فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٣٬٦٩٤تنوير الأبصارالحنفيةج ٦ ص ١٧٧ج ٦ ص ١٧٧

هُوَ إزَالَةُ يَدٍ مُحِقَّةٍ بِإِثْبَاتِ يَدٍ مُبْطِلَةٍ فِي مَالٍ مُتَقَوِّمٍ مُحْتَرَمٍ قَابِلٍ لِلنَّقْلِ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهِ لَا بِخُفْيَةٍ فَاسْتِخْدَامُ الْعَبْدِ وَتَحْمِيلُ الدَّابَّةِ غَصْبٌ لَا جُلُوسِهِ عَلَى بِسَاطٍ

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

كِتَابُ الْغَصْبِ (هُوَ) لُغَةً: أَخْذُ الشَّيْءِ مَالًا أَوْ غَيْرَهُ كَالْحُرِّ عَلَى وَجْهِ التَّغَلُّبِ. وَشَرْعًا (إزَالَةُ يَدٍ مُحِقَّةٍ) وَلَوْ حُكْمًا كَجُحُودِهِ لَمَّا أَخَذَهُ قَبْلَ أَنْ يُحَوِّلَهُ (بِإِثْبَاتِ يَدٍ مُبْطِلَةٍ) وَاعْتَبَرَ الشَّافِعِيُّ إثْبَاتَ الْيَدِ فَقَطْ وَالثَّمَرَةَ فِي الزَّوَائِدِ فَثَمَرَةُ بُسْتَانٍ مَغْصُوبٍ لَا تُضْمَنُ عِنْدَنَا خِلَافًا لَهُ دُرَرٌ (فِي مَالٍ) فَلَا يَتَحَقَّقُ فِي مَيْتَةٍ وَحُرٍّ (مُتَقَوِّمٍ) فَلَا يَتَحَقَّقُ فِي خَمْرِ مُسْلِمٍ (مُحْتَرَمٍ) فَلَا يَتَحَقَّقُ فِي مَالِ حَرْبِيٍّ (قَابِلٍ لِلنَّقْلِ) فَلَا يَتَحَقَّقُ فِي الْعَقَارِ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ (بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهِ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْوَدِيعَةِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَوْقُوفَ مَضْمُونٌ بِالْإِتْلَافِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ أَصْلًا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ

تعليق

فَلَوْ قَالَ بِلَا إذْنِ مَنْ لَهُ الْإِذْنُ كَمَا فَعَلَ ابْنُ الْكَمَالِ لَكَانَ أَوْلَى (لَا بِخُفْيَةٍ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ السَّرِقَةِ وَفِيهِ لِابْنِ الْكَمَالِ كَلَامٌ (فَاسْتِخْدَامُ الْعَبْدِ وَتَحْمِيلُ الدَّابَّةِ غَصْبٌ) لِإِزَالَةِ يَدِ الْمَالِكِ (لَا جُلُوسِهِ عَلَى بِسَاطٍ) لِعَدَمِ إزَالَتِهَا فَلَا يَضْمَنُ مَا لَمْ يَهْلَكْ بِفِعْلِهِ،

٤٬٥٦٤

وَكَذَا لَوْ دَخَلَ دَارَ إنْسَانٍ وَأَخَذَ مَتَاعًا وَجَحَدَ فَهُوَ ضَامِنٌ،

٤٬٥٦٥

وَإِنْ لَمْ يُحَوِّلْهُ وَلَمْ يَجْحَدْ لَمْ يَضْمَنْ مَا لَمْ يَهْلَكْ بِفِعْلِهِ أَوْ يُخْرِجُهُ مِنْ الدَّارِ خَانِيَّةٌ

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ هُوَ لُغَةً أَخْذُ الشَّيْءِ) وَقَدْ يُسَمَّى الْمَغْصُوبُ غَصْبًا تَسْمِيَةً بِالْمَصْدَرِ

