وَهَلْ إنْ حَلَفَا وَإِلَّا لَزِمَ النَّاكِلَ؟ تَرَدُّدٌ
الشروح عليها
(وَهَلْ) الْفَسْخُ وَعَدَمُ الْمَهْرِ (إنْ حَلَفَا) وَيُبْدَأُ بِالْأَبِ لِمُبَاشَرَتِهِ الْعَقْدَ
وَقِيلَ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا فِيمَنْ يَبْدَأُ (وَإِلَّا) بِأَنْ نَكَلَا أَوْ أَحَدُهُمَا ثَبَتَ النِّكَاحُ وَ (لَزِمَ) الْمَهْرُ (النَّاكِلَ) مِنْهُمَا فَإِنْ نَكَلَا مَعًا فَعَلَى كُلٍّ نِصْفُهُ أَوْ الْفَسْخُ وَعَدَمُ الْمَهْرِ مُطْلَقًا حَلَفَا أَوْ لَا (تَرَدُّدٌ)
وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي وَمَحَلُّهُ قَبْلَ الدُّخُولِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا مَهْرَ فَإِنْ دَخَلَ الرَّشِيدُ بِهَا فَقَالَ اللَّخْمِيُّ يَحْلِفُ الْأَبُ وَيَبْرَأُ وَلَهَا عَلَى الزَّوْجِ صَدَاقُ الْمِثْلِ فَإِنْ كَانَ قَدْرَ الْمُسَمَّى أَوْ أَكْثَرَ غَرِمَهُ بِلَا يَمِينٍ،
وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الْمُسَمَّى حَلَفَ لِيَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ غُرْمَ الزَّائِدِ اهـ بْن
وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْأَبَ إذَا نَكَلَ غَرِمَ.
(قَوْلُهُ: فَعَلَى كُلٍّ نِصْفُهُ) أَيْ وَثَبَتَ النِّكَاحُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْفَسْخُ وَعَدَمُ الْمَهْرِ مُطْلَقًا إلَخْ) حَقُّهُ كَمَا قَالَ بْن أَوْ الْفَسْخُ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِحَلِفٍ لِأَنَّهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا يَتَوَجَّهُ يَمِينٌ أَصْلًا وَلَا يُشْرَعُ وَلَيْسَ إلَّا الْفَسْخُ.
(قَوْلُهُ: تَرَدُّدٌ) فِي التَّوْضِيحِ قَالَ مَالِكٌ يُفْسَخُ النِّكَاحُ وَلَا شَيْءَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُحَمَّدٌ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَا وَمَنْ نَكَلَ كَانَ الصَّدَاقُ عَلَيْهِ ابْنُ بَشِيرٍ وَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَفْسِيرًا لِقَوْلِ مَالِكٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ خِلَافًا اهـ.
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِالتَّرَدُّدِ لِتَرَدُّدِ ابْنِ بَشِيرٍ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ هَلْ هُوَ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ فَلَيْسَ فِي الْمَذْهَبِ إلَّا قَوْلٌ وَاحِدٌ أَوْ هُوَ خِلَافٌ فَيَكُونُ فِي الْمَذْهَبِ قَوْلَانِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ التَّرَدُّدَ،
وَلَوْ مِنْ وَاحِدٍ اهـ طفى
وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ هَذَا الْقَوْلُ لِمَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَمْ يُعَبِّرْ الْمُصَنِّفُ بِالتَّأْوِيلِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ قَبْلَ الدُّخُولِ) أَيْ مَحَلُّ هَذَا الْخِلَافِ فِي كَوْنِ النِّكَاحِ يُفْسَخُ مُطْلَقًا أَوْ إنْ حَلَفَا إذَا طَارَحَاهُ قَبْلَ الدُّخُولِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ دَخَلَ الرَّشِيدُ بِهَا) أَيْ وَطَارَحَاهُ بَعْدَ الدُّخُولِ.
