وَقِيلَ مُطْلَقًا وَصُحِّحَ وَيَغْسِلُهَا تَحْتَ خِرْقَةٍ بَعْدَ لَفِّ مِثْلِهَا عَلَى يَدَيْهِ وَيُجَرَّدُ كَمَا مَاتَ وَيُوَضَّأُ بِلَا مَضْمَضَةٍ وَاسْتِنْشَاقٍ وَيُصَبُّ عَلَيْهِ مَاءٌ مُغْلَى بِسِدْرِ أَوْ حُرْضِ إنْ تَيَسَّرَ، وَإِلَّا فَمَاءٌ خَالِصٌ
الشروح عليها
(وَقِيلَ مُطْلَقًا) الْغَلِيظَةُ وَالْخَفِيفَةُ (وَصُحِّحَ) صَحَّحَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ (وَيَغْسِلُهَا تَحْتَ خِرْقَةٍ) السُّتْرَةِ (بَعْدَ لَفِّ) خِرْقَةٍ (مِثْلِهَا عَلَى يَدَيْهِ) لِحُرْمَةِ اللَّمْسِ كَالنَّظَرِ (وَيُجَرَّدُ) مِنْ ثِيَابِهِ (كَمَا مَاتَ) «وَغُسْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي قَمِيصِهِ» مِنْ خَوَاصِّهِ (وَيُوَضَّأُ) مَنْ يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ (بِلَا مَضْمَضَةٍ وَاسْتِنْشَاقٍ) لِلْحَرَجِ،
وَقِيلَ يُفْعَلَانِ بِخِرْقَةٍ، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ الْيَوْمَ،
وَلَوْ كَانَ جُنُبًا أَوْ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ فُعِلَا اتِّفَاقًا تَتْمِيمًا لِلطَّهَارَةِ كَمَا فِي إمْدَادِ الْفَتَّاحِ مُسْتَمَدًّا مِنْ شَرْحِ الْمَقْدِسِيَّ، وَيُبْدَأُ بِوَجْهِهِ وَيُمْسَحُ رَأْسُهُ (وَيُصَبُّ عَلَيْهِ مَاءٌ مُغْلَى بِسِدْرِ) وَرَقِ النَّبْقِ (أَوْ حُرْضِ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ الْأُشْنَانِ (إنْ تَيَسَّرَ، وَإِلَّا فَمَاءٌ خَالِصٌ) مُغْلًى
(قَوْلُهُ صَحَّحَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ) وَالْأَوَّلُ صَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا لَكِنْ
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ أَنَّ الثَّانِيَ هُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ «لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِعَلِيٍّ لَا تَنْظُرْ إلَى فَخِذِ حَيٍّ وَلَا مَيِّتٍ» لِأَنَّ مَا كَانَ عَوْرَةً لَا يَسْقُطُ بِالْمَوْتِ؛ وَلِذَا لَا يَجُوزُ مَسُّهُ، حَتَّى لَوْ مَاتَتْ بَيْنَ رِجَالٍ أَجَانِبَ يَمَّمَهَا رَجُلٌ بِخِرْقَةٍ وَلَا يَمَسَّهَا إلَخْ،
وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ، وَهَذَا شَامِلٌ لِلْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ؛ لِأَنَّ عَوْرَةَ الْمَرْأَةِ لِلْمَرْأَةِ كَالرَّجُلِ لِلرَّجُلِ
(قَوْلُهُ مِثْلِهَا) لَيْسَ بِقَيْدٍ فَالْمُرَادُ مَا يَمْنَعُ الْمَسَّ ط
(قَوْلُهُ لِحُرْمَةِ اللَّمْسِ كَالنَّظَرِ) يُفِيدُ هَذَا التَّعْلِيلُ أَنَّ الصَّغِيرَ الَّذِي لَا عَوْرَةَ لَهُ لَا يَضُرُّ عَدَمُ سَتْرِهِ ط
(قَوْلُهُ وَيُجَرَّدُ مِنْ ثِيَابِهِ) لِيُمْكِنَهُمْ التَّنْظِيفُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْغُسْلِ هُوَ التَّطْهِيرُ لَا يَحْصُلُ مَعَ ثِيَابِهِ لِأَنَّ الثَّوْبَ مَتَى تَنَجَّسَ بِالْغُسَالَةِ تَنَجَّسَ بِهِ بَدَنُهُ ثَانِيًا بِنَجَاسَةِ الثَّوْبِ فَلَا يُفِيدُ الْغُسْلُ فَيَجِبُ التَّجْرِيدُ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْوُجُوبَ عَلَى ظَاهِرِهِ