(قَوْلُهُ إزَالَةُ يَدٍ مُحِقَّةٍ) أَيْ بِفِعْلٍ فِي الْعَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْكَمَالِ لِيُخْرِجَ الْجُلُوسَ عَلَى الْبِسَاطِ،

٣٥٬١٧٣

فَإِنَّ الْإِزَالَةَ مَوْجُودَةٌ فِيهِ لَكِنْ لَا بِفِعْلٍ فِي الْعَيْنِ ح وَفِي كَوْنِ الْإِزَالَةِ مَوْجُودَةً هُنَا نَظَرٌ كَمَا سَتَعْرِفُهُ فَتَدَبَّرْ. وَلَا يَضْمَنُ مَا صَارَ مَعَ الْمَغْصُوبِ بِغَيْرِ صُنْعِهِ كَمَا إذَا غَصَبَ دَابَّةً فَتَبِعَتْهَا أُخْرَى أَوْ وَلَدُهَا لَا يَضْمَنُ التَّابِعَ لِعَدَمِ الصُّنْعِ،

٣٥٬١٧٤

وَكَذَا لَوْ حَبَسَ الْمَالِكَ عَنْ مَوَاشِيهِ حَتَّى ضَاعَتْ لَا يَضْمَنُ لِمَا ذَكَرْنَا وَلِعَدَمِ إثْبَاتِ الْيَدِ الْمُبْطِلَةِ زَيْلَعِيٌّ فَإِنْ قِيلَ وُجِدَ الضَّمَانُ فِي مَوَاضِعَ وَلَمْ تَتَحَقَّقْ الْعِلَّةُ الْمَذْكُورَةُ كَغَاصِبِ الْغَاصِبِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يُزِلْ يَدَ الْمَالِكِ بَلْ أَزَالَ يَدَ الْغَاصِبِ وَالْمُلْتَقِطِ إذَا لَمْ يَشْهَدْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْإِشْهَادِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُزِلْ يَدًا وَتُضْمَنُ الْأَمْوَالُ بِالْإِتْلَافِ تَسَبُّبًا كَحَفْرِ الْبِئْرِ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ، وَلَيْسَ ثَمَّةَ إزَالَةُ يَدِ أَحَدٍ وَلَا إثْبَاتُهَا؟ فَالْجَوَابُ: أَنَّ الضَّمَانَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ لَا مِنْ حَيْثُ تَحَقُّقِ الْغَصْبِ بَلْ مِنْ حَيْثُ وُجُودُ التَّعَدِّي كَمَا فِي الْعِنَايَةِ.

٣٥٬١٧٥

وَقَالَ الدِّيرِيُّ فِي التَّكْمِلَةِ. وَقَدْ يَدْخُلُ فِي حُكْمِ الْغَصْبِ مَا لَيْسَ بِغَصْبٍ إنْ سَاوَاهُ فِي حُكْمِهِ كَجُحُودِ الْوَدِيعَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ الْأَخْذُ وَلَا النَّقْلُ اهـ. إذَا عَلِمْت هَذَا ظَهَرَ سُقُوطُ مَا أَوْرَدَهُ الشَّلَبِيُّ مَعْزِيًّا لِلْخَانِيَّةِ، وَجَرَى عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّهُ إذَا قَتَلَ إنْسَانًا فِي مَفَازَةٍ وَتَرَكَ مَالَهُ وَلَمْ يَأْخُذْهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ غَصْبًا مَعَ عَدَمِ أَخْذِ شَيْءٍ وَمَا إذَا غَصَبَ عِجْلًا فَاسْتَهْلَكَهُ حَتَّى يَبِسَ لَبَنُ أُمِّهِ يَضْمَنُ قِيمَةَ الْعِجْلِ وَنُقْصَانَ الْأُمِّ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فِي الْأُمِّ شَيْئًا لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ وُجُوبَ الضَّمَانِ لَا بِاعْتِبَارِ تَحَقُّقِ الْغَصْبِ بَلْ مِنْ حَيْثُ وُجُودُ التَّعَدِّي،