(قَوْلُهُ: وَلَهَا عَلَى الزَّوْجِ صَدَاقُ الْمِثْلِ) إنَّمَا غَرِمَ الزَّوْجُ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ نِكَاحٌ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الْمُسَمَّى أُلْغِيَ لِأَجْلِ الْمُطَارَحَةِ وَصَارَ الْمُعْتَبَرُ قِيمَةَ مَا اسْتَوْفَاهُ الزَّوْجُ فَلَا يُقَالُ لِأَيِّ شَيْءٍ دُفِعَ لِلزَّوْجَةِ مَا لَمْ تَدَّعِهِ.
(قَوْلُهُ: حَلَفَ) أَيْ وَغَرِمَهُ.
(قَوْلُهُ: لِيَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ غُرْمَ الزَّائِدِ) أَيْ غُرْمَ مَا زَادَهُ الْمُسَمَّى إنْ قُلْت إنَّ الْمُسَمَّى قَدْ أُلْغِيَ قُلْت هُوَ،
وَإِنْ أُلْغِيَ لَكِنْ لَمَّا كَانَ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ رَضِيَ بِأَنَّ الْمُسَمَّى عَلَيْهِ أَلْزَمْنَاهُ الْيَمِينَ لِأَجْلِ إسْقَاطِ الزَّائِدِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَهَلْ إنْ حَلَفَا وَإِلَّا لَزِمَ النَّاكِلَ تَرَدُّدٌ) هَذَا نَصُّ مُحَمَّدٍ الَّذِي أَتَى بِهِ اللَّخْمِيِّ كَأَنَّهُ تَفْسِيرٌ،
ثُمَّ ذَكَرَ إذَا نَكَلَا فَقَالَ: وَأَرَى إذَا نَكَلَا إلَى آخِرِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَهَلْ) مَحَلُّ الْفَسْخِ وَسُقُوطُ الْمَهْرِ (إنْ حَلَفَا) أَيْ الْأَبُ وَالرَّشِيدُ عَلَى طِبْقِ دَعْوَاهُ وَنَفْيِ دَعْوَى الْآخَرِ، وَيَبْدَأُ الْأَبُ بِالْحَلِفِ لِأَنَّهُ الَّذِي بَاشَرَ الْعَقْدَ
وَقِيلَ يَقْرَعُ بَيْنَهُمَا لِمَنْ يَبْدَأُ بِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفَا بِأَنْ نَكَلَا مَعًا أَوْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا فَلَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ وَ (لَزِمَ) الصَّدَاقُ (النَّاكِلَ) مِنْهُمَا وَلَا شَيْءَ مِنْهُ عَلَى الْحَالِفِ،
وَإِنْ نَكَلَا مَعًا فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُهُ أَوْ الْفَسْخُ وَعَدَمُ الْمَهْرِ مُطْلَقٌ عَنْ التَّقْيِيدِ بِحَلِفِهِمَا (تَرَدُّدٌ) مَحَلُّهُ إنْ تَطَارَحَاهُ قَبْلَ الدُّخُولِ،
فَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ حَلَفَ الْأَبُ وَبَرِئَ
ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُسَمَّى أَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ غَرِمَ الزَّوْجُ صَدَاقَ الْمِثْلِ بِلَا يَمِينٍ كَتَسَاوِيهِمَا،
وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ حَلَفَ وَغَرِمَ صَدَاقَ الْمِثْلِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ، وَغَرِمَ صَدَاقَ الْمِثْلِ حَيْثُ كَانَ الْمُسَمَّى أَقَلَّ مِنْهُ مَعَ صِحَّةِ النِّكَاحِ لِإِلْغَاءِ الْمُسَمَّى بِتَطَارُحِهِمَا، وَصَارَ الْمُعْتَبَرُ قِيمَةَ مَا اسْتَوْفَاهُ الزَّوْجُ فَلَا يُقَالُ لِمَ يَدْفَعُ لَهَا أَكْثَرَ مِمَّا تَدَّعِيهِ.
