وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ بِنَاءً عَلَى الْإِقْرَارِ إلَّا أَنْ يَقُولَ هُوَ مِلْكِي وَالثَّانِي لَوْ رَدَّ إقْرَارَهُ وَالْمِلْكُ الثَّابِتُ بِهِ لَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ الزَّوَائِدِ الْمُسْتَهْلَكَةِ فَلَا يَمْلِكُهَا الْمُقَرُّ لَهُ أَقَرَّ حُرٌّ مُكَلَّفٌ أَوْ عَبْدٌ مَأْذُونٌ بِحَقٍّ مَعْلُومٍ أَوْ مَجْهُولٍ
الشروح عليها
(وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ عَلَيْهِ) بِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ (بِشَيْءٍ) مُعَيَّنٍ (بِنَاءً عَلَى الْإِقْرَارِ) لَهُ بِذَلِكَ بِهِ يُفْتَى لِأَنَّهُ إخْبَارٌ يَحْتَمِلُ الْكَذِبَ حَتَّى لَوْ أَقَرَّ كَاذِبًا لَمْ يَحِلَّ لَهُ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ لَيْسَ سَبَبًا لِلْمِلْكِ. نَعَمْ لَوْ سَلَّمَهُ بِرِضَاهُ كَانَ ابْتِدَاءَ هِبَةٍ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ بَزَّازِيَّةٌ (إلَّا أَنْ يَقُولَ) فِي دَعْوَاهُ (هُوَ مِلْكِي) وَأَقَرَّ لِي بِهِ أَوْ يَقُولَ لِي عَلَيْهِ كَذَا وَهَكَذَا أَقَرَّ بِهِ فَتَسْمَعَ إجْمَاعًا لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ الْإِقْرَارَ سَبَبًا لِلْوُجُوبِ. ثُمَّ لَوْ أَنْكَرَ الْإِقْرَارَ هَلْ يَحْلِفُ؟
الْفَتْوَى أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ عَلَى الْإِقْرَارِ، بَلْ عَلَى الْمَالِ
وَأُمَّا دَعْوَى الْإِقْرَارِ فِي الدَّفْعِ فَتُسْمَعُ عِنْدَ الْعَامَّةِ (وَ) الْوَجْهُ (الثَّانِي) وَهُوَ الْإِنْشَاءُ (لَوْ رَدَّ) الْمُقَرُّ لَهُ (إقْرَارَهُ ثُمَّ قَبِلَ لَا يَصِحُّ) وَلَوْ كَانَ إخْبَارًا لَصَحَّ.
وَأَمَّا بَعْدَ الْقَبُولِ فَلَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ وَلَوْ أَعَادَ الْمُقِرُّ إقْرَارَهُ فَصَدَّقَهُ لَزِمَهُ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ آخَرُ ثُمَّ لَوْ أَنْكَرَ إقْرَارَهُ الثَّانِيَ لَا يَحْلِفُ وَلَا تُقْبَلُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ قَالَ الْبَدِيعُ: وَالْأَشْبَهُ قَبُولُهَا وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ وَأَقَرَّهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ (وَالْمِلْكُ الثَّابِتُ بِهِ) بِالْإِقْرَارِ (لَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ الزَّوَائِدِ الْمُسْتَهْلَكَةِ فَلَا يَمْلِكُهَا الْمُقَرُّ لَهُ) وَلَوْ إخْبَارًا لَمَلَكَهَا (أَقَرَّ حُرٌّ مُكَلَّفٌ) يَقْظَانَ طَائِعًا (أَوْ عَبْدٌ) أَوْ صَبِيٌّ أَوْ مَعْتُوهٌ (مَأْذُونٌ) لَهُمْ إنْ أَقَرُّوا بِتِجَارَةٍ كَإِقْرَارِ مَحْجُورٍ بِحَدٍّ وَقَوَدٍ وَإِلَّا فَبَعْدَ عِتْقِهِ، وَنَائِمٌ وَمُغْمًى عَلَيْهِ كَمَجْنُونٍ وَسَيَجِيءُ السَّكْرَانُ وَمَرَّ الْمُكْرَهُ (بِحَقٍّ مَعْلُومٍ أَوْ مَجْهُولٍ) صَحَّ لِأَنَّ جَهَالَةَ الْمُقَرِّ بِهِ لَا تَضُرُّ إلَّا إذَا بَيَّنَ سَبَبًا تَضُرُّهُ الْجَهَالَةُ كَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ.
