وَحَلَفَ رَشِيدٌ وَأَجْنَبِيٌّ وَامْرَأَةٌ أَنْكَرُوا الرِّضَا وَالْأَمْرَ حُضُورًا إنْ لَمْ يُنْكِرُوا بِمُجَرَّدِ عِلْمِهِمْ
الشروح عليها
(وَحَلَفَ) ابْنٌ (رَشِيدٌ) عَقَدَ لَهُ أَبُوهُ بِحُضُورِهِ وَادَّعَى، إذْنَهُ أَوْ رِضَاهُ بِفِعْلِهِ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الِابْنُ قَالَ فِيهَا وَمَنْ زَوَّجَ ابْنَهُ الْبَالِغَ الْمَالِكَ لِأَمْرِ نَفْسِهِ وَهُوَ حَاضِرٌ صَامِتٌ فَلَمَّا فَرَغَ الْأَبُ مِنْ النِّكَاحِ قَالَ الِابْنُ مَا أَمَرْته وَلَا أَرْضَى صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ،
وَإِنْ كَانَ الِابْنُ غَائِبًا فَأَنْكَرَ حِينَ بَلَغَهُ سَقَطَ النِّكَاحُ وَالصَّدَاقُ عَنْهُ وَعَنْ الْأَبِ وَالِابْنِ وَالْأَجْنَبِيِّ فِي هَذَا سَوَاءٌ انْتَهَى وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ. (وَ) حَلَفَ (أَجْنَبِيٌّ) عَقَدَ لَهُ مَنْ زَعَمَ تَوْكِيلَهُ أَوْ رِضَاهُ (وَامْرَأَةٌ) زَوَّجَهَا غَيْرُ مُجْبِرٍ كَذَلِكَ (أَنْكَرُوا الرِّضَا) بِالْعَقْدِ إذَا ادَّعَى عَلَيْهِمْ الرِّضَا (وَالْأَمْرَ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ أَيْ أَوْ أَنْكَرُوا الْأَمْرَ أَيْ الْإِذْنَ إذَا ادَّعَى عَلَيْهِمْ الْإِذْنَ حَالَ كَوْنِهِمْ (حُضُورًا) لَهُ صَامِتِينَ وَلَمْ يُبَادِرْ بِالْإِنْكَارِ حَالَ الْعَقْدِ بَلْ سَكَتُوا لِتَمَامِهِ وَلَا يَلْزَمُهُمْ النِّكَاحُ وَسَقَطَ الصَّدَاقُ عَنْهُمْ وَمَحَلُّ حَلِفِهِمْ (إنْ لَمْ يُنْكِرُوا) الرِّضَا أَوْ الْأَمْرَ (بِمُجَرَّدِ عِلْمِهِمْ وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِمْ) وَالْمُرَادُ بِمُجَرَّدِ الْعِلْمِ حَالُ الْعَقْدِ لِمَنْ حَضَرَ عَالِمًا وَحَالُ انْتِهَاءِ الْعِلْمِ إلَيْهِ إنْ كَانَ غَائِبًا أَوْ حَاضِرًا غَيْرَ عَالِمٍ بِأَنَّ الْعَقْدَ لَهُ
(قَوْلُهُ: وَحَلَفَ رَشِيدٌ إلَخْ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ أَنَّ الْأَبَ إذَا عَقَدَ لِابْنِهِ الرَّشِيدِ عَلَى امْرَأَةٍ وَادَّعَى أَنَّهُ أَمَرَهُ بِالْعَقْدِ لَهُ عَلَيْهَا وَوَكَّلَهُ عَلَى ذَلِكَ، أَوْ قَالَ: ابْنِي رَاضٍ بِالْأَمْرِ الَّذِي أَفْعَلُهُ. وَالْوَلَدُ حَاضِرٌ لِلْعَقْدِ،
ثُمَّ إنَّ الِابْنَ أَنْكَرَ الْأَمْرَ وَالْوَكَالَةَ أَوْ الرِّضَا فَلَا يَخْلُو إنْكَارُهُ مِنْ ثَلَاثَةٍ أَوْجُهٍ
