فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٣٬٨٧٣تنوير الأبصارالحنفيةج ٦ ص ٢٩٧ج ٦ ص ٢٩٧

فَتَحِلُّ ذَبِيحَتَهُمَا، وَلَوْ مَجْنُونًا أَوْ امْرَأَةً أَوْ صَبِيًّا يَعْقِلُ التَّسْمِيَةَ وَالذَّبْحَ أَوْ أَقْلَفَ أَوْ أَخْرَسَ لَا ذَبِيحَةُ وَثَنِيٍّ وَمَجُوسِيٍّ وَمُرْتَدٍّ وَتَارِكُ تَسْمِيَةٍ عَمْدًا

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(فَتَحِلُّ ذَبِيحَتَهُمَا، وَلَوْ) الذَّابِحُ (مَجْنُونًا أَوْ امْرَأَةً أَوْ صَبِيًّا يَعْقِلُ التَّسْمِيَةَ وَالذَّبْحَ) وَيَقْدِرُ (أَوْ أَقْلَفَ أَوْ أَخْرَسَ) (لَا) تَحِلُّ (ذَبِيحَةُ) غَيْرِ كِتَابِيٍّ مِنْ (وَثَنِيٍّ وَمَجُوسِيٍّ وَمُرْتَدٍّ) وَجِنِّيٍّ وَجَبْرِيٍّ لَوْ أَبُوهُ سُنِّيًّا،

٤٬٧٥٦

وَلَوْ أَبُوهُ جَبْرِيًّا حَلَّتْ أَشْبَاهٌ، لِأَنَّهُ صَارَ كَمُرْتَدٍّ قُنْيَةٌ،

٤٬٧٥٧

بِخِلَافِ يَهُودِيٍّ أَوْ مَجُوسِيٍّ تَنَصَّرَ لِأَنَّهُ يُقَرَّ عَلَى مَا انْتَقَلَ إلَيْهِ عِنْدَنَا فَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ عِنْدَ الذَّبْحِ؛ حَتَّى لَوْ تَمَجَّسَ يَهُودِيٌّ لَا تَحِلُّ ذَكَاتُهُ، وَالْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ مُشْرِكٍ وَكِتَابِيٍّ كَكِتَابِيٍّ لِأَنَّهُ أَخَفُّ (وَتَارِكُ تَسْمِيَةٍ عَمْدًا) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ وَلَوْ الذَّابِحُ مَجْنُونًا) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْمَعْتُوهُ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ عَنْ النِّهَايَةِ لِأَنَّ الْمَجْنُونَ لَا قَصْدَ لَهُ وَلَا نِيَّةَ، لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ شَرْطٌ بِالنَّصِّ وَهِيَ بِالْقَصْدِ وَصِحَّةُ الْقَصْدِ بِمَا ذَكَرْنَا، يَعْنِي قَوْلَهُ إذَا كَانَ يَعْقِلُ التَّسْمِيَةَ وَالذَّبِيحَةَ وَيَضْبِطُ اهـ، وَلِذَا

٣٦٬٢٥٨

قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ: لَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَةُ الصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ وَالْمَجْنُونُ وَالسَّكْرَانُ الَّذِي لَا يَعْقِلُ اهـ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ،

٣٦٬٢٥٩

لَكِنْ فِي التَّبْيِينِ: وَلَوْ سَمَّى وَلَمْ تَحْضُرْهُ النِّيَّةُ صَحَّ اهـ فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى التَّأْوِيلِ كَذَا قِيلَ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِقَوْلِ الزَّيْلَعِيِّ بَعْدَهُ لِأَنَّ ظَاهِرَ حَالِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَصَدَ التَّسْمِيَةَ عَلَى الذَّبِيحَةِ اهـ فَإِنَّ الْمَجْنُونَ الْمُسْتَغْرِقَ لَا قَصْدَ لَهُ فَتَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ يَعْقِلُ التَّسْمِيَةَ إلَخْ) زَادَ فِي الْهِدَايَةِ: وَيَضْبِطُ، وَهُمَا قَيْدٌ لِكُلِّ الْمَعْطُوفَاتِ السَّابِقَةِ وَاللَّاحِقَةِ، إذْ الِاشْتِرَاكُ أَصْلٌ فِي الْقُيُودِ، كَمَا تَقَرَّرَ قُهُسْتَانِيٌ، فَالضَّمِيرُ فِيهِ لِلذَّابِحِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ وَشَرْطُ كَوْنِ الذَّابِحِ لَا لِلصَّبِيِّ كَمَا وَهَمَ.

وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ، فَفِي الْعِنَايَةِ قِيلَ يَعْنِي يَعْقِلُ لَفْظَ التَّسْمِيَةِ،

٣٦٬٢٦٠

وَقِيلَ يَعْقِلُ أَنَّ حِلَّ الذَّبِيحَةِ بِالتَّسْمِيَةِ وَيَقْدِرُ عَلَى الذَّبْحِ وَيَضْبِطُ: أَيْ يَعْلَمُ شَرَائِطَ الذَّبْحِ مِنْ فَرْيِ الْأَوْدَاجِ وَالْحُلْقُومِ اهـ.

وَنَقَلَ أَبُو السُّعُودِ عَنْ مَنَاهِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ أَنَّ الْأَوَّلَ الَّذِي يَنْبَغِي الْعَمَلُ بِهِ لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ شَرْطٌ فَيُشْتَرَطُ حُصُولُهُ لَا تَحْصِيلُهُ، فَلَا يَتَوَقَّفُ الْحِلُّ عَلَى عِلْمِ الصَّبِيِّ أَنَّ الذَّبِيحَةَ إنَّمَا تَحِلُّ بِالتَّسْمِيَةِ اهـ وَهَكَذَا ظَهَرَ لِي قَبْلَ أَنْ أَرَاهُ مَسْطُورًا، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْحَقَائِقِ وَالْبَزَّازِيَّةِ: لَوْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ ذَاكِرًا لَهَا غَيْرَ عَالِمٍ بِشَرْطِيَّتِهَا فَهُوَ فِي مَعْنَى النَّاسِي اهـ

(قَوْلُهُ أَوْ أَقْلَفَ) هُوَ الَّذِي لَمْ يُخْتَنْ

٣٦٬٢٦١

وَكَذَا الْأَغْلَفُ. وَذَكَرَهُ احْتِرَازًا عَمَّا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ ذَبِيحَتَهُ أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ أَوْ أَخْرَسَ) مُسْلِمًا أَوْ كِتَابِيًّا، لِأَنَّ عَجْزَهُ عَنْ التَّسْمِيَةِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ ذَكَاتِهِ كَصَلَاتِهِ أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ لَا تَحِلُّ ذَبِيحَةُ غَيْرِ كِتَابِيٍّ)

٣٦٬٢٦٢

وَكَذَا الدُّرُوزُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحِصْنِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ، حَتَّى قَالَ: لَا تَحِلُّ الْقَرِيشَةُ الْمَعْمُولَةُ مِنْ ذَبَائِحِهِمْ وَقَوَاعِدُنَا تُوَافِقُهُ، إذْ لَيْسَ لَهُمْ كِتَابٌ مُنَزَّلٌ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِنَبِيٍّ مُرْسَلٍ. وَالْكِتَابِيُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِنَبِيٍّ وَيُقِرُّ بِكِتَابٍ رَمْلِيٌّ.

أَقُولُ: وَفِي بِلَادِ الدُّرُوزِ كَثِيرٌ مِنْ النَّصَارَى،

٣٦٬٢٦٣

فَإِذَا جِيءَ بِالْقَرِيشَةِ أَوْ الْجُبْنِ مِنْ بِلَادِهِمْ لَا يُحْكَمُ بِعَدَمِ الْحِلِّ مَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهَا مَعْمُولَةٌ بِإِنْفَحَةِ ذَبِيحَةِ دَرْزِيٍّ، وَإِلَّا فَقَدْ تُعْمَلُ بِغَيْرِ إنْفَحَةٍ، وَقَدْ يَذْبَحُ الذَّبِيحَةَ نَصْرَانِيٌّ تَأَمَّلْ، وَسَيَأْتِي عَنْ الْمُصَنِّفِ آخِرَ كِتَابِ الصَّيْدِ أَنَّ الْعِلْمَ بِكَوْنِ الذَّابِحِ أَهْلًا لِلذَّكَاةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَيَأْتِي بَيَانُهُ هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

