فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٢١٢تنوير الأبصارالحنفيةج ١ ص ٤٣٥ج ١ ص ٤٣٥

وَإِنْ شَرَعَ بِلَا تَحَرٍّ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ أَصَابَ صَلَّى جَمَاعَةٌ عِنْدَ اشْتِبَاهِ الْقِبْلَةِ بِالتَّحَرِّي وَتَبَيَّنَ أَنَّهُمْ صَلَّوْا إلَى جِهَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ،

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَإِنْ شَرَعَ بِلَا تَحَرٍّ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ أَصَابَ) لِتَرْكِهِ فَرْضَ التَّحَرِّي إلَّا إذَا عَلِمَ إصَابَتَهُ بَعْدَ فَرَاغِهِ فَلَا يُعِيدُ اتِّفَاقًا،

٤١٣

بِخِلَافِ مُخَالِفِ جِهَةِ تَحَرِّيه فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِفُ مُطْلَقًا كَمُصَلٍّ عَلَى أَنَّهُ مُحْدِثٌ أَوْ ثَوْبُهُ نَجِسٌ أَوْ الْوَقْتُ لَمْ يَدْخُلْ فَبَانَ بِخِلَافِهِ لَمْ يَجُزْ. (صَلَّى جَمَاعَةٌ عِنْدَ اشْتِبَاهِ الْقِبْلَةِ)

٤١٤

فَلَوْ لَمْ تَشْتَبِهْ إنْ أَصَابَ جَازَ (بِالتَّحَرِّي) مَعَ إمَامٍ (وَتَبَيَّنَ أَنَّهُمْ صَلَّوْا إلَى جِهَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، فَمَنْ تَيَقَّنَ) مِنْهُمْ

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ وَإِنْ شَرَعَ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ إلَى الْعَاجِزِ: أَيْ إذَا اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الْقِبْلَةُ وَعَجَزَ عَنْ مَعْرِفَتِهَا بِالْأَدِلَّةِ الْمَارَّةِ فَقِبْلَتُهُ جِهَةُ تَحَرِّيهِ،

٣٬٨٤٢

فَلَوْ شَرَعَ بِلَا تَحَرٍّ لَمْ تَجُزْ صَلَاتُهُ مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ بَعْدَ فَرَاغِهِ أَنَّهُ أَصَابَ الْقِبْلَةَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الِاسْتِقْبَالِ اسْتِصْحَابًا لِلْحَالِ،

٣٬٨٤٣

فَإِذَا تَبَيَّنَ يَقِينًا أَنَّهُ أَصَابَ ثَبَتَ الْجَوَازُ مِنْ الِابْتِدَاءِ وَبَطَلَ الِاسْتِصْحَابُ، حَتَّى لَوْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ أَصَابَ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَمَا فِي الْحِلْيَةِ عَنْ الْخَانِيَّةِ،

٣٬٨٤٤

وَلَوْ تَيَقَّنَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ لَا يَجُوزُ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ لِأَنَّ بَعْدَ الْعِلْمِ أَقْوَى وَبِنَاءُ الْقَوِيِّ عَلَى الضَّعِيفِ لَا يَجُوزُ

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ إلَخْ) أَيْ لَوْ وَقَعَ تَحَرِّيه عَلَى جِهَةٍ وَصَلَّى إلَى غَيْرِهَا فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِفُ مُطْلَقًا: أَيْ سَوَاءٌ عَلِمَ أَنَّهُ أَصَابَ أَوْ أَخْطَأَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ بَعْدَهَا أَوْ لَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُخْشَى عَلَيْهِ الْكُفْرُ. وَعَنْ الثَّانِي يَجْزِيهِ إنْ أَصَابَ، وَبِالْأَوَّلِ يُفْتَى فَيْضٌ. وَالْفَرْقُ لَهُمَا أَنَّ مَا فُرِضَ لِغَيْرِهِ يُشْتَرَطُ حُصُولُهُ لَا تَحْصِيلُهُ لَكِنْ مَعَ عَدَمِ اعْتِقَادِ الْفَسَادِ وَعَدَمِ الدَّلِيلِ عَلَيْهِ، وَمُخَالَفَةُ جِهَةِ تَحَرِّيهِ اقْتَضَتْ اعْتِقَادَ فَسَادِ صَلَاتِهِ فَصَارَ كَمَا لَوْ صَلَّى وَعِنْدَهُ أَنَّهُ مُحْدِثٌ أَوْ أَنَّ ثَوْبَهُ نَجِسٌ أَوْ أَنَّ الْوَقْتَ لَمْ يَدْخُلْ فَبَانَ

٣٬٨٤٥

بِخِلَافِ ذَلِكَ لَا يَجْزِيهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لِأَنَّ عِنْدَهُ أَنَّ مَا فَعَلَهُ غَيْرُ جَائِزٍ

