فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٤٬٦٠٩تنوير الأبصارالحنفيةج ٦ ص ٧٤٢ج ٦ ص ٧٤٢

وَإِنْ سَمِعُوا كَلَامَهُ وَلَمْ يَرَوْهُ لَا تَجُوزُ بَاعَ عَقَارًا وَابْنُهُ أَوْ امْرَأَتُهُ حَاضِرٌ يَعْلَمُ بِهِ ثُمَّ ادَّعَى الِابْنُ أَنَّهُ مِلْكُهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَإِنْ سَمِعُوا كَلَامَهُ وَلَمْ يَرَوْهُ لَا تَجُوزُ) شَهَادَتُهُمْ عَلَيْهِ لِأَنَّ النَّغْمَةَ تَشْتَبِهُ عَلَيْهِ فَتَقَعُ الشُّبْهَةُ إلَّا إذَا عَلِمُوا أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ غَيْرُهُ بِأَنْ دَخَلُوا الْبَيْتَ ثُمَّ خَرَجُوا وَجَلَسُوا عَلَى بَابِهِ وَلَا مَسْلَكَ لَهُ غَيْرُهُ ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ فَسَمِعُوا إقْرَارَهُ وَلَمْ يَرَوْهُ وَقْتَهُ. (بَاعَ عَقَارًا) أَوْ حَيَوَانًا أَوْ ثَوْبًا (وَابْنُهُ أَوْ امْرَأَتُهُ) أَوْ غَيْرُهُمَا مِنْ أَقَارِبِهِ (حَاضِرٌ يَعْلَمُ بِهِ ثُمَّ ادَّعَى الِابْنُ) مَثَلًا (أَنَّهُ مِلْكُهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ) كَذَا أَطْلَقَهُ فِي الْكَنْزِ وَالْمُلْتَقَى وَجُعِلَ سُكُوتُهُ كَالْإِفْصَاحِ قَطْعًا لِلتَّزْوِيرِ وَالْحِيَلِ،

٥٬٥٧٦

وَكَذَا لَوْ ضَمِنَ الدَّرْكَ أَوْ تَقَاضَى الثَّمَنَ وَقَالُوا فِيمَنْ زَوَّجُوهُ بِلَا جِهَازٍ إنَّ سُكُوتَهُ عَنْ طَلَبِ الْجِهَازِ عِنْدَ الزِّفَافِ رِضًا فَلَا يَمْلِكُ طَلَبَ الْجِهَازِ بَعْدَ سُكُوتِهِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْمَهْرِ

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ) أَيْ وَحْدَهُ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ

٤٠٬١٨١

لَا إذَا عَلِمُوا أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ غَيْرُهُ، وَعَلَيْهِ

٤٠٬١٨٢

فَلَوْ دَخَلَ مَعَهُ الْمُقَرُّ لَهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ لِحُصُولِ الشُّبْهَةِ بِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُقِرَّ هُوَ مُدَّعِي الْحَقِّ، وَأَنَّهُ جَعَلَ نَغْمَتَهُ كَنَغْمَةِ الْآخَرِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ بَاعَ عَقَارًا إلَخْ) وَكَذَا لَوْ وَهَبَ أَوْ تَصَدَّقَ وَسَلَّمَ وَقَيَّدَ بِالْبَيْعِ إذْ لَوْ أَجَّرَ أَوْ رَهَنَ، أَوْ أَعَارَ ثُمَّ ادَّعَى الْحَاضِرُ تُسْمَعُ إذْ لَيْسَ مِنْ لَوَازِمِ ذَلِكَ الْخُرُوجُ عَنْ الْمِلْكِ، وَقَدْ يَرْضَى الشَّخْصُ بِالِانْتِفَاعِ بِمِلْكِهِ، وَلَا يَرْضَى بِالْخُرُوجِ عَنْ مِلْكِهِ، وَلِأَنَّهُ فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ، فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ رَمْلِيٌّ. أَقُولُ: وَمِثْلُ الْبَيْعِ الْوَقْفُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ الشَّلَبِيُّ، وَوَاقَفَهُ عَلَى ذَلِكَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ عَالِمًا مِنْ أَعْيَانِ الْحَنَفِيَّةِ فِي عَصْرِهِ كَتَبَ أَسْمَاءَهُمْ وَخُطُوطَهُمْ بِمُوَافَقَتِهِ فِي آخِرِ كِتَابِ الدَّعْوَى مِنْ فَتَاوِيهِ الْمَشْهُورَةِ فَرَاجِعْهَا.

ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْبَيْعِ إنَّمَا يَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْقَرِيبِ،

٤٠٬١٨٣

أَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَجْنَبِيِّ، فَلَا لِمَا فِي جَامِعِ الْفَتَاوَى أَوَّلَ كِتَابِ الدَّعْوَى عَنْ الْخُلَاصَةِ رَجُلٌ تَصَرَّفَ فِي أَرْضٍ زَمَانًا وَرَجُلٌ آخَرُ يَرَى تَصَرُّفَهُ فِيهَا، ثُمَّ مَاتَ الْمُتَصَرِّفُ وَلَمْ يَدَّعِ الرَّجُلُ حَالَ حَيَاتِهِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ اهـ،

٤٠٬١٨٤

وَفِي الْحَامِدِيَّةِ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ: رَجُلٌ تَصَرَّفَ زَمَانًا فِي أَرْضٍ وَرَجُلٌ آخَرُ يَرَى الْأَرْضَ وَالتَّصَرُّفَ، وَلَمْ يَدَّعِ وَمَاتَ عَلَى ذَلِكَ لَمْ تُسْمَعْ بَعْدَ ذَلِكَ دَعْوَى وَلَدِهِ فَتُتْرَكُ عَلَى يَدِ الْمُتَصَرِّفِ اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَوْتَ غَيْرُ قَيْدٍ بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ لَمْ يُقَيِّدُوا بِهِ هُنَا وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ مُجَرَّدَ السُّكُوتِ عِنْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى التَّصَرُّفِ مَانِعٌ،

٤٠٬١٨٥

وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْهُ بَيْعٌ، وَأَمَّا السُّكُوتُ عِنْدَ الْبَيْعِ فَلَا يَمْنَعُ إلَّا دَعْوَى الْقَرِيبِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ نَقَلَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْغَرْسِ فِي الْفَوَاكِهِ الْبَدْرِيَّةِ عَنْ الْمَبْسُوطِ إذَا تَرَكَ الدَّعْوَى ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً، وَلَمْ يَكُنْ مَانِعٌ مِنْ الدَّعْوَى، ثُمَّ ادَّعَى لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ لِأَنَّ تَرْكَ الدَّعْوَى مَعَ التَّمَكُّنِ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْحَقِّ ظَاهِرًا اهـ

٤٠٬١٨٦

وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ وَفِي جَامِعِ الْفَتَاوَى وَقَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ أَهْلِ الْفَتْوَى: لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بَعْدَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ سَنَةً إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعِي غَائِبًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا لَيْسَ لَهُمَا وَلِيٌّ، أَوْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَمِيرًا جَائِزًا يُخَافُ مِنْهُ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ اهـ وَالظَّاهِرُ أَنَّ عَدَمَ سَمَاعِهَا بَعْدَ هَذِهِ الْمُدَّةِ أَعَمُّ مَعَ كَوْنِهِ مَعَ الِاطِّلَاعِ عَلَى التَّصَرُّفِ أَوْ بِدُونِهِ، لِأَنَّ عَدَمَ سَمَاعِهَا مَعَ الِاطِّلَاعِ عَلَى التَّصَرُّفِ لَمْ يُقَيِّدُوهُ هُنَا بِمُدَّةٍ، فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ كَلَامِهِمْ تَأَمَّلْ.

ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ عَدَمَ سَمَاعِهَا لَيْسَ مَبْنِيًّا عَلَى بُطْلَانِ الْحَقِّ، حَتَّى يَرِدَ أَنَّ هَذَا قَوْلٌ مَهْجُورٌ، لِأَنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ حُكْمًا بِبُطْلَانِ الْحَقِّ، وَإِنَّمَا هُوَ امْتِنَاعٌ مِنْ الْقَضَاءِ عَنْ سَمَاعِهَا خَوْفًا مِنْ التَّزْوِيرِ وَلِدَلَالَةِ الْحَالِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ، وَإِلَّا فَقَدْ قَالُوا إنَّ الْحَقَّ لَا يَسْقُطُ بِالتَّقَادُمِ كَمَا فِي قَضَاءِ الْأَشْبَاهِ فَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ، مَعَ بَقَاءِ الْحَقِّ لِلْآخِرَةِ وَلِذَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ يَلْزَمُهُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ عَدَمِ سَمَاعِ الدَّعْوَى بَعْدَ مُضِيِّ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً إذَا نَهَى السُّلْطَانُ عَنْ سَمَاعِهَا كَمَا تَقَدَّمَ قُبَيْلَ بَابِ التَّحْكِيمِ فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ الْمُفْرَدَ