٣٥٬١٧٦

وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ الْغَصْبُ أَبُو السُّعُودِ. أَقُولُ: الْتِزَامُ هَذَا يُوجِبُ ضَمَانَ الْعَقَارِ وَالزَّوَائِدَ لِوُجُودِ التَّعَدِّي فَلْيُتَأَمَّلْ وَزَادَ بَعْضُهُمْ بَعْدَ قَوْلِهِ إزَالَةُ يَدٍ مُحِقَّةٍ أَوْ قَصْرُهَا عَنْ مِلْكِهِ كَمَا إذَا اسْتَخْدَمَ عَبْدًا لَيْسَ فِي يَدِ مَالِكِهِ.

٣٥٬١٧٧

قُلْت: يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَشْمَلُ الْعَقَارَ مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ إخْرَاجُهُ فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَلَوْ حُكْمًا) مُبَالَغَةٌ عَلَى قَوْلِهِ إزَالَةُ يَدٍ فَإِنَّ يَدَ الْمُودَعِ يَدُ صَاحِبِ الْوَدِيعَةِ قَبْلَ الْجُحُودِ وَبَعْدَهُ أُزِيلَتْ يَدُ صَاحِبِهَا حُكْمًا،

٣٥٬١٧٨

وَلَوْ أَخَّرَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ بِإِثْبَاتِ يَدٍ مُبْطِلَةٍ لَكَانَ أَوْلَى فَإِنَّ ذَلِكَ إثْبَاتُ يَدٍ مُبْطِلَةٍ حُكْمًا فَيَكُونُ رَاجِعًا إلَيْهِمَا ط. وَعَلَى مَا مَرَّ لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا التَّعْمِيمِ فَإِنَّهُ تَعَدٍّ لَا غَصْبٍ، لَكِنْ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فِي ضَمَانِ الْمُودَعِ عَنْ فَتَاوَى رَشِيدِ الدَّيْنِ لَوْ جَحَدَهَا إنَّمَا يَضْمَنُ إذَا نَقَلَهَا مِنْ مَكَان كَانَتْ فِيهِ حَالَ الْجُحُودِ وَإِلَّا فَلَا،

٣٥٬١٧٩

فَلَوْ قُلْنَا بِوُجُوبِ الضَّمَانِ فِي الْوَجْهَيْنِ فَلَهُ وَجْهٌ اهـ وَعَلَى الْأَوَّلِ الْإِزَالَةُ حَقِيقِيَّةً تَأَمَّلْ. نَعَمْ نُقِلَ فِي الْخُلَاصَةِ عَنْ الْمُنْتَقَى الضَّمَانُ مُطْلَقًا

(قَوْلُهُ بِإِثْبَاتِ يَدٍ مُبْطِلَةٍ) الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ مِسْكِينٌ وَالنِّسْبَةُ بَيْنَ إزَالَةِ الْيَدِ وَإِثْبَاتِهَا بِالْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ الْوَجْهِيِّ، فَيَجْتَمِعَانِ فِي أَخْذِ شَيْءٍ مِنْ يَدِ مَالِكِهِ بِلَا رِضَاهُ وَيَنْفَرِدُ الْأَوَّلُ فِي تَبْعِيدِ الْمَالِكِ،

٣٥٬١٨٠

وَالثَّانِي فِي زَوَائِدِ الْمَغْصُوبِ أَفَادَهُ أَبُو السُّعُودِ.

