وتجديد وضوء إن صلى به
الشروح عليها
(وَ) نُدِبَ (تَجْدِيدُ وُضُوءٍ) لِصَلَاةٍ وَلَوْ نَافِلَةً أَوْ طَوَافٍ لَا لِغَيْرِهِمَا كَمَسِّ مُصْحَفٍ (إنْ صَلَّى بِهِ) وَلَوْ نَفْلًا أَوْ فَعَلَ بِهِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَهَارَةٍ كَطَوَافٍ وَمَسِّ مُصْحَفٍ عَلَى الرَّاجِحِ
فَلَوْ لَمْ يُصَلِّ بِهِ وَلَمْ يَفْعَلْ بِهِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَهَارَةٍ لَمْ يَجُزْ التَّجْدِيدُ أَيْ يُكْرَهُ أَوْ يُمْنَعُ عَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ
(قَوْلُهُ: وَنُدِبَ تَجْدِيدُ وُضُوءٍ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا فَعَلَ بِالْوُضُوءِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَهَارَةٍ كَصَلَاةِ فَرِيضَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ وَطَوَافٍ وَمَسِّ مُصْحَفٍ، فَإِنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ أَنْ يُجَدِّدَهُ إذَا أَرَادَ الصَّلَاةَ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَوْ نَافِلَةً أَوْ أَرَادَ الطَّوَافَ
لَا إنْ أَرَادَ مَسَّ الْمُصْحَفِ أَوْ الْقِرَاءَةَ ظَاهِرًا قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ وَانْظُرْ مَا الَّذِي يَنْوِيهِ بِهَذَا الْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ وَاَلَّذِي يُفْهَمُ مِنْ عَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِالْمُجَدَّدِ إذَا تَبَيَّنَ حَدَثُهُ أَنْ يَنْوِيَ الْفَضِيلَةَ
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الْفَرِيضَةَ،
فَإِنْ نَوَاهَا كَانَ الْمُجَدَّدُ بَاطِلًا أَيْ إذَا تَبَيَّنَ حَدَثُهُ،
فَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ ذَلِكَ كَانَتْ نِيَّةُ الْفَرِيضَةِ كَافِيَةً فِي التَّجْدِيدِ كَمَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ السُّنَّةَ فَرْضٌ أَوْ الصَّلَاةَ كُلَّهَا فَرَائِضُ
(قَوْلُهُ: إنْ صَلَّى بِهِ) أَيْ إنْ كَانَ قَدْ صَلَّى بِهِ فِيمَا مَضَى
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَفْعَلْ بِهِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَهَارَةٍ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَفْعَلْ بِهِ شَيْئًا أَصْلًا أَوْ فَعَلَ بِهِ فِعْلًا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَهَارَةٍ كَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ظَاهِرًا أَوْ زِيَارَةِ وَلِيٍّ أَوْ دُخُولٍ عَلَى أَمِيرٍ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ التَّجْدِيدُ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ تَوَضَّأَ أَوَّلًا وَاحِدَةً وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ فَلَهُ أَنْ يُجَدِّدَ بِحَيْثُ يُكْمِلُ الثَّلَاثَ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهَلْ يُكْرَهُ أَوْ يُمْنَعُ خِلَافٌ وَلَا يُقَالُ: إنَّ التَّجْدِيدَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُوقِعُ فِي مَكْرُوهٍ وَهُوَ تَكْرَارُ مَسْحِ الرَّأْسِ بِمَاءٍ جَدِيدٍ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ كَرَاهَةِ تَكْرَار مَسْحِ الرَّأْسِ بِمَاءِ جَدِيدٍ كَمَا قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلتَّرْتِيبِ وَإِلَّا جَازَ كَمَا هُنَا، فَإِنَّهُ إنَّمَا فَعَلَ لِأَجْلِ أَنْ يُرَتِّبَ بَيْنَ غَسْلِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ
(قَوْلُهُ: عَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَهَلْ تُكْرَهُ الرَّابِعَةُ أَوْ تُمْنَعُ خِلَافٌ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْكَرَاهَةُ.
ص (وَتَجْدِيدُ وُضُوءٍ إنْ صَلَّى بِهِ) ش: ظَاهِرُهُ صَلَّى بِهِ فَرِيضَةً أَوْ نَافِلَةً وَلَوْ رَكْعَتَيْنِ فَقَطْ أَوْ طَافَ بِهِ سَبْعًا وَهُوَ كَذَلِكَ
قَالَ فِي الطِّرَازِ فِي بَابِ أَحْكَامِ النِّيَّةِ.
(فَرْعٌ) رَوَى مَعْنٌ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ تَوَضَّأَ لِنَافِلَةٍ. قَالَ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَتَوَضَّأَ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَهَذَا يُوهِمُ بِظَاهِرِهِ أَنَّ الْوُضُوءَ لِلنَّافِلَةِ لَا يُسْتَبَاحُ بِهِ غَيْرُهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَقَدْ فَسَّرَهُ سَحْنُونٌ فِي كِتَابِ ابْنِهِ فَقَالَ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ طُهْرٌ عَلَى طُهْرٍ لَا عَلَى الْإِيجَابِ يُرِيدُ كَمَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُجَدِّدَ لِلْفَرْضِ طُهْرًا اُسْتُحِبَّ أَيْضًا فِي النَّافِلَةِ مِثْلُهُ، انْتَهَى.
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ فِي أَوَائِلِ تَبْصِرَتِهِ وَلَا فَضِيلَةَ فِي تَكْرَارِ الْغُسْلِ عَقِيبَ الْغُسْلِ وَلَا عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ فَهُوَ فِي ذَلِكَ
بِخِلَافِ الْوُضُوءِ إلَّا مَا وَرَدَتْ فِيهِ السُّنَّةُ مِنْ الِاغْتِسَالِ لِلْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَالْإِحْرَامِ وَدُخُولِ مَكَّةَ وَوُقُوفِ عَرَفَةَ، انْتَهَى.
وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: الْوُضُوءُ الْمَمْنُوعُ تَجْدِيدُهُ قَبْلَ أَدَاءِ فَرِيضَةٍ بِهِ وَفِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ لِلشَّبِيبِيِّ فِي الْوُضُوءِ الْمُسْتَحَبِّ وَتَجْدِيدُهُ لِكُلِّ صَلَاةٍ بَعْدَ صَلَاةٍ فَرْضٌ ثُمَّ قَالَ: الْمَمْنُوعُ لِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ تَجْدِيدُهُ قَبْلَ صَلَاةِ فَرْضٍ بِهِ وَالزِّيَادَةُ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَفِعْلُهُ لِغَيْرِ مَا شُرِعَ لَهُ أَوْ أُبِيحَ، انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْعَارِضَةِ: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَجْدِيدِ الْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يُجَدِّدُ إذَا صَلَّى وَفَعَلَ فِعْلًا يَفْتَقِرُ إلَى الطَّهَارَةِ وَهُمْ الْأَكْثَرُونَ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يُجَدِّدُ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فِعْلًا يَفْتَقِرُ إلَى الطَّهَارَةِ، انْتَهَى.
وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ فِي قَوْلِهِ: فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَأَهَّبَ لِذَلِكَ بِالْوُضُوءِ وَبِالطُّهْرِ إنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الطُّهْرُ وَإِنَّمَا شُرِطَ فِي الِاسْتِعْدَادِ بِالْغُسْلِ وُجُوبُهُ دُونَ الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِعْدَادَ بِهِ يَكُونُ دُونَ وُجُوبٍ إذْ يُسْتَحَبُّ تَجْدِيدُهُ لِكُلِّ صَلَاةِ فَرْضٍ بَعْدَ صَلَاتِهِ بِهِ
وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ كَوْنُهَا فَرْضًا بِخِلَافِ الْغُسْلِ فَإِنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ لِكُلِّ صَلَاةٍ بَلْ رُبَّمَا كَانَ بِدْعَةً وَإِنْ قَالَ بِهِ بَعْضُ الْعِبَادِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى.