(قَوْلُهُ حَاضِرٌ) الْمُرَادُ مِنْ الْحُضُورِ الِاطِّلَاعُ رَمْلِيٌّ

(قَوْلُهُ مَثَلًا) أَيْ أَوْ الزَّوْجَةُ أَوْ غَيْرُهَا مِنْ الْأَقَارِبِ

(قَوْلُهُ إنَّهُ مِلْكُهُ) أَيْ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ مُشَاعًا أَوْ مُعَيَّنًا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ عَدَمُ سَمَاعِ الدَّعْوَى فِي الثَّمَنِ أَيْضًا، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي التَّبْيِينِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنَّ حُضُورَهُ، وَتَرْكَهُ فِيمَا يَصْنَعُ إقْرَارٌ مِنْهُ بِأَنَّهُ مِلْكُ الْبَائِعِ وَأَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْمَبِيعِ إلَخْ رَمْلِيٌّ

(قَوْلُهُ كَذَا أَطْلَقَهُ فِي الْكَنْزِ إلَخْ) أَيْ أَطْلَقَهُ عَمَّا قَيَّدَهُ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ نَقْلًا عَنْ الْفَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ بِأَنْ يَتَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي فِيهِ زَمَانًا

٤٠٬١٨٧

قَالَ فِي الْمِنَحِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِذَلِكَ فِي الْكَنْزِ وَالْبَزَّازِيَّةِ، وَكَثِيرٍ مِنْ الْمُعْتَبَرَاتِ،

٤٠٬١٨٨

وَمِنْ ثَمَّ لَمْ نُقَيِّدْهُ بِهِ وَلِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِهِ يُوجِبُ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْقَرِيبِ وَالْجَارِ مَعَ أَنَّ الْجَارَ يُخَالِفُهُ اهـ وَحَكَى فِي الْمَسْأَلَةِ أَقْوَالًا أُخَرَ فَرَاجِعْهَا

(قَوْلُهُ وَجُعِلَ سُكُوتُهُ كَالْإِفْصَاحِ) أَيْ بِأَنَّهُ مِلْكُ الْبَائِعِ،

٤٠٬١٨٩

وَفِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ: إذَا ادَّعَى عَدَمَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ مَلَكَهُ وَقْتَ الْبَيْعِ يُصَدَّقُ.

٤٠٬١٩٠

وَقَالَ فِي نَهْجِ النَّجَاةِ أَقُولُ: وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُدَّعِي مَعْزُورًا، وَإِلَّا فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ فَقَدْ قَالُوا يُعْذَرُ الْوَارِثُ وَالْوَصِيُّ وَالْمُتَوَلِّي بِالتَّنَاقُضِ لِلْجَهْلِ فِي مَوْضِعِ الْخَفَاءِ اهـ وَقَالَ الْأُسْرُوشَنِيُّ: اشْتَرَى دَارًا لِطِفْلِهِ مِنْ نَفْسِهِ فَكَبِرَ الِابْنُ وَلَمْ يَعْلَمْ، ثُمَّ بَاعَهَا الْأَبُ وَسَلَّمَهَا لِلْمُشْتَرِي ثُمَّ اسْتَأْجَرَهَا الِابْنُ مِنْهُ ثُمَّ عَلِمَ بِمَا صَنَعَ الْأَبُ، فَادَّعَى الدَّارَ تُقْبَلُ وَلَا يَصِيرُ مُتَنَاقِضًا بِالِاسْتِئْجَارِ لِأَنَّ فِيهِ خَفَاءً لِأَنَّ الْأَبَ يَسْتَبِدُّ بِالشِّرَاءِ لِلصَّغِيرِ وَعَسَى لَا يَعْلَمُ بَعْدَ الْبُلُوغِ اهـ سَائِحَانِيٌّ

(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ ضَمِنَ الدَّرَكَ إلَخْ) الْأَوْلَى ذِكْرُهُ بَعْدَ الْأَجْنَبِيِّ لِئَلَّا يُوهَمَ اخْتِصَاصُهُ بِالْقَرِيبِ وَأَوْضَحَ الْمَسْأَلَةُ الزَّيْلَعِيُّ فَرَاجِعْهُ

(قَوْلُهُ فَلَا يَمْلِكُ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ لَهُ الطَّلَبَ وَهُوَ خِلَافُ الصَّحِيحِ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.