فَإِنْ قِيلَ إذَا أُلْغِيَ فَلِمَ يَحْلِفْ حَيْثُ كَانَ أَكْثَرَ. أُجِيبَ بِأَنَّ أَمْرَ الزَّوْجِ الْأَبَ بِهِ مُحْتَمَلٌ لِرِضَاهُ بَعْدُ فَيَلْزَمُهُ الْمُسَمَّى فَيَحْلِفُ لِإِسْقَاطِ زِيَادَتِهِ، وَبِأَنَّهُ أَشْبَهَ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ لِصَدَاقِهِ بِتَطَارُحِهِ.
وَقَالَ السُّودَانِيُّ عَلَى الزَّوْجِ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ وَلَمْ يَدْعَمْهُ وَحَلَفَ رَشِيدٌ، وَأَجْنَبِيٌّ، وَامْرَأَةٌ أَنْكَرُوا الرِّضَا، وَالْأَمْرَ حُضُورًا، إنْ لَمْ يُنْكِرُوا بِمُجَرَّدِ عِلْمِهِمْ وَإِنْ طَالَ كَثِيرًا لَزِمَ [منح الجليل] بِنَقْلٍ. فِي التَّوْضِيحِ قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يُفْسَخُ النِّكَاحُ وَلَا شَيْءَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا. مُحَمَّدٌ بَعْدَ حَلِفِهِمَا وَمَنْ نَكَلَ مِنْهُمَا كَانَ الصَّدَاقُ عَلَيْهِ. ابْنُ بَشِيرٍ هَذَا يَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَأَنَّهُ خِلَافٌ اهـ.
فَأَشَارَ بِالتَّرَدُّدِ لِتَرَدُّدِ ابْنِ بَشِيرٍ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ هَلْ هُوَ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، فَلَيْسَ فِي الْمَذْهَبِ إلَّا قَوْلٌ وَاحِدٌ، أَوْ هُوَ خِلَافٌ فَفِيهِ قَوْلَانِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ التَّرَدُّدَ قَدْ يَكُونُ مِنْ وَاحِدٍ وَلَمْ يَقُلْ تَأْوِيلَانِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي فَهْمِ الْمُدَوَّنَةِ.
وهل إن حلفا وإلا لزم الناكل يعني أن ما تقدم من الفسخ وعدم المهر هو قول مالك،
وقال محمد: إنما محل ذلك حيث حلفا فإن نكلا كان المهر بينهما وثبت النكاح وإن نكل أحدهما وحلف الآخر لزم الصداق الناكل وثبت النكاح أيضا. وتردد ابن بشير، هل قول محمد تفسير لقول مالك فلا يكون في المذهب إلا قول واحد؟ أو قول محمد خلاف فيكون في المذهب قولان؟ تودد مبتدأ حذف خبره أي في ذلك تردد وهو لابن بشير كما علمت، وقوله: "وهل إن حلفا" وعليه فيبدأ الأب بالحلف لأنه المباشر للعقد،
وقيل يقرع فيمن يبدأ وقد تقدم أن هذا حيث لم يدخل فإن دخل حلف الأب وبرئ،
ثم إن كان المسمى أقل من صداق المثل كرم الزوج صداق المثل بلا يمين لأنه لما تطارحه مع الأب أشبه النكاح الفاسد لصداقه، ولأنه لما تطارحاه صار المعتبر قيمة ما استوفاه الزوج وإن كان أكثر من صداق المثل حلف وغرم صداق المثل، وإنما حلف -والله أعلم- لأن الأمر والرضى محتملان فيكون اللازم المسمى فحلف لأجل إسقاط الزائد، فلا يقال إذا ألغي المسمى فلأي شيء حلف حيث كان المسمى أكثر، وقد تقدم أن الأب إذا حلف برئ فإن نكل غرم المسمى بمجرد نكوله لأنها دعوى اتهام أي اتهام الابن له وهذا على تