فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٣٬٩٣١تنوير الأبصارالحنفيةج ٦ ص ٣٣٦ج ٦ ص ٣٣٦

كُلُّ مَكْرُوهٍ حَرَامٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَعِنْدَهُمَا إلَى الْحَرَامِ أَقْرَبُ نِسْبَتُهُ إلَى الْحَرَامِ كَنِسْبَةِ الْوَاجِبِ إلَى الْفَرْضِ الْأَكْلُ فَرْضٌ مِقْدَارُ مَا يَدْفَعُ الْهَلَاكَ عَنْ نَفْسِهِ

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(كُلُّ مَكْرُوهٍ) أَيْ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ (حَرَامٌ) أَيْ كَالْحَرَامِ فِي الْعُقُوبَةِ بِالنَّارِ (عِنْدَ مُحَمَّدٍ)

٤٬٨٢٩

وَأَمَّا الْمَكْرُوهُ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ فَإِلَى الْحِلِّ أَقْرَبُ اتِّفَاقًا (وَعِنْدَهُمَا) وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ،

٤٬٨٣٠

وَمِثْلُهُ الْبِدْعَةُ وَالشُّبْهَةُ (إلَى الْحَرَامِ أَقْرَبُ) فَالْمَكْرُوهُ تَحْرِيمًا (نِسْبَتُهُ إلَى الْحَرَامِ كَنِسْبَةِ الْوَاجِبِ إلَى الْفَرْضِ) فَيَثْبُتُ بِمَا يَثْبُت بِهِ الْوَاجِبُ يَعْنِي بِظَنِّيِّ الثُّبُوتِ، وَيَأْثَمُ بِارْتِكَابِهِ كَمَا يَأْثَمُ بِتَرْكِ الْوَاجِبِ،

٤٬٨٣١

وَمِثْلُهُ السُّنَّةُ الْمُؤَكَّدَةُ. وَفِي الزَّيْلَعِيِّ فِي بَحْثِ حُرْمَةِ الْخَيْلِ: الْقَرِيبُ مِنْ الْحَرَامِ مَا تَعَلَّقَ بِهِ مَحْذُورٌ دُونَ اسْتِحْقَاقِ الْعُقُوبَةِ بِالنَّارِ، بَلْ الْعِتَابِ كَتَرْكِ السُّنَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ، فَإِنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ عُقُوبَةُ النَّارِ، وَلَكِنْ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْحِرْمَانُ عَنْ شَفَاعَةِ النَّبِيِّ الْمُخْتَارِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِحَدِيثِ «مَنْ تَرَكَ سُنَّتِي لَمْ يَنَلْ شَفَاعَتِي» فَتَرْكُ السُّنَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ قَرِيبٌ مِنْ الْحَرَامِ، وَلَيْسَ بِحَرَامٍ اهـ. (الْأَكْلُ) لِلْغِذَاءِ وَالشُّرْبُ لِلْعَطَشِ وَلَوْ مِنْ حَرَامٍ أَوْ مَيْتَةٍ أَوْ مَالٍ غَيْرِهِ وَإِنْ ضَمِنَهُ (فَرْضٌ) يُثَابُ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْحَدِيثِ، وَلَكِنْ (مِقْدَارُ مَا يَدْفَعُ) الْإِنْسَانُ (الْهَلَاكَ عَنْ نَفْسِهِ) وَمَأْجُورٌ عَلَيْهِ

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ كُلُّ مَكْرُوهٍ) يُقَالُ: كَرِهْت الشَّيْءَ أَكْرَهُهُ كَرَاهَةً وَكَرَاهِيَةً فَهُوَ كَرِيهٌ وَمَكْرُوهٌ صِحَاحٌ. وَالْكَرَاهَةُ: عَدَمُ الرِّضَا. وَعِنْدَ الْمُعْتَزِلَةِ: عَدَمُ الْإِرَادَةِ، فَتَفْسِيرُ الْمُطَرِّزِيُّ لَهَا فِي الْمُغْرِبِ بِعَدَمِ الْإِرَادَةِ مَيْلٌ إلَى مَذْهَبِهِ كَمَا أَفَادَ أَبُو السُّعُودِ

(قَوْلُهُ أَيْ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ) ، وَهِيَ الْمُرَادَةُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ كَمَا فِي الشَّرْعِ، وَقَيَّدَهُ بِمَا إذَا كَانَ فِي بَابِ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ اهـ بِيرِيّ

(قَوْلُهُ حَرَامٌ) أَيْ يُرِيدُ بِهِ أَنَّهُ حَرَامٌ.