(تَنْبِيهٌ) إنْ لَمْ يُصَلِّ بِالْوُضُوءِ فَلَا يُعِيدُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ تَوَضَّأَ أَوَّلًا وَاحِدَةً وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ قَالَهُ الْجُزُولِيُّ فِي قَوْلِ الرِّسَالَةِ وَلَكِنَّهُ أَكْثَرُ مَا يُفْعَلُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(وَتَجْدِيدُ وُضُوءٍ) اللَّخْمِيِّ: تَجْدِيدُ الْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ فَضِيلَةٌ (إنْ صَلَّى بِهِ) عِيَاضٌ: الْوُضُوءُ عَلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ،
ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ الْوُضُوءِ الْمَمْنُوعِ تَجْدِيدُهُ قَبْلَ صَلَاةِ فَرْضٍ بِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَتَجْدِيدُ وُضُوءٍ إنْ صَلَّى بِهِ (ش) أَيْ وَنُدِبَ لِمُتَوَضِّئٍ تَجْدِيدُ وُضُوءٍ لِصَلَاةِ فَرِيضَةٍ إنْ صَلَّى بِهِ أَوَّلًا وَلَوْ نَافِلَةً أَوْ طَافَ أَوْ فَعَلَ بِهِ فِعْلًا يَفْتَقِرُ إلَى الطَّهَارَةِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى إنْ صَلَّى بِهِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَالطَّوَافِ لَا كَمَسِّ الْمُصْحَفِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ عِبَادَةً يُطْلَقُ عَلَيْهَا فِي الشَّرْعِ صَلَاةً وَمَفْهُومُ إنْ صَلَّى بِهِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُصَلِّ بِهِ لَا يَجِدْهُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَهَلْ يُكْرَهُ أَوْ يُمْنَعُ خِلَافٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ تَوَضَّأَ أَوَّلًا وَاحِدَةً وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ أَيْ فَلَهُ أَنْ يُجَدِّدَ بِحَيْثُ يُكْمِلُ الثَّلَاثَ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهَلْ يُكْرَهُ أَوْ يُمْنَعُ خِلَافٌ وَانْظُرْ لَوْ تَيَمَّمَ هَلْ يُمْنَعُ مِنْ إعَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ مَا نَوَاهُ قِيَاسًا عَلَى الْوُضُوءِ أَوْ لَا لِأَنَّ السَّرَفَ مُنْتَفٍ مِنْهُ أَوْ فِيهِ وَانْظُرْ مَا الَّذِي يَنْوِيهِ بِهَذَا الْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ وَاَلَّذِي يُفْهَمُ مِنْ عَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِالْمُجَدَّدِ إذَا تَبَيَّنَ حَدَثُهُ أَنَّهُ يَنْوِي بِهِ الْفَضِيلَةَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: إنْ صَلَّى بِهِ) أَيْ إنْ كَانَ صَلَّى بِهِ فِي الْمَاضِي
(قَوْلُهُ: لِصَلَاةِ فَرِيضَةٍ) أَيْ وَمِثْلُهَا النَّافِلَةُ خِلَافًا لِلشَّارِحِ
(قَوْلُهُ: لَا مَسَّ مُصْحَفٍ) وَخُلَاصَتُهُ أَنَّهُ مَتَى فَعَلَ بِهِ فِعْلًا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَهَارَةٍ وَلَوْ مَسَّ مُصْحَفٍ يُنْدَبُ لَهُ التَّجْدِيدُ إذَا أَرَادَ الصَّلَاةَ فَقَطْ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَوْلُ الْأَكْثَرِ خِلَافُ مَا فِي الْعِبَارَةِ الثَّانِيَةِ
(قَوْلُهُ: فَلَهُ أَنْ يُجَدِّدَ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ هَذَا التَّجْدِيدَ يُؤَدِّي إلَى إعَادَةِ مَسْحِ الرَّأْسِ بِمَاءٍ جَدِيدٍ وَهُوَ مَكْرُوهٌ وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْجَوَازِ عَدَمَ الْمَنْعِ أَيْ إنَّهُ لَا يَجْرِي فِيهِ الْقَوْلُ بِالْمَنْعِ،
وَإِنْ كَانَ يُكْرَهُ مِنْ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ وَقَدْ أَجَابَ ابْنُ الْمُنِيرِ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ إعَادَةَ مَسْحِ الرَّأْسِ مُرَاعَاةً لِلتَّرْتِيبِ كَمَا لَوْ نَسِيَ عُضْوًا ثُمَّ تَذَكَّرَهُ فَغَسَلَهُ وَمَا بَعْدَهُ لِلتَّرْتِيبِ
(قَوْلُهُ مِنْهُ أَوْ فِيهِ) تَنْوِيعٌ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ.
(تَجْدِيدُ) بِالْجِيمِ مَصْدَرُ جَدَّدَ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ (وُضُوءٍ) لِصَلَاةٍ وَلَوْ نَفْلًا أَوْ طَوَافٍ لَا لِمَسِّ مُصْحَفٍ وَقِرَاءَةٍ وَنَوْمٍ وَزِيَارَةِ صَالِحٍ وَنَحْوِهَا (إنْ) كَانَ (صَلَّى) وَطَافَ أَوْ مَسَّ مُصْحَفًا (بِهِ) أَيْ الْوُضُوءِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ بِهِ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ وَأَرَادَ تَجْدِيدَهُ فَإِنْ كَانَ ثُلُثَ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَثَنَّى الرَّأْسَ كُرِهَ أَوْ مُنِعَ وَإِلَّا نُدِبَ تَكْمِيلُ الثَّلَاثِ وَلَا يُقَالُ هَذَا يُوقِعُ فِي مَكْرُوهٍ وَهُوَ مَسْحُ الرَّأْسِ بِمَاءٍ جَدِيدٍ لِأَنَّا نَقُولُ قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ كَرَاهَتُهُ إذَا كَانَ لِغَيْرِ التَّرْتِيبِ وَإِلَّا فَلَا يُكْرَهُ كَمَا هُنَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
وتجديد وضوء إن صلى به يعني أن من توضأ وصلى بوضوئه فرضًا أو نفلًا، يستحب له أن يجدد وضوءه لصلاة فرضا أو نفلا. وقوله: "إن صلى به" ،
وكذا لو فعل به شيئًا يتوقف على الطهارة كطواف ومس مصحف، فيستحب له أن يجدد وضوءه لصلاة فرضًا أو نفلا، ولا يجدد الوضوء لغير الصلاة كمس المصحف مثلا،
ولو كان قد صلى به فرضا.
وقال اللخمي في التبصرة: ولا فضيلة في تكرار الغسل عقب الغسل، ولا عند كلّ صلاة، وهو في ذلك
بخلاف الوضوء إلَّا ما وردت فيه السنة من الاغتسال للجمعة، والعيدين، والإحرام، ودخول مكة، ووقوف عرفة. ولابن العربي في العارضة شرح الترمذي: اختلف العلماء في تجديد الوضوء لكل صلاة، فمنهم من قال يجدد الوضوء إذا صلى أو فعل فعلا يفتقر إلى الطهارة وهم الأكثر، ومنهم من قال يجدد وإن لم يفعل فعلا يفتقر إلى الطهارة. انتهى. قاله الإمام الحطاب. ونقل أي الحطاب عن الشبيبي أن الوضوء يمنع تجديده قبل صلاة فرض به، وأنه أي الوضوء يمنع فعله لغير ما شرع له أو أبيح.
انتهى. وقال القاضي عياض يمنع تجديده قبل أداء فرض به.
وقال الشيخ زروق: يستحب تجديده لكل صلاة بعد صلاة به،
وقيل يشترط كونها فرضا. وقوله: "إن صلى به" ،
وأما لو لم يصل به، ولم يفعل به ما يتوقف على الطهارة، فإنه لا يجدده، وهل يكره أو يمنع؟ خلاف، وهو عين قوله: وهل تكره الرابعة أو تمنع، خلاف. وهذا التعميم هو الذي يفيده كلام ابن العربي. ونقله الحطاب عن مذهب الأكثر: وارتضاه خلاف ما يقتضيه المصنف من قصر التجديد على ما إذا صلى به. والله سبحانه أعلم. انظر حاشية الشيخ بناني. وقوله: "وتجديد وضوء" ما الذي ينويه بهذا الوضوء؟
والجواب أن الذي يفهم من عدم الاعتداد بالمجدد إذا تبين حدثه، أنه ينوي به الفضيلة انظر شرح الشيخ عبد الباقي وظاهر هذا أنه ليس له أن ينوي به الفريضة والفرق بين هذا وبين نية الفريضة في الصلاة المعادة أن الصلاة مقصد يهتم به فينوى فيها الفريضة،
بخلاف الوضوء فإنه وسيلة قاله الشيخ عبد الباقي. وقد مر أنه إذا لم يفعل بوضوئه فعلا يفتقر إلى الطهارة لا يجدده؛ أي إلَّا أن يكون قد توضأ أولا اثنتين اثنتين، أو واحدة واحدة، فله التجديد بحيث يكمل الثلاث. وما زاد عليه هل يكره أو يمنع، خلاه. نقله الشيخ عبد الباقي.
وقال: وانظر ما ذكر من الجواز حينئذ مع أن فيه مسح الرأس؛ وهو يؤدي إلى تكرير المسح بماء جديد، وهو مكروه. وقد يقال أراد بالجواز عدم المنع؛ أي لأنه لا يجري فيه القول بالمنع كما جرى في غيره،
وإن كان يكره. انتهى. وفي الأمير: وتجديد وضوء فعل به ما الطهارة شرطه،
وإن مس مصحف على الأرجح،
وإن جدده قبل الفعل فكالتكرار يجري على التثليث والزيادة، وكأنهم اغتفروا تكرار المسح هنا كالترتيب،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.