يَحْرُمُ لُبْسُ الْحَرِيرِ وَلَوْ بِحَائِلٍ عَلَى الْمَذْهَبِ أَوْ فِي الْحَرْبِ عَلَى الرَّجُلِ لَا الْمَرْأَةِ إلَّا قَدْرَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ مَضْمُومَةٍ
الشروح عليها
فَصْلٌ فِي اللُّبْسِ (يَحْرُمُ لُبْسُ الْحَرِيرِ وَلَوْ بِحَائِلٍ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَدَنِهِ (عَلَى الْمَذْهَبِ) الصَّحِيحِ وَعَنْ الْإِمَامِ إنَّمَا يَحْرُمُ إذَا مَسَّ الْجِلْدَ.
قَالَ فِي الْقُنْيَةِ: وَهِيَ رُخْصَةٌ عَظِيمَةٌ فِي مَوْضِعٍ عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى (أَوْ فِي الْحَرْبِ) فَإِنَّهُ يَحْرُمُ أَيْضًا عِنْدَهُ. وَقَالَا يَحِلُّ فِي الْحَرْبِ (عَلَى الرَّجُلِ لَا الْمَرْأَةِ إلَّا قَدْرَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ) كَأَعْلَامِ الثَّوْبِ (مَضْمُومَةٍ)
وَقِيلَ مَنْشُورَةٍ وَقِيلَ بَيْنَ بَيْنَ وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ عَدَمُ جَمْعِ الْمُتَفَرِّقِ وَلَوْ فِي عِمَامَةٍ كَمَا بَسَطَ فِي الْقُنْيَةِ وَفِيهَا عِمَامَةٌ طَرَّزَهَا قَدْرَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ مِنْ إبْرَيْسَمٍ مِنْ أَصَابِعِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَذَلِكَ قَيْسُ شِبْرِنَا يُرَخَّصُ فِيهِ
(قَوْلُهُ يَحْرُمُ لُبْسُ الْحَرِيرِ إلَخْ) أَيْ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَمَا يَأْتِي،
قَالَ فِي الْمُغْرِبِ الْحَرِيرُ الْإِبْرَيْسَمُ الْمَطْبُوخُ وَسُمِّيَ الثَّوْبُ الْمُتَّخَذُ مِنْهُ حَرِيرًا
(قَوْلُهُ قَالَ فِي الْقُنْيَةِ إلَخْ) نَقَلَهُ عَنْ أُسْتَاذِهِ بَدِيعٌ وَأَنَّهُ قَالَ لَكِنْ طَلَبْت هَذَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ فَلَمْ أَجِدْ سِوَى مَا عَنْ بُرْهَانِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ
قَالَ فِي الْخَيْرِيَّةِ.
فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْمُتُونِ الْمَوْضُوعَةِ لِنَقْلِ الْمَذْهَبِ فَلَا يَجُوزُ الْعَمَلُ وَالْفَتْوَى بِهِ
(قَوْلُهُ وَقَالَا يَحِلُّ فِي الْحَرْبِ) أَيْ لَوْ صَفِيقًا يَحْصُلُ بِهِ اتِّقَاءُ الْعَدُوِّ كَمَا يَأْتِي وَالْخِلَافُ فِيمَا لُحْمَتُهُ حَرِيرٌ وَسَدَاهُ،
أَمَّا مَا لُحْمَتُهُ فَقَطْ حَرِيرٌ أَوْ سَدَاه حَرِيرٌ فَقَطْ يُبَاحُ لُبْسُهُ حَالَةَ الْحَرْبِ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَيَأْتِي
(قَوْلُهُ إلَّا قَدْرَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ إلَخْ) لِمَا صَحَّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - إنَّمَا «نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الثَّوْبِ الْمُصْمَتِ مِنْ الْحَرِيرِ»
فَأَمَّا الْعَلَمُ وَسَدَى الثَّوْبِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَالْمُصْمَتُ الْخَالِصُ، وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ إلَّا مَوْضِعَ أُصْبُعٍ أَوْ أُصْبُعَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ» وَهَلْ الْمُرَادُ قَدْرُ الْأَرْبَعِ أَصَابِعَ طُولًا وَعَرْضًا بِأَنْ لَا يَزِيدَ طُولُ الْعَلَمِ وَعَرْضُهُ عَلَى ذَلِكَ أَوْ الْمُرَادُ عَرْضُهَا فَقَطْ،
وَإِنْ زَادَ طُولُهُ عَلَى طُولِهَا الْمُتَبَادِرِ مِنْ كَلَامِهِمْ الثَّانِي، وَيُفِيدُهُ أَيْضًا مَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ عَنْ الْحَاوِي الزَّاهِدِيِّ وَعَلَمُ الثَّوْبِ رَقْمُهُ وَهُوَ الطِّرَازُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا كَانَ مِنْ خَالِصِ الْحَرِيرِ نَسْجًا أَوْ خِيَاطَةً، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُطَرَّفِ، وَهُوَ مَا جُعِلَ طَرْفُهُ مُسَجَّفًا بِالْحَرِيرِ فِي أَنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِأَرْبَعِ أَصَابِعَ، خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ حَيْثُ قَيَّدُوا الْمُطَرَّزَ بِالْأَرْبَعِ أَصَابِعَ، وَبَنَوْا الْمُطَرَّفَ عَلَى الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ،
وَإِنْ جَاوَزَ أَرْبَعَ أَصَابِعَ فَالْمُرَادُ بِالْعَلَمِ عِنْدَنَا مَا يَشْمَلُهُمَا، فَيَدْخُلُ فِيهِ السِّجَافُ وَمَا يُحِيطُ عَلَى أَطْرَافِ الْأَكْمَامِ وَمَا يُجْعَلُ فِي طَوْقِ الْجُبَّةِ وَهُوَ الْمُسَمَّى قُبَّةً
وَكَذَا الْعُرْوَةُ وَالزِّرُّ كَمَا سَيَأْتِي،.
وَمِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ طُرَّةُ الطَّرْبُوشِ: أَيْ الْقَلَنْسُوَةُ مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى عَرْضِ أَرْبَعِ أَصَابِعَ
وَكَذَا بَيْتُ تِكَّةِ السَّرَاوِيلِ، وَمَا عَلَى أَكْتَافِ الْعَبَاءَةِ وَعَلَى ظَهْرِهَا وَإِزَارُ الْحَمَّامِ الْمُسَمَّى بِالشِّطْرَنْجِيِّ، وَمَا فِي أَطْرَافِ الشَّاشِ سَوَاءٌ كَانَ تَطْرِيزًا بِالْإِبْرَةِ أَوْ نَسْجًا وَمَا يُرَكَّبُ فِي أَطْرَافِ الْعِمَامَةِ الْمُسَمَّى صجقا فَجَمِيعُ ذَلِكَ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا كَانَ عَرْضَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ،
وَإِنْ زَادَ عَلَى طُولِهَا بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ،
وَمِثْلُهُ لَوْ رَقَعَ الثَّوْبَ بِقِطْعَةِ دِيبَاجٍ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ جَعَلَهَا حَشْوًا.
قَالَ فِي الْهِنْدِيَّةِ: وَلَوْ جَعَلَ الْقَزَّ حَشْوًا لِلْقَبَاءِ فَلَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّهُ تَبَعٌ،
وَلَوْ جُعِلَتْ ظِهَارَتُهُ أَوْ بِطَانَتُهُ فَهُوَ مَكْرُوهٌ لِأَنَّ كِلَيْهِمَا مَقْصُودٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ،
وَفِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ: أَكْرَهُ بَطَائِنَ الْقَلَانِسِ مِنْ إبْرَيْسَمَ اهـ وَعَلَيْهِ
فَلَوْ كَانَتْ قُبَّةُ الْجُبَّةِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ أَصَابِعَ كَمَا هُوَ الْعَادَةُ فِي زَمَانِنَا فَخَيَّطَ فَوْقَهَا قِطْعَةَ كِرْبَاسٍ يَجُوزُ لُبْسُهَا لِأَنَّ الْحَرِيرَ صَارَ حَشْوًا تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ عَدَمُ جَمْعِ الْمُتَفَرِّقِ) أَيْ إلَّا إذَا كَانَ خَطَّ مِنْهُ قَزًّا وَخَطَّ مِنْهُ غَيْرَهُ بِحَيْثُ يُرَى كُلُّهُ قَزًّا فَلَا يَجُوزُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ عَنْ الْحَاوِي،
وَمُقْتَضَاهُ حِلُّ الثَّوْبِ الْمَنْقُوشِ بِالْحَرِيرِ تَطْرِيزًا وَنَسْجًا إذَا لَمْ تَبْلُغْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ نُقُوشِهِ أَرْبَعَ أَصَابِعَ،
وَإِنْ زَادَتْ بِالْجَمْعِ مَا لَمْ يُرَ كُلُّهُ حَرِيرًا تَأَمَّلْ. قَالَ ط: وَهَلْ حُكْمُ الْمُتَفَرِّقِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ كَذَلِكَ يُحَرَّرُ
(قَوْلُهُ وَفِيهَا) أَيْ الْقُنْيَةِ وَقَدْ رَمَزَ فِيهَا بَعْدَ هَذَا النَّجْمِ الْأَئِمَّةُ الْمُعْتَبَرُ أَرْبَعُ أَصَابِعَ كَمَا هِيَ عَلَى هَيْئَتِهَا لَا أَصَابِعِ السَّلَفِ ثُمَّ رَمَزَ لِلْكَرْمَانِيِّ مَنْشُورَةً ثُمَّ رَمَزَ لِلْكَرَابِيسِيِّ التَّحَرُّزُ عَنْ مِقْدَارِ الْمَنْشُورَةِ أَوْلَى
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.