وَأَمَّا جَهَالَةُ الْمُقِرِّ فَتَضُرُّ كَقَوْلِهِ لَكَ عَلَى أَحَدِنَا أَلْفُ دِرْهَمٍ لِجَهَالَةِ الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ إلَّا إذَا جَمَعَ - بَيْنَ نَفْسِهِ وَعَبْدِهِ فَيَصِحُّ
وَكَذَا تَضُرُّ جَهَالَةُ الْمُقَرِّ لَهُ إنْ فَحُشَتْ كَلِوَاحِدٍ مِنْ النَّاسِ عَلَيَّ كَذَا وَإِلَّا لَا كَلِأَحَدِ هَذَيْنِ عَلَيَّ كَذَا فَيَصِحُّ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْبَيَانِ لِجَهَالَةِ الْمُدَّعِي بَحْرٌ وَنَقَلَهُ فِي الدُّرَرِ لَكِنْ بِاخْتِصَارِ مَحَلٍّ كَمَا بَيَّنَهُ عَزْمِي زَادَهُ
(قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى الْإِقْرَارِ) يَعْنِي إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ شَيْئًا لِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِهِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ، لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ لَا سَبَبٌ لِلُزُومِ الْمُقَرِّ بِهِ عَلَى الْمُقِرِّ. وَقَدْ عَلَّلَ وُجُوبَ الْمُدَّعَى بِهِ عَلَى الْمُقِرِّ بِالْإِقْرَارِ، وَكَأَنَّهُ قَالَ أُطَالِبُهُ بِمَا لَا سَبَبَ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ أَوْ لُزُومِهِ بِإِقْرَارِهِ وَهَذَا كَلَامٌ بَاطِلٌ مِنَحٌ وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ الدَّعْوَى بِالشَّيْءِ الْمُعَيَّنِ، بِنَاءً عَلَى الْإِقْرَارِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْمَتْنِ لَا بِالْإِقْرَارِ بِنَاءً عَلَى الْإِقْرَارِ فَقَوْلُهُ بِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ لَا مَحَلَّ لَهُ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ لَمْ يَحِلَّ لَهُ) أَيْ لِلْمُقَرِّ لَهُ كَذَا فِي الْهَامِشِ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ لَوْ أَنْكَرَ إلَخْ) وَفِي دَعْوَى الدَّيْنِ لَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: إنَّ الْمُدَّعِيَ أَقَرَّ اسْتِيفَاءَهُ وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ، فَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ لَا تُسْمَعُ؛ لِأَنَّهُ دَعْوَى الْإِقْرَارِ فِي طُرُقِ الِاسْتِحْقَاقِ؛ إذْ الدَّيْنُ يُقْضَى بِمِثْلِهِ فَفِي الْحَاصِلِ هَذَا دَعْوَى الدَّيْنِ لِنَفْسِهِ فَكَانَ دَعْوَى الْإِقْرَارِ فِي طُرُقِ الِاسْتِحْقَاقِ فَلَا تُسْمَعُ ط جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ وَفَتَاوَى قُدُورِيٍّ كَذَا فِي الْهَامِشِ وَالطَّاءُ لِلْمُحِيطِ، وَالذَّالُ لِلذَّخِيرَةِ وَمِثْلُ مَا هُوَ الْمَسْطُورُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَزَادَ فِيهَا
وَقِيلَ يُسْمَعُ لِأَنَّهُ فِي الْحَاصِلِ يَدْفَعُ أَدَاءَ الدَّيْنِ عَنْ نَفْسِهِ، فَكَانَ فِي طَرَفٍ ذَكَرَهُ فِي الْمُحِيطِ.
وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ بَرْهَنَ الْمَطْلُوبُ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعِي، بِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْمُدَّعَى أَوْ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِمِلْكٍ لَهُ أَوْ مَا كَانَتْ مِلْكًا لَهُ تَنْدَفِعُ الدَّعْوَى إنْ لَمْ يُقِرَّ بِهِ لِإِنْسَانٍ مَعْرُوفٍ
وَكَذَا لَوْ ادَّعَاهُ بِالْإِرْثِ، فَبَرْهَنَ الْمَطْلُوبُ عَلَى إقْرَارِ الْمُوَرِّثِ كَمَا ذَكَرْنَا وَتَمَامُهُ فِيهَا كَذَا فِي الْهَامِشِ
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا دَعْوَى الْإِقْرَارِ) أَيْ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ مِلْكُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ
وَأَمَّا دَعْوَى الْإِقْرَارِ بِالِاسْتِيفَاءِ فَقِيلَ: لَا تُسْمَعُ
قَالَ فِي الْهَامِشِ: وَاخْتَلَفُوا أَنَّهُ هَلْ يَصِحُّ دَعْوَى الْإِقْرَارِ فِي طُرُقِ الدَّفْعِ، حَتَّى لَوْ أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّ الْمُدَّعِيَ أَقَرَّ أَنَّ هَذِهِ الْعَيْنَ مِلْكُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هَلْ تُقْبَلُ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تُقْبَلُ وَعَامَّتُهُمْ هَا هُنَا عَلَى أَنَّهَا تُقْبَلُ دُرَرٌ
(قَوْلُهُ ثُمَّ لَا يَصِحُّ) مَحَلُّهُ فِيمَا إذَا كَانَ الْحَقُّ فِيهِ لِوَاحِدٍ مِثْلُ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ،
أَمَّا إذَا كَانَ لَهُمَا مِثْلُ الشِّرَاءِ وَالنِّكَاحِ فَلَا وَهُوَ إطْلَاقٌ فِي مَحَلِّ التَّقْيِيدِ،
وَيَجِبُ أَنْ يُقَيَّدَ أَيْضًا بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُقِرُّ مُصِرًّا عَلَى إقْرَارِهِ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ إلَّا أَنْ يَعُودَ إلَى تَصْدِيقِهِ وَهُوَ مُصِرٌّ حَمَوِيٌّ. وَبِخَطِّ السَّائِحَانِيِّ عَنْ الْخُلَاصَةِ لَوْ قَالَ لِآخَرَ: كُنْتُ بِعْتُكَ الْعَبْدَ بِأَلْفٍ فَقَالَ الْآخَرُ: لَمْ أَشْتَرِهِ مِنْك فَسَكَتَ الْبَائِعُ، حَتَّى قَالَ الْمُشْتَرِي فِي الْمَجْلِسِ أَوْ بَعْدَهُ بَلَى اشْتَرَيْتُهُ مِنْكَ بِأَلْفٍ، فَهُوَ الْجَائِزُ
وَكَذَا النِّكَاحُ وَكُلُّ شَيْءٍ يَكُونُ لَهُمَا جَمِيعًا فِيهِ حَقٌّ، وَكُلُّ شَيْءٍ يَكُونُ فِيهِ الْحَقُّ لِوَاحِدٍ مِثْلُ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ لَا يَنْفَعُهُ إقْرَارُهُ بَعْدَ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَرْتَدُّ) لِأَنَّهُ صَارَ مِلْكَهُ، وَنَفْيُ الْمَالِكِ مِلْكَهُ عَنْ نَفْسِهِ عِنْدَ عَدَمِ الْمُنَازِعِ لَا يَصِحُّ.