٣٥٬١٨١

وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ: الْأَصْلُ إزَالَةُ الْيَدِ الْمُحِقَّةِ لَا إثْبَاتُ الْمُبْطِلَةِ وَلِهَذَا لَوْ كَانَ فِي يَدِ إنْسَانٍ دُرَّةٌ فَضَرَبَ عَلَى يَدِهِ فَوَقَعَتْ فِي الْبَحْرِ يَضْمَنُ،

٣٥٬١٨٢

وَإِنْ فُقِدَ إثْبَاتُ الْيَدِ وَلَوْ تَلِفَ ثَمَنُ بُسْتَانٍ مَغْصُوبٍ لَمْ يَضْمَنْ،

٣٥٬١٨٣

وَإِنْ وُجِدَ الْإِثْبَاتُ لِعَدَمِ إزَالَةِ الْيَدِ اهـ وَهَذَا مُنْطَبِقٌ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ كَمَا يَأْتِي فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْغَصْبَ هُوَ الْإِزَالَةُ فَقَطْ، وَهُوَ خِلَافُ كَلَامِ غَيْرِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِزَالَةِ وَالْإِثْبَاتِ مَعًا لَكِنْ قَالَ بَعْدَهُ: وَذَكَرَ الزَّاهِدِيُّ أَنَّهُ عَلَى ضَرْبَيْنِ مَا هُوَ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ فَيُشْتَرَطُ لَهُ إزَالَةُ الْيَدِ وَمَا هُوَ مُوجِبٌ لِلرَّدِّ فَيُشْتَرَطُ لَهُ إثْبَاتُ الْيَدِ اهـ أَيْ كَغَصْبِ الْعَقَارِ فَإِنَّهُ مُوجِبٌ لِلرَّدِّ دُونَ الضَّمَانِ عِنْدَهُمَا قَالَ أَبُو السُّعُودِ وَبِهِ يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ فِي كَلَامِهِمْ اهـ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَاعْتَبَرَ الشَّافِعِيُّ إثْبَاتَ الْيَدِ فَقَطْ) وَاعْتَبَرَ مُحَمَّدٌ إزَالَةَ الْيَدِ الْمُحِقَّةِ فِي غَصْبِ الْمَنْقُولِ وَفِي غَيْرِهِ يُقِيمُ الِاسْتِيلَاءَ مَقَامَ الْإِزَالَةِ كَمَا حَقَّقَهُ فِي النِّهَايَةِ وَلِذَا ضَمِنَ الْعَقَارَ وَإِنْ لَمْ تَتَحَقَّقْ فِيهِ الْإِزَالَةُ

(قَوْلُهُ وَالثَّمَرَةَ إلَخْ) أَيْ ثَمَرَةَ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي زَوَائِدِ الْمَغْصُوبِ

(قَوْلُهُ لَا تُضْمَنُ عِنْدَنَا) أَيْ بِالْهَلَاكِ مُتَّصِلَةٌ أَوْ مُنْفَصِلَةٌ لِعَدَمِ إزَالَةِ الْيَدِ مَا لَمْ يَمْنَعْهَا الطَّلَبُ فَتُضْمَنُ بِالْإِجْمَاعِ غَايَةُ الْبَيَانِ.

٣٥٬١٨٤

قُلْت: وَسَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ مَتْنًا أَنَّهَا تُضْمَنُ بِالتَّعَدِّي أَيْضًا وَشَرْحًا لَوْ طَلَبَ الْمُتَّصِلَةَ لَا يَضْمَنُ

(قَوْلُهُ فَلَا يَتَحَقَّقُ فِي مَيْتَةٍ وَحُرٍّ)

٣٥٬١٨٥

وَكَذَا فِي كَفٍّ مِنْ تُرَابٍ وَقَطْرَةِ مَاءٍ وَمَنْفَعَةٍ،

٣٥٬١٨٦

فَلَوْ مَنَعَ صَاحِبُ الْمَاشِيَةِ مِنْ نَفْعِهَا فَهَلَكَتْ لَمْ يَضْمَنْ قُهُسْتَانِيٌّ عَنْ النِّهَايَةِ. قَالَ الرَّحْمَتِيُّ: وَالْمُرَادُ بِالْمَيْتَةِ أَيْ حَتْفَ أَنْفِهَا مِنْ غَيْرِ السَّمَكِ وَالْجَرَادِ