٣٦٬٦٣٥

قَالَ فِي الْهِدَايَةِ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَجِدْ فِيهِ نَصَّا قَاطِعًا لَمْ يُطْلِقْ عَلَيْهِ لَفْظَ الْحَرَامِ اهـ.

٣٦٬٦٣٦

فَإِذَا وَجَدَ نَصًّا يَقْطَعُ الْقَوْلَ بِالتَّحْرِيمِ أَوْ التَّحْلِيلِ، وَإِلَّا

٣٦٬٦٣٧

قَالَ فِي الْحِلِّ لَا بَأْسَ وَفِي الْحُرْمَةِ أَكْرَهُ إتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ أَيْ كَالْحَرَامِ إلَخْ) كَذَا قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ،

٣٦٬٦٣٨

وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ حَرَامًا حَقِيقَةً عِنْدَهُ بَلْ هُوَ شَبِيهٌ بِهِ مِنْ جِهَةِ أَصْلِ الْعُقُوبَةِ فِي النَّارِ وَإِنْ كَانَ عَذَابُهُ دُونَ الْعَذَابِ عَلَى الْحَرَامِ الْقَطْعِيِّ، وَهُوَ خِلَافُ مَا اقْتَضَاهُ ذِكْرُ الِاخْتِلَافِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّيْخَيْنِ وَتَصْحِيحُ قَوْلِهِمَا، نَعَمْ هُوَ مُوَافِقٌ لِمَا حَقَّقَهُ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ فِي تَحْرِيرِ الْأُصُولِ مِنْ أَنَّ قَوْلَ مُحَمَّدٍ إنَّهُ حَرَامٌ فِيهِ نَوْعٌ مِنْ التَّجَوُّزِ لِلِاشْتِرَاكِ فِي اسْتِحْقَاقِ الْعِقَابِ، وَقَوْلُهُمَا عَلَى سَبِيلِ الْحَقِيقَةِ لِلْقَطْعِ بِأَنَّ مُحَمَّدًا لَا يُكَفِّرُ جَاحِدَ الْوَاجِبِ وَالْمَكْرُوهِ كَمَا يُكَفِّرُ جَاحِدَ الْفَرْضِ وَالْحَرَامِ فَلَا اخْتِلَافٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا فِي الْمَعْنَى كَمَا يُظَنُّ اهـ وَأَيَّدَهُ شَارِحُهُ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ بِمَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ فِي الْمَبْسُوطِ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ قَالَ لِأَبِي حَنِيفَةَ: إذَا قُلْتَ فِي شَيْءٍ أَكْرَهُهُ فَمَا رَأْيُكَ فِيهِ؟

قَالَ التَّحْرِيمُ، وَيَأْتِي فِيهِ أَيْضًا مَا فِي لَفْظِ مُحَمَّدٍ لِلْقَطْعِ أَيْضًا بِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ لَا يُكَفِّرُ جَاحِدَ الْمَكْرُوهِ اهـ وَعَلَى هَذَا فَالِاخْتِلَافُ فِي مُجَرَّدِ صِحَّةِ الْإِطْلَاقِ، وَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ قَرِيبًا

(قَوْلُهُ فَإِلَى الْحِلِّ أَقْرَبُ) بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُعَاقَبُ فَاعِلُهُ أَصْلًا، لَكِنْ يُثَابُ تَارِكُهُ أَدْنَى ثَوَابٍ تَلْوِيحٌ،

٣٦٬٦٣٩

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْحَلَالِ،

٣٦٬٦٤٠

وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْحِلِّ الْحُرْمَةُ وَلَا كَرَاهَةُ التَّحْرِيمِ، لِأَنَّ الْمَكْرُوهَ تَنْزِيهًا كَمَا فِي الْمِنَحِ مَرْجِعُهُ إلَى تَرْكِ الْأَوْلَى.

