْرَجَهَا.
وَالرَّابِعُ: مُسْتَحَبٌّ، وَهُوَ مَا إذَا بَالَ وَلَمْ يَتَغَوَّطْ فَيَغْسِلُ قُبُلَهُ. وَالْخَامِسُ: بِدْعَةٌ، وَهُوَ الِاسْتِنْجَاءُ مِنْ الرِّيحِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَرْكَانُهُ) قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِهِ وَلَمْ أُسْبَقْ إلَى بَيَانِهَا فِيمَا عَلِمْت اهـ وَفِيهِ تَسَامُحٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ شُرُوطٌ لِلْوُجُودِ فِي الْخَارِجِ لَا أَرْكَانٌ، لِمَا فِي الْحِلْيَةِ: رُكْنُ الشَّيْءِ جَانِبُهُ الْأَقْوَى.
وَفِي الِاصْطِلَاحِ: مَاهِيَّةُ الشَّيْءِ أَوْ جَزْءٌ مِنْهَا يَتَوَقَّفُ تَقَوُّمُهَا عَلَيْهِ، فَالشَّرْطُ وَالرُّكْنُ مُتَبَايِنَانِ، لِاعْتِبَارِ الْخُرُوجِ عَنْ مَاهِيَّةِ الْمَشْرُوطِ فِي مَاهِيَّةِ الشَّرْطِ؛ وَكَوْنِ الرُّكْنِ نَفْسَ الشَّيْءِ أَوْ جُزْأَهُ الدَّاخِلَ فِيهِ. اهـ. قَالَ ح: وَحَقِيقَةُ الِاسْتِنْجَاءِ الَّذِي هُوَ إزَالَةُ نَجَسٍ عَنْ سَبِيلٍ لَا تَتَقَوَّمُ وَلَا بِوَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ.
فَإِنْ قُلْت: قَدْ ذَكَرَ النَّجَسَ فِي التَّعْرِيفِ فَهُوَ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَاهِيَّةِ
قُلْت: أَجْزَاءُ التَّعْرِيفِ الْإِزَالَةُ وَإِضَافَتُهَا إلَى النَّجَسِ لَا نَفْسُ النَّجَسِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي قَوْلِهِمْ: الْعَمَى عَدَمُ الْبَصَرِ،
فَإِنَّ أَجْزَاءَ التَّعْرِيفِ الْعَدَمُ وَإِضَافَتُهُ إلَى الْبَصَرِ لَا نَفْسُ الْبَصَرِ،
وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي قَوْلِهِ عَنْ سَبِيلٍ،
فَإِنَّ جَزْءَ التَّعْرِيفِ الْإِزَالَةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالسَّبِيلِ لَا السَّبِيلُ، وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ تَكُونَ الذَّوَاتُ أَجْزَاءً مِنْ الْمَعْنَى، وَلَلَزِمَ أَنْ يُقَالَ: أَرْكَانُ التَّيَمُّمِ مُتَيَمِّمٌ، مُتَيَمَّمٌ بِهِ إلَخْ،
وَكَذَا فِي الْوُضُوءِ وَغَيْرِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَنَجَسٌ خَارِجٌ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ غَيْرَ مُعْتَادٍ كَدَمٍ أَوْ قَيْحٍ خَرَجَ مِنْ أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ فَيَطْهُرُ بِالْحِجَارَةِ عَلَى الصَّحِيحِ زَيْلَعِيٌّ.
وَقِيلَ: لَا يَطْهُرُ إلَّا بِالْمَاءِ وَبِهِ جَزَمَ فِي السِّرَاجِ نَهْرٌ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ أَصَابَهُ مِنْ خَارِجٍ) أَيْ: فَيَطْهُرُ بِالْحِجَارَةِ.
وَقِيلَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَطْهُرُ إلَّا بِالْغَسْلِ زَيْلَعِيٌّ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَقَدْ نَقَلُوا هَذَا التَّصْحِيحَ هُنَا بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ فَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ اهـ. قَالَ نُوحٌ أَفَنْدِي: وَيُوهَمُ أَنَّهُمْ نَقَلُوهُ فِي جَمِيعِ الْكُتُبِ بِهَا مَعَ أَنَّ شَارِحَ الْمَجْمَعِ وَالنُّقَايَةِ نَقَلَاهُ عَنْ الْقُنْيَةِ بِدُونِهَا اهـ.