(قَوْلُهُ وَجِنِّيٍّ) لِمَا فِي الْمُلْتَقَطِ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَبَائِحِ الْجِنِّ» اهـ أَشْبَاهٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَتَصَوَّرْ بِصُورَةِ الْآدَمِيِّ وَيَذْبَحُ وَإِلَّا فَتَحِلُّ نَظَرًا إلَى ظَاهِرِ الصُّورَةِ وَيُحَرَّرُ اهـ ط

(قَوْلُهُ وَجَبْرِيٍّ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ صَاحِبَ الْأَشْبَاهِ أَخَذَهُ مِنْ الْقُنْيَةِ، وَنَصُّ عِبَارَتِهَا بَعْدَ أَنْ رَقَّمَ لِبَعْضِ الْمَشَايِخِ: وَعَنْ أَبِي عَلِيٍّ أَنَّهُ تَحِلُّ ذَبِيحَةُ الْمُجْبِرَةِ إنْ كَانَ آبَاؤُهُمْ مُجْبِرَةً فَإِنَّهُمْ كَأَهْلِ الذِّمَّةِ،

٣٦٬٢٦٤

وَإِنْ كَانَ آبَاؤُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ لَمْ تَحِلَّ لِأَنَّهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْمُرْتَدِّينَ اهـ وَمُرَادُهُ بِأَبِي عَلِيٍّ الْجُبَّائِيُّ رَئِيسُ أَهْلِ الِاعْتِزَالِ، وَبِالْمُجْبِرَةِ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةُ فَإِنَّهُمْ يُسَمُّونَ أَهْلَ السُّنَّةِ بِذَلِكَ كَمَا يُفْصِحُ عَنْهُ كَلَامُ الْبَيْهَقِيّ الْجُشَمِيِّ مِنْهُمْ فِي تَفْسِيرِهِ، وَالْمُرَادُ بِأَهْلِ الْعَدْلِ أَنْفُسُهُمْ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ، فَقَدْ غَيَّرَ صَاحِبُ الْأَشْبَاهِ الْمُجْبِرَةَ بِالْجَبْرِيَّةِ اهـ مِنَحٌ.

أَقُولُ: وَأَيْضًا غَيَّرَ أَهْلَ الْعَدْلِ بِالسُّنِّيِّ،

٣٦٬٢٦٥

فَإِنَّ الْمُعْتَزِلَةَ لَمْ يَتَسَمَّوْا بِأَهْلِ السُّنَّةِ بَلْ بِأَهْلِ الْعَدْلِ لِقَوْلِهِمْ بِوُجُوبِ الصَّلَاحِ وَالْأَصْلَحِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَأَنَّهُ تَعَالَى لَا يَخْلُقُ الشَّرَّ لِزَعْمِهِمْ الْفَاسِدِ أَنَّ خِلَافَ ذَلِكَ ظُلْمٌ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا لَا يَلِيقُ بِهِ عُلُوًّا كَبِيرًا، لَكِنْ تَغْيِيرُهُ الْمُجْبِرَةَ بِالْجَبْرِيَّةِ لَا ضَرُورَةَ فِيهِ، لِمَا فِي تَعْرِيفَاتِ السَّيِّدِ الشَّرِيفِ: الْجَبْرُ إسْنَادُ فِعْلِ الْعَبْدِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى. وَالْجَبْرِيَّةُ اثْنَتَانِ: مُتَوَسِّطَةٌ تُثْبِتُ لِلْعَبْدِ كَسْبًا فِي الْفِعْلِ كَالْأَشْعَرِيَّةِ، وَخَالِصَةٌ لَا تُثْبِتُهُ كَالْجَهْمِيَّةِ اهـ.

