وَيُكْرَهُ لُبْسُ الْمُعَصْفَرِ وَالْمُزَعْفَرِ وَلِلشَّابِّ الْعَالِمِ أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَى الشَّيْخِ الْجَاهِلِ اخْتَضَبَ لِأَجْلِ التَّزَيُّنِ لِلنِّسَاءِ وَالْجَوَارِي جَازَ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَأْكُلَ مُتَّكِئًا أَخَذَتْهُ الزَّلْزَلَةُ فِي بَيْتِهِ فَفَرَّ إلَى الْفَضَاءِ لَا يُكْرَهُ
الشروح عليها
(وَيُكْرَهُ) أَيْ لِلرِّجَالِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْكَرَاهِيَةِ (لُبْسُ الْمُعَصْفَرِ وَالْمُزَعْفَرِ) لِقَوْلِ «ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ لُبْسِ الْمُعَصْفَرِ وَقَالَ إيَّاكُمْ وَالْأَحْمَرَ فَإِنَّهُ زِيُّ الشَّيْطَانِ»
وَيُسْتَحَبُّ التَّجَمُّلُ وَأَبَاحَ اللَّهُ الزِّينَةَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى - {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ}- الْآيَةَ وَخَرَجَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رِدَاءٌ قِيمَتُهُ أَلْفُ دِينَارٍ زَيْلَعِيٌّ (وَلِلشَّابِّ الْعَالِمِ أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَى الشَّيْخِ الْجَاهِلِ) وَلَوْ قُرَشِيًّا قَالَ تَعَالَى {وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ}- فَالرَّافِعُ هُوَ اللَّهُ فَمَنْ يَضَعْهُ يَضَعْهُ اللَّهُ فِي جَهَنَّمَ وَهُمْ أُولُو الْأَمْرِ عَلَى الْأَصَحِّ وَوَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ بِلَا خِلَافٍ. (اخْتَضَبَ لِأَجْلِ التَّزَيُّنِ لِلنِّسَاءِ وَالْجَوَارِي جَازَ) فِي الْأَصَحِّ
وَيُكْرَهُ بِالسَّوَادِ وَقِيلَ لَا وَمَرَّ فِي الْخَطَرِ (كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَأْكُلَ مُتَّكِئًا) فِي الصَّحِيحِ لِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكَلَ مُتَّكِئًا» مَجْمَعُ الْفَتَاوَى: (أَخَذَتْهُ الزَّلْزَلَةُ فِي بَيْتِهِ فَفَرَّ إلَى الْفَضَاءِ لَا يُكْرَهُ) بَلْ يُسْتَحَبُّ لِفِرَارِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْحَائِطِ الْمَائِلِ
(قَوْلُهُ وَقَالَ إيَّاكُمْ وَالْأَحْمَرَ) الَّذِي فِي الزَّيْلَعِيِّ: إيَّاكُمْ وَالْحُمْرَةَ فَإِنَّهَا زِيُّ الشَّيْطَانِ
(قَوْلُهُ وَيُسْتَحَبُّ التَّجَمُّلُ إلَخْ) قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إنَّ اللَّهَ تَعَالَى إذَا أَنْعَمَ عَلَى عَبْدِهِ أَحَبَّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَيْهِ» وَأَبُو حَنِيفَةَ كَانَ يَتَرَدَّى بِرِدَاءٍ قِيمَتُهُ أَرْبَعُمِائَةِ دِينَارٍ،
وَكَانَ يَأْمُرُ أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ وَيَقُولُ: فَإِنَّ النَّاسَ يَنْظُرُونَ إلَيْكُمْ بِعَيْنِ الرَّحْمَةِ " وَمُحَمَّدٌ كَانَ يَلْبَسُ الثِّيَابَ النَّفِيسَةَ وَيَقُولُ: إنَّ لِي نِسَاءً وَجِوَارِي فَأُزَيِّنُ نَفْسِي كَيْ لَا يَنْظُرُونَ إلَى غَيْرِي قِيلَ لِلشَّيْخِ: أَلَيْسَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ يَلْبَسُ قَمِيصًا عَلَيْهِ كَذَا رُقْعَةً فَقَالَ: فَعَلَ ذَلِكَ لِحِكْمَةٍ هِيَ أَنَّهُ كَانَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَعُمَّالُهُ يَقْتَدُونَ وَرُبَّمَا لَا يَكُونُ لَهُمْ مَالٌ، فَيَأْخُذُونَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ذَخِيرَةٌ مُلَخَّصًا
