ولا حد إن فشا
الشروح عليها
(وَلَا حَدَّ) عَلَيْهِمَا (إنْ فَشَا) النِّكَاحُ بِوَلِيمَةٍ أَوْ ضَرْبِ دُفٍّ أَوْ دُخَانٍ أَوْ كَانَ عَلَى الْعَقْدِ أَوْ عَلَى الدُّخُولِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ غَيْرَ الْوَلِيِّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: إنْ فَشَا النِّكَاحُ) جَعَلَ الشَّرْحُ فَاعِلَ فَشَا ضَمِيرَ النِّكَاحِ وَهُوَ مَا لِابْنِ عَرَفَةَ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَجَعَلَهُ عبق ضَمِيرَ الدُّخُولِ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ قَالَ طفى: وَالْكُلُّ صَحِيحٌ، إذْ الْقَصْدُ نَفْيُ الِاسْتِتَارِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ عَلَى الْعَقْدِ أَوْ عَلَى الدُّخُولِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ) كَذَا قَالَ الشَّارِحُ تَبَعًا لعبق وَاَلَّذِي لِابْنِ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ مَا نَصُّهُ وَحُدَّا إنْ أَقَرَّا بِالْوَطْءِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الدُّخُولُ فَاشِيًا أَوْ يَكُونَ عَلَى الْعَقْدِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ فَيُدْرَأُ الْحَدُّ بِالشُّبْهَةِ اهـ
وَمِثْلُهُ فِي نَوَازِلِ ابْنِ سَهْلٍ فَانْظُرْ قَوْلَهُ أَوْ عَلَى الدُّخُولِ، فَقَدْ تَبِعَ فِيهِ عج وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ اهـ بْن وَهَذَا عَجِيبٌ مِنْ بْن فَإِنَّ ح نَقَلَ مَا ذَكَرَهُ عج عَنْ اللُّبَابِ، وَكَذَا غَيْرُهُ
ص (وَلَا حَدَّ إنْ فَشَا وَلَوْ عُلِمَ) ش: قَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ يَعْنِي لَا حَدَّ عَلَى الزَّوْجَيْنِ إنْ ثَبَتَ الْوَطْءُ بِبَيِّنَةٍ، أَوْ إقْرَارٍ انْتَهَى وَدَخَلَ فِي كَلَامِهِ صُورَتَانِ بِالْمَنْطُوقِ وَهُمَا الْفُشُوُّ مَعَ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ وَدَخَلَ فِيهِ أَيْضًا صُورَتَانِ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ وَهُوَ كَالْمَنْطُوقِ وَهُمَا عَدَمُ الْفُشُوِّ مَعَ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ وَالْحَدُّ فِي الْأُولَى مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَفِي الثَّانِيَةِ عِنْدَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ حَبِيبٍ قَائِلِينَ: الشَّاهِدُ الْوَاحِدُ كَالْفُشُوِّ، اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ،
وَأَمَّا إنْ جَاءَا مُسْتَفْتِيَيْنِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِمَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَ) إنْ ثَبَتَ الْوَطْءُ بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ فَ (لَا حَدَّ) عَلَيْهِمَا (إنْ فَشَا) أَيْ شَاعَ وَاشْتَهَرَ الدُّخُولُ كَمَا لِابْنِ رُشْدٍ أَوْ النِّكَاحُ كَمَا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنِ عَرَفَةَ. طفي وَكُلٌّ صَحِيحٌ إذْ الْمَقْصُودُ نَفْيُ الِاسْتِتَارِ بِوَلِيمَةٍ وَضَرْبِ دُفٍّ وَدُخَانٍ، أَوْ كَانَ عَلَى الْعَقْدِ أَوْ عَلَى ابْتِنَائِهِمَا بِاسْمِ النِّكَاحِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ غَيْرُ الْوَلِيِّ لَا هُوَ،
وَلَوْ تَوَلَّى الْعَقْدَ غَيْرُهُ أَوْ جَاءَا مُسْتَفْتِيَيْنِ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ إنْ جَهِلَا وُجُوبَ الْإِشْهَادِ قَبْلَ الدُّخُولِ. بَلْ
ولا حد إن فشا؛ يعني أنه إذا دخل بلا شهادة عدول فإن النكاح يفسخ كما علمت ولكن لا حد على الزوجين فيما إذا ثبت الوطء بأربعة عدول كبينة الزنى أو بإقرار بشرط أن يحصل فشو أي يظهر ويشتهر بين الناس أن فلانا تزوج فلانة،
وكذا لو كان على العقد أو على ابتنائهما باسم النكاح شاهد واحد وهو بمنزلة الفشو. قاله عبد الباقي. وغيره. وهو صحيح مدعم بالنقل في شرح أبي علي وغيره كالشارح والحطاب. فلا معنى لإنكاره. والله سبحانه أعلم.
وقوله: ولو علم معناه أنه إذا حصل الفشو وما في معناه لا حد عليهما بسبب الوطء ولو علم كل منهما حرمة الدخول قبل الإشهاد وانتهكا ذلك كما قاله الإمام مالك، ورد بلو على ابن القاسم القائل إذا لم يعذرا بالجهالة حدا،
وإن كان أمرهما فاشيا ولم أجد من يقول ذلك. انتهى. قاله الشارح.
قال: والحاصل أنه لا خلاف في عدم الحد إذا كان النكاح فاشيا وكانا جاهلين، ولا في ثبوته إذا لم يكن فاشيا ولم يعذر بالجهل، واختلف إذا انتفى أحد الوصفين، قوله: "وإشهاد عدلين غير الولي" لخ،
ولو في تزويج السيد عبده من أمته، وقوله: "ولا حد إن فشا" مثل الفشو أن يجيئا مستفتيين فلا يحدان حينئذ كما نص عليه غير واحد، وقوله: "ولا حد إن فشا" مشتمل على أربع صور، اثنتان منطوقا وهما الفشو مع العلم أو الجهل، واثنتان مفهوما وهما عدم الفشو مع الجهل أو العلم، وفيهما الحد كما علمت، والقول بالحد مع جهل حكم الشهادة هو قول ابن الماجشون وابن حبيب. وعلم مما مر أنه إن لم يثبت الوطء لا بإقرار ولا بينة ولكن حصلت الخلوة فإنهما لا يحدان ولكن يعاقبان،
ولو اعترف أحدهما وأنكر الآخر حد المعترف وعوقب الآخر. أبو الحسن: يقوم من هنا أن الهاربين يعاقبان وإن ثبت الوطء حدا، ولا يرفع حكم الخلوة من يكون معهم لأنهم أشرار. انتهى. نقله الحطاب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.