إمَّا أَنْ يَكُونَ فَوْرًا عِنْدَمَا فَهِمَ أَنَّهُ يُعْقَدُ لَهُ أَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ يَسِيرَةٍ كَعِلْمِهِ وَسُكُوتِهِ لِتَمَامِ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ كَثِيرَةٍ كَبُعْدِ تَمَامِ الْعَقْدِ وَتَهْنِئَةِ مَنْ حَضَرَ وَانْصِرَافِهِ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ إنْكَارُهُ فَوْرًا عِنْدَمَا فَهِمَ أَنَّ الْعَقْدَ لَهُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ عَلَيْهِ،
وَإِنْ كَانَ إنْكَارُهُ بَعْدَ عِلْمِهِ أَنَّهُ نِكَاحٌ يُعْقَدُ لَهُ وَسَكَتَ، ثُمَّ أَنْكَرَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَقْدِ حَلَفَ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ إنْ لَمْ يَكُنْ سُكُوتُهُ عَلَى الرِّضَا بِذَلِكَ وَإِذَا أَنْكَرَ بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ وَانْصِرَافِهِ عَلَى ذَلِكَ وَادَّعَى حَسْبَ عَادَاتِ النَّاسِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ: لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِيهِ الرِّضَا
وَيَلْزَمُ النِّكَاحُ وَيُعَدُّ إنْكَارُ الزَّوْجِ طَلَاقًا وَمُزِيلًا لِلنِّكَاحِ فَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ وَيَلْزَمُ نِصْفُ الصَّدَاقِ.
(قَوْلُهُ: وَادَّعَى) أَيْ بَعْدَ الْعَقْدِ أَنَّهُ أَذِنَهُ فِي الْعَقْدِ وَوَكَّلَهُ عَلَيْهِ أَوْ أَنَّهُ رَاضٍ بِفِعْلِهِ.
(قَوْلُهُ: مَعَ يَمِينِهِ) أَيْ وَسَقَطَ النِّكَاحُ وَالصَّدَاقُ عَنْهُ وَعَنْ الْأَبِ.
(قَوْلُهُ: سَقَطَ النِّكَاحُ) أَيْ وَلَا يَمِينَ عَلَى الِابْنِ إنْ ادَّعَى أَبُوهُ أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي أَنْ يَعْقِدَ لَهُ .
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ وَادَّعَى، إذْنَهَا لَهُ فِي الْعَقْدِ عَلَيْهَا أَوْ رِضَاهَا بِمَا فَعَلَهُ.
(قَوْلُهُ: حُضُورًا) وَصْفٌ طَرْدِيٌّ لَا مَفْهُومَ لَهُ فَإِنَّ الْغَائِبَ كَالْحَاضِرِ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهُ
إمَّا أَنْ يُبَادِرَ بِالْإِنْكَارِ بِأَنْ يُنْكِرَ فِي حَالِ انْتِهَاءِ الْخَبَرِ إلَيْهِ
وَإِمَّا أَنْ لَا يُبَادِرَ بِالْإِنْكَارِ بِأَنْ عَلِمَ وَسَكَتَ زَمَنًا غَيْرَ طَوِيلٍ، ثُمَّ أَنْكَرَ
وَإِمَّا أَنْ يَعْلَمَ وَيَسْكُتَ زَمَنًا طَوِيلًا، ثُمَّ يُنْكِرَ فَفِي الْحَالَةِ الْأُولَى يُقْبَلُ قَوْلُهُ: بِلَا يَمِينٍ وَفِي الثَّانِيَةِ الْقَوْلُ قَوْلُهُ: بِيَمِينٍ وَفِي الثَّالِثَةِ لَا يُقْبَلُ
قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ النِّكَاحُ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: حَالَ الْعَقْدِ) أَيْ قَبْلَ تَمَامِهِ وَقَوْلُهُ: عَالِمًا أَيْ بِأَنَّ الْعَقْدَ لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَسَقَطَ الصَّدَاقُ عَنْهُمْ) فَإِنْ نَكَلُوا فَقِيلَ يَلْزَمُ النِّكَاحُ الرَّشِيدَ وَالْأَجْنَبِيَّ وَالْمَرْأَةَ
