فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(خُصَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) عَنْ غَيْرِهِ مِنْ أُمَّتِهِ وَيُحْتَمَلُ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ خُصَّ بِجَمِيعِ مَا يَأْتِي

١٬٦٠٨

بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَمْ يُشَارِكْهُ فِي الْجَمِيعِ بَلْ فِي الْبَعْضِ (بِوُجُوبِ) صَلَاةِ (الضُّحَى) وَأَقَلُّ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ مِنْهُ رَكْعَتَانِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ عَلَيْهِ.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: عَلَى هَذَا الْقَوْلِ) أَيْ الْقَائِلِ بِوُجُوبِ الضُّحَى عَلَيْهِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

مواهب الجليلالحطاب

ص (خُصَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِوُجُوبِ الضُّحَى وَالْأَضْحَى وَالتَّهَجُّدِ وَالْوِتْرِ بِحَضَرٍ) ش: صَرَّحَ بِوُجُوبِ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَالْقُرْطُبِيُّ وَابْنُ شَاسٍ وَدَلِيلُ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ حَدِيثُ «ثَلَاثٌ عَلَيَّ فَرَائِضُ وَلَكُمْ تَطَوُّعٌ: النَّحْرُ، وَالْوِتْرُ، وَرَكْعَتَا الضُّحَى» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَضَعَّفَهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ الْحَدِيثِ أَنَّ الْوَاجِبَ مِنْ الضُّحَى أَقَلُّهُ رَكْعَتَانِ وَدَلِيلُ وُجُوبِ التَّهَجُّدِ قَوْله تَعَالَى {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ} وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ {قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا} وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ وَسَيَأْتِي شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ.

وَالْأَضْحَى جَمْعُ أَضْحَاةٌ وَيُجْمَعُ عَلَى أَضَاحِي أَيْضًا قَالَهُ فِي التَّنْبِيهَاتِ وَقَوْلُهُ وَالْوِتْرُ بِحَضَرٍ قَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ عَنْ ابْنِ الْعَرَبِيِّ لَمَّا ذَكَرَ وُجُوبَ الْوِتْرِ وَهُوَ دَاخِلٌ فِي قِسْمِ التَّهَجُّدِ انْتَهَى فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ بِحَضَرٍ رَاجِعًا لَهُمَا مَعًا وَيَدُلُّ لِذَلِكَ أَنَّهُمْ اسْتَدَلُّوا لِعَدَمِ وُجُوبِ الْوِتْرِ فِي السَّفَرِ بِكَوْنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كَانَ يُوتِرُ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَهَجَّدُ عَلَى الرَّاحِلَةِ» أَيْضًا وَانْظُرْ قَوْلَ السُّيُوطِيّ بَعْدُ فِي الْمُبَاحَاتِ.

(تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ) اُخْتُلِفَ فِي التَّهَجُّدِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ فَقِيلَ: إنَّهُ النَّوْمُ، ثُمَّ الصَّلَاةُ،

١٧٬٤٧١

وَقِيلَ: إنَّهُ الصَّلَاةُ بَعْدَ النَّوْمِ،

١٧٬٤٧٢

وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ الصَّلَاةُ بَعْدَ الْعِشَاءِ انْتَهَى مِنْ الْأَقْفَهْسِيِّ.

١٧٬٤٧٣

وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ فِي قَوْله تَعَالَى {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ} أَيْ: قُمْ بَعْدَ نَوْمِك وَصَلِّ، قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: لَا يَكُونُ التَّهَجُّدُ إلَّا بَعْدَ النَّوْمِ يُقَالُ: تَهَجَّدَ إذَا سَهِرَ وَهَجَدَ إذَا نَامَ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ تَهَجَّدَ إذَا نَامَ وَتَهَجَّدَ إذَا سَهِرَ وَهُوَ مِنْ الْأَضْدَادِ رَوَى حُمَيْد بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ «رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فِي سَفَرٍ فَقَالَ لَأَنْظُرَنَّ كَيْفَ يُصَلِّي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إلَى السَّمَاءِ فَتَلَا أَرْبَعَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانِ {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} [آل عمران: ١٩٠] الْآيَاتِ، ثُمَّ أَهْوَى بِيَدِهِ إلَى الْقِرْبَةِ وَأَخَذَ سِوَاكًا فَاسْتَاكَ بِهِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَصَنَعَ كَصُنْعِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ» وَيَرَوْنَ أَنَّهُ التَّهَجُّدُ الَّذِي أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ انْتَهَى بِلَفْظِهِ.

(الثَّانِي) قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي بَابِ صَلَاةِ اللَّيْلِ مِنْ الِاسْتِذْكَارِ: وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ: إنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ وَاجِبَةٌ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسُنَّةٌ لِأُمَّتِهِ وَهَذَا لَا أَعْرِفُ وَجْهَهُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ} انْتَهَى وَلَيْسَ فِي الْآيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّ النَّافِلَةَ مِنْ النَّفْلِ الَّذِي هُوَ الزِّيَادَةُ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زِيدَ عَلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ وُجُوبُ التَّهَجُّدِ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَتَأَمَّلْهُ.

١٧٬٤٧٤

وَفِي الْمَسْأَلَةِ أَقْوَالٌ: جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِقِيَامِ اللَّيْلِ أَمْرُ نَدْبٍ لِجَمِيعِ النَّاسِ،

١٧٬٤٧٥

وَقِيلَ: لِلْوُجُوبِ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ، ثُمَّ نُسِخَ،

١٧٬٤٧٦

وَقِيلَ: كَانَ فَرْضًا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاصَّةً وَبَقِيَ كَذَلِكَ حَتَّى تُوُفِّيَ

١٧٬٤٧٧

وَقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ عَطِيَّةَ وَغَيْرُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

التاج والإكليلالمواق

(خُصَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِوُجُوبِ الضُّحَى وَالْأَضْحَى وَالتَّهَجُّدِ) ابْنُ الْعَرَبِيِّ: خُصَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَحْكَامٍ لَمْ يُشَارِكْهُ فِيهَا أَحَدٌ، فَخُصَّ مِنْ الْوَاجِبَاتِ بِالتَّهَجُّدِ.

وَرُوِيَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ:«كُتِبَ عَلَيَّ الْأُضْحِيَّةُ وَصَلَاةُ الضُّحَى وَالْوِتْرِ وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ» .

(وَالْوِتْرِ بِحَضَرٍ وَالسِّوَاكِ) . ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَجَبَ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السِّوَاكُ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أُمِرْت بِالسِّوَاكِ وَلَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ»

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) خُصَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِوُجُوبِ الضُّحَى وَالْأَضْحَى وَالتَّهَجُّدِ وَالْوِتْرِ بِحَضَرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خُصَّ عَنْ أُمَّتِهِ بِوُجُوبِ الضُّحَى وَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَقَلُّهُ رَكْعَتَانِ وَالْأَضْحَى أَيْ الضَّحِيَّةُ وَالْأَضْحَى لُغَةٌ فِي الضَّحِيَّةِ وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ حَاجًّا وَإِلَّا فَهُوَ كَغَيْرِهِ فِي الْمُخَاطَبَةِ بِالْهَدْيِ وَالتَّهَجُّدِ وَهُوَ صَلَاةُ اللَّيْلِ بَعْدَ نَوْمٍ عَلَى الْمُخْتَارِ وَالْوِتْرِ وَقَوْلُهُ بِحَضَرٍ يُحْتَمَلُ رُجُوعُهُ لِلْوِتْرِ كَمَا قَالَ الْقَرَافِيُّ إنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَيْهِ بِالسَّفَرِ بِدَلِيلِ إيتَارِهِ فِيهِ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَيُحْتَمَلُ رُجُوعُهُ لِلتَّهَجُّدِ وَالْوِتْرِ وَلِصَلَاةِ الضُّحَى.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ بِوُجُوبِ الضُّحَى) الْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَقْصُورِ

(قَوْلُهُ عَنْ أُمَّتِهِ) وَيُحْتَمَلُ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَحِينَئِذٍ فَالْمَعْنَى أَنَّهُ خُصَّ بِجَمِيعِ مَا ذُكِرَ

٦٬٠٢٥

بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ فَإِنَّهُ لَمْ يُشَارِكْهُ فِي جَمِيعِهَا بَلْ فِي بَعْضِهَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ

(قَوْلُهُ أَقَلُّهُ) لَا أَوْسَطُهُ وَلَا أَكْثَرُهُ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ أَقَلَّهُ رَكْعَتَانِ وَأَكْثَرَهُ ثَمَانٍ وَأَوْسَطَهُ سِتٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْوَاجِبَ الْمَاهِيَّةُ بِاعْتِبَارِ تَحَقُّقِهَا فِي الْأَقَلِّ أَوْ الْوَسَطِ أَوْ الْأَكْثَرِ

(قَوْلُهُ وَالْأَضْحَى أَيْ الضَّحِيَّةُ) أَرَادَ الْمَعْنَى وَقَوْلُهُ وَالْأَضْحَى أَرَادَ اللَّفْظَ أَيْ وَالْأَضْحَى لَا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ بَلْ بِمَعْنَى اللَّفْظِ فَفِيهِ شَبَهُ اسْتِخْدَامٍ وَقَوْلُهُ لُغَةٌ فِي الضَّحِيَّةِ أَيْ لُغَةٌ ثَانِيَةٌ فِي مَعْنَى ضَحِيَّةٍ أَيْ؛ لِأَنَّ اللُّغَةَ الْأُولَى بِهَذَا الْمَعْنَى لَفْظُ ضَحِيَّةٍ أَيْ فَالذَّاتُ يَدُلُّ عَلَيْهَا لَفْظَانِ لَفْظُ ضَحِيَّةٍ وَلَفْظُ أَضْحَى

(قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ وُجُوبُ الْأُضْحِيَّةِ فِي حَقِّهِ قَوْلُهُ فِي الْمُخَاطَبَةِ بِالْهَدْيِ) أَيْ إنْ حَصَلَ مُوجِبُهُ

(قَوْلُهُ عَلَى الْمُخْتَارِ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ قَوْلَانِ أَوَّلُهُمَا أَنَّهُ الصَّلَاةُ بَعْدَ الْعِشَاءِ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ النَّوْمِ أَوْ بَعْدَهُ

٦٬٠٢٦

وَقِيلَ التَّهَجُّدُ هُوَ النَّوْمُ وَالصَّلَاةُ بَعْدَهُ فَهُوَ مَجْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا الْمُخْتَارِ أَنَّ مَنْ لَمْ يَنَمْ وَصَلَّى آخِرَ اللَّيْلِ لَا يُقَالُ لَهُ مُتَهَجِّدٌ وَلَا يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُ الْمُتَهَجِّدِ وَهُوَ بَعِيدٌ غَايَةَ الْبُعْدِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بَعْدَ النَّوْمِ أَيْ بَعْدَ وَقْتِ النَّوْمِ نَامَ أَمْ لَا أَوْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ بَعْدَ النَّوْمِ نَظَرًا لِلْأَغْلَبِ

٦٬٠٢٧

وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا يَظْهَرُ مَا قِيلَ فِي الضُّحَى فَيُقَالُ الْوَاجِبُ الْمَاهِيَّةُ الْمُتَحَقِّقَةُ فِي رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ

(قَوْلُهُ يُحْتَمَلُ رُجُوعُهُ لِلْوِتْرِ) أَيْ فَقَطْ أَيْ.

٦٬٠٢٨

وَأَمَّا التَّهَجُّدُ وَالضُّحَى فَجَرَيَانُهُ فِيهِ يُفْهَمُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْوِتْرُ مَعَ سُهُولَتِهِ يَتَقَيَّدُ بِالْحَضَرِ فَأَوْلَى مَا هُوَ أَشَقُّ مِنْهُ كَالتَّهَجُّدِ إلَخْ أَيْ فَمَآلُ الِاحْتِمَالَيْنِ وَاحِدٌ

(قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ رُجُوعُهُ لِلتَّهَجُّدِ) أَيْ.

٦٬٠٢٩

وَأَمَّا الضَّحِيَّةُ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهَا التَّقْيِيدُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ حَاجًّا.

منح الجليلعليش

(بَابٌ) [منح الجليل] [بَاب مَا خَصَّ بِهِ النَّبِيّ بِوُجُوبِ الضُّحَى وَالْأَضْحَى وَالتَّهَجُّدِ وَالْوِتْرِ] (بَابٌ) فِي أَحْكَامِ النِّكَاحِ وَتَوَابِعِهِ وَابْتَدَأَهُ بِخَصَائِصِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَبَعًا لِابْنِ شَاسٍ مُعْتَمِدًا نَقْلَ كَلَامِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى {خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} ، وَعَلَيْهِ اعْتَمَدَ الْقُرْطُبِيُّ أَيْضًا فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ، وَلَهُ وَلِلْمُصَنِّفِ بَعْضُ زِيَادَاتٍ عَلَى مَا فِي الْأَحْكَامِ قَالَهُ " غ " عب ذَكَرَهَا جَمَاعَةٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ مَعَ أَنَّهُمْ بِصَدَدِ بَيَانِ الْأَحْكَامِ التَّكْلِيفِيَّةِ وَأَحْكَامِ الْخَصَائِصِ قَدْ مَضَتْ بِمَوْتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلتَّنْوِيهِ بِعَظِيمِ قَدْرِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، وَلِئَلَّا يَتَأَسَّى بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهَا فَذِكْرُهَا مَنْدُوبٌ أَوْ وَاجِبٌ.

وَاسْتَظْهَرَ الثَّانِي وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ وَاجِبٌ وَمُحَرَّمٌ وَمُبَاحٌ. وَالْأَوَّلُ: قِسْمَانِ وَاجِبٌ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَشْرِيفًا لَهُ وَتَكْثِيرًا لِثَوَابِهِ،

٥٬٢٣٥

فَإِنَّ ثَوَابَ الْوَاجِبِ يَزِيدُ عَلَى ثَوَابِ التَّطَوُّعِ بِسَبْعِينَ دَرَجَةً كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَالْبَيْهَقِيِّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ،

٥٬٢٣٦

وَإِنْ ضَعَّفَهُ ابْنُ حَجَرٍ. وَحَدِيثُ الْبُخَارِيِّ الْقُدْسِيُّ «وَمَا تَقَرَّبَ إلَيَّ عَبْدٌ بِشَيْءٍ أَحَبُّ إلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْت عَلَيْهِ» . وَوَاجِبٌ عَلَيْنَا لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَشْرِيفًا لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

٥٬٢٣٧

وَالثَّانِي: قِسْمَانِ أَيْضًا حَرَامٌ عَلَيْهِ وَحَرَامٌ عَلَيْنَا لَهُ. (فَرْعٌ) لَا يَجُوزُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - جُنُونٌ وَلَوْ قَلَّ زَمَنُهُ وَلَا إغْمَاءٌ طَوِيلٌ جَزَمَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَلَا عَمًى كَمَا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ، فَلَمْ يَعْمَ نَبِيٌّ قَطُّ، وَمَا رُوِيَ فِي شُعَيْبٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَثْبُتْ وَيَعْقُوبُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَتْ بِهِ غِشَاوَةٌ وَزَالَتْ، أَوْ إنَّهُ اسْتَحَالَ السَّوَادُ بَيَاضًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ} ، وَكَانَ يُبْصِرُ بِهِمَا فَقَوْلُهُ تَعَالَى {فَارْتَدَّ بَصِيرًا} ، أَيْ مِنْ حَالَةِ الْبَيَاضِ

٥٬٢٣٨

وَقِيلَ عَمِيَ سِتَّ سِنِينَ. خُصَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِوُجُوبِ: الضُّحَى وَالْأَضْحَى، وَالتَّهَجُّدِ وَالْوِتْرِ بِحَضَرٍ، وَالسِّوَاكِ وَتَخْيِيرِ نِسَائِهِ فِيهِ [منح الجليل] خُصَّ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ (النَّبِيُّ) مُحَمَّدٌ (- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) عَنْ غَيْرِهِ مِنْ أُمَّتِهِ وَيُحْتَمَلُ وَمِنْ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ أَنَّهُ خُصَّ بِمَجْمُوعِهَا فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ شَارَكُوهُ فِي بَعْضِهَا (بِوُجُوبِ) صَلَاةِ (الضُّحِي) عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ لِخَبَرِ «كُتِبَ عَلَيَّ رَكْعَتَا الضُّحَى وَهُمَا لَكُمْ سُنَّةٌ» ، وَخَبَرُ الْبَيْهَقِيّ كَمَا فِي الْأُنْمُوذَجِ «ثَلَاثٌ هُنَّ عَلَيَّ فَرَائِضُ وَلَكُمْ تَطَوُّعٌ الْفَجْرُ وَالْوِتْرُ وَرَكْعَتَا الضُّحَى» ،

٥٬٢٣٩

وَكَذَا فِي الْحَطّ. وَفِي تت التَّهَجُّدُ بَدَلُ الْفَجْرِ، وَالضُّحَى بَدَلُ رَكْعَتَا الضُّحَى، وَهَذَا شَاذٌّ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ مَنْدُوبٌ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي حَدِيثِ أُمِّ هَانِئِ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - «أَنَّهُ صَلَّاهَا فِي بَيْتِهَا ثَمَانِ رَكَعَاتٍ» ، وَرُوِيَ «أَنَّهُ صَلَّاهَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ» ، وَلَمْ يُرْوَ أَنَّهُ صَلَّاهَا اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً وَلَكِنَّهُ رَغَّبَ فِيهَا بِقَوْلِهِ «مَنْ صَلَّاهَا اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ» كَمَا فِي الْبُدُورِ السَّافِرَةِ وَالْمَوَاهِبِ اللَّدُنْيَّةِ،

٥٬٢٤٠

وَمِنْ فَوَائِدِهَا إجْزَاؤُهَا عَنْ الصَّدَقَاتِ الَّتِي تُصْبِحُ عَلَى الْمَفَاصِلِ وَهِيَ ثَلَثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ مَفْصِلًا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، وَيُجْزِي عَنْ ذَلِكَ رَكْعَتَا الضُّحَى الْقَرَافِيُّ عَلَى التِّرْمِذِيِّ مَا اشْتَهَرَ بَيْنَ الْعَوَامّ أَنَّ مَنْ صَلَّاهَا ثُمَّ قَطَعَهَا يَعْمَى فَصَارَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ بِتَرْكِهَا أَصْلًا لَا أَصْلَ لَهُ، بَلْ هُوَ مِمَّا أَلْقَاهُ الشَّيْطَانُ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ لِيُحَرِّمَهُمْ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

فقال: خص النبي - صلى الله عليه وسلم - بوجوب الضحى؛ يعني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خص عن أمته أي انفرد عنها بجميع هذه الخصائص فلم يشاركوه في فرد من أفرادها، ويحتمل خص عن غيره من الأنبياء بكلها ويشاركونه في بعضها، وبدأ المص من الأقسام الخمسة بالواجب عليه دون غيره، فمما خص النبي صلى الله عليه وسلم بوجوبه الضحى أي الصلاة في وقت الضحى، والواجب عليه أقل الضحى وهو ركعتان، لخبر: (كتب الله علي ركعتي الضحى وهما لكم سنة (٢) )، ولخبر: (ثلاثة هن علي فرائض ولكم تطوع: النحر والوتر وركعتا الضحى (٣) )، وأكثر ما روي عنه منها ثمان ركعات، وروي أنه صلاها أربعا،

٢٧٬١٥٠

وأما اثنتا عشرة فلم ينقل، وقوله: "بوجوب الضحى" ، هو خلاف مذهب الجمهور، ومذهب الجمهور أنها مستحبة له صلى الله عليه وسلم لا واجبة عليه، قال الشيخ عبد الباقي عند قوله "بوجوب الضحى" ما نصه: شاذ، والجمهور أنه مستحب. انتهى.

٢٧٬١٥١

وقال الشيخ إبراهيم: لم يقل به - يعني وجوب الضحى - إلا من شذ من العلماء، والجمهور على أن الضحى في حقه صلى الله عليه وسلم مستحبة. انتهى.

٢٧٬١٥٢

وقال الشيخ محمد بن الحسن: إن الحديثين المتقدمين في وجوب الضحى لا حجة فيهما لضعفهما. واعلم أنه لا يلزم من عدم نقل الاثنتي عشرة عن فعله صلى الله عليه وسلم أنه لم يرغب فيها، فقد روي أن من صلاها كذلك بنى الله له بيتا في الجنة. النووي: وأفضلها ثمان وأكثرها اثنتا عشرة، قوله: وأفضلها؛ أي لنا، ففرق بين الأفضل والأكثر،

٢٧٬١٥٣

ومن فوائد الضحى أنها تجزئ عن الصدقة التي تصبح على مفاصل الإنسان وهي ثلاثمائة وستون كما في رواية مسلم، (ويجزئ عن ذلك ركعتا الضحى (١) )، وما اشتهر بين العوام أن من صلاها ثم قطعها يعمى فصار كثير من الناس يتركها أصلا، فليس لما قالوا أصل، بل الظاهر أنه مما ألقاه الشيطان على ألسنة العوام ليحرمهم الخير الكثير. انتهى. نقله الشيخ عبد الباقي. والأضحى؛ يعني أنه مما خص به - صلى الله عليه وسلم - وجوب الأضحى، وقوله: "الأضحى" ، جمع أضحاة، وتجمع أيضا على أضاح.

نقله الحطاب. والدليل على وجوب الضحية عليه قوله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} ، الجمهور على أن المراد نحر الضحية، وخبر الطبراني بسند صحيح عن ابن عباس: (الأضحى علي فريضة وعليكم سنة (٢) )، وهذا حيث لم يكن حاجا،

٢٧٬١٥٤

فإن كان حاجا فهو كغيره في المخاطبة بالهدي. قاله الشيخ إبراهيم وغيره. أي فالهدي يسن في حقه كغيره. والله سبحانه أعلم. والتهجد؛ يعني أنه صلى الله عليه وسلم يجب عليه التهجد دون غيره من أمته وهو الصلاة بعد العشاء أو الصلاة بعد النوم أو النوم ثم الصلاة، ويقال: تهجد إذا نام، وتهجد إذا سهرت وروى حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن رجل من الأنصار أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فقال: لأنظرن كيف يصلي النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم استيقظ فرفع رأسه إلى السماء فتلا أربع آيات من آخر سورة آل عمران: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} .

الآيات. ثم أهوى بيده إلى القربة فأخذ سواكا فاستن به، ثم توضأ ثم صلى ثم نام ثم استيقظ فصنع كصنعه أول مرة، ويرون أنه التهجد الذي أمره الله عز وجل به.

٢٧٬١٥٥

قال تعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ} . وليس في الآية ما يدل على عدم الوجوب؛ إذ يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم زيد عليه دون غيره وجوب التهجد كما قال ابن عبد السلام.

٢٧٬١٥٦

وفي المسألة أقوال: جمهور العلماء على أن الأمر بقيام الليل أمر ندب لجميع الناس،

٢٧٬١٥٧

وقيل: بالوجوب على جميع الناس ثم نسخ،

٢٧٬١٥٨

وقيل: كان فرضا على النبي صلى الله عليه وسلم خاصة وبقي كذلك حتى توفي،

٢٧٬١٥٩

وقيل: غير ذلك، ذكر ذلك ابن عطية وغيره. والله أعلم. قاله الحطاب. الثعلبي في قوله تعالى {فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ} : أي قم بعد نومك وصل، قال المفسرون: لا يكون التهجد إلا إذا نام. انتهى. قاله الحطاب.

٢٧٬١٦٠

وقال عبد الباقي عند قوله "والتهجد" : نفل الليل،

٢٧٬١٦١

لقوله تعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ} في أي زيادة لك على الفرائض. قاله التتائي. انتهى. أي فليس فيه دليل لعدم وجوبه وهو صلاة بعد نوم على المختار. انتهى.

٢٧٬١٦٢

وقال الشبراخيتي عند قوله "والتهجد" : هو صلاة الليل. قال الأقفهسي: واختلف في صفة التهجد على ثلاثة أقوال، أحدها: أنه النوم ثم الصلاة، الثاني: أنه الصلاة بعد النوم، الثالث: أنه الصلاة بعد العشاء. انتهى.

٢٧٬١٦٣

والمختار أنه الصلاة بعد العشاء وبعد النوم، ثم قال: وكان التهجد أولا واجبا عليه وعلى أمته حولا كاهلا، ثم نسخ وجوبه. انتهى. والفرق بين القول الأول والثاني في كلام الأقفهسي واضح كما لا يخفى. والله سبحانه أعلم. والوتر؛ يعني أنه صلى الله عليه وسلم مخصوص بوجوب الوتر؛ فيجب عليه دون غيره من أمته، وقلى تقدم دليله وهو حديث: (ثلاث علي فرائض ولكم تطوع: النحر والوتر وركعتا الضحى (١) )، وقوله: "والوتر" ، قال الشبراخيتي: ولم ينسخ على الأصح؛

يعني وجوب الوتر، وأقله ركعة وأكثره إحدى عشرة ركعة وأدنى الكمال لم يتعرضوا له، والظاهر أن مرادهم الجنس. انتهى. أي أن الواجب واحد من هذه الثلاثة لا بعينه. انتهى. بحضر، راجع للثلاثة أي الضحى

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.