(قَوْلُهُ كَمَا مَاتَ) لِأَنَّ الثِّيَابَ تُحْمَى عَلَيْهِ فَيُسْرِعُ إلَيْهِ التَّغَيُّرُ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ مِنْ خَوَاصِّهِ) لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد «أَنَّهُمْ قَالُوا نُجَرِّدُهُ كَمَا نُجَرِّدُ مَوْتَانَا أَمْ نُغَسِّلُهُ فِي ثِيَابِهِ فَسَمِعُوا مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْتِ اغْسِلُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ» قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ فَدَلَّ هَذَا أَنَّ عَادَتَهُمْ كَانَتْ تَجْرِيدَ مَوْتَاهُمْ لِلْغُسْلِ فِي زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَرْحُ الْمُنْيَةِ زَادَ فِي الْمِعْرَاجِ: وَغُسْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْسَ لِلتَّطْهِيرِ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ طَاهِرًا حَيًّا وَمَيِّتًا
(قَوْلُهُ وَيُوَضَّأُ مَنْ يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ) خَرَجَ الصَّبِيُّ الَّذِي لَمْ يَعْقِلْ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِحَيْثُ يُصَلِّي قَالَ الْحَلْوَانِيُّ وَهَذَا التَّوْجِيهُ لَيْسَ بِقَوِيٍّ؛ إذْ يُقَالُ: إنَّ هَذَا الْوُضُوءَ سُنَّةُ الْغُسْلِ الْمَفْرُوضِ لِلْمَيِّتِ لَا تَعَلُّقَ لِكَوْنِ الْمَيِّتِ بِحَيْثُ يُصَلِّي أَوْ لَا كَمَا فِي الْمَجْنُونِ شَرْحِ الْمُنْيَةِ
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا كَلَامَ فِي أَنَّ الْمَجْنُونَ يُوَضَّأُ،
وَأَنَّ الصَّبِيَّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ الصَّلَاةَ يُوَضَّأُ أَيْضًا عَلَى خِلَافِ مَا يَقْتَضِيهِ تَوْجِيهُ الْحَلْوَانِيِّ مِنْ أَنَّهُمَا لَا يُوَضَّآنِ (قَوْلُهُ لِلْحَرَجِ) إذْ لَا يُمْكِنُ إخْرَاجُ الْمَاءِ، أَوْ يَعْسُرُ فَيُتْرَكَانِ زَيْلَعِيٌّ
(قَوْلُهُ: بِخِرْقَةٍ) أَيْ يَجْعَلُهَا الْغَاسِلُ فِي أُصْبُعِهِ يَمْسَحُ بِهَا أَسْنَانَهُ وَلَهَاتَهُ وَلَثَتَهُ وَيُدْخِلُهَا مَنْخَرَهُ أَيْضًا بَحْرٌ
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ الْيَوْمَ) قَائِلُهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ كَمَا فِي الْإِمْدَادِ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ جُنُبًا إلَخْ) نَقَلَ أَبُو السُّعُودِ عَنْ شَرْحِ الْكَنْزِ لِلشَّلَبِيِّ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْخَلْخَالِيُّ أَيْ فِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ مِنْ أَنَّ الْجُنُبَ يُمَضْمَضُ وَيُسْتَنْشَقُ غَرِيبٌ مُخَالِفٌ لِعَامَّةِ الْكُتُبِ. اهـ.
قُلْت: وَقَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْضًا فِي حَاشِيَةِ الْبَحْرِ: إطْلَاقُ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ وَالْفَتَاوَى يَشْمَلُ مَنْ مَاتَ جُنُبًا وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ لَكِنْ الْإِطْلَاقُ يَدْخُلُهُ، وَالْعِلَّةُ تَقْتَضِيهِ اهـ وَمَا نَقَلَهُ أَبُو السُّعُودِ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ مِنْ قَوْلِهِ: بِلَا مَضْمَضَةٍ وَاسْتِنْشَاقٍ وَلَوْ جُنُبًا صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ لَكِنِّي لَمْ أَرَهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ
(قَوْلُهُ اتِّفَاقًا) لَمْ أَجِدْهُ فِي الْإِمْدَادِ وَلَا فِي شَرْحِ الْمَقْدِسِيَّ
(قَوْلُهُ وَيَبْدَأُ بِوَجْهِهِ) أَيْ لَا يُغَسِّلُ يَدَيْهِ أَوَّلًا إلَى الرُّسْغَيْنِ كَالْجُنُبِ لِأَنَّ الْجُنُبَ يُغَسِّلُ نَفْسَهُ بِيَدَيْهِ فَيَحْتَاجُ إلَى تَنْظِيفِهِمَا أَوَّلًا وَالْمَيِّتُ يُغَسَّلُ بِيَدِ الْغَاسِلِ
(قَوْلُهُ وَيَمْسَحُ رَأْسَهُ) أَيْ فِي الْوُضُوءِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَالْجُنُبِ بَحْرٌ.
[تَنْبِيهٌ] لَمْ يَذْكُرْ الِاسْتِنْجَاءَ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ. فَعِنْدَهُمَا يُسْتَنْجَى، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا. وَصُورَتُهُ أَنْ يَلُفَّ الْغَاسِلُ عَلَى يَدِهِ خِرْقَةً، وَيَغْسِلَ السَّوْأَةَ لِأَنَّ مَسَّهَا حَرَامٌ كَالنَّظَرِ جَوْهَرَةٌ
(قَوْلُهُ مُغْلًى) بِضَمِّ الْمِيمِ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ الْإِغْلَاءِ لَا مِنْ الْغَلْيِ وَالْغَلَيَانِ لِأَنَّهُ لَازِمٌ وَاسْمُ الْمَفْعُولِ إنَّمَا يُبْنَى مِنْ الْمُتَعَدِّي ح وَإِنَّمَا طُلِبَ تَسْخِينُهُ مُبَالَغَةً فِي التَّنْظِيفِ
(قَوْلُهُ وَرَقِ النَّبْقِ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِهَا وَبِسُكُونِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَكَتْفٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْقَامُوسِ.
وَفِي التَّذْكِرَةِ السِّدْرُ شَجَرٌ مَعْرُوفٌ وَثَمَرُهُ هُوَ النَّبْقُ وَسَحِيقُ وَرَقِهِ يَلْحُمُ الْجِرَاحَ وَيُقْلِعُ الْأَوْسَاخَ وَيُنَقِّي الْبَشَرَةَ وَيُنَعِّمُهَا وَيَشُدُّ الشَّعْرَ.
وَمِنْ خَوَاصِّهِ أَنَّهُ يَطْرُدُ الْهَوَامَّ وَيَشُدُّ الْعَصَبَ وَيَمْنَعُ الْمَيِّتَ مِنْ الْبَلَاءِ. اهـ.
وَفِي الْقَامُوسِ أَيْضًا النَّبْقُ: حَمْلُ السِّدْرِ، وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ السِّدْرَ هُوَ الشَّجَرُ وَالنَّبْقَ الثَّمَرُ فَإِضَافَةُ الْوَرَقِ إلَى النَّبْقِ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ وَتَفْسِيرُ السِّدْرِ بِالْوَرَقِ بَيَانٌ لِلْمُرَادِ مِنْهُ فَالْأَحْسَنُ فِي التَّعْبِيرِ قَوْلُ الْمِعْرَاجِ: السِّدْرُ شَجَرَةُ النَّبْقِ، وَالْمُرَادُ وَرَقُهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ فَسُكُونٍ) فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: أَنَّهُ يَجُوزُ فِي الرَّاءِ السُّكُونُ وَالضَّمُّ كَمَا فِي الصِّحَاحِ
(قَوْلُهُ: الْأُشْنَانُ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَقَيَّدَهُ الْكَمَالُ وَغَيْرُهُ بِغَيْرِ الْمَطْحُونِ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَمَاءٌ خَالِصٌ مُغْلًى) أَيْ إغْلَاءً وَسَطًا لِأَنَّ الْمَيِّتَ يَتَأَذَّى بِمَا يَتَأَذَّى بِهِ الْحَيُّ ط وَأَفَادَ كَلَامُهُ أَنَّ الْحَارَّ أَفْضَلُ سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ وَسَخٌ أَوْ لَا نَهْرٌ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.