وَيَلْزَمُ الزَّوْجَ الصَّدَاقُ كَامِلًا وَلَا يُعَدُّ نُكُولُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ طَلَاقًا بَلْ لَهُ وَطْؤُهَا وَلَا أَدَبَ عَلَيْهِ وَلَا شَيْءَ
وَقِيلَ لَا يَلْزَمُ شَيْءٌ لَا نِكَاحَ وَلَا صَدَاقَ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا هِيَ اسْتِظْهَارٌ لَعَلَّهُ أَنْ يُقِرَّ
وَقِيلَ: تَطْلُقُ عَلَيْهِ فَيَلْزَمُهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ عَزَاهُ فِي التَّوْضِيحِ لِابْنِ يُونُسَ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ عبق وَالثَّانِي لِأَبِي مُحَمَّدٍ وَصَوَّبَهُ أَبُو عِمْرَانَ وَالثَّالِثُ حَكَاهُ ابْنُ سَعْدُونٍ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَحَلَفَ رَشِيدٌ وَأَجْنَبِيٌّ وَامْرَأَةٌ أَنْكَرُوا الرِّضَا وَالْأَمْرُ حُضُورًا إنْ لَمْ يُنْكِرُوا بِمُجَرَّدِ عِلْمِهِمْ وَإِنْ طَالَ كَثِيرًا لَزِمَ)
أَمَّا مَسْأَلَةُ الرَّشِيدِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ زَوَّجَ ابْنَهُ الْبَالِغَ الْمَالِكَ لِأَمْرِهِ وَهُوَ حَاضِرٌ صَامِتٌ فَلَمَّا فَرَغَ الْأَبُ مِنْ النِّكَاحِ قَالَ الِابْنُ مَا أَمَرْته وَلَمْ أَرْضَ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ.
ابْنُ يُونُسَ: فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ لَزِمَهُ النِّكَاحُ وَإِنْ كَانَ الِابْنُ غَائِبًا فَأَنْكَرَ حِينَ بَلَغَهُ سَقَطَ النِّكَاحُ وَالصَّدَاقُ عَنْهُ وَعَنْ الْأَبِ. اللَّخْمِيِّ: إنْ أَنْكَرَ حِينَ فَهِمَهُ الْعَقْدُ عَلَيْهِ لَمْ يَحْلِفْ وَبَعْدَ حِينِ فَرَاغِهِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمُدَوَّنَةِ.
قَالَ شَارِحُ التَّهْذِيبِ: يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ إذَا حَضَرَ الْبَيْعَ رَجُلٌ ثُمَّ قَامَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَثْبَتَ الْمَبِيعَ لِنَفْسِهِ أَوْ شِقْصًا مِنْهُ إنْ طَلَبَهُ يَسْقُطُ.
وَبِهَذَا أَفْتَى ابْنُ الْحَاجِّ فِي نَوَازِلِهِ وَالْمَسْأَلَةُ مَنْصُوصَةٌ فِي أَقْضِيَةِ الْعُتْبِيَّةِ وَشُفْعَتِهَا وَيَبْقَى مَقَالُهُ فِي الثَّمَنِ. ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي شَرْحِ الِاسْتِحْقَاقِ.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْأَجْنَبِيِّ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: الِابْنُ وَالْأَجْنَبِيُّ سَوَاءٌ.
