وَيَطْلُبُهَا الشَّفِيعُ فِي مَجْلِسٍ عَلِمَهُ بِالْبَيْعِ بِلَفْظٍ يُفْهِمُ طَلَبَهَا كَطَلَبْتُ الشُّفْعَةَ وَنَحْوِهِ وَهُوَ طَلَبَ الْمُوَاثَبَةِ
الشروح عليها
بَابُ طَلَبِ الشُّفْعَةِ (وَيَطْلُبُهَا الشَّفِيعُ فِي مَجْلِسٍ عَلِمَهُ) مِنْ مُشْتَرٍ أَوْ رَسُولِهِ أَوْ عَدْلٍ أَوْ عَدَدٍ (بِالْبَيْعِ) وَإِنْ امْتَدَّ الْمَجْلِسُ كَالْمُخَيَّرَةِ هُوَ الْأَصَحُّ دُرَرٌ وَعَلَيْهِ الْمُتُونُ، خِلَافًا لِمَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى (بِلَفْظٍ يُفْهِمُ طَلَبَهَا كَطَلَبْتُ الشُّفْعَةَ وَنَحْوِهِ) كَأَنَا طَالِبُهَا أَوْ أَطْلُبُهَا (وَهُوَ) يُسَمَّى (طَلَبَ الْمُوَاثَبَةِ) أَيْ الْمُبَادَرَةِ، وَالْإِشْهَادُ فِيهِ لَيْسَ بِلَازِمٍ بَلْ لِمَخَافَةِ الْجُحُودِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
[بَابُ طَلَبِ الشُّفْعَةِ] (قَوْلُهُ مِنْ مُشْتَرٍ) مُتَعَلِّقٌ بِعَلِمَهُ ح
(قَوْلُهُ أَوْ عَدْلٍ أَوْ عَدَدٍ) أَيْ لَوْ كَانَ الْمُخْبِرُ فُضُولِيًّا، وَالْمُرَادُ بِالْعَدَدِ عَدَدُ الشَّهَادَةِ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ، وَأَفَادَ عَدَمَ اشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ فِي الْعَدَدِ
وَكَذَا فِي الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ خَصْمٌ، وَلَا تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ فِي الْخُصُومِ،
وَمِثْلُهُ رَسُولُهُ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَفِيهَا إنْ كَانَ الْفُضُولِيُّ وَاحِدًا غَيْرَ عَدْلٍ فَإِنْ صَدَّقَهُ ثَبَتَ الشِّرَاءُ،
وَإِنْ كَذَّبَهُ لَا وَإِنْ ظَهَرَ صِدْقُ الْخَبَرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ اهـ.
قَالَ فِي الدُّرَرِ: وَقَالَا يَكْفِي وَاحِدٌ حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا صَبِيًّا أَوْ امْرَأَةً إذَا كَانَ الْخَبَرُ صِدْقًا
(قَوْلُهُ بِالْبَيْعِ) مُتَعَلِّقٌ بِعَلِمَهُ
(قَوْلُهُ وَإِنْ امْتَدَّ الْمَجْلِسُ) مَا لَمْ يَشْتَغِلْ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْإِعْرَاضِ دُرَرُ الْبِحَارِ
(قَوْلُهُ كَالْمُخَيَّرَةِ) أَيْ كَخِيَارِ الْمُخَيَّرَةِ وَهِيَ الَّتِي قَالَ لَهَا زَوْجُهَا أَمْرُك بِيَدِك
(قَوْلُهُ هُوَ الْأَصَحُّ) وَاخْتَارَهُ الْكَرْخِيُّ
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الْمُتُونُ) أَيْ ظَاهِرُهَا ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ عَبَّرُوا بِالْمَجْلِسِ
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى إلَخْ) أَشَارَ إلَى عَدَمِ اخْتِيَارِهِ لِمُخَالَفَتِهِ لِظَاهِرِ الْمُتُونِ، لَكِنَّ هَذَا الْقَوْلَ مُنَاسِبٌ لِتَسْمِيَتِهِ طَلَبَ الْمُوَاثَبَةِ وَلِظَاهِرِ الْحَدِيثِ الْآتِي، وَظَاهِرُ الْهِدَايَةِ اخْتِيَارُهُ وَنَسَبَهُ إلَى عَامَّةِ الْمَشَايِخِ
قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، حَتَّى لَوْ سَكَتَ هُنَيَّة بِغَيْرِ عُذْرٍ وَلَمْ يَطْلُبْ أَوْ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ لَغْوٍ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالزَّيْلَعِيِّ وَشَرْحِ الْمَجْمَعِ اهـ، وَقَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى مِنْ كَلَامِ الْجَوْهَرِيِّ وَهَذَا تَرْجِيحٌ صَرِيحٌ مَعَ كَوْنِهِ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ فَيُقَدَّمُ عَلَى تَرْجِيحِ الْمُتُونِ بِمَشْيِهِمْ عَلَى خِلَافِهِ لِأَنَّهُ ضِمْنِيٌّ.
[فُرُوعٌ] أُخْبِرَ بِكِتَابٍ وَالشُّفْعَةُ فِي أَوَّلِهِ أَوْ وَسَطِهِ وَقَرَأَهُ إلَى آخِرِهِ بَطَلَتْ هِدَايَةٌ. سَمِعَ وَقْتَ الْخُطْبَةِ فَطَلَبَ بَعْدَ الصَّلَاةِ إنْ بِحَيْثُ يَسْمَعُ الْخُطْبَةَ لَا تَبْطُلُ وَإِلَّا فَفِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ،
وَلَوْ أُخْبِرَ فِي التَّطَوُّعِ فَجَعَلَهُ أَرْبَعًا أَوْ سِتًّا فَالْمُخْتَارُ أَنَّهَا تَبْطُلُ
لَا إنْ أَتَمَّ مَا بَعْدَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا فِي الصَّحِيحِ،
وَلَوْ سِتًّا تَبْطُلُ وَلَا تَبْطُلُ إنْ أَتَمَّ الْقَبَلِيَّةَ أَرْبَعًا، وَسَلَامُهُ عَلَى غَيْرِ الْمُشْتَرِي يُبْطِلُهَا وَلَوْ عَلَيْهِ لَا كَمَا لَوْ سَبَّحَ أَوْ حَمْدَلَ أَوْ حَوْقَلَ أَوْ شَمَّتَ عَاطِسًا تَتَارْخَانِيَّةٌ: أَيْ عَلَى رِوَايَةِ اعْتِبَارِ الْمَجْلِسِ كِفَايَةٌ وشُرُنْبُلالِيَّة.
مَطْلَبٌ لَوْ سَكَتَ لَا تَبْطُلُ مَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِيَ وَالثَّمَنَ وَفِي الْخَانِيَّةِ: أُخْبِرَ بِهَا فَسَكَتَ، قَالُوا لَا تَبْطُلُ مَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِيَ وَالثَّمَنَ، كَالْبِكْرِ إذَا اُسْتُؤْمِرَتْ ثُمَّ عَلِمَتْ أَنَّ الْأَبَ زَوَّجَهَا مِنْ فُلَانٍ صَحَّ رَدُّهَا اهـ. أَقُولُ: وَبِهِ أَفْتَى الْمُصَنِّفُ التُّمُرْتَاشِيُّ فِي فَتَاوَاهُ فَلْيُحْفَظْ
(قَوْلُهُ بِلَفْظٍ يُفْهِمُ طَلَبَهَا) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يَطْلُبُهَا، وَالْمُرَادُ أَيَّ لَفْظٍ كَانَ، حَتَّى حَكَى ابْنُ الْفَضْلِ: لَوْ قَالَ الْقَرَوِيُّ شُفْعَةٌ شَفَّعَهُ كَفَى تَتَارْخَانِيَّةٌ
(قَوْلُهُ طَلَبَ الْمُوَاثَبَةِ) سُمِّيَ بِهِ تَبَرُّكًا بِلَفْظِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الشُّفْعَةُ لِمَنْ وَاثَبَهَا» ، أَيْ طَلَبَهَا عَلَى وَجْهِ السُّرْعَةِ أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ أَيْ الْمُبَادَرَةِ) مُفَاعَلَةٌ مِنْ الْوُثُوبِ عَلَى الِاسْتِعَارَةِ، لِأَنَّ مَنْ يَثِبُ: هُوَ مَنْ يُسْرِعُ فِي طَيِّ الْأَرْضِ بِمَشْيِهِ أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ وَالْإِشْهَادُ فِيهِ لَيْسَ بِلَازِمٍ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا، لِأَنَّ طَلَبَ الْمُوَاثَبَةِ لَيْسَ لِإِثْبَاتِ الْحَقِّ بَلْ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ غَيْرُ مُعْرِضٍ عَنْ الشُّفْعَةِ نِهَايَةٌ وَمِعْرَاجٌ
(قَوْلُهُ بَلْ لِمَخَافَةِ الْجُحُودِ) أَيْ جُحُودِ الْمُشْتَرِي الطَّلَبَ. كَمَا قَالُوا: إذَا وَهَبَ الْأَبُ لِطِفْلِهِ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ، وَمَا ذَكَرُوا الْإِشْهَادَ لِكَوْنِهِ شَرْطًا لِصِحَّةِ الْهِبَةِ بَلْ لِإِثْبَاتِهَا عِنْدَ إنْكَارِ الْأَبِ مِعْرَاجٌ.
قَالَ السَّائِحَانِيُّ: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ مَعَ أَنَّهُ يُصَدَّقُ إذَا قَالَ طَلَبْت حِينَ عَلِمْت، نَعَمْ لَوْ قَالَ عَلِمْت أَمْسِ وَطَلَبْت كُلِّفَ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ كَمَا فِي الدُّرَرِ اهـ. هَذَا وَظَاهِرُ كَلَامِ الدُّرَرِ أَنَّ الْإِشْهَادَ فِيهِ لَا يَلْزَمُ فِيمَا إذَا كَانَ فِي مَكَان خَالٍ مِنْ الشُّهُودِ لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِأَنَّ مِمَّا يُبْطِلُهَا تَرْكُ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ مَعَ الْقُدْرَةِ لِأَنَّهُ دَلِيلُ الْإِعْرَاضِ لَكِنْ قَالَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ: إنَّهُ سَهْوٌ، لِأَنَّ الشَّرْطَ الطَّلَبُ فَقَطْ دُونَ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ اهـ وَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ فِيهِ فِي الْبَابِ الْآتِي.
وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ: يَجِبُ الطَّلَبُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ أُحُدٌ لِئَلَّا تَسْقُطَ الشُّفْعَةُ دِيَانَةً وَلِيَتَمَكَّنَ مِنْ الْحَلِفِ عِنْدَ الْحَاجَةِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ،
وَلَا يُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ فَيَصِحُّ بِدُونِهِ لَوْ صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ وَغَيْرِهِ اهـ، فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ شَرْطٍ مُطْلَقًا
وَكَذَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَصْدِيقُهُ بِيَمِينِهِ فِيمَا مَرَّ فَتَدَبَّرْ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.