وَكُرِهَ لَحْمُ الْأَتَانِ وَلَبَنُهَا وَ الْجَلَّالَةِ وَالرَّمَكَةِ وَلَحْمُهُمَا
الشروح عليها
(وَكُرِهَ لَحْمُ الْأَتَانِ) أَيْ الْحِمَارَةِ الْأَهْلِيَّةِ خِلَافًا لِمَالِكٍ (وَلَبَنُهَا وَ) لَبَنُ (الْجَلَّالَةِ) الَّتِي تَأْكُلُ الْعَذِرَةَ (وَ) لَبَنُ (الرَّمَكَةِ) أَيْ الْفَرَسِ وَبَوْلُ الْإِبِلِ، وَأَجَازَهُ أَبُو يُوسُفَ لِلتَّدَاوِي (وَ) كُرِهَ (لَحْمُهُمَا) أَيْ لَحْمُ الْجَلَّالَةِ وَالرَّمَكَةِ، وَتُحْبَسُ الْجَلَّالَةُ حَتَّى يَذْهَبَ نَتَنُ لَحْمِهَا. وَقُدِّرَ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِدَجَاجَةٍ وَأَرْبَعَةٍ لِشَاةٍ، وَعَشَرَةٍ لِإِبِلٍ وَبَقَرٍ عَلَى الْأَظْهَرِ.
وَلَوْ أَكَلَتْ النَّجَاسَةَ وَغَيْرَهَا بِحَيْثُ لَمْ يَنْتُنْ لَحْمُهَا حَلَّتْ كَمَا حَلَّ أَكْلُ جَدْيٍ غُذِّيَ بِلَبَنِ خِنْزِيرٍ لِأَنَّ لَحْمَهُ لَا يَتَغَيَّرُ، وَمَا غُذِّيَ بِهِ يَصِيرُ مُسْتَهْلَكًا لَا يَبْقَى لَهُ أَثَرٌ.
(قَوْلُهُ الْأَهْلِيَّةُ) بِخِلَافِ الْوَحْشِيَّةِ فَإِنَّهَا وَلَبَنَهَا حَلَالَانِ
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَالِكٍ) وَلِلْخِلَافِ لَمْ يَقُلْ حَرُمَ مِنَحٌ أَيْ فَإِنَّهُ دَلِيلُ تَعَارُضِ الْأَدِلَّةِ
(قَوْلُهُ وَلَبَنُهَا) لِتَوَلُّدِهِ مِنْ اللَّحْمِ فَصَارَ مِثْلَهُ مِنَحٌ
(قَوْلُهُ الَّتِي تَأْكُلُ الْعَذِرَةَ) أَيْ فَقَطْ حَتَّى أَنْتَنَ لَحْمُهَا
قَالَ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ: وَفِي الْمُنْتَقَى: الْجَلَّالَةُ الْمَكْرُوهَةُ الَّتِي إذَا قَرُبَتْ وَجَدْت مِنْهَا رَائِحَةً فَلَا تُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ لَبَنُهَا. وَلَا يُعْمَلُ عَلَيْهَا وَتِلْكَ حَالُهَا
وَيُكْرَهُ بَيْعُهَا وَهِبَتُهَا وَتِلْكَ حَالُهَا، وَذَكَرَ الْبَقَّالِيُّ أَنَّ عَرَقَهَا نَجِسٌ اهـ وَقَدَّمْنَاهُ فِي الذَّبَائِحِ
(قَوْلُهُ وَلَبَنُ الرَّمَكَةِ) قَدَّمَ فِي الذَّبَائِحِ عَنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي شُرْبِهِ تَقْلِيلُ آلَةِ الْجِهَادِ، وَقَدَّمْنَا هُنَاكَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْإِمَامَ رَجَعَ إلَى قَوْلِ صَاحِبَيْهِ بِأَنَّ أَكْلَ لَحْمِهَا مَكْرُوهٌ تَنْزِيهًا
(قَوْلُهُ وَأَجَازَهُ أَبُو يُوسُفَ لِلتَّدَاوِي) فِي الْهِنْدِيَّةِ وَقَالَا: لَا بَأْسَ بِأَبْوَالِ الْإِبِلِ وَلَحْمِ الْفَرَسِ لِلتَّدَاوِي كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ اهـ ط.
قُلْت: وَفِي الْخَانِيَّةِ أَدْخَلَ مَرَارَةً فِي أُصْبُعِهِ لِلتَّدَاوِي رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ كَرَاهَتُهُ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ عَدَمُهَا، وَهُوَ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي شُرْبِ بَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، وَبِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَخَذَ أَبُو اللَّيْثِ اهـ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَظْهَرِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ عَنْ التَّجْنِيسِ: وَهُوَ الْمُخْتَارُ عَلَى الظَّاهِرِ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ طَهَارَتَهُمْ تَحْصُلُ بِهَذِهِ الْمُدَّةِ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ فِي الَّتِي لَا تَأْكُلُ إلَّا الْجِيَفَ؛ وَلَكِنَّهُ جَعَلَ التَّقْدِيرَ فِي الْإِبِلِ بِشَهْرٍ،
وَفِي الْبَقَرِ بِعِشْرِينَ، وَفِي الشَّاةِ بِعَشَرَةٍ،
وَقَالَ: قَالَ السَّرَخْسِيُّ: الْأَصَحُّ عَدَمُ التَّقْدِيرِ، وَتُحْبَسُ حَتَّى تَزُولَ الرَّائِحَةُ الْمُنْتِنَةُ اهـ
(قَوْلُهُ حَلَّتْ) وَعَنْ هَذَا قَالُوا: لَا بَأْسَ بِأَكْلِ الدَّجَاجِ لِأَنَّهُ يُخْلَطُ وَلَا يَتَغَيَّرُ لَحْمُهُ. وَرُوِيَ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ يَأْكُلُ الدَّجَاجَ» وَمَا رُوِيَ أَنَّ الدَّجَاجَةَ تُحْبَسُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ تُذْبَحُ فَذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ التَّنَزُّهِ زَيْلَعِيٌّ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ لَحْمَهُ لَا يَتَغَيَّرُ إلَخْ) كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ النَّتَنُ، لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّ الْحَسَنَ قَالَ: لَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ،
وَأَنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ قَالَ: مَعْنَاهُ إذَا اُعْتُلِفَ أَيَّامًا بَعْدَ ذَلِكَ كَالْجَلَّالَةِ،
وَفِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ عَنْ الْقُنْيَةِ رَاقِمًا أَنَّهُ يَحِلُّ إذَا ذُبِحَ بَعْدَ أَيَّامٍ وَإِلَّا لَا.
[فَرْعٌ] فِي أَبِي السُّعُودِ: الزُّرُوعُ الْمَسْقِيَّةُ بِالنَّجَاسَاتِ لَا تَحْرُمُ وَلَا تُكْرَهُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.