(قَوْلُهُ قِيمَتُهُ أَلْفُ دِينَارٍ) تَبِعَ الْمُصَنِّفَ وَاَلَّذِي فِي الزَّيْلَعِيِّ أَلْفٌ دِرْهَمٍ
(قَوْلُهُ وَلِلشَّابِّ الْعَالِمِ أَنْ يَتَقَدَّمَ إلَخْ) لِأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ وَلِهَذَا يُقَدَّمُ فِي الصَّلَاةِ: وَهِيَ أَحَدُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ: وَهِيَ تَالِيَةُ الْإِيمَانِ زَيْلَعِيٌّ. وَصَرَّحَ الرَّمْلِيُّ فِي فَتَاوَاهُ بِحُرْمَةِ تَقَدُّمِ الْجَاهِلِ عَلَى الْعَالِمِ، حَيْثُ أَشْعَرَ بِنُزُولِ دَرَجَتِهِ عِنْدَ الْعَامَّةِ لِمُخَالَفَتِهِ - {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ}- إلَى أَنْ قَالَ وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ فَالْمُتَقَدِّمُ ارْتَكَبَ مَعْصِيَةً فَيُعَزَّرُ
(قَوْلُهُ فَمَنْ يَضَعُهُ) أَيْ يَضَعُ الْعَالِمَ
(قَوْلُهُ وَهُمْ أُولُو الْأَمْرِ عَلَى الْأَصَحِّ) أَيْ مِنْ الْأَقْوَالِ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ - {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} كَمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ.
وَفِي الْمِنَحِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ وَقَالَ الزندويستي حَقُّ الْعَالِمِ عَلَى الْجَاهِلِ وَحَقُّ الْأُسْتَاذِ عَلَى التِّلْمِيذِ وَاحِدٌ عَلَى السَّوَاءِ وَهُوَ أَنْ لَا يَفْتَحَ الْكَلَامَ قَبْلَهُ وَلَا يَجْلِسَ مَكَانَهُ،
وَإِنْ غَابَ وَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ كَلَامَهُ وَلَا يَتَقَدَّمَ عَلَيْهِ فِي مَشْيِهِ، وَحَقُّ الزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا وَهُوَ أَنْ تُطِيعَهُ فِي كُلِّ مُبَاحٍ، وَعَنْ خَلَفٍ أَنَّهُ وَقَعَتْ زَلْزَلَةٌ فَأَمَرَ الطَّلَبَةَ بِالدُّعَاءِ فَقِيلَ لَهُ فِيهِ فَقَالَ: خَيْرُهُمْ خَيْرٌ مِنْ خَيْرِ غَيْرِهِمْ وَشَرُّهُمْ خَيْرٌ مِنْ شَرِّ غَيْرِهِمْ
(قَوْلُهُ جَازَ فِي الْأَصَحِّ) وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فَقَدْ قَالَ: يُعْجِبُنِي أَنْ تَتَزَيَّنَ لِي امْرَأَتِي كَمَا يُعْجِبُهَا أَنْ أَتَزَيَّنَ لَهَا
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ فِي الْحَرْبِ وَغَيْرِهِ وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِي أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَهُ فِي عُمْرِهِ
وَالْأَصَحُّ لَا وَفَصَّلَ فِي الْمُحِيطِ بَيْنَ الْخِضَابِ بِالسَّوَادِ قَالَ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ: إنَّهُ مَكْرُوهٌ وَبَعْضُهُمْ جَوَّزَهُ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ،
أَمَّا بِالْحُمْرَةِ فَهُوَ سُنَّةُ الرِّجَالِ وَسِيَّمَا الْمُسْلِمِينَ اهـ مِنَحٌ مُلَخَّصًا وَفِي شَرْحِ الْمَشَارِقِ لِلْأَكْمَلِ
وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَضَّبَ فِي وَقْتٍ، وَتَرَكَهُ فِي مُعْظَمِ الْأَوْقَاتِ، وَمَذْهَبُنَا أَنَّ الصَّبْغَ بِالْحِنَّاءِ وَالْوَسْمَةِ حَسَنٌ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ قَالَ النَّوَوِيُّ: وَمَذْهَبُنَا اسْتِحْبَابُ خِضَابِ الشَّيْبِ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ بِصُفْرَةٍ أَوْ حُمْرَةٍ وَتَحْرِيمُ خِضَابِهِ بِالسَّوَادِ عَلَى الْأَصَحِّ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «غَيِّرُوا هَذَا الشَّيْبَ وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ» اهـ قَالَ الْحَمَوِيُّ وَهَذَا فِي حَقِّ غَيْرِ الْغُزَاةِ وَلَا يَحْرُمُ فِي حَقِّهِمَا لِلْإِرْهَابِ وَلَعَلَّهُ مَحْمَلٌ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ الصَّحَابَةِ ط