٣٥٬١٨٧

أَمَّا الْمُنْخَنِقَةُ وَمَا فِي حُكْمِهَا فَهِيَ مِنْ الثَّانِي وَهُوَ غَيْرُ الْمُتَقَوِّمِ،

٣٥٬١٨٨

وَأَمَّا السَّمَكُ وَالْجَرَادُ فَهُوَ مَالٌ يَتَحَقَّقُ فِيهِ الْغَصْبُ اهـ

(قَوْله مُتَقَوِّمٌ) هُوَ بِكَسْرِ الْوَاوِ حَيْثُ وَرَدَ؛ لِأَنَّهُ اسْمُ فَاعِلٍ،

٣٥٬١٨٩

وَلَا يَصِحُّ الْفَتْحُ عَلَى أَنْ يَكُونَ اسْمَ مَفْعُولٍ، فَإِنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ تَقَوَّمَ وَهُوَ قَاصِرٌ وَاسْمُ الْمَفْعُولِ لَا يُبْنَى إلَّا مِنْ مُتَعَدٍّ رَحْمَتِيٌّ عَنْ شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِلدَّمِيرِيِ وَفَسَّرَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ بِمُبَاحِ الِانْتِفَاعِ شَرْعًا قَالَ: وَهُوَ احْتِرَازٌ عَنْ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْمَعَازِفِ عِنْدَهُمَا اهـ وَكَأَنَّهُ لَمْ يُفَسِّرْهُ بِمَا لَهُ قِيمَةٌ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ مَالٍ لَكِنْ يَخْرُجُ عَنْهُ خَمْرُ الذِّمِّيِّ مَعَ أَنَّ الْغَصْبَ يَجْرِي فِي مَالِ الْكَافِرِ لَا مَحَالَةَ كَمَا فِي الْعَزْمِيَّةِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الشَّارِحُ تَبَعًا لِابْنِ الْكَمَالِ وَصَدْرِ الشَّرِيعَةِ بِقَوْلِهِ خَمْرِ مُسْلِمٍ، فَالْأَوْلَى تَفْسِيرُهُ بِمَا لَهُ قِيمَةٌ شَرْعًا وَهُوَ أَخَصُّ مِنْ قَوْلِهِ مَالٌ فَيَكُونُ فَصْلًا فَلَا يَتَكَرَّرُ (قَوْلُهُ فَلَا يَتَحَقَّقُ فِي خَمْرِ مُسْلِمٍ)

٣٥٬١٩٠

قَالَ فِي الْمُجْتَبَى: غَصَبَ مِنْ مُسْلِمٍ خَمْرًا فَعَلَيْهِ ضَمَانُ الرَّدِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ضَمَانُ الْقِيمَةِ اهـ فَقَوْلُهُ لَا يَتَحَقَّقُ أَيْ غَصْبُ الضَّمَانِ لَا غَصْبُ الرَّدِّ فَتَأَمَّلْ ط

(قَوْلُهُ فِي مَالِ حَرْبِيٍّ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالتَّبْيِينِ لَكِنْ مَعَ زِيَادَةِ كَوْنِهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ

(قَوْلُهُ قَابِلٍ لِلنَّقْلِ) مُسْتَدْرَكٌ مَعَ إزَالَةِ الْيَدِ بِفِعْلٍ فِي الْعَيْنِ لَكِنَّ الْمُصَنِّفَ لَمَّا لَمْ يَذْكُرْ الْقَيْدَ فِي الْأَوَّلِ احْتَاجَ إلَى هَذَا الْقَيْدِ ح.