٣٬٨٤٦

بِخِلَافِ صُورَةِ عَدَمِ التَّحَرِّي فَإِنَّهُ لَمْ يَعْتَقِدْ الْفَسَادَ بَلْ هُوَ شَاكٌّ فِيهِ وَفِي عَدَمِهِ فَإِذَا ظَهَرَتْ قَبْلَ التَّمَامِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ

(قَوْلُهُ أَوْ ثَوْبَهُ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى اسْمِ أَنَّ وَمِثْلُهُ الْوَقْتَ ح

(قَوْلُهُ فَلَوْ لَمْ تَشْتَبِهْ إلَخْ) ذَكَرَهُ هُنَا اسْتِطْرَادًا، كَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ شَرَعَ بِلَا تَحَرٍّ، لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الْقِبْلَةُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ

٣٬٨٤٧

فَلَوْ لَمْ تَشْتَبِهْ بَيَانًا لِمَفْهُومِهِ.

تعليق

ثُمَّ إنَّ مَسَائِلَ التَّحَرِّي تَنْقَسِمُ بِاعْتِبَارِ الْقِسْمَةِ الْعَقْلِيَّةِ إلَى عِشْرِينَ قِسْمًا، لِأَنَّهُ

٣٬٨٤٨

إمَّا أَنْ لَا يَشُكَّ وَلَا يَتَحَرَّى أَوْ شَكَّ وَتَحَرَّى أَوْ لَمْ يَتَحَرَّ أَوْ تَحَرَّى بِلَا شَكٍّ وَكُلُّ وَجْهٍ عَلَى خَمْسَةٍ، لِأَنَّهُ

٣٬٨٤٩

إمَّا أَنْ يَظْهَرَ صَوَابُهُ أَوْ خَطَؤُهُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ خَارِجَهَا أَوْ لَا يَظْهَرُ.

٣٬٨٥٠

أَمَّا الْأَوَّلُ فَإِنْ ظَهَرَ خَطَؤُهُ فَسَدَتْ مُطْلَقًا أَوْ صَوَابُهُ قَبْلَ الْفَرَاغِ قِيلَ هُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَوَّى

٣٬٨٥١

وَالْأَصَحُّ لَا، وَلَوْ بَعْدَهُ أَوْ لَمْ يَظْهَرْ أَوْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ الْإِصَابَةَ فَكَذَلِكَ لَا تَفْسُدُ، وَحُكْمُ الثَّانِي الصِّحَّةُ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا، وَحُكْمُ الثَّالِثِ الْفَسَادُ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا، أَوْ لَوْ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ أَصَابَ عَلَى الْأَصَحِّ إلَّا إذَا عَلِمَ يَقِينًا بِالْإِصَابَةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ. وَالرَّابِعُ لَا وُجُودَ لَهُ خَارِجًا كَذَا فِي النَّهْرِ. وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الثَّانِيَ بِقَوْلِهِ: وَيَتَحَرَّى عَاجِزٌ،

٣٬٨٥٢

وَالثَّالِثُ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ شَرَعَ بِلَا تَحَرٍّ،

٣٬٨٥٣

وَذَكَرَ الشَّارِحُ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ: فَلَوْ لَمْ تَشْتَبِهْ إلَخْ لَكِنْ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ إنْ ظَهَرَ خَطَؤُهُ فَسَدَتْ وَإِلَّا فَلَا، وَقَدْ حَذَفَ الرَّابِعَ لِعَدَمِ وُجُودِهِ، هَذَا هُوَ الصَّوَابُ فِي تَقْرِيرِ هَذَا الْمَحِلِّ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ مَعَ إمَامٍ) أَمَّا لَوْ صَلَّوْا مُنْفَرِدِينَ صَحَّتْ صَلَاةُ الْكُلِّ، وَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ التَّفْصِيلُ

(قَوْلُهُ فَمَنْ تَيَقَّنَ مِنْهُمْ) التَّيَقُّنُ غَيْرُ قَيْدٍ،

٣٬٨٥٤

بَلْ غَلَبَةُ الظَّنِّ كَافِيَةٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي الْفَيْضِ حَيْثُ قَالَ: وَإِنْ صَلَّوْا بِجَمَاعَةٍ تَجْزِيهِمْ إلَّا صَلَاةَ مَنْ تَقَدَّمَ عَلَى إمَامِهِ أَوْ عَلِمَ بِمُخَالَفَةِ إمَامِهِ فِي صَلَاتِهِ،

٣٬٨٥٥

وَكَذَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ أَنَّهُ تَقَدَّمَ عَلَى الْإِمَامِ أَوْ صَلَّى إلَى جَانِبٍ آخَرَ غَيْرِ مَا صَلَّى إلَيْهِ إمَامُهُ اهـ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.