(قَوْلُهُ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَأْكُلَ مُتَّكِئًا فِي الصَّحِيحِ) قَدَّمْنَا فِي الْحَظْرِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ فِي الْمُخْتَارِ أَيْ فَتَرْكُهُ أَوْلَى وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَنْ تَكَبُّرٍ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ
(قَوْلُهُ لِمَا رُوِيَ إلَخْ) الَّذِي فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ «لَا آكُلُ مُتَّكِئًا» قَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الشَّمَائِلِ عَنْ النَّسَائِيّ قَالَ «مَا رُئِيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْكُلُ مُتَّكِئًا قَطُّ» ، لَكِنْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ مُجَاهِدٍ «أَنَّهُ أَكَلَ مُتَّكِئًا مَرَّةً» فَإِنْ صَحَّ فَهُوَ زِيَادَةٌ مَقْبُولَةٌ، وَيُؤَيِّدُهَا مَا أَخْرَجَهُ عَنْ ابْنِ شَاهِينَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ: أَنَّ جِبْرِيلَ «رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْكُلُ مُتَّكِئًا فَنَهَاهُ» ، وَفَسَّرَ الْأَكْثَرُونَ الِاتِّكَاءَ بِالْمَيْلِ عَلَى أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ، لِأَنَّهُ يَضُرُّ بِالْآكِلِ وَوَرَدَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ «زَجْرُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَعْتَمِدَ الرَّجُلُ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى عِنْدَ الْأَكْلِ» قَالَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الِاتِّكَاءِ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِصِفَةٍ بِعَيْنِهَا اهـ مُلَخَّصًا وَبِهِ عُلِمَ أَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكَلَ مُتَّكِئًا فَقَدْ تَرَكَهُ لِمَا نَهَى عَنْهُ، فَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى الْجَوَازِ؛
نَعَمْ ذَكَرَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ خَاصٌّ بِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -،
وَالْأَصَحُّ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ عَامٌّ قَالَ الْعَلْقَمِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: اُخْتُلِفَ فِي صِفَةِ الِاتِّكَاءِ فَقِيلَ أَنْ يَتَمَكَّنَ فِي الْجُلُوسِ لِلْأَكْلِ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَ،
وَقِيلَ: أَنْ يَمِيلَ عَلَى أَحَدِ شِقَّيْهِ
وَقِيلَ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى مِنْ الْأَرْضِ وَالْأَوَّلُ الْمُعْتَمَدُ، وَهُوَ شَامِلٌ لِلْقَوْلَيْنِ وَالْحِكْمَةُ فِي تَرْكِهِ أَنَّهُ مِنْ فِعْلِ مُلُوكِ الْعَجَمِ وَالْمُتَعَظَّمِينَ، وَأَنَّهُ أَدْعَى إلَى كَثْرَةِ الْأَكْلِ، وَأَحْسَنُ الْجِلْسَاتِ لِلْأَكْلِ الْإِقْعَاءُ عَلَى الْوَرِكَيْنِ، وَنَصْبُ الرُّكْبَتَيْنِ ثُمَّ الْجُثُوُّ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ وَظُهُورِ الْقَدَمَيْنِ ثُمَّ نَصْبُ الرِّجْلِ الْيُمْنَى، وَالْجُلُوسُ عَلَى الْيُسْرَى وَتَمَامُهُ فِيهِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.