وَبَطَلَتْ شَهَادَةُ الْوَصِيَّيْنِ لِوَارِثٍ صَغِيرٍ بِمَالٍ أَوْ كَبِيرٍ بِمَالِ الْمَيِّتِ وَصَحَّتْ بِغَيْرِهِ كَشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ لِآخَرَيْنِ بِدَيْنٍ أَلْفٍ عَلَى مَيِّتٍ وَ الْآخَرَيْنِ لِلْأَوَّلَيْنِ بِمِثْلِهِ،
الشروح عليها
فَصْلٌ فِي شَهَادَةِ الْأَوْصِيَاءِ (وَبَطَلَتْ شَهَادَةُ الْوَصِيَّيْنِ لِوَارِثٍ صَغِيرٍ بِمَالٍ) مُطْلَقًا (أَوْ كَبِيرٍ بِمَالِ الْمَيِّتِ وَصَحَّتْ) شَهَادَتُهُمَا (بِغَيْرِهِ) أَيْ بِغَيْرِ مَالِ الْمَيِّتِ لِانْقِطَاعِ وَلَايَتِهِمَا عَنْهُ فَلَا تُهْمَةَ حِينَئِذٍ (كَشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ لِآخَرَيْنِ بِدَيْنٍ أَلْفٍ عَلَى مَيِّتٍ وَ) شَهَادَةِ (الْآخَرَيْنِ لِلْأَوَّلَيْنِ بِمِثْلِهِ، بِخِلَافِ شَهَادَةِ كُلِّ فَرِيقٍ بِوَصِيَّةِ أَلْفٍ) وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ. لَا تُقْبَلُ فِي الدَّيْنِ أَيْضًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الشَّهَادَاتِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ انْتَقَلَ إلَيْهِ مِنْ الْمَيِّتِ أَوْ لَا، لِأَنَّ التَّصَرُّفَ فِي مَالِ الصَّغِيرِ لِلْوَصِيِّ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ التَّرِكَةِ أَوْ لَا مِنَحٌ، فَفِي شَهَادَتِهِمَا إثْبَاتُ التَّصَرُّفِ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ
(قَوْلُهُ أَوْ كَبِيرٍ بِمَالِ الْمَيِّتِ) لِأَنَّهُمَا يُثْبِتَانِ وَلَايَةَ الْحِفْظِ. وَوَلَايَةُ بَيْعِ الْمَنْقُولِ عَنْ غَيْبَةِ الْوَارِثِ وَعَوْدِ وَلَايَتِهِ إلَيْهِمَا يَجْنُو لَهُ. غُرَرُ الْأَفْكَارِ وَهَذَا عِنْدَهُ. وَقَالَا يَجُوزُ فِي الْوَجْهَيْنِ: أَيْ فِيمَا تَرَكَهُ الْمَيِّتُ وَغَيْرُهُ زَيْلَعِيٌّ
(قَوْلُهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا تُقْبَلُ فِي الدَّيْنِ أَيْضًا) لِأَنَّ الدَّيْنَ بِالْمَوْتِ يَتَعَلَّقُ بِالتَّرِكَةِ إذْ الذِّمَّةُ خَرِبَتْ بِالْمَوْتِ وَلِهَذَا لَوْ اسْتَوْفَى أَحَدُهُمَا حَقَّهُ مِنْ التَّرِكَةِ يُشَارِكُهُ الْآخَرُ فَكَانَتْ الشَّهَادَةُ فِيهِ مُثْبِتَةً لِلشَّرِكَةِ فَتَحَقَّقَتْ التُّهْمَةُ. وَلَهُمَا أَنَّ الدَّيْنَ يَجِبُ فِي الذِّمَّةِ وَالِاسْتِيفَاءِ مِنْ التَّرِكَةِ ثَمَرَتُهُ وَالذِّمَّةُ قَابِلَةٌ لِحُقُوقٍ شَتَّى فَلَا شَرِكَةَ، وَلِهَذَا لَوْ تَبَرَّعَ أَحَدٌ بِقَضَاءِ دَيْنِ أَحَدِهِمَا لَيْسَ لِلْآخَرِ حَقُّ الْمُشَارَكَةِ
بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ لِأَنَّ الْحَقَّ فِيهَا لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ بَلْ فِي الْعَيْنِ فَصَارَ الْمَالُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا فَأَوْرَثَ شُبْهَةً اهـ دُرَرٌ، قَالَ الشَّيْخُ قَاسِمُ فِي حَاشِيَةِ الْمَجْمَعِ: وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ اعْتَمَدَ النَّسَفِيُّ وَالْمَحْبُوبِيُّ. قَالَ الْمَقْدِسِيَّ: إنْ أَرَادَ النَّسَفِيَّ صَاحِبَ الْكَنْزِ فَإِنَّ مَا فِيهِ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ قَبُولُهَا فِي الدَّيْنِ فَقَطْ. ثُمَّ قَالَ: وَيَنْبَغِي عِنْدَ الْفَتْوَى فِي مِثْلِ هَذَا إنْ كَانَ الشُّهُودُ مَعْرُوفِينَ بِالْخَيْرِ أَنْ يُعْمَلَ بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ وَإِلَّا فَبِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ اهـ ط عَنْ شَرْحِ الْحَمَوِيِّ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.