وَالْفَاصِلُ بَيْنَ الْكَرَاهَتَيْنِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَالْمِنَحِ عَنْ الْجَوَاهِرِ: إنْ كَانَ الْأَصْلُ فِيهِ الْحُرْمَةَ،

٣٦٬٦٤١

فَإِنْ سَقَطَتْ لِعُمُومِ الْبَلْوَى فَتَنْزِيهٌ كَسُؤْرِ الْهِرَّةِ، وَإِلَّا فَتَحْرِيمٌ كَلَحْمِ الْحِمَارِ،

٣٦٬٦٤٢

وَإِنْ كَانَ حُكْمُ الْأَصْلِ الْإِبَاحَةَ وَعَرَضَ مَا أَخْرَجَهُ عَنْهَا،

٣٦٬٦٤٣

فَإِنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ وُجُودُ الْمُحَرِّمِ فَتَحْرِيمٌ كَسُؤْرِ الْبَقَرَةِ الْجَلَّالَةِ وَإِلَّا فَتَنْزِيهٌ كَسُؤْرِ سِبَاعِ الطَّيْرِ

(قَوْلُهُ مِثْلُهُ الْبِدْعَةُ وَالشُّبْهَةُ) الَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ الْقُهُسْتَانِيِّ أَنَّ الْبِدْعَةَ مُرَادِفَةٌ لِلْمَكْرُوهِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَالشُّبْهَةَ مُرَادِفَةٌ لِلْمَكْرُوهِ عِنْدَهُمَا

(قَوْلُهُ نِسْبَتُهُ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الثُّبُوتُ، وَقَوْلُهُ فَيَثْبُتُ إلَخْ بَيَانٌ لَهَا لَكِنْ فِي اقْتِصَارِهِ عَلَى ظَنِّيِّ الثُّبُوتِ قُصُورٌ فِي الْعِبَارَةِ. بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَدِلَّةَ السَّمْعِيَّةَ أَرْبَعَةٌ، الْأَوَّلُ قَطْعِيُّ الثُّبُوتِ وَالدَّلَالَةِ كَنُصُوصِ الْقُرْآنِ الْمُفَسَّرَةِ أَوْ الْمُحْكَمَةِ وَالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ الَّتِي مَفْهُومُهَا قَطْعِيٌّ الثَّانِي قَطْعِيُّ الثُّبُوتِ ظَنِّيُّ الدَّلَالَةِ كَالْآيَاتِ الْمُؤَوَّلَةِ الثَّالِثُ عَكْسُهُ كَأَخْبَارِ الْآحَادِ الَّتِي مَفْهُومُهَا قَطْعِيٌّ الرَّابِعُ ظَنِّيُّهُمَا كَأَخْبَارِ الْآحَادِ الَّتِي مَفْهُومُهَا ظَنِّيٌّ، فَبِالْأَوَّلِ يَثْبُتُ الِافْتِرَاضُ وَالتَّحْرِيمُ، وَبِالثَّانِي وَالثَّالِثِ الْإِيجَابُ وَكَرَاهَةُ التَّحْرِيمِ؛

وَبِالرَّابِعِ تَثْبُتُ السُّنِّيَّةُ وَالِاسْتِحْبَابُ.

(قَوْلُهُ وَفِي الزَّيْلَعِيِّ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْمُرَادِ مِنْ الْإِثْمِ فِي قَوْلِهِ وَيَأْثَمُ بِارْتِكَابِهِ إلَخْ؛ وَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ مُوَافِقٌ لِمَا فِي التَّلْوِيحِ حَيْثُ قَالَ: مَعْنَى الْقُرْبِ إلَى الْحُرْمَةِ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ مَحْذُورٌ دُونَ اسْتِحْقَاقِ الْعُقُوبَةِ بِالنَّارِ؛ وَتَرْكُ السُّنَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ قَرِيبٌ مِنْ الْحُرْمَةِ يَسْتَحِقُّ حِرْمَانَ الشَّفَاعَةِ اهـ.

٣٦٬٦٤٤

وَمُقْتَضَاهُ أَنْ تَرْكَ السُّنَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ مَكْرُوهٌ تَحْرِيمًا لِجَعْلِهِ قَرِيبًا مِنْ الْحَرَامِ، وَالْمُرَادُ سُنَنُ الْهُدَى كَالْجَمَاعَةِ وَالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ فَإِنَّ تَارِكَهَا مُضَلَّلٌ مَلُومٌ كَمَا فِي التَّحْرِيرِ وَالْمُرَادُ التَّرْكُ عَلَى وَجْهِ الْإِصْرَارِ بِلَا عُذْرٍ وَلِذَا يُقَاتِلُ الْمُجْمِعُونَ عَلَى تَرْكِهَا لِأَنَّهَا مِنْ أَعْلَامِ الدِّينِ، فَالْإِصْرَارُ عَلَى تَرْكِهَا اسْتِخْفَافٌ بِالدَّيْنِ فَيُقَاتَلُونَ عَلَى ذَلِكَ ذَكَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ،

٣٦٬٦٤٥

وَمِنْ هُنَا لَا يَكُونُ قِتَالُهُمْ عَلَيْهَا دَلِيلًا عَلَى وُجُوبِهَا أَوْ تَمَامُهُ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ تَأَمَّلْ.

تعليق

ثُمَّ إنَّ مَا ذُكِرَ هُنَا مِنْ اسْتِحْقَاقِهِ مَحْذُورًا دُونَ الْعُقُوبَةِ بِالنَّارِ مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ آنِفًا وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْهُمَامِ فِي التَّحْرِيرِ مِنْ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةَ بِالنَّارِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا مَرَّ خَاصٌّ بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَكْرُوهَ عِنْدَهُ مِنْ الْحَرَامِ، وَمَا هُنَا عَلَى قَوْلِهِمَا بِأَنَّهُ إلَى الْحَرَامِ أَقْرَبُ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْخِلَافَ لَيْسَ لَفْظِيًّا وَهُوَ خِلَافُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ التَّحْرِيرِ وَلِذَا نَقَلَ أَبُو السُّعُودِ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ أَنَّ حَاصِلَ الْخِلَافِ أَنَّ مُحَمَّدًا جَعَلَهُ حَرَامًا لِعَدَمِ قَاطِعٍ بِالْحِلِّ، وَجَعَلَاهُ حَلَالًا؛

لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْأَشْيَاءِ وَلِعَدَمِ الْقَاطِعِ بِالْحُرْمَةِ اهـ وَلَا تُنَافِي الْكَرَاهَةُ الْحِلَّ لِمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ خُلْعِ النِّهَايَةِ، كُلٌّ مُبَاحٍ حَلَالٌ بِلَا عَكْسٍ كَالْبَيْعِ عِنْدَ النِّدَاءِ فَإِنَّهُ حَلَالٌ غَيْرُ مُبَاحٍ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ اهـ.

٣٦٬٦٤٦

وَفِي التَّلْوِيحِ: مَا كَانَ تَرْكُهُ أَوْلَى فَمَعَ الْمَنْعِ عَنْ الْفِعْلِ بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ حَرَامٌ، وَبِظَنِّيٍّ مَكْرُوهٌ تَحْرِيمًا، وَبِدُونِ مَنْعٍ مَكْرُوهٌ تَنْزِيهًا، وَهَذَا عَلَى رَأْيِ مُحَمَّدٍ. وَعَلَى رَأْيِهِمَا مَا تَرْكُهُ أَوْلَى، فَمَعَ الْمَنْعِ حَرَامٌ، وَبِدُونِهِ مَكْرُوهٌ تَنْزِيهًا لَوْ إلَى الْحِلِّ أَقْرَبَ؛ وَتَحْرِيمًا لَوْ إلَى الْحَرَامِ أَقْرَبَ اهـ. فَأَفَادَ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ عَنْ فِعْلِهِ عِنْدَهُ لَا عِنْدَهُمَا، وَبِهِ يَظْهَرُ مُسَاوَاتُهُ لِلسُّنَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ عَلَى رَأْيِهِمَا فِي اتِّحَادِ الْجَزَاءِ بِحِرْمَانِ الشَّفَاعَةِ؛ وَالْمُرَادُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ الشَّفَاعَةُ بِرَفْعِ الدَّرَجَاتِ أَوْ بِعَدَمِ دُخُولِ النَّارِ لَا الْخُرُوجِ مِنْهَا، أَوْ حِرْمَانٍ مُؤَقَّتٍ، أَوْ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ، فَلَا يُنَافِي وُقُوعَهَا.