قَالَ ط قُلْت: قَدْ يُوجَدُ الْفِعْلُ فِي غَيْرِ الْقَابِلِ كَمَا إذَا هَدَمَ الدَّارَ وَكَرَى الْأَرْضَ اهـ، يَعْنِي أَنَّ الْعَيْنَ يَشْمَلُ غَيْرَ الْقَابِلِ فَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ أَحْسَنُ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ فَلَا يَتَحَقَّقُ فِي الْعَقَارِ) خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ لِعَدَمِ إزَالَةِ الْيَدِ كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ

٣٥٬١٩١

وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ فِي غَيْرِ الْوَقْفِ،

٣٥٬١٩٢

وَالثَّانِي فِي الْوَقْفِ كَمَا فِي الْعِمَادِيِّ اهـ وَسَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ

(قَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهِ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ بِإِثْبَاتِ الْيَدِ الْمُبْطِلَةِ ح

(قَوْلُهُ عَنْ الْوَدِيعَةِ) أَيْ وَنَحْوَهَا كَالْعَارِيَّةِ لِصِدْقِ التَّعْرِيفِ عَلَيْهِمَا سِوَى قَوْلِهِ بِإِثْبَاتِ يَدٍ مُبْطِلَةٍ وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهِ

(قَوْلُهُ لَكَانَ أَوْلَى) أَيْ وَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يُرَادَ بِالْمَالِكِ وَلَوْ لِلْمَنْفَعَةِ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ أَوْ لِلتَّصَرُّفِ، وَكَالْوَقْفِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ وَمَا فِي يَدِ وَكِيلٍ أَوْ أَمِينٍ

(قَوْلُهُ وَفِيهِ لِابْنِ الْكَمَالِ كَلَامٌ) حَاصِلُهُ: أَنَّ السَّرِقَةَ دَاخِلَةٌ بِاعْتِبَارِ أَصْلِهَا فِي الْغَصْبِ إلَّا أَنَّ فِيهَا خُصُوصِيَّةً أَدْخَلَتْهَا فِي الْحُدُودِ، فَلَا يُنَافِي دُخُولَهَا بِاعْتِبَارِ أَصْلِهَا فِي الْغَصْبِ كَالشِّرَاءِ مِنْ الْفُضُولِيِّ، فَإِنَّهُ غَصْبٌ مَعَ أَنَّهُ مَذْكُورٌ فِي بَابِهِ مِنْ الْبُيُوعِ بِاعْتِبَارِ مَا فِيهِ مِنْ خُصُوصِيَّةٍ بِهَا صَارَ مِنْ مَسَائِلِ الْبُيُوعِ اهـ وَأَجَابَ السَّائِحَانِيُّ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: لَا بِخُفْيَةٍ مَا يَقْطَعُ بِهِ فَإِنَّهُ لَوْ هَلَكَ لَا يَضْمَنُ مَعَ أَنَّ الْمَغْصُوبَ شَأْنُهُ أَنْ يُضْمَنَ بَعْدَ الْهَلَاكِ اهـ وَهُوَ حَسَنٌ

(قَوْلُهُ فَاسْتِخْدَامُ الْعَبْدِ) أَيْ وَلَوْ مُشْتَرَكًا كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَهَذَا لَوْ اسْتَعْمَلَهُ لِنَفْسِهِ

٣٥٬١٩٣

فَلَوْ لِغَيْرِهِ أَيْ فِي عَمَلِ غَيْرِهِ لَا ضَمَانَ كَمَا يَأْتِي آخِرَ الْغَصْبِ، وَسَنَذْكُرُ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ هُنَاكَ أَنَّ هَذَا أَيْضًا إذَا خَدَمَهُ عَقِبَ الِاسْتِخْدَامِ وَإِلَّا لَا ضَمَانَ

