وإن لاختلاط قبل الذبح
الشروح عليها
(وَإِنْ) كَانَ اضْطِرَارًا (لِاخْتِلَاطٍ) لَهَا مَعَ غَيْرِهَا فَيُكْرَهُ تَرْكُ الْأَفْضَلِ لِصَاحِبِهِ إلَّا بِقُرْعَةٍ فَلَا يُكْرَهُ لَكِنْ يَنْدُبُ لَهُ ذَبْحُ أُخْرَى أَفْضَلَ،
وَيُكْرَهُ لَهُ ذَبْحُهَا، فَأَخْذُ الدُّونِ بِلَا قُرْعَةٍ وَذَبْحُهُ فِيهِ كَرَاهَتَانِ (قَبْلَ الذَّبْحِ) مُتَعَلِّقٌ بِإِبْدَالٍ
(قَوْلُهُ: إلَّا بِقُرْعَةٍ فَلَا يُكْرَهُ) كَذَا فِي ح، وَهُوَ مُشْكِلٌ إذْ الْقُرْعَةُ لَا تَجُوزُ مَعَ التَّسَاوِي فَتَأَمَّلْ. اهـ. بْن إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهَا قُرْعَةٌ فِي الْجُمْلَةِ لِضَرُورَةِ الِالْتِبَاسِ
(قَوْلُهُ: فِيهِ كَرَاهَتَانِ) أَيْ، وَأَمَّا أَخْذُ الدُّونِ بِقُرْعَةٍ، وَذَبْحُهُ فَفِيهِ كَرَاهَةٌ وَاحِدَةٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَإِنْ لِاخْتِلَاطٍ قَبْلَ الذَّبْحِ) ش: الْأُضْحِيَّتَانِ إذَا اخْتَلَطَتَا قَبْلَ الذَّبْحِ لَا يَخْلُو
إمَّا أَنْ يَتَسَاوَيَا أَمْ لَا،
فَإِنْ تَسَاوَيَا فَوَاضِحٌ، وَإِنْ لَمْ يَتَسَاوَيَا فَمَنْ أَخَذَ الْأَفْضَلَ ذَبَحَهُ وَمَنْ أَخَذَ الْمَفْضُولَ،
فَإِنْ تَرَكَ الْأَفْضَلَ لِصَاحِبِهِ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ عُدَّ كَأَنَّهُ أَبْدَلَ الْأَعْلَى بِالْأَدْنَى، فَيُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ،
وَأَمَّا إنْ كَانَ بِحُكْمِ الْقُرْعَةِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَدْنَى،
وَالْحَاصِلِ لَهُ بِالْقُرْعَةِ كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ بَلْ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُبْدِلَهُ بِمِثْلِ الْأَعْلَى، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ سَوَاءٌ تَرَكَ الْأَفْضَلَ بِالْحُكْمِ بِالْقُرْعَةِ أَوْ اخْتِيَارًا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ اُنْظُرْ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَرْعٌ لَا بَأْسَ أَنْ يُعْطِيَ أُمَّهُ أُضْحِيَّتَهُ] (فَرْعٌ) : قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا بَأْسَ أَنْ يُعْطِيَ أُمَّهُ أُضْحِيَّتَهُ ابْنُ رُشْدٍ يُرِيدُ وَيَشْتَرِي مِثْلَهَا أَوْ الْأَفْضَلَ، وَسَمِعَ مَنْ اشْتَرَى ضَحَايَا يُسَمِّيهَا لَهُ وَلِغَيْرِهِ لَا بَأْسَ أَنْ يَذْبَحَ لِنَفْسِهِ مَا سَمَّى لِغَيْرِهِ إنْ كَانَ أَفْضَلَ ابْنُ رُشْدٍ وَكُرِهَ ذَبْحُهُ لِغَيْرِهِ مَا سَمَّى لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ أَدْنَى، وَالِاخْتِيَارُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ مِثْلَ مَا سَمَّى أَوْ أَفْضَلَ.
(وَإِنْ لِاخْتِلَاطٍ قَبْلَ الذَّبْحِ) سُئِلَ سَحْنُونَ عَنْ رَفِيقَيْنِ اشْتَرَكَا فِي شِرَاءِ شَاتَيْنِ لِلْأُضْحِيَّةِ فَيَقْتَسِمَانِهِمَا: فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي السَّمَانَةِ فَلَا بَأْسَ وَإِنْ لَمْ يَسْتَوِيَا كَرِهْت ذَلِكَ لِآخِذِ الدَّنِيَّةِ إلَّا أَنَّهَا تُجْزِئُهُ. ابْنُ رُشْدٍ: الَّذِي يَنْبَغِي لَهُمَا ابْتِدَاءً أَنْ لَا يَتَقَاوَمَا إلَّا لِسِمَنٍ وَيَبِيعَا الْأَدْنَى وَيَشْتَرِي الَّذِي خَرَجَ عَنْ الْأَسْمَنِ مِنْ الَّذِي ضَحَّى بِهِ رَفِيقُهُ وَإِنْ زَادَ عَلَى الثَّمَنِ مِنْ مَالِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ) كَانَ (لِاخْتِلَاطٍ) لِلضَّحِيَّةِ بِغَيْرِهَا فَيُكْرَهُ تَرْكُ الْأَفْضَلِ لِغَيْرِهِ وَأَخْذُ الدُّونِ لِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ وَصِلَةُ إبْدَالٍ (قَبْلَ الذَّبْحِ) فَمَعْنَى الْإِبْدَالِ فِي حَالِ الِاخْتِلَاطِ الْأَخْذُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإن لاختلاط؛ يعني أنه يكره لمن اختلطت أضحيته بدونها قبل الذبح أن يترك الأفضل لصاحبه ويأخذ الأدنى، فلا فرق في كراهة الإبدال بدونٍ الواقِع قبل الذبح بين أن يكون اختيارا ابتداء أو لأجل اختلاط الضحية بغيرها، سواء طرأ الاختلاط بعد تمييز ما لكل أو لم يكن طارئا. قاله الشيخ إبراهيم. واعلم أن الأضحيتين إذا اختلطتا قبل الذبح لا يخلو
إما أن تتساويا أم لا،
فإن تساوتا فلا إشكال أن كل واحد منهما يذبح ما نابه، ولا بأس أن يصطلحا على أن يأخذ هذا شاة وهذا شاة أخرى،
وإن لم تتساويا فمن أخذ الأفضل ذبحه،
ومن أخذ المفضول فإن ترك الأفضل لصاحبه من غير حكم عُدَّ كأنه أبدل الأعلى بالأدنى فيكره له ذلك،
وأما إن كان بحكم القرعة فالظاهر أنه لا كراهة عليه، ولكن إن اقتصر على الأدنى الحاصل بالقرعة كره له ذلك، بل يستحب له أن يبدله بمثل الأعلى هذا هو الظاهر، ولا بأس أن يعطي شخص أضحيته أمه ويشتري مثلها أو أفضل،
ومن اشترى ضحايا يسميها له ولغيره فلا بأس أن يذبح لنفسه ما سمى لغيره إن كان أفضل،
ويكره ذبحه لغيره ما سمى لنفسه لأنه أدنى، والاختيار أن يشتري له مثل ما سمَّى له أو أفضل. وبما قررت علم أن قوله: قبل الذبح، ظرف لقوله: "وإبدالها" لا لاختلاط؛ لأن الكلام هنا في حكم الإبدال بدون قبل الذبح كان لاختلاط أم لا،
وفي الشبراخيتي: وظاهره أن إبدالها بدون مكروه ولو كان ذلك على حكم القرعة مع أنه لا كراهة فيه حينئذ، لكنه يكره له ذبحها ضحية،
فإن أبدلها بدون من غير حكم القرعة تعلقت الكراهة بها من وجهين،
وإن أبدلها بدون بحكم القرعة وذبحها ضحية تعلقت الكراهة بها من وجه واحد فقط،
ومن ابتاع كبشا يضحي به فأفلت منه فدخل بعض الأذواد ولم يعرفه صاحب الذود ولا مشتريه، قال ابن القاسم: يكون مشتريه شريكا لصاحب الذود،
فإن كانت غنمه مائة أعطي جزءا من مائة جزء. قاله الشيخ إبراهيم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.