وَبِهِ انْدَفَعَ مَا أُورِدَ أَنَّهُ لَيْسَ فَوْقَ مُرْتَكِبِ الْكَبِيرَةِ فِي الْجُرْمِ، وَقَدْ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي» كَمَا ذَكَرَهُ حَسَنٌ جَلَبِي فِي حَوَاشِي التَّلْوِيحِ؛ وَتَمَامُهُ فِي حَوَاشِينَا عَلَى الْمَنَارِ (قَوْلُهُ الْأَكْلُ لِلْغِذَاءِ إلَخْ)

٣٦٬٦٤٧

وَكَذَا سَتْرُ الْعَوْرَةِ وَمَا يَدْفَعُ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ الشُّرُنْبُلَالِيَّةُ

(قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ حَرَامٍ) فَلَوْ خَافَ الْهَلَاكَ عَطَشًا وَعِنْدَهُ خَمْرٌ لَهُ شُرْبُهُ قَدْرَ مَا يَدْفَعُ الْعَطَشَ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَدْفَعُهُ بَزَّازِيَّةٌ وَيُقَدَّمُ الْخَمْرُ عَلَى الْبَوْلِ تَتَارْخَانِيَّةٌ؛ وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ فِيهِ

(قَوْلُهُ أَوْ مَيْتَةٍ) عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ

(قَوْلُهُ وَإِنْ ضَمِنَهُ) لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ لِلِاضْطِرَارِ لَا تُنَافِي الضَّمَانَ.

٣٦٬٦٤٨

وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: خَافَ الْمَوْتَ جُوعًا وَمَعَ رَفِيقِهِ طَعَامٌ أَخَذَ بِالْقِيمَةِ مِنْهُ قَدْرَ مَا يَسُدُّ جَوْعَتَهُ،

٣٦٬٦٤٩

وَكَذَا يَأْخُذُ قَدْرَ مَا يَدْفَعُ الْعَطَشَ؛

٣٦٬٦٥٠

فَإِنْ امْتَنَعَ قَاتَلَهُ بِلَا سِلَاحٍ؛

٣٦٬٦٥١

فَإِنْ خَافَ الرَّفِيقُ الْمَوْتَ جُوعًا أَوْ عَطَشًا تَرَكَ لَهُ الْبَعْضَ؛

٣٦٬٦٥٢

وَإِنْ قَالَ لَهُ آخَرُ اقْطَعْ يَدِيَ وَكُلْهَا لَا يَحِلُّ، لِأَنَّ لَحْمَ الْإِنْسَانِ لَا يُبَاحُ فِي الِاضْطِرَارِ لِكَرَامَتِهِ

(قَوْلُهُ يُثَابُ عَلَيْهِ إلَخْ) قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الِاخْتِيَارِ: قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّ اللَّهَ لَيُؤْجِرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى اللُّقْمَةَ يَرْفَعُهَا الْعَبْدُ إلَى فِيهِ» ،

٣٦٬٦٥٣

فَإِنْ تَرَكَ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ حَتَّى هَلَكَ فَقَدْ عَصَى؛ لِأَنَّ فِيهِ إلْقَاءَ النَّفْسِ إلَى التَّهْلُكَةِ وَإِنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فِي مُحْكَمِ التَّنْزِيلِ اهـ

٣٦٬٦٥٤

بِخِلَافِ مَنْ امْتَنَعَ عَنْ التَّدَاوِي حَتَّى مَاتَ إذْ لَا يَتَيَقَّنُ بِأَنَّهُ يَشْفِيهِ كَمَا فِي الْمُلْتَقَى وَشَرْحِهِ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.