نَعَمْ لَوْ تَصَادَقَا عَلَى عَدَمِ الْحَقِّ صَحَّ لِمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَنَّهُ طَلَبَ رِبْحَ مَالٍ ادَّعَاهُ عَلَى آخَرَ فَصَدَّقَهُ عَلَى ذَلِكَ فَأَوْفَاهُ ثُمَّ ظَهَرَ عَدَمُهُ بِتَصَادُقِهِمَا فَانْظُرْ كَيْفَ التَّصَادُقُ اللَّاحِقُ نَقَضَ السَّابِقَ، مَعَ أَنَّ رِبْحَهُ طَيِّبٌ حَلَالٌ سَائِحَانِيٌّ
(قَوْلُهُ قَالَ الْبَدِيعُ) هُوَ شَيْخُ صَاحِبِ الْقُنْيَةِ
(قَوْلُهُ: الزَّوَائِدُ الْمُسْتَهْلَكَةُ) يُفِيدُ بِظَاهِرِهِ أَنَّهُ يَظْهَرُ فِي الزَّوَائِدِ الْغَيْرِ الْمُسْتَهْلَكَةِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ قَالَ رَجُلٌ فِي يَدِهِ جَارِيَةٌ وَوَلَدُهَا أَقَرَّ أَنَّ الْجَارِيَةَ لِفُلَانٍ لَا يَدْخُلُ فِيهِ الْوَلَدُ،
وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى جَارِيَةٍ أَنَّهَا لَهُ يَسْتَحِقُّ أَوْلَادَهَا
وَكَذَا لَوْ قَالَ: هَذَا الْعَبْدُ ابْنُ أَمَتِكَ وَهَذَا الْجَدْيُ مِنْ شَاتِك لَا يَكُونُ إقْرَارًا بِالْعَبْدِ
وَكَذَا بِالْجَدْيِ فَلْيُحَرَّرْ حَمَوِيٌّ س وَقُيِّدَ بِالْمُسْتَهْلِكَةِ فِي الأسروشنية وَنَقَلَهُ عَنْهَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَمْلِكُهَا) شَرَى أَمَةً فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ بِاسْتِيلَادِهِ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ بِبَيِّنَةٍ يَتْبَعُهَا وَلَدُهَا،
وَلَوْ أَقَرَّ بِهَا لِرَجُلٍ لَا، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ بِالْبَيِّنَةِ يَسْتَحِقُّهَا مِنْ الْأَصْلِ وَلِذَا قُلْنَا إنَّ الْبَاعَةَ يَتَرَاجَعُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ،
بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ حَيْثُ يَتَرَاجَعُونَ ف ثُمَّ الْحُكْمُ بِأَمَةٍ حُكْمٌ بِوَلَدِهَا،
وَكَذَا الْحَيَوَانُ؛ إذْ الْحُكْمُ حُجَّةٌ كَامِلَةٌ،
بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَنَاوَلْ الْوَلَدَ لِأَنَّهُ حُجَّةٌ نَاقِصَةٌ وَهَذَا لَوْ الْوَلَدُ بِيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ
فَلَوْ فِي مِلْكٍ آخَرَ هَلْ يَدْخُلُ فِي الْحُكْمِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ نُورُ الْعَيْنِ فِي آخِرِ السَّابِقِ فَفِيهِ مُخَالَفَةُ الْمَفْهُومِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ
(قَوْلُهُ أَقَرَّ حُرٌّ مُكَلَّفٌ) اعْلَمْ أَنَّ شَرْطَهُ التَّكْلِيفُ وَالطَّوْعُ مُطْلَقًا وَالْحُرِّيَّةُ لِلتَّنْفِيذِ لِلْحَالِ لَا مُطْلَقًا. فَصَحَّ إقْرَارُ الْعَبْدِ لِلْحَالِ فِيمَا لَا تُهْمَةَ فِيهِ كَالْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ، وَيُؤَخَّرُ مَا فِيهِ تُهْمَةٌ إلَى مَا بَعْدَ الْعِتْقِ، وَالْمَأْذُونُ بِمَا كَانَ مِنْ التِّجَارَةِ لِلْحَالِ وَتَأَخَّرَ بِمَا لَيْسَ مِنْهَا إلَى الْعِتْقِ كَإِقْرَارِهِ بِجِنَايَةٍ وَمَهْرِ مَوْطُوءَةٍ بِلَا إذْنٍ، وَالصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ كَالْعَبْدِ فِيمَا كَانَ مِنْ التِّجَارَةِ لَا فِيمَا لَيْسَ مِنْهَا كَالْكَفَالَةِ، وَإِقْرَارُ السَّكْرَانِ بِطَرِيقٍ مَحْظُورٍ صَحِيحٌ إلَّا فِي حَدِّ الزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ مِمَّا يَقْبَلُ الرُّجُوعَ،
وَإِنْ بِطَرِيقٍ مُبَاحٍ لَا مِنَحٌ وَانْظُرْ الْعَزْمِيَّةَ
(قَوْلُهُ إنْ أَقَرُّوا بِتِجَارَةٍ) جَوَابُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي صَحَّ أَيْ صَحَّ لِلْحَالِ زَادَ الشُّمُنِّيُّ أَوْ مَا كَانَ مِنْ ضَرُورَاتِ التِّجَارَةِ كَالدَّيْنِ الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَالْمُضَارَبَةِ وَالْغَصْبِ دُونَ مَا لَيْسَ مِنْهَا كَالْمَهْرِ وَالْجِنَايَةِ وَالْكَفَالَةِ لِدُخُولِ مَا كَانَ مِنْ بَابِ التِّجَارَةِ تَحْتَ الْإِذْنِ دُونَ غَيْرِهِ اهـ فَتَّالٌ
(قَوْلُهُ وَقَوَدٍ) أَيْ مِمَّا لَا تُهْمَةَ فِيهِ فَيَصِحُّ لِلْحَالِ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ كَانَ مِمَّا فِيهِ تُهْمَةٌ
(قَوْلُهُ تَضُرُّهُ الْجَهَالَةُ) لِأَنَّ مَنْ أَقَرَّ أَنَّهُ بَاعَ مِنْ فُلَانٍ شَيْئًا أَوْ اشْتَرَى مِنْ فُلَانٍ كَذَا بِشَيْءٍ أَوْ آجَرَ فُلَانًا شَيْئًا لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ وَلَا يُجْبَرُ الْمُقِرُّ عَلَى تَسْلِيمِ شَيْءٍ دُرَرٌ كَذَا فِي الْهَامِشِ
(قَوْلُهُ بَيْنَ نَفْسِهِ وَعَبْدِهِ) قَالَ الْمَقْدِسِيَّ هَذَا فِي حُكْمِ الْمَعْلُومِ لِأَنَّ مَا عَلَى عَبْدِهِ يَرْجِعُ إلَيْهِ فِي الْمَعْنَى لَكِنْ إنَّمَا يَظْهَرُ هَذَا فِيمَا يَلْزَمُهُ فِي الْحَالِ
أَمَّا مَا يَلْزَمُهُ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ فَهُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ فِيهِ فَإِذَا جَمَعَهُ مَعَ نَفْسِهِ كَانَ كَقَوْلِهِ لَك عَلَيَّ أَوْ عَلَى زَيْدٍ فَهُوَ مَجْهُولٌ لَا يَصِحُّ، ذَكَرَهُ الْحَمَوِيُّ عَلَى الْأَشْبَاهِ فَتَّالٌ
(قَوْلُهُ: عَلَيَّ كَذَا) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْبَيَانِ) زَادَ الزَّيْلَعِيُّ وَيُؤْمَرُ بِالتَّذَكُّرِ لِأَنَّ الْمُقِرَّ قَدْ نَسِيَ صَاحِبَ الْحَقِّ، وَزَادَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّهُ يَحْلِفُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذَا ادَّعَى،
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ يَسْتَحْلِفُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَمِينًا عَلَى حِدَةٍ، بَعْضُهُمْ قَالُوا: نَعَمْ.
وَيَبْدَأُ الْقَاضِي بِيَمِينِ أَيِّهِمَا شَاءَ أَوْ يُقْرِعُ: وَإِذَا حَلَفَ لِكُلٍّ لَا يَخْلُو مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ إنْ حَلَفَ لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ يُقْضَى بِالْعَبْدِ لِلْآخَرِ فَقَطْ،
وَإِنْ نَكَلَ لَهُمَا يُقْضَى بِهِ وَبِقِيمَةِ الْوَلَدِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، سَوَاءٌ نَكَلَ لَهُمَا جُمْلَةً بِأَنْ حَلَّفَهُ الْقَاضِي لَهُمَا يَمِينًا وَاحِدَةً أَوْ عَلَى التَّعَاقُبِ بِأَنْ حَلَّفَهُ لِكُلٍّ عَلَى حِدَةٍ،
وَإِنْ حَلَفَ فَقَدْ بَرِئَ عَنْ دَعْوَةِ كُلٍّ فَإِنْ أَرَادَا أَنْ يَصْطَلِحَا وَأَخَذَ الْعَبْدَ مِنْهُ لَهُمَا ذَلِكَ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلِ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ كَمَا قَبْلَ الْحَلِفِ ثُمَّ رَجَعَ أَبُو يُوسُفَ وَقَالَ: لَا يَجُوزُ اصْطِلَاحُهُمَا بَعْدَ الْحَلِفِ قَالُوا: وَلَا رِوَايَةَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ اهـ.
[فَرْعٌ] لَمْ يَذْكُرْ الْإِقْرَارَ الْعَامَّ وَذَكَرَهُ فِي الْمِنَحِ وَصَحَّ الْإِقْرَارُ بِالْعَامِّ كَمَا فِي يَدِي مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ مَتَاعٍ أَوْ جَمِيعِ مَا يُعْرَفُ بِي أَوْ جَمِيعِ مَا يُنْسَبُ إلَيَّ لِفُلَانٍ،
وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي عَيْنٍ أَنَّهَا كَانَتْ مَوْجُودَةً وَقْتَ الْإِقْرَارِ أَوْ لَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقِرِّ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْمُقَرُّ لَهُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا كَانَتْ مَوْجُودَةً فِي يَدِهِ وَقْتَهُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَبُولَ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ لَكِنَّهُ يَرْتَدُّ بِرَدِّ الْمُقَرِّ لَهُ صَرَّحَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ، وَكَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ الْمُعْتَبَرَةِ، وَاسْتَشْكَلَ الْمُصَنِّفُ بِنَاءً عَلَى هَذَا قَوْلَ الْعِمَادِيِّ وَقَاضِي خَانْ: الْإِقْرَارُ لِلْغَائِبِ يَتَوَقَّفُ عَلَى التَّصْدِيقِ ثُمَّ أَجَابَ عَنْهُ. وَبَحَثَ فِي الْجَوَابِ الرَّمْلِيُّ.
ثُمَّ أَجَابَ عَنْ الْإِشْكَالِ بِمَا حَاصِلُهُ: أَنَّ اللُّزُومَ غَيْرُ الصِّحَّةِ وَلَا مَانِعَ مِنْ تَوَقُّفِ الْعَمَلِ مَعَ صِحَّتِهِ كَبَيْعِ الْفُضُولِيِّ فَالْمُتَوَقِّفُ لُزُومُهُ لَا صِحَّتُهُ فَالْإِقْرَارُ لِلْغَائِبِ لَا يَلْزَمُهُ حَتَّى صَحَّ إقْرَارُهُ لِغَيْرِهِ كَمَا لَا يَلْزَمُ مِنْ جَانِبِ الْمُقَرِّ لَهُ حَتَّى صَحَّ رَدُّهُ
وَأَمَّا الْإِقْرَارُ لِلْحَاضِرِ فَيَلْزَمُ مِنْ جَانِبِ الْمُقِرِّ حَتَّى لَا يَصِحَّ إقْرَارُهُ لِغَيْرِهِ بِهِ قَبْلَ رَدِّهِ،
وَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَانِبِ الْمُقَرِّ لَهُ فَيَصِحُّ رَدُّهُ
وَأَمَّا الصِّحَّةُ فَلَا شُبْهَةَ فِيهَا فِي الْجَانِبَيْنِ بِدُونِ الْقَبُولِ
(قَوْلُهُ عَزْمِي زَادَهُ) وَحَاصِلُهُ: أَنَّ مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الدُّرَرِ مِنْ الْجَبْرِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا جَهِلَ الْمُقَرَّ بِهِ لَا الْمُقَرَّ لَهُ لِقَوْلِ الْكَافِي لِأَنَّهُ إقْرَارٌ لِلْمَجْهُولِ وَهُوَ لَا يُفِيدُ وَفَائِدَةُ الْجَبْرِ عَلَى الْبَيَانِ إنَّمَا تَكُونُ لِصَاحِبِ الْحَقِّ، وَهُوَ مَجْهُولٌ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.