أَقُولُ: يُؤَيِّدُهُ أَنَّ الِاكْتِفَاءَ بِالْحِجَارَةِ وَارِدٌ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ لِلضَّرُورَةِ، وَالضَّرُورَةُ فِيمَا يَكْثُرُ لَا فِيمَا يَنْدُرُ كَهَذِهِ الصُّورَةِ، ثُمَّ رَأَيْت مَا بَحَثْته فِي الْحِلْيَةِ حَيْثُ نَقَلَ مَا فِي الْقُنْيَةِ. ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ الْأَحْسَنُ؛ لِأَنَّ مَا وَرَدَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ يُقْتَصَرُ فِيهِ عَلَى الْوَارِدِ اهـ. لَكِنْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ زَادِ الْفَقِيرِ أَنَّ مَا نَقَلَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ الْقُنْيَةِ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِيهَا، وَأَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى وَمُخْتَارَاتِ النَّوَازِلِ أَنَّ الْأَصَحَّ طَهَارَتُهُ بِالْمَسْحِ، وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَامَ) أَيْ: الْمُسْتَنْجِي مِنْ مَوْضِعِهِ فَإِنَّهُ يَطْهُرُ بِالْحَجَرِ أَيْضًا
قَالَ فِي السِّرَاجِ: قِيلَ إنَّمَا يُجْزِئُ الْحَجَرُ إذَا كَانَ الْغَائِطُ رَطْبًا لَمْ يَجِفَّ وَلَمْ يَقُمْ مِنْ مَوْضِعِهِ،
أَمَّا إذَا قَامَ مِنْ مَوْضِعِهِ أَوْ جَفَّ الْغَائِطُ فَلَا يَجْزِيهِ إلَّا الْمَاءُ؛ لِأَنَّهُ بِقِيَامِهِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَنْجِيَ بِالْحَجَرِ يَزُولُ الْغَائِطُ عَنْ مَوْضِعِهِ وَيَتَجَاوَزُ مَخْرَجَهُ، وَبِجَفَافِهِ لَا يُزِيلُهُ الْحَجَرُ فَوَجَبَ الْمَاءُ فِيهِ. اهـ. أَقُولُ: وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ إنْ تَجَاوَزَ عَنْ مَوْضِعِهِ بِالْقِيَامِ أَكْثَرَ مِنْ الدِّرْهَمِ أَوْ جَفَّ بِحَيْثُ لَا يُزِيلُهُ الْحَجَرُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْمَاءِ إذَا أَرَادَ إزَالَتَهُ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ) كَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ جَزْمِهِ بِهِ فِي الْبَحْرِ، وَتَعْبِيرِ السِّرَاجِ عَنْ مُقَابِلِهِ بِقِيلَ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا هُوَ عَيْنٌ طَاهِرَةٌ إلَخْ)
قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: السُّنَّةُ هُوَ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْأَشْيَاءِ الطَّاهِرَةِ مِنْ الْأَحْجَارِ وَالْأَمْدَادِ وَالتُّرَابِ وَالْخِرَقِ الْبَوَالِي اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا قِيمَةَ لَهَا) يُسْتَثْنَى مِنْهُ الْمَاءُ كَمَا فِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ.
(قَوْلُهُ: كَمَدَرٍ) بِالتَّحْرِيكِ: قِطَعُ الطِّينِ الْيَابِسِ قَامُوسٌ
وَمِثْلُهُ الْجِدَارُ إلَّا جِدَارَ غَيْرِهِ كَالْوَقْفِ وَنَحْوِهِ كَمَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلْقَارِي، لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ هُنَا جَوَازَهُ بِالْجِدَارِ مُطْلَقًا، وَذَكَرَ فِي بَابِ مَا يَجُوزُ مِنْ الْإِجَارَةِ أَنَّ لِلْمُسْتَأْجِرِ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْحَائِطِ وَلَوْ الدَّارُ مُسَبَّلَةً. اهـ. قَالَ شَيْخُنَا: وَتَزُولُ الْمُخَالَفَةُ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَأْجِرًا أَبُو السُّعُودِ. مَطْلَبٌ إذَا دَخَلَ الْمُسْتَنْجِي فِي مَاءٍ قَلِيلٍ
(قَوْلُهُ: مُنَقٍّ) بِتَشْدِيدِ الْقَافِ مَعَ فَتْحِ النُّونِ أَوْ تَخْفِيفِهَا مَعَ سُكُونِهَا مِنْ التَّنْقِيَةِ أَوْ الْإِنْقَاءِ: أَيْ: مُنَظِّفٍ غُرَرُ الْأَفْكَارِ.
قَالَ فِي السِّرَاجِ: وَلَمْ يُرِدْ بِهِ حَقِيقَةَ الْإِنْقَاءِ بَلْ تَقْلِيلَ النَّجَاسَةِ اهـ وَلِذَا يَتَنَجَّسُ الْمَاءُ الْقَلِيلُ إذَا دَخَلَهُ الْمُسْتَنْجِي. وَلِقَائِلٍ مَنْعُهُ لِجَوَازِ اعْتِبَارِ الشَّرْعِ طَهَارَتَهُ بِالْمَسْحِ كَالنَّعْلِ وَقَدَّمْنَا حِكَايَةَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي نَحْوِ الْمَنِيِّ إذَا فُرِكَ ثُمَّ أَصَابَهُ الْمَاءُ،
وَأَنَّ الْمُخْتَارَ عَدَمُ عَوْدِهِ نَجِسًا وَقِيَاسُهُ أَنْ يَجْرِيَا أَيْضًا هُنَا،
وَأَنْ لَا يَتَنَجَّسَ الْمَاءُ عَلَى الرَّاجِحِ. وَأَجْمَعَ الْمُتَأَخِّرُونَ عَلَى أَنْ لَا يَتَنَجَّسَ بِالْعَرَقِ، حَتَّى لَوْ سَالَ مِنْهُ وَأَصَابَ الثَّوْبَ أَوْ الْبَدَنَ أَكْثَرُ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ لَا يَمْنَعُ، وَيَدُلُّ عَلَى اعْتِبَارِ الشَّرْعِ طَهَارَتَهُ بِالْحَجَرِ مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَصَحَّحَهُ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ يُسْتَنْجَى بِرَوْثٍ أَوْ عَظْمٍ، وَقَالَ: إنَّهُمَا لَا يُطَهِّرَانِ» اهـ مُلَخَّصًا مِنْ الْفَتْحِ، وَتَبِعَهُ فِي الْبَحْرِ.
قَالَ فِي النَّهْرِ: وَهَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِمَا فِي الْكِتَابِ.
وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَهُوَ الْأَصَحُّ. وَنَقَلَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة اخْتِلَافَ التَّصْحِيحِ، لَكِنْ قَدَّمْنَا قُبَيْلَ بَحْثِ الدِّبَاغَةِ أَنَّ الْمَشْهُورَ فِي الْكُتُبِ تَصْحِيحُ النَّجَاسَةِ - وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ -.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ) أَيْ: لِأَنَّ الْإِنْقَاءَ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ الِاسْتِنْجَاءِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَتَقَيَّدُ إلَخْ) أَيْ: بِنَاءً عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ الْإِنْقَاءُ، فَلَيْسَ لَهُ كَيْفِيَّةٌ خَاصَّةٌ، وَهَذَا عِنْدَ بَعْضِهِمْ.
وَقِيلَ: كَيْفِيَّتُهُ فِي الْمَقْعَدَةِ فِي الصَّيْفِ لِلرَّجُلِ إدْبَارُ الْحَجَرِ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ وَإِقْبَالُ الثَّانِي،
وَفِي الشِّتَاءِ بِالْعَكْسِ، وَهَكَذَا تَفْعَلُ الْمَرْأَةُ فِي الزَّمَانَيْنِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ، وَلَهُ كَيْفِيَّاتٌ أُخَرُ فِي النَّظْمِ وَالظَّهِيرِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا،
وَفِي الذَّكَرِ أَنْ يَأْخُذَهُ بِشِمَالٍ وَيُمِرَّهُ عَلَى حَجَرٍ أَوْ جِدَارٍ أَوْ مَدَرٍ كَمَا فِي الزَّاهِدِيِّ. اهـ. قُهُسْتَانِيٌّ.
وَاخْتَارَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي الْمُجْتَبَى وَالْفَتْحِ وَالْبَحْرِ.
وَقَالَ فِي الْحِلْيَةِ: إنَّهُ الْأَوْجَهُ.
وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: وَلَمْ أَرَ لِمَشَايِخِنَا فِي حَقِّ الْقُبُلِ لِلْمَرْأَةِ كَيْفِيَّةً مُعَيَّنَةً فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِالْأَحْجَارِ. اهـ.
قُلْت: بَلْ صَرَّحَ فِي الْغَزْنَوِيَّةِ بِأَنَّهَا تَفْعَلُ كَمَا يَفْعَلُ الرَّجُلُ إلَّا فِي الِاسْتِبْرَاءِ فَإِنَّهَا لَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا، بَلْ كَمَا فَرَغَتْ مِنْ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ تَصْبِرُ سَاعَةً لَطِيفَةً ثُمَّ تَمْسَحُ قُبُلَهَا وَدُبُرَهَا بِالْأَحْجَارِ ثُمَّ تَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بَلْ مُسْتَحَبٌّ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ نَفْيُ السُّنَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ لَا أَصْلِهَا، لِمَا وَرَدَ مِنْ الْأَمْرِ بِالِاسْتِنْجَاءِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، وَلَمْ نَقُلْ إنَّ الْأَمْرَ لِلْوُجُوبِ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ، فَمَنْ فَعَلَ فَحَسَنٌ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ» دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ.
فَحُمِلَ الْأَمْرُ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ تَوْفِيقًا، وَتَمَامُ الْكَلَامِ فِي الْحِلْيَةِ وَشَرْحِ الْهِدَايَةِ لِلْعَيْنِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَالْغَسْلُ بِالْمَاءِ) أَيْ: الْمُطْلَقِ وَإِنْ صَحَّ عِنْدَنَا بِمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ كُلِّ مَائِعٍ طَاهِرٍ مُزِيلٍ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ بِلَا ضَرُورَةٍ كَمَا فِي الْحِلْيَةِ.
(قَوْلُهُ: إلَى أَنْ يَقَعَ إلَخْ) هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ.
وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ الصَّبُّ ثَلَاثًا، وَقِيلَ: سَبْعًا،
وَقِيلَ: عَشْرًا، وَقِيلَ: فِي الْإِحْلِيلِ ثَلَاثًا،
وَفِي الْمَقْعَدَةِ خَمْسًا خُلَاصَةٌ.
(قَوْلُهُ: فَيُقَدَّرُ بِثَلَاثٍ) وَقِيلَ: بِسَبْعٍ لِلْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِي وُلُوغِ الْكَلْبِ مِعْرَاجٌ عَنْ الْمَبْسُوطِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي تَطْهِيرِ النَّجَاسَةِ الْغَيْرِ الْمَرْئِيَّةِ
قَالَ فِي الْمِعْرَاجِ: لِأَنَّ الْبَوْلَ غَيْرُ مَرْئِيٍّ، وَالْغَائِطُ وَإِنْ كَانَ مَرْئِيًّا فَالْمُسْتَنْجِي لَا يَرَاهُ، فَكَانَ بِمَنْزِلَتِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ أَحَدٍ) أَيْ: مِمَّنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ جِمَاعُهُ وَلَوْ أَمَتَهُ الْمَجُوسِيَّةَ أَوْ الَّتِي زَوَّجَهَا لِلْغَيْرِ أَفَادَهُ ح.
(قَوْلُهُ: أَمَّا مَعَهُ) أَيْ: مَعَ الْكَشْفِ الْمَذْكُورِ أَوْ مَعَ الْأَحَدِ.
(قَوْلُهُ: فَيَتْرُكُهُ) أَيْ: الِاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ وَإِنْ تَجَاوَزَتْ الْمَخْرَجَ وَزَادَتْ عَلَى قَدْرِ الدِّرْهَمِ وَلَمْ يَجِدْ سَاتِرًا أَوْ لَمْ يَكُفُّوا بَصَرَهُمْ عَنْهُ بَعْدَ طَلَبِهِ مِنْهُمْ، فَحِينَئِذٍ يُقَلِّلُهَا بِنَحْوِ حَجَرٍ وَيُصَلِّي. وَهَلْ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ؟ الْأَشْبَهُ نَعَمْ، كَمَا إذَا مُنِعَ عَنْ الِاغْتِسَالِ بِصُنْعِ عَبْدٍ فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى كَمَا مَرَّ، أَفَادَهُ فِي الْحِلْيَةِ، وَذَكَرْنَا خِلَافَهُ فِي بَحْثِ الْغُسْلِ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: قُبَيْلَ سُنَنِ الْغُسْلِ،
حَيْثُ قَالَ: وَأَمَّا الِاسْتِنْجَاءُ فَيَتْرُكُهُ مُطْلَقًا اهـ أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى، بَيْنَ رِجَالٍ أَوْ نِسَاءٍ أَوْ خَنَاثَى، أَوْ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ، أَوْ رِجَالٍ وَخَنَاثَى، أَوْ نِسَاءٍ وَخَنَاثَى، أَوْ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ وَخَنَاثَى، فَهِيَ إحْدَى وَعِشْرُونَ صُورَةً. اهـ. ح.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ كَشَفَ لَهُ إلَخْ) أَيْ: لِلِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ قَالَ نُوحٌ أَفَنْدِي: لِأَنَّ كَشْفَ الْعَوْرَةِ حَرَامٌ وَمُرْتَكِبُ الْحَرَامِ فَاسِقٌ، سَوَاءٌ تَجَاوَزَ النَّجَسُ الْمَخْرَجَ أَوْ لَا، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُجَاوِزُ أَكْثَرَ مِنْ الدِّرْهَمِ أَوْ أَقَلَّ،
وَمَنْ فَهِمَ غَيْرَ هَذَا فَقَدْ سَهَا لِمَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّ النَّهْيَ رَاجِعٌ عَلَى الْأَمْرِ.
(قَوْلُهُ: لَا لَوْ كَشَفَ إلَخْ)
أَمَّا التَّغَوُّطُ فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ طَبِيعِيٌّ ضَرُورِيٌّ لَا انْفِكَاكَ عَنْهُ،
وَأَمَّا الِاغْتِسَالُ فَقَدْ ذَكَرَهُ قُبَيْلَ سُنَنِ الْغُسْلِ، وَبَيَّنَّا هُنَاكَ أَنَّ الصُّوَرَ إحْدَى وَعِشْرُونَ لَا يُغْتَسَلُ فِيهَا إلَّا فِي صُورَتَيْنِ: وَهُمَا رَجُلٌ بَيْنَ رِجَالٍ وَامْرَأَةٌ بَيْنَ نِسَاءٍ، فَيَجِبُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَيْهِمَا فَقَطْ اهـ ح أَيْ: لِأَنَّ نَظَرَ الْجِنْسِ إلَى الْجِنْسِ أَخَفُّ وَقَدْ نَقَلَ فِي الْبَحْرِ لُزُومَ الِاغْتِسَالِ فِي الصُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ عَنْ شَرْحِ النُّقَايَةِ وَقَدَّمْنَا هُنَاكَ نَقْلَهُ عَنْ الْقُنْيَةِ وَأَنَّ شَارِحَ الْمُنْيَةِ قَالَ: إنَّهُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ؛ لِأَنَّ تَرْكَ الْمَنْهِيِّ مُقَدَّمٌ عَلَى فِعْلِ الْمَأْمُورِ وَلِلْغُسْلِ خَلَفٌ وَهُوَ التَّيَمُّمُ.
وَقَدْ مَرَّ تَمَامُهُ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: سُنَّةٌ مُطْلَقًا) أَيْ: فِي زَمَانِنَا وَزَمَانِ الصَّحَابَةِ « {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} [التوبة: ١٠٨] قِيلَ: لَمَّا نَزَلَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَا أَهْلَ قُبَاءَ إنَّ اللَّهَ أَثْنَى عَلَيْكُمْ فَمَاذَا تَصْنَعُونَ عِنْدَ الْغَائِطِ؟ قَالُوا: نُتْبِعُ الْغَائِطَ الْأَحْجَارَ ثُمَّ نُتْبِعُ الْأَحْجَارَ الْمَاءَ» فَكَانَ الْجَمْعُ سُنَّةً عَلَى الْإِطْلَاقِ فِي كُلِّ زَمَانٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
وَقِيلَ: ذَلِكَ فِي زَمَانِنَا؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَبْعَرُونَ اهـ إمْدَادٌ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الْمَاءِ وَالْحَجَرِ أَفْضَلُ، وَيَلِيهِ فِي الْفَضْلِ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْمَاءِ، وَيَلِيهِ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْحَجَرِ وَتَحْصُلُ السُّنَّةُ بِالْكُلِّ وَإِنْ تَفَاوَتَ الْفَضْلُ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْإِمْدَادِ وَغَيْرِهِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.