وَلِابْنِ عَرَفَةَ: مَنْ عَقَدَ لِغَائِبٍ بِادِّعَاءِ أَمْرِهِ وَمَهْرِهِ ضَمِنَ فَأَنْكَرَهُ بَطَلَ النِّكَاحُ. وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَمِينَ عَلَيْهِ. وَفِيهَا: وَيَسْقُطُ الْمَهْرُ عَنْ الضَّامِنِ.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْمَرْأَةِ فَسَمِعَ يَحْيَى بْنَ الْقَاسِمِ مَنْ أَشْهَدَ لِرَجُلٍ بِإِنْكَاحِهِ وَلِيَّتَهُ فَأَنْكَرَتْ عِلْمَهَا بِذَلِكَ وَرِضَاهَا بِهِ إنْ كَانَ الْإِشْهَادُ بِحَيْثُ يَعْلَمُ أَنَّهَا لَمْ تَعْلَمْهُ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ مِثْلُ كَوْنِهِ فِي الْمَسْجِدِ،
وَإِنْ كَانَتْ بِحَيْثُ يَرَى أَنَّهَا عَالِمَةٌ حَلَفَتْ مَا وَكَّلَتْهُ وَلَا رَضِيَتْ وَلَا ظَنَنْت أَنَّ اللَّعِبَ الَّذِي كَانَ بِدَارِهَا وَلَا الطَّعَامَ الَّذِي صُنِعَ لَهَا إلَّا لِغَيْرِهَا،
فَإِنْ نَكَلَتْ لَزِمَهَا النِّكَاحُ.
(ص) وَحَلَفَ رَشِيدٌ وَأَجْنَبِيٌّ وَامْرَأَةٌ أَنْكَرُوا الرِّضَا وَالْأَمْرَ حُضُورًا إنْ لَمْ يُنْكِرُوا بِمُجَرَّدِ عِلْمِهِمْ، وَإِنْ طَالَ كَثِيرًا لَزِمَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَبَ إذَا زَوَّجَ ابْنَهُ الْبَالِغَ الْمَالِكَ لِأَمْرِ نَفْسِهِ أَوْ الْأَجْنَبِيَّ يُزَوِّجُهُ مِنْ زَعْمِ تَوْكِيلِهِ أَوْ رِضَاهُ أَوْ الْمَرْأَةَ يُزَوِّجُهَا غَيْرَ مُجْبِرٍ يَزْعُمُ تَوْكِيلَهَا أَوْ رِضَاهَا وَيُنْكِرُ كُلٌّ مِنْ الِابْنِ الرَّشِيدِ وَالْأَجْنَبِيِّ وَالْمَرْأَةِ الرِّضَا بِالْعَقْدِ وَالْأَمْرِ بِهِ وَالْحَالُ أَنَّهُمْ حَاضِرُونَ لِلْعَقْدِ فَلَا يَخْلُو مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ
إمَّا أَنْ يُنْكِرُوا الرِّضَا بِالْعَقْدِ وَالْأَمْرِ بِهِ مِنْ غَيْرِ مُبَادَرَةٍ بِالْإِنْكَارِ فَيَحْلِفُ الِابْنُ الرَّشِيدُ وَالْأَجْنَبِيُّ وَالْمَرْأَةُ عَلَى الْأَمْرَيْنِ وَيَسْقُطُ عَنْهُمْ النِّكَاحُ وَالصَّدَاقُ عَنْ الْعَاقِدِ وَالْمَعْقُودِ لَهُ
وَإِمَّا أَنْ يُنْكِرُوا حِينَ عِلْمِهِمْ بِذَلِكَ الْعَقْدِ فَلَا يَمِينَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَوَاءٌ كَانُوا حِينَ الْعَقْدِ حُضُورًا أَوْ غُيَّبًا
وَأَمَّا أَنْ يُنْكِرُوا بَعْدَ طُولٍ بَعْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ فَيَلْزَمُ كُلًّا النِّكَاحُ فَقَوْلُهُ وَحَلَفَ إلَخْ أَيْ بَعْدَ طُولٍ يَسِيرٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ،
وَإِنْ طَالَ كَثِيرًا لَزِمَ وَالطُّولُ بِالْعُرْفِ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ يَوْمٌ أَوْ بَعْضُهُ قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَبِعِبَارَةٍ بِأَنْ يَحْصُلَ الْإِنْكَارُ بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ وَبَعْدَ مَا حَصَلَتْ التَّهْنِئَةُ وَالدُّعَاءُ عَلَى حَسَبِ الْعَادَةِ.