فَالْجَبْرِيَّةُ يُطْلَقُ عَلَيْهِمَا لَكِنَّ الْجَبْرِيَّةَ الْخَالِصَةَ يَقُولُونَ إنَّ الْعَبْدَ بِمَنْزِلَةِ الْجَمَادَاتِ،

٣٦٬٢٦٦

وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَعْلَمُ الشَّيْءَ قَبْلَ وُقُوعِهِ،

٣٦٬٢٦٧

وَإِنَّ عِلْمَهُ حَادِثٌ لَا فِي مَحَلٍّ، وَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَا يَتَّصِفُ بِمَا يُوصَفُ بِهِ غَيْرُهُ كَالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ،

٣٦٬٢٦٨

وَأَنَّ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ يَفْنَيَانِ. وَوَافَقُوا الْمُعْتَزِلَةَ فِي نَفْيِ الرُّؤْيَةِ وَخَلْقِ الْكَلَامِ كَمَا فِي الْمَوَاقِفِ.

٣٦٬٢٦٩

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِالْجَبْرِيِّ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَأَنَّ ذَبِيحَتَهُ لَا تَحِلُّ لَوْ أَبُوهُ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ، فَهَذَا الْفَرْعُ مُخَرَّجٌ عَلَى عَقَائِدِ الْمُعْتَزِلَةِ الْفَاسِدَةِ، وَعَلَى تَكْفِيرِهِمْ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ لِقَوْلِهِمْ بِإِثْبَاتِ صِفَاتٍ قَدِيمَةٍ لَهُ تَعَالَى،

٣٦٬٢٧٠

فَإِنَّ الْمُعْتَزِلَةَ قَالُوا: إنَّ النَّصَارَى كَفَرَتْ بِإِثْبَاتِ قَدِيمَيْنِ فَكَيْفَ بِإِثْبَاتِ قُدَمَاءَ كَثِيرَةٍ؟ وَرَدُّ ذَلِكَ مُوَضَّحٌ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْجَهْمِيَّةَ،

٣٦٬٢٧١

وَأَنَّ ذَبِيحَةَ الْجَهْمِيِّ لَا تَحِلُّ لَوْ أَبُوهُ سُنِّيًّا لِأَنَّهُ مُرْتَدٌّ فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِتَكْفِيرِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ.

٣٦٬٢٧٢

وَالرَّاجِحُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ خِلَافُهُ، وَأَنَّهُمْ فُسَّاقٌ عُصَاةٌ ضُلَّالٌ وَيُصَلَّى خَلْفَهُمْ وَعَلَيْهِمْ وَيُحْكَمُ بِتَوَارُثِهِمْ مَعَ الْمُسْلِمِينَ مِنَّا. قَالَ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ: نَعَمْ يَقَعُ فِي كَلَامِ أَهْلِ الْمَذَاهِبِ تَكْفِيرُ كَثِيرٍ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْفُقَهَاءِ الَّذِينَ هُمْ الْمُجْتَهِدُونَ بَلْ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَلَا عِبْرَةَ بِغَيْرِ الْفُقَهَاءِ، وَالْمَنْقُولُ عَنْ الْمُجْتَهِدِينَ عَدَمُ تَكْفِيرِهِمْ اهـ.

٣٦٬٢٧٣

فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ ظَهَرَ لَك أَنَّ هَذَا الْفَرْعَ إنْ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى عَقَائِدِ الْمُعْتَزِلَةِ فَهُوَ بَاطِلٌ بِلَا شُبْهَةٍ وَإِنْ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى عَقَائِدِنَا، وَصَاحِبُ الْأَشْبَاهِ قَاسَهُ عَلَى تَفْرِيعِ الْمُعْتَزِلَةِ فَإِنَّهُمْ فَرَضُوهُ فِينَا وَهُوَ فَرَضَهُ فِي أَمْثَالِهِمْ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ لَوْ سُنِّيًّا فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِ الرَّاجِحِ، وَمَا كَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهُ وَلَا التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ، وَكَيْفَ يَنْبَغِي الْقَوْلُ بِعَدَمِ حِلِّ ذَبِيحَتِهِ مَعَ قَوْلِنَا بِحِلِّ ذَبِيحَةِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى الْقَائِلِينَ بِالثَّلِيثِ، وَانْتِقَالُهُ عَنْ مَذْهَبِ أَبِيهِ السُّنِّيِّ إلَى مَذْهَبِ الْجَبْرِيَّةِ لَمْ يُخْرِجْهُ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ لِأَنَّهُ مُصَدِّقٌ بِنَبِيٍّ مُرْسَلٍ وَبِكِتَابٍ مُنَزَّلٍ وَلَمْ يَنْتَقِلْ إلَّا بِدَلِيلٍ مِنْ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ وَإِنْ كَانَ مُخْطِئًا فِيهِ، فَكَيْفَ يَكُونُ أَدْنَى حَالًا مِنْ النَّصْرَانِيِّ الْمُثَلِّثِ بِلَا شُبْهَةِ دَلِيلٍ أَصْلًا بَلْ هُوَ مُخَالِفٌ فِي ذَلِكَ لِرَسُولِهِ وَكِتَابِهِ - {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا}- {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}- وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى التَّوْفِيقِ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ صَارَ كَمُرْتَدٍّ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْحِلِّ

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ يَهُودِيٍّ إلَخْ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ وَمُرْتَدٍّ، وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُقِرُّ إلَخْ هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا،

٣٦٬٢٧٤

فَإِنَّ الْمُسْلِمَ إذَا انْتَقَلَ إلَى أَيِّ دِينٍ كَانَ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ فَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ) أَيْ مَا انْتَقَلَ إلَيْهِ دُونَ مَا كَانَ عَلَيْهِ، وَهَذِهِ قَاعِدَةٌ كُلِّيَّةٌ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَخَفُّ) لِمَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ أَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ أَخَفَّ الْأَبَوَيْنِ ضَرَرًا. وَلَا شُبْهَةَ أَنَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِكِتَابٍ وَإِنْ نُسِخَ أَخَفُّ مِنْ مُشْرِكٍ يَعْبُدُ الْأَوْثَانَ، إذْ لَا شُبْهَةَ لَهُ يَلْتَجِئُ إلَيْهَا فِي الْمُحَاجَّةِ،

٣٦٬٢٧٥

بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ كَانَ لَهُ دِينٌ حَقٌّ قَبْلَ نَسْخِهِ

(قَوْلُهُ وَتَارِكِ تَسْمِيَةٍ عَمْدًا) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى وَثَنِيٍّ: أَيْ وَلَا تَحِلُّ ذَبِيحَةُ مَنْ تَعَمَّدَ تَرْكَ التَّسْمِيَةِ مُسْلِمًا أَوْ كِتَابِيًّا لِنَصِّ الْقُرْآنِ وَلِانْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ مِمَّنْ قَبْلَ الشَّافِعِيِّ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ كَانَ فِي النَّاسِي وَلِذَا قَالُوا لَا يُسْمَعُ فِيهِ الِاجْتِهَادُ،

٣٦٬٢٧٦

وَلَوْ قَضَى الْقَاضِي بِجَوَازِ بَيْعِهِ لَا يَنْفُذُ، وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْمُسْلِمُ يَذْبَحُ عَلَى اسْمِ اللَّهِ سَمَّى أَوْ لَمْ يُسَمِّ» مَحْمُولٌ عَلَى حَالَةِ النِّسْيَانِ دَفْعًا لِلتَّعَارُضِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ «قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - حِينَ سَأَلَهُ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَمَّا إذَا وَجَدَ مَعَ كَلْبِهِ كَلْبًا آخَرَ لَا تَأْكُلُ، إنَّمَا سَمَّيْت عَلَى كَلْبِك وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى كَلْبِ غَيْرِك» عَلَّلَ الْحُرْمَةَ بِتَرْكِ التَّسْمِيَةِ، وَتَمَامُ الْمَبَاحِثِ فِي الْهِدَايَةِ وَشُرُوحِهَا، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عِنْدَ إرْسَالِ الْبَازِي وَالْكَلْبِ وَعِنْدَ الرَّمْيِ هِدَايَةٌ

(قَوْلُهُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ) يُوجَدُ بَعْدَهُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ قَبْلَهُ كَمَا بَسَطَهُ الزَّيْلَعِيُّ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.