(قَوْلُهُ وَتَحْمِيلُ الدَّابَّةِ) أَيْ وَلَوْ مُشْتَرَكَةً

٣٥٬١٩٤

وَكَذَا رُكُوبُهَا، فَيَضْمَنُ نَصِيبَ صَاحِبِهَا،

٣٥٬١٩٥

وَلَوْ رَكِبَ فَنَزَلَ وَتَرَكَهَا فِي مَكَانِهَا لَمْ يَضْمَنْ،؛ لِأَنَّ الْغَصْبَ لَمْ يَتَحَقَّقْ بِدُونِ النَّقْلِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الِاسْتِخْدَامُ كَذَلِكَ قُهُسْتَانِيُّ. لَكِنْ إذَا تَلْفِت بِنَفْسِ الْحِمْلِ وَالرُّكُوبِ يَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يُحَوِّلْهَا لِوُجُودِ الْإِتْلَافِ بِفِعْلِهِ كَمَا يَأْتِي،

٣٥٬١٩٦

وَكَذَا يَضْمَنُ بَيْعَ حِصَّتِهِ مِنْ الدَّابَّةِ الْمُشْتَرَكَةِ وَتَسْلِيمَهَا لِلْمُشْتَرِي بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ كَمَا فِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ أَبُو السُّعُودِ وَقَدَّمَهُ الشَّارِحُ آخِرَ الشَّرِكَةِ عَنْ الْمُحِبِّيَّةِ

(قَوْلُهُ لِإِزَالَةِ يَدِ الْمَالِكِ) أَيْ وَإِثْبَاتِ الْيَدِ الْمُبْطِلَةِ فِيهِمَا مِنَحٌ

(قَوْلُهُ لِعَدَمِ إزَالَتِهَا) أَيْ يَدِ الْمَالِكِ؛ لِأَنَّ الْبَسْطَ فِعْلُ الْمَالِكِ فَتَبْقَى يَدُ الْمَالِكِ مَا بَقِيَ أَثَرُ فِعْلِهِ، لِعَدَمِ مَا يُزِيلُهَا بِالنَّقْلِ وَالتَّحْوِيلِ تَبْيِينٌ وَغَيْرُهُ،

٣٥٬١٩٧

وَمِثْلُهُ لَوْ رَكِبَ الدَّابَّةَ وَلَمْ يَزَلْ عَنْ مَكَانِهِ مِعْرَاجٌ، فَقَوْلُ ح صَوَابُهُ لِإِزَالَتِهَا لَا بِفِعْلٍ فِي الْعَيْنِ اهـ فِيهِ كَلَامٌ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا قَدَّمَهُ عَنْ ابْنِ الْكَمَالِ

(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ دَخَلَ إلَخْ) التَّشْبِيهُ فِي الضَّمَانِ الْمُقَدَّرِ بَعْدَ قَوْلِهِ مَا لَمْ يَهْلَكْ بِفِعْلِهِ فَإِنَّ تَقْدِيرَهُ فَيَضْمَنُ

(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُحَوِّلْهُ) أَيْ يُحَوِّلَ مَا اسْتَعْمَلَهُ مِنْ الْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ وَهُوَ إشَارَةٌ إلَى مَا قَدَّمْنَاهُ وَقَوْلُهُ: وَلَمْ يَجْحَدْ أَيْ فِي مَسْأَلَةِ أَخْذِ الْمَتَاعِ وَهُوَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَجَحَدَ،

٣٥٬١٩٨

وَمِثْلُهُ الدَّابَّةُ لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ قَعَدَ فِي ظَهْرِهَا وَلَمْ يُحَوِّلْهَا لَا يَضْمَنُ مَا لَمْ يَجْحَدْهَا وَقَوْلُهُ مَا لَمْ يَهْلَكْ بِفِعْلِهِ أَوْ يُخْرِجْهُ مِنْ الدَّارِ أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتَاعِ أَيْضًا فَانْظُرْ مَا أَحْسَنَ هَذِهِ الْعِبَارَةَ الْقَلِيلَةَ وَمَا تَضَمَّنَتْهُ مِنْ الْفَوَائِدِ الْجَلِيلَةِ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.