(تَنْبِيهٌ) : إذَا أَنْكَرُوا بَعْدَ الطُّولِ وَقُلْنَا بِلُزُومِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ مِنْهَا،
وَلَوْ رَجَعَ عَنْ إنْكَارِهِ إلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ وَيَلْزَمُهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ
فَلَوْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَاسْتَمَرَّ عَلَى إنْكَارِهِ لَمْ يُمَكَّنْ مِنْهَا،
فَإِنْ رَجَعَ لَهَا فَالظَّاهِرُ تَمْكِينُهُ مِنْهَا.
وَأَمَّا فِي الْحَالَةِ الَّتِي يَلْزَمُهُ النِّكَاحُ فِيهَا إنْ نَكَلَ وَلَا يَلْزَمُهُ إنْ حَلَفَ فَإِنَّهُ يُمَكَّنُ مِنْهَا بَعْدَ نُكُولِهِ حَيْثُ رَجَعَ عَنْ إنْكَارِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ النَّاكِلِ وَغَيْرِهِ هُوَ أَنَّ النُّكُولَ إقْرَارٌ مِنْهُ بِتَكْذِيبِ نَفْسِهِ وَبِحَقِّيَّةِ النِّكَاحِ وَغَيْرِ النَّاكِلِ وَهُوَ مَنْ طَالَ سُكُوتُهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ النِّكَاحُ اتِّهَامًا وَهُوَ مُتَمَادٍ عَلَى إنْكَارِهِ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ تَكْذِيبٌ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ حُضُورًا) حَالٌ مِنْ الْوَاوِ فِي أَنْكَرُوا وَلَا يُسْتَغْنَى بِالرِّضَا عَنْ الْأَمْرِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْهُمَا أَيْ أَنْكَرُوا الرِّضَا أَيْ إذَا ادَّعَى عَلَيْهِمْ الرِّضَا دُونَ الْأَمْرِ وَقَوْلُهُ وَالْأَمْرُ إذَا ادَّعَى عَلَيْهِمْ الْأَمْرَ أَيْ الْإِذْنَ قَالُوا وَبِمَعْنَى أَوْ،
وَلَوْ عَطَفَهُ بِأَوْ كَانَ أَحْسَنَ وَأَوْ إذَا دَخَلَتْ فِي حَيِّزِ النَّفْيِ فَهُوَ يُنْصَبُ عَلَيْهِمَا مَعًا وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ حُضُورًا فَإِنَّهُ لَا كَبِيرَ
فَائِدَةَ فِيهِ فَكَانَ يَقُولُ أَنْكَرُوا الرِّضَا وَالْأَمْرُ إنْ لَمْ يُنْكِرُوا بِمُجَرَّدِ عِلْمِهِمْ وَالْعُذْرُ لَهُ تَبِعَ الْمُدَوَّنَةُ
(قَوْلُهُ فَيَحْلِفُ الِابْنُ إلَخْ) فَيَحْلِفُونَ،
وَلَوْ ادَّعَوْا أَنَّهُمْ لَمْ يَعْلَمُوا إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ إذْ حُضُورُهُمْ الْمَجْلِسَ يَقْتَضِي حَمْلَهُمْ عَلَى الْعِلْمِ وَلِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ،
فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَ النِّكَاحُ
(قَوْلُهُ. وَأَمَّا أَنْ يُنْكِرُوا حِينَ عِلْمِهِمْ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ مِنْ الِابْنِ وَنَحْوُهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا وَقَوْلُهُ بَعْدَ مَا حَصَلَتْ إلَخْ) قَالَ عج ظَاهِرُهُ،
وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ عِلْمٌ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الْعِلْمِ،
فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ ذَلِكَ الْمَذْكُورُ مِنْ التَّهْنِئَةِ وَالدُّعَاءِ وَطَالَ الْأَمْرُ بَعْدَ الْعَقْدِ ثُمَّ لَمَّا عَلِمَ فَأَنْكَرَ بِمُجَرَّدِ الْعِلْمِ مَعَ احْتِمَالِ الْعِلْمِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْلِفُ أَيْضًا
(قَوْلُهُ فَلَوْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ) أَيْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ
(قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ النَّاكِلِ) أَيْ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ.
وَأَمَّا فِي الْحَالَةِ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَغَيْرِهِ) هُوَ مَنْ أَنْكَرَ بَعْدَ الطُّولِ
(قَوْلُهُ هُوَ أَنَّ النُّكُولَ) أَيْ عَنْ الْيَمِينِ فَجُعِلَ الْمُوجِبُ النُّكُولَ عَنْ الْيَمِينِ لَا الْإِنْكَارَ
(قَوْلُهُ وَهُوَ مُتَمَادٍ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ مُتَمَادٍ وَهُوَ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ اتِّهَامًا أَيْ إنَّمَا لَزِمَهُ النِّكَاحُ اتِّهَامًا لَا تَحْقِيقًا وَقَوْلُهُ لَا يَظْهَرُ مِنْهُ إنْكَارٌ أَيْ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ رَجَعَ بَعْدَ ذَلِكَ
وَلَمَّا كَانَ فِي ذَلِكَ دِقَّةٌ أَمَرَ بِالتَّأَمُّلِ
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا أَمَرَ بِالتَّأَمُّلِ؛ لِأَنَّ التَّمَادِي إنَّمَا هُوَ فِي السُّكُوتِ وَقَدْ عَقَّبَهُ بِالْإِنْكَارِ دُفْعَةً فَلَيْسَ فِيهِ تَمَادٍ،
فَإِنْ قُلْت سَيَأْتِي أَنَّ إنْكَارَ الزَّوْجِ لَيْسَ طَلَاقًا فَكَانَ الْمُنَاسِبُ تَمْكِينُهُ مِنْهَا وَلَا عِبْرَةَ بِإِنْكَارِهِ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْأَمْرَ وَالرِّضَا لَمَّا كَانَا غَيْرَ ثَابِتَيْنِ هُنَا بَلْ مُحْتَمِلَانِ وَكَانَ النِّكَاحُ هُنَاكَ ثَابِتًا بِالْبَيِّنَةِ كَانَ الْإِنْكَارُ هُنَا قَوِيًّا وَهُنَاكَ ضَعِيفًا.
(وَ) إنْ عَقَدَ شَخْصٌ النِّكَاحَ لِابْنِهِ الرَّشِيدِ بِحَضْرَتِهِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ كَذَلِكَ أَوْ لِامْرَأَةٍ كَذَلِكَ غَيْرِ مُجْبَرَةٍ وَأَنْكَرَ الْمَعْقُودُ لَهُ الْأَمْرَ بِهِ وَالرِّضَا بِهِ (حَلَفَ) ابْنٌ بَالِغٌ (رَشِيدٌ وَأَجْنَبِيٌّ وَامْرَأَةٌ أَنْكَرُوا) أَيْ الرَّشِيدُ وَالْأَجْنَبِيُّ وَالْمَرْأَةُ عَقِبَ فَرَاغِ الْعَقْدِ (الرِّضَا) بِهِ (وَالْأَمْرَ) بِالْعَقْدِ وَالتَّوْكِيلَ عَلَيْهِ حَالَ كَوْنِهِمْ (حُضُورًا) لِلْعَقْدِ سَاكِتِينَ وَلَمْ يُبَادِرُوا بِإِنْكَارِهِ بِمُجَرَّدِ عِلْمِهِمْ بِهِ بِأَنْ سَكَتُوا يَسِيرًا بِدَلِيلِ بَقِيَّةِ كَلَامِهِ، فَيَحْلِفُ الْمَعْقُودُ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَسْكُتْ رَاضِيًا بِهِ،
وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ الْعَقْدَ لَهُ إلَّا بَعْدَ تَمَامِهِ إذْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى عِلْمِهِ بِهِ لِحُضُورِهِ،
فَإِنْ حَلَفَ سَقَطَ الْعَقْدُ وَالْمَهْرُ،
وَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ النِّكَاحُ وَمَحَلُّ حَلِفِهِمْ (إنْ لَمْ يُنْكِرُوا) حَالَ الْعَقْدِ الرِّضَا بِهِ (بِمُجَرَّدِ عِلْمِهِمْ) أَنَّ الْعَقْدَ عَلَيْهِمْ،
فَإِنْ أَنْكَرُوا بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ الْعَاقِدَ لَمْ يَدَّعِ الْوَكَالَةَ حَالَ عَقْدِهِ، وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْ الْمَعْقُودِ لَهُ مَا يَدُلُّ عَلَى رِضَاهُ بِهِ.
