فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَزِيدَ) عَلَى مَا تَقَدَّمَ (فِي) قَوْلِهِ (الْأَيْمَانُ) أَوْ أَيْمَانُ الْمُسْلِمِينَ (تَلْزَمُنِي) إنْ فَعَلْت، وَفَعَلَ أَوْ لَأَفْعَلَنَّ، وَلَمْ يَفْعَلْ، وَلَا نِيَّةَ لَهُ (صَوْمُ سَنَةٍ إنْ اُعْتِيدَ حَلِفٌ بِهِ) أَيْ بِكُلِّ مَا يَلْزَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ طَلَاقٍ وَعِتْقٍ، وَمَشْيٍ وَصَدَقَةٍ وَصَوْمٍ، وَكَفَّارَةٍ فَإِنْ لَمْ يَجْرِ عُرْفٌ يَحْلِفُ بِعِتْقٍ كَمَا فِي بَعْضِ الْبِلَادِ أَوْ لَمْ يَجْرِ يَحْلِفُ بِمَشْيٍ أَوْ صَدَقَةٍ كَمَا فِي مِصْرَ لَمْ يَلْزَمْ الْحَالِفَ غَيْرُ الْمُعْتَادِ وَالْعِبْرَةُ بِعَادَةِ أَهْلِ بَلَدِهِ سَوَاءٌ اعْتَادَ خِلَافَهُمْ أَوْ لَمْ يَعْتَدْ شَيْئًا وَبِعَادَتِهِ هُوَ إذَا لَمْ يَعْتَادُوا شَيْئًا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ وَلَا لَهُمْ عَادَةٌ بِشَيْءٍ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ سِوَى كَفَّارَةِ يَمِينٍ، وَكُلُّ هَذَا إذَا لَمْ يَنْوِ شَيْئًا، وَإِلَّا عُمِلَ بِنِيَّتِهِ،

١٬٣٤٠

وَلَوْ فِي الْقَضَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: أَيْ: بِكُلِّ مَا يَلْزَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ) أَيْ سَوَاءٌ جَرَى الْعُرْفُ بِالْحَلِفِ بِالْأَيْمَانِ تَلْزَمُنِي، وَمَا قَبْلَهُ أَوْ لَا، وَلَيْسَ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ بِهِ رَاجِعًا لِلْأَيْمَانِ تَلْزَمُنِي، وَمَا قَبْلَهُ خِلَافًا لعبق فَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ شَارِحُنَا تَبَعًا لعج وَالشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ كَمَا قَالَ بْن قَالَ الطُّرْطُوشِيُّ، وَلَيْسَ لِمَالِكٍ فِي أَيْمَانِ الْمُسْلِمِينَ كَلَامٌ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيهِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ فَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ يَلْزَمُهُ الِاسْتِغْفَارُ فَقَطْ،

٤٬٥٠٥

وَقِيلَ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَقِيلَ ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ مَا لَمْ يَنْوِ بِهِ طَلَاقًا، وَإِلَّا لَزِمَهُ،

٤٬٥٠٦

وَقِيلَ بَتُّ مَنْ يَمْلِكُ، وَعِتْقُهُ، وَصَدَقَةٌ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَمَشْيٌ بِحَجٍّ، وَكَفَّارَةِ يَمِينٍ وَصَوْمِ سُنَّةٍ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ كَذَا فِي الْبَدْرِ وَالْمَوَّاقِ

(قَوْلُهُ: وَالْعِبْرَةُ بِعَادَةِ أَهْلِ بَلَدِهِ) اسْتَظْهَرَ شَيْخُنَا السَّيِّدُ الْبُلَيْدِيُّ اعْتِبَارَ الْعَادَةِ،

٤٬٥٠٧

وَلَوْ فِي الْجُمْلَةِ يَعْنِي بَعْضَ أَهْلِ الْبَلَدِ فَلَا يُشْتَرَطُ كُلُّهُمْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعَادَةَ لَا يَكْفِي فِيهَا الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ بَلْ جَمٌّ مِنْ النَّاسِ تَحْصُلُ بِهِ الشُّهْرَةُ.

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا عَمِلَ بِنِيَّتِهِ) أَيْ فَإِذَا جَرَى الْعُرْفُ بِالْحَلِفِ بِكُلِّ مِمَّا تَقَدَّمَ وَحَلَفَ بِأَيْمَانِ الْمُسْلِمِينَ وَنَوَى غَيْرَ الطَّلَاقِ أَوْ غَيْرَ الْعِتْقِ أَوْ غَيْرَهُمَا أَوْ غَيْرَ الْمَشْيِ عَمِلَ بِنِيَّتِهِ إذَا كَانَتْ تِلْكَ النِّيَّةُ قَبْلَ تَمَامِ الْحَلِفِ بِأَنْ كَانَتْ أَوَّلًا أَوْ فِي أَثْنَائِهِ،

٤٬٥٠٨

وَأَمَّا إذَا نَوَى ذَلِكَ بَعْدَ الْحَلِفِ فَلَا بُدَّ مِنْ إخْرَاجِهِ بِالْأَدَاةِ مُتَّصِلًا بِالْيَمِينِ كَمَا مَرَّ فِي الْمُحَاشَاةِ

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَزِيدَ فِي الْأَيْمَانِ تَلْزَمُنِي صَوْمُ سَنَةٍ) ش: تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ، وَنَقَلَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الْأَيْمَانِ عَنْ ابْنِ الْحَاجِّ فِيمَنْ حَلَفَ بِأَيْمَانِ الْمُسْلِمِينَ تَلْزَمُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا يَلْزَمُ فِي الْأَيْمَانِ اللَّازِمَةِ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ قُلْت

١٦٬٢٠٨

أَمَّا إلْزَامُهُ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِّ فِي أَيْمَانِ الْمُسْلِمِينَ مَا يَلْزَمُ فِي الْأَيْمَانِ اللَّازِمَةِ، فَقَدْ رَأَيْت لِابْنِ عَلْوَانَ أَحَدَ الْمُفْتِينَ بِتُونُسَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِيهَا إلَّا ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ؛ لِأَنَّ أَيْمَانَ الْمُسْلِمِينَ الْجَارِيَةَ الْجَائِزَةَ هِيَ الْأَيْمَانُ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا، انْتَهَى. ص (إنْ اُعْتِيدَ حَلِفٌ بِهِ) ش: تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ [مَسْأَلَةٌ قَالَ الْمَشْيُ إلَى مَكَّةَ لَا فَعَلْت وَلَا يُرِيدُ بِهَا الْيَمِينَ] (مَسْأَلَةٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ وَسُئِلَ السُّيُورِيُّ عَمَّنْ يَقُولُ: الْمَشْيُ إلَى مَكَّةَ لَا فَعَلْت، وَلَا يُرِيدُ بِهَا الْيَمِينَ فَهَلْ عَلَيْهِ يَمِينٌ أَمْ لَا؟

فَأَجَابَ إذَا قَصَدَ مَا وَصَفْت وَلَمْ يَزِدْ عَلَى الْمَشْيِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ (قُلْت) إنْ لَمْ تَتَقَرَّرْ عَادَةً أَوْ نَوَى عَدَمَ الْيَمِينِ فَوَاضِحٌ،

١٦٬٢٠٩

وَأَمَّا إنْ تَقَرَّرَتْ عَادَةً بِاللُّزُومِ، وَهُوَ قَصْدُ الْحَالِفِينَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ،

١٦٬٢١٠

وَكَذَا كَانَ شَيْخُنَا يَقُولُ فِيمَنْ قَالَ: الصَّوْمُ يَلْزَمُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ سَنَةً إلَّا أَنْ يَنْوِيَ غَيْرَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ عَادَةَ الْحَالِفِينَ جَرَّتْ بِذَلِكَ،

١٦٬٢١١

وَأَمَّا لَوْ قَالَ الْمَشْيُ إلَى مَكَّةَ يَلْزَمُنِي أَوْ صَوْمُ الْعَامِ يَلْزَمُنِي وَنَوَى فَرِيضَةَ الْحَجِّ وَصَوْمَ رَمَضَانَ، فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وَهُوَ تَوْرِيكٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ اسْتَحْلَفَهُ أَحَدٌ وَقُلْنَا الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ فَيَلْزَمُهُ، وَفِيهِ خِلَافٌ كَثِيرٌ مَشْهُورٌ.

التاج والإكليلالمواق

(وَزِيدَ فِي الْأَيْمَانِ تَلْزَمُنِي مِنْ صَوْمِ سَنَةٍ إنْ اُعْتِيدَ حَلِفٌ بِهِ وَفِي لُزُومِ شَهْرَيْ ظِهَارٍ تَرَدُّدٌ) . ابْنُ عَرَفَةَ: فِي الْأَيْمَانِ اللَّازِمَةِ اضْطِرَابٌ. الْأَبْهَرِيُّ وَأَبُو عُمَرَ: لَا شَيْءَ فِيهَا إلَّا الِاسْتِغْفَارُ.

٣٬٧٤٦

وَعَنْهُ أَيْضًا: كَفَّارَةُ يَمِينٍ. الطُّرْطُوشِيُّ: ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ.

٣٬٧٤٧

وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: يَنْوِي فَإِنْ قَالَ لَمْ أُرِدْ طَلَاقًا صُدِّقَ. ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَفْتِيًا. الْبَاجِيُّ: تَقْرِيرُ مَا تَحَقَّقَ فِي هَذِهِ الْيَمِينِ مِنْ أَقْوَالِ الشُّيُوخِ أَنَّهُ يُنَوَّى،

٣٬٧٤٨

فَإِنْ قَالَ لَمْ أَنْوِ الطَّلَاقَ أَوْ لَمْ أَنْوِ إلَّا طَلْقَةً صُدِّقَ. وَلِابْنِ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ فِي بَدْوِيٍّ حَلَفَ بِاللَّازِمَةِ: إنْ كَانَ يَظُنُّ أَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَلْزَمُهُ بِهَا فِي امْرَأَتِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهَا لَكِنْ يَلْزَمُهُ سَائِرُ مَا يَلْزَمُ فِي الْأَيْمَانِ اللَّازِمَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا لِلْبَاجِيِّ قَبْلَ قَوْلِهِ وَهِيَ الْمُحَاشَاةُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا لِلَّخْمِيِّ إذَا كَانَتْ الْيَمِينُ بِغَيْرِ نِيَّةٍ إنَّمَا خُرِّجَتْ عَلَى سَبْقِ اللِّسَانِ.

٣٬٧٤٩

وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: لَمْ يَخْتَلِفْ الْمَذْهَبُ فِي قَوْلِ الْقَائِلِ: الْأَيْمَانُ تَلْزَمُهُ أَنَّ جَمِيعَ الْأَيْمَانِ لَازِمَةٌ لَهُ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فِي الْقَصْرِ عَلَى أَحَدِهَا وَكَانَ مِمَّا يَنْوِي، لِأَنَّ النِّيَّةَ لَمْ تَحْضُرْهُ، لَكِنْ اخْتَلَفَ الْأَشْيَاخُ فِيمَا يَلْزَمُهُ مِنْ الطَّلَاقِ، فَقِيلَ: يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا،

٣٬٧٥٠

وَقِيلَ: إنَّمَا يَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ،

٣٬٧٥١

وَقِيلَ إنْ كَانَ لَهُ مَقْصِدٌ فِي التَّعْمِيمِ لَزِمَهُ الثَّلَاثُ،

٣٬٧٥٢

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَقْصِدٌ فِي ذَلِكَ لَمْ تَلْزَمْهُ إلَّا وَاحِدَةٌ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ: كُلُّ الْأَيْمَانِ أَوْ جَمِيعُ الْأَيْمَانِ أَوْ لَا يَقُولُ ذَلِكَ،

٣٬٧٥٣

وَأَمَّا غَيْرُ الطَّلَاقِ مِنْ الْأَيْمَانِ فَيَلْزَمُهُ عِتْقُ مَا يَمْلِكُ وَالْمَشْيُ إلَى مَكَّةَ وَالصَّدَقَةُ بِثُلُثِ مَالِهِ وَكَفَّارَةُ يَمِينٍ بِاَللَّهِ.

٣٬٧٥٤

وَمَنْ اعْتَادَ الْحَلِفَ بِصَوْمِ سَنَةٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَيَلْزَمُهُ صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ لِأَنَّ مِنْ الْأَيْمَانِ الظِّهَارَ وَفِي هَذِهِ نَظَرٌ. ابْنُ زَرْقُونٍ: صَوْمُ الشَّهْرَيْنِ غَيْرُ مَعْرُوفٍ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَزِيدَ فِي الْأَيْمَانِ تَلْزَمُنِي صَوْمُ سَنَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَلَّفَ إذَا قَالَ الْأَيْمَانُ تَلْزَمُهُ أَوْ كُلُّ الْأَيْمَانِ أَوْ جَمِيعُ الْأَيْمَانِ أَوْ أَيْمَانُ الْمُسْلِمِينَ وَنَحْوُهَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الْعُمُومِ أَنْ لَا يَفْعَلَ كَذَا وَفَعَلَهُ أَوْ لَأَفْعَلَنَّ وَتَرَكَهُ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا مَرَّ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ وَيُزَادُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَصُومَ سَنَةً كَامِلَةً

تعليق

وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (إنْ اُعْتِيدَ حَلِفٌ بِهِ) إلَى أَنَّ صَوْمَ الْعَامِ لَا يَلْزَمُ إلَّا إذَا كَانَتْ الْعَادَةُ جَارِيَةً بِالْحَلِفِ بِهِ أَيْ عَادَةُ أَهْلِ بَلَدِ الْحَالِفِ أَنْ يَحْلِفُوا بِذَلِكَ وَلَا عِبْرَةَ بِعَادَةِ الْحَالِفِ وَحْدَهُ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَيَنْبَغِي فِي غَيْرِ الصَّوْمِ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ إلَّا بِالْعَادَةِ اهـ وَهَلْ يَلْزَمُهُ أَيْضًا صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ كَشَهْرَيْ الظِّهَارِ أَوْ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِيهِ تَرَدُّدٌ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَفِي لُزُومِ شَهْرَيْ ظِهَارٍ تَرَدُّدٌ) أَيْ وَفِي لُزُومِ صَوْمِ شَهْرَيْنِ كَشَهْرَيْ الظِّهَارِ لَوْ كَانَ مَعَهُ زَوْجَةٌ وَظَاهَرَ مِنْهَا فِي كَوْنِهِ مَنْوِيَّ التَّتَابُعِ وَالْكَفَّارَةِ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي وَلَمْ يَقُلْ وَلَا نِيَّةَ اكْتِفَاءً بِقَوْلِهِ وَخَصَّصْت نِيَّةَ الْحَالِفِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ إلَّا إذَا كَانَتْ الْعَادَةُ جَارِيَةً بِالْحَلِفِ بِهِ) أَيْ بِصَوْمِ الْعَامِ هَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ النَّقْلُ

٥٬٣٨٢

وَكَذَا يُقَالُ فِي حَلِفِهِ بِقَوْلِهِ عَلَيَّ أَشَدُّ مَا أَخَذَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ فَالِاعْتِبَارُ فِي الْحَلِفِ بِالْمَاصَدَقَاتِ لَا بِقَوْلِهِ الْأَيْمَانُ تَلْزَمُنِي أَوْ عَلَيَّ أَشَدُّ مَا أَخَذَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ خِلَافًا لِمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ

(قَوْلُهُ وَلَا عِبْرَةَ بِعَادَةِ الْحَالِفِ) فَحِينَئِذٍ كَلَامُهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا اعْتَادَهُ الْحَالِفُ وَأَهْلُ بَلَدِهِ أَوْ هُمْ دُونَهُ سَوَاءٌ اعْتَادَ خِلَافَهُمْ أَوْ لَمْ يَعْتَدْ فَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ وَمُفَادُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ بِهِ عَادَةٌ وَلَا عَادَةَ لَهُمْ بِالْحَلِفِ بِهِ أَصْلًا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ وَأَوْلَى إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَهُمْ عَادَةٌ بِالْحَلِفِ بِهِ وَجَعَلَ عج أَنَّ الْأَوْلَى مِنْ هَذَيْنِ يَلْزَمُهُ الْحَلِفُ بِهِ

٥٬٣٨٣

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ اعْتَادَ أَهْلُ الْبَلَدِ الْحَلِفَ بِهِ اعْتَادَ الْحَالِفُ الْحَلِفَ بِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ أَوْ لَا عَادَةَ لَهُ أَصْلًا فَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ فِيهَا اللُّزُومُ فَإِذَا لَمْ يَعْتَدْ أَهْلُ الْبَلَدِ وَلَا الْحَالِفُ الْحَلِفَ بِهِ فَلَا لُزُومَ فَإِذَا اعْتَادَ الْحَالِفُ الْحَلِفَ بِهِ فَقَطْ أَيْ وَأَهْلُ الْبَلَدِ لَمْ يَعْتَادُوا ذَلِكَ فَفِيهَا اللُّزُومُ عِنْدَ عج وَتَبِعَهُ عب دُونَ مَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ شَارِحِنَا فَهَذِهِ صُوَرٌ خَمْسٌ بِالِاخْتِصَارِ وَبِالْبَسْطِ تِسْعَةٌ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ

٥٬٣٨٤

إمَّا أَنْ تَكُونَ عَادَةُ أَهْلِ الْبَلَدِ الْحَلِفَ بِصَوْمِ الْعَامِ أَوْ بِغَيْرِ صَوْمِ الْعَامِ أَوْ لَا عَادَةَ لَهُمْ أَصْلًا بِشَيْءٍ وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ وَتُعْلَمُ أَحْكَامُهَا مِمَّا ذُكِرَ.

(قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا بِالْعَادَةِ) أَيْ لَا يَلْزَمُهُ عِتْقُ مَنْ يَمْلِكُ إلَّا إذَا جَرَى عُرْفٌ بِذَلِكَ

٥٬٣٨٥

وَكَذَا لَا يَلْزَمُهُ مَشْيٌ بِحَجٍّ إلَّا إذَا جَرَى الْعُرْفُ بِالْحَلِفِ بِذَلِكَ

٥٬٣٨٦

وَكَذَا يُقَالُ فِي غَيْرِهِ

(قَوْلُهُ وَفِي لُزُومِ شَهْرَيْ ظِهَارٍ تَرَدُّدٌ) وَالْقَوْلُ بِاللُّزُومِ عَزَاهُ ابْنُ بَشِيرٍ لِلْأَشْيَاخِ وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ ذَلِكَ لِأَبِي مُحَمَّدٍ وَجَمَاعَةٍ.

منح الجليلعليش

(فِي) قَوْلِهِ (الْأَيْمَانُ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ جَمْعُ يَمِينٍ (تَلْزَمُنِي) أَوْ الْأَيْمَانُ اللَّازِمَةُ أَوْ أَيْمَانُ الْمُسْلِمِينَ تَلْزَمُنِي إنْ فَعَلْت كَذَا وَفَعَلَهُ أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا وَلَمْ يَفْعَلْهُ وَلَا نِيَّةَ لَهُ وَنَائِبُ فَاعِلِ زِيدَ (صَوْمُ سَنَةٍ إنْ اُعْتِيدَ) أَيْ غَلَبَ (حَلِفٌ بِهِ) أَيْ صَوْمِ السَّنَةِ كَأَهْلِ الْمَغْرِبِ. ابْنُ غَازِيٍّ قَوْلُهُ اُعْتِيدَ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُعْتَبَرَ عَادَةُ بِلَادِ الْحَالِفِ كَمَا اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا عَادَةُ الْحَالِفِ فَقَطْ كَمَا قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ وَأَتْبَاعُهُ وَإِلَّا وَجَبَ طَرْدُهُ فِي بَقِيَّتِهَا.

وَنَصَّ ابْنُ بَشِيرٍ وَمَنْ اعْتَادَ الْحَلِفَ بِصَوْمِ سَنَةٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ. اهـ. وَهَذَا شَرْطٌ فِيمَا يَلْزَمُ فِي هَذِهِ الْيَمِينِ بِتَمَامِهِ لَا فِي صَوْمِ سَنَةٍ فَقَطْ كَمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ الْمَتْنِ مِنْ أَنَّ مَا قَبْلَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ لَيْسَ مُقَيَّدًا بِالْعُرْفِ مَعَ أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِهِ،

٤٬٢٤٧

فَإِنْ لَمْ يَجْرِ عُرْفٌ بِحَلِفٍ بِعِتْقٍ كَمَا بَعْضِ بِلَادِ الْمَغْرِبِ وَرِيفِ مِصْرَ وَكَالْحَلِفِ بِمَشْيٍ وَصَدَقَةٍ فَإِنَّهُ لَمْ يُعْتَدْ بِمِصْرَ فَلَا يَلْزَمُ الْحَالِفَ غَيْرُ الْمُعْتَادِ وَبَنَى اُعْتِيدَ لِلْمَجْهُولِ لِيَشْمَلَ اعْتِيَادَ الْحَالِفِ وَأَهْلِ بَلَدِهِ وَاعْتِيَادِهِمْ دُونَهُ، سَوَاءٌ اعْتَادَ خِلَافَهُمْ أَوْ لَمْ يَعْتَدْ شَيْئًا، وَاعْتِيَادُهُ هُوَ الْحَلِفُ بِهِ دُونَهُمْ وَلَا عَادَةَ لَهُمْ بِشَيْءٍ أَصْلًا فَيَلْزَمُهُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الْأَرْبَعَةِ.

وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَكُنْ بِهِ عَادَةٌ لَهُ وَلَا لِأَهْلِ بَلَدِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ وَكُلُّ هَذَا إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ وَإِلَّا عَمِلَ عَلَيْهَا وَلَوْ فِي الْقَضَاءِ لِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَخَصَّصَتْ نِيَّةُ الْحَالِفِ إلَخْ،

٤٬٢٤٨

وَفِي قَوْلِهِ وَإِنْ قَصَدَهُ بِكَاسْقِنِي الْمَاءَ أَوْ بِكُلِّ كَلَامٍ لَزِمَ،

٤٬٢٤٩

فَإِنْ قَالَ أَرَدْت بِهَذِهِ الْيَمِينَ بِاَللَّهِ وَبِالْمَشْيِ وَلَمْ أُرِدْ بِهَا طَلَاقًا وَعِتْقًا قُبِلَ قَوْلُهُ وَلَوْ عِنْدَ الْمُرَافَعَةِ وَلَا يُخَالِفُهُ مَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ عِنْدَ الْمُرَافَعَةِ لِأَنَّ الْآتِيَ تَلَفَّظَ فِيهِ بِالطَّلَاقِ وَادَّعَى التَّخْصِيصَ فِي مُتَعَلِّقِهِ أَيْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ عُمُومُهُ عِنْدَهَا أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ عُمُومَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، وَمَا هُنَا لَمْ يَلْفِظْ بِهِ وَإِنَّمَا لَفَظَ بِمَا يُشِيرُ لَهُ شَرْعًا فَقُبِلَ قَوْلُهُ أَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ ذَلِكَ الْعَامِّ كَالْمُحَاشَاةِ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وزيد في الأيمان تلزمني صوم سنة؛ يعني أن الحالف بالأيمان تلزمني والأيمان اللازمة أو أيمان المسلمين تلزمني وحنث، يلزمه ما مر في علي أشد ما أخذ أحد على أحد، ويزاد على ذلك صوم سنة إن اعتيد حلف به؛ يعني أن لزوم صوم سنة للحالف بالأيمان تلزمني مع ما مر، إنما هو حيث كان الحلف بصوم السنة معتادا، وينبغي في غير الصوم أيضا أنه لا يلزم إلا بالعادة،

٢٤٬٥١٥

وفي شرح الشيخ عبد الباقي أن هذا شرط فيما يلزم في هذه اليمين بتمامها لا في صوم سنة فقط،

٢٤٬٥١٦

فإن لم [يجر عرف بحلف] بعتق لم يلزم،

٢٤٬٥١٧

وكذا المشي والصدقة، وبنى "اعتيد" للمجهول، ليشمل ما إذا اعتاده الحالف وأهل بلده أوهم دونه، سواء اعتاد خلافهم أو لم يعتد شيئا، أو اعتاد هو الحلف به ولا عادة لهم بشيء أصلا، فيلزمه في هذه الصور الأربع، ومفهوم الشرط أنه لو لم تكن له عادة ولا لأهل بلده فلا يلزمه شيء، وكل هذا إن لم تكن له نية بشيء، وإلا عمل عليها ولو في القضاء،

٢٤٬٥١٨

ومن حلف بأيمان المسلمين وهو يعلم أن منها ما اعتيد الحلف به، ومنها ما لم يعتد الحلف به فإنه يلزمه إذا حنث ما اعتيد الحلف به لا غيره، إلا أن ينويه. انتهى. وعلم مما مر أنه لو قال: أردت بهذه اليمين، -يعني الأيمان تلزمني- اليمين بالله وبالمشي ولم أرد طلاقا ولا عتقا،

٢٤٬٥١٩

فإنه يقبل قوله: "ولو عند المرافعة" ، قال الشيخ عبد الباقي: ولا يخالف هذا ما يأتي للمص من أنها لا تقبل عند المرافعة؛ لأن الآتي تلفظ فيه بالطلاق فلم يقبل قوله عندها إنه لم يرد طلاقا، وما هنا لم يلفظ به، وإنما لفظ بما يشمله شرعا فقبل قوله إنه أخرجه من ذلك العام كالمحاشاة. انتهى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.