فَإِنْ رَاهَقَا فَقَالَا: بَلَغْنَا؛ صُدِّقَا إنْ لَمْ يُكَذِّبْهُمَا الظَّاهِرُ وَهُمَا كَبَالِغٍ حُكْمًا
الشروح عليها
(فَإِنْ رَاهَقَا) بِأَنْ بَلَغَا هَذَا السِّنَّ (فَقَالَا: بَلَغْنَا؛ صُدِّقَا إنْ لَمْ يُكَذِّبْهُمَا الظَّاهِرُ) كَذَا قَيَّدَهُ فِي الْعِمَادِيَّةِ وَغَيْرِهَا فَبَعْدَ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً يُشْتَرَطُ شَرْطٌ آخَرُ لِصِحَّةِ إقْرَارِهِ بِالْبُلُوغِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بِحَالٍ يَحْتَلِمُ مِثْلُهُ وَإِلَّا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ شَرْحُ وَهْبَانِيَّةٍ (وَهُمَا) حِينَئِذٍ (كَبَالِغٍ حُكْمًا) فَلَا يُقْبَلُ جُحُودُهُ الْبُلُوغَ بَعْدَ إقْرَارِهِ مَعَ احْتِمَالِ حَالِهِ فَلَا تُنْقَضُ قِسْمَتُهُ وَلَا بَيْعُهُ وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُرَاهِقَيْنِ " قَدْ بَلَغْنَا " مَعَ تَفْسِيرِ كُلٍّ بِمَاذَا بَلَغَ بِلَا يَمِينٍ.
وَفِي الْخِزَانَةِ أَقَرَّ بِالْبُلُوغِ فَقَبْلَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً لَا تَصِحُّ الْبَيِّنَةُ وَبَعْدَهُ تَصِحُّ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ رَاهَقَا) يُقَالُ رَهِقَهُ أَيْ دَنَا مِنْهُ رَهَقًا، وَمِنْهُ إذَا «صَلَّى أَحَدُكُمْ إلَى سُتْرَةٍ فَلْيَرْهَقْهَا» ، وَصَبِيٌّ مُرَاهِقٌ مُدَانٍ لِلْحُلُمِ مُغْرِبٌ.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُكَذِّبْهُمَا الظَّاهِرُ) هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ الْآتِي، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بِحَالٍ يَحْتَلِمُ مِثْلُهُ.
وَفِي الْمِنَحِ عَنْ الْخَانِيَّةِ: صَبِيٌّ أَقَرَّ أَنَّهُ بَالِغٌ وَقَاسَمَ وَصِيَّ الْمَيِّتِ قَالَ ابْنُ الْفَضْلِ إنْ كَانَ مُرَاهِقًا وَيَحْتَلِمُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ: وَتَجُوزُ قِسْمَتُهُ وَإِنْ كَانَ مُرَاهِقًا وَيُعْلَمُ أَنَّ مِثْلَهُ لَا يَحْتَلِمُ لَا تَجُوزُ قِسْمَتُهُ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُكَذَّبُ ظَاهِرًا وَتَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ بَعْدَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً إذَا كَانَ بِحَالٍ لَا يَحْتَلِمُ مِثْلُهُ إذَا أَقَرَّ الْبُلُوغَ لَا يُقْبَلُ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَبَعْدَ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً) ادَّعَى صَاحِبُ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَنَّ الصَّوَابَ إبْدَالُ بَعْدَ بِقَبْلَ زَعْمًا مِنْهُ أَنَّهُ شَرْطٌ لِغَيْرِ الْمُرَاهِقِ وَرَدَّهُ فِي نُورِ الْعَيْنِ وَنَسَبَهُ إلَى الْوَهْمِ وَقِلَّةِ الْفَهْمِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ) وَعِبَارَتُهَا يَعْنِي وَقَدْ فَسَّرَا مَا بِهِ عَلِمَا بُلُوغَهُمَا وَلَيْسَ عَلَيْهِمَا يَمِينٌ اهـ قَالَ أَبُو السُّعُودِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِمَّا نَقَلَهُ الْحَمَوِيُّ عَنْ شَرْحِ دُرَرِ الْبِحَارِ مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِقَبُولِ قَوْلِهِمَا أَنْ يُبَيِّنَا كَيْفِيَّةَ الْمُرَاهَقَةِ حِينَ السُّؤَالِ عَنْهُ اهـ.
قُلْت: وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ عَنْ فَتَاوَى النَّسَفِيِّ عَنْ الْقَاضِي مَحْمُودٍ السَّمَرْقَنْدِيِّ أَنَّ مُرَاهِقًا أَقَرَّ فِي مَجْلِسِهِ بِبُلُوغِهِ فَقَالَ بِمَاذَا بَلَغْتَ؟ قَالَ: بِاحْتِلَامٍ قَالَ: فَمَاذَا رَأَيْتَ بَعْدَمَا انْتَبَهْتَ؟ قَالَ: الْمَاءَ قَالَ: أَيُّ مَاءٍ؟
فَإِنَّ الْمَاءَ مُخْتَلِفٌ قَالَ: الْمَنِيُّ قَالَ: مَا الْمَنِيُّ؟ قَالَ: مَاءُ الرَّجُلِ الَّذِي يَكُونُ مِنْهُ الْوَلَدُ قَالَ: عَلَى مَاذَا احْتَلَمْتَ عَلَى ابْنٍ أَوْ بِنْتٍ أَوْ أَتَانٍ قَالَ: عَلَى ابْنٍ فَقَالَ الْقَاضِي: لَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِقْصَاءِ فَقَدْ يُلَقَّنُ الْإِقْرَارَ بِالْبُلُوغِ كَذِبًا قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: هَذَا مِنْ بَابِ الِاحْتِيَاطِ وَإِنَّمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ مَعَ التَّفْسِيرِ
وَكَذَا جَارِيَةٌ أَقَرَّتْ بِحَيْضٍ اهـ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ وَإِنَّمَا يُقْبَلُ مَعَ التَّفْسِيرِ أَيْ تَفْسِيرِ مَا بَلَغَ بِهِ مِنْ احْتِلَامٍ أَوْ إحْبَالٍ فَقَطْ بِلَا هَذَا الِاسْتِقْصَاءِ.
(قَوْلُهُ: لَا تَصِحُّ الْبَيِّنَةُ) صَوَابُهُ أَلْبَتَّةَ مِنْ الْبَتِّ وَهُوَ الْقَطْعُ كَمَا جَاءَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَقَدْ وُجِدَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَوْ يَقُولُ: لَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ.
[كِتَابُ الْمَأْذُونِ] أَيْ الْإِذْنِ فَهُوَ مَصْدَرٌ كَمَعْسُورٍ وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ صِفَةٌ لَكِنَّهُ يَحْتَاجُ لِحَذْفِ الْمُضَافِ وَالصِّلَةِ فِي الْكَرْمَانِيِّ يُقَالُ مَأْذُونٌ لَهُ أَوْ لَهَا وَتَرْكُ الصِّلَةِ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ، وَأَقَرَّهُ الْقُهُسْتَانِيُّ دُرٌّ مُنْتَقًى. وَتَقْدِيرُ الْمُضَافِ إذْنُ الْمَأْذُونِ؛ لِأَنَّ الْبَحْثَ عَنْ الْأَفْعَالِ لَا عَنْ الذَّوَاتِ وَفِي الْمِصْبَاحِ أَنَّ الْفُقَهَاءَ يَحْذِفُونَ الصِّلَةَ لِفَهْمِ الْمَعْنَى، وَأَوْرَدَهُ بَعْدَ الْحَجْرِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ يَقْتَضِي سَبْقَ الْحَجْرِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.