وحلف رشيد وأجنبي وامرأة انكروا الرضا والأمر حضورا يعني أن الأب إذا زوج ابنه الرشيد والابن حاضر للعقد ساكت وأنكر الابن أنه أمر بذلك ابتداء وأنه رضي به بعد وقوعه فإن المسألة لا تخلو من ثلاثة أوجه: أحدها أن ينكر بمجرد علمه بأن العقد عليه فيسقط النكاح والصداق ولا يمين على الابن حيث أنكر بمجرد علمه، ثانيها لم ييادر بالإنكار ولكن حصل طول يسير فيحلف أنه لم يكن سكوته رضا وأنه لم يأمر بذلك ولو ادعى أنه لم يعلم إلا بعد تمام العقد؛
لأنه حضوره المجلس يقتضي حمله على العلم ويتعلق حق الغير ويسقط النكاح عنه والصداق وإن نكل لزم النكاح
وقيل لا يلزمه شيء وقيل تطلق عليه ويلزمه نصف المصداق، والأول لابن يونس والثاني لأبي محمد وصوبه أبو عمران والثالث حكاه ابن سعدون عن بعض شيوخه. قاله الشيخ محمد بن الحسن.
وكذا الحكم لو زوج رجل أجنبي رجلا أجنبيا في حال حضوره للعقد وسكوته، وأنكر المزوج بالفتح أنه أمره بذلك ابتداء وأنه رضي به بعد وقوعه فإن المسألة لا تخلو من ثلاثة أوجه إلى آخر ما مر فأجرها على ما مر يا فتى في جميع الوجوه،
وكذا الحكم لو زوج المرأة وليها وهي حاضرة ساكتة فأنكرت الأمر بذلك ابتداء والرضا به بعد الوقوع فإن المسألة لخ، فأجرها على ذلك في جميع الوجوه من غير استثناء يا فتى.
تنبيه: سئل مالك عن رجل أنكح أولاده وأعطى كل واحد منهم من ماله في إنكاحه شيئا معلوما وأشهد أن لمن بقي من أولاده الصغار ممن لم ينكح في مله مثل ما أعطى من أنكح منهم ثم مات الأب على ذلك؟ فقال: إن أبرز لهم شيئا من مله وأشهد عليه جاز وإلا فلا شيء لهم قاله في المنتخب. نقله الشيخ أبو علي. وإلى تحقيق الوجه الثاني أشار بقوله: إن لم ينكروا بمجرد علمهم يعني أن محل حلفهم أي الرشيد والأجنبي والمرأة إنما هو حيث لم ينكروا بمجرد علمهم بأن العقد عليهم، وأم لو أنكروا بمجرد علمهم بذلك فيصدقون بغير يمين، وأفاد القسمين الذكورين بقوله: "إن لم ينكروا بمجرد علمهم" أفاد الأول بالمفهوم والثاني بالمنطوق.
وأشار إلى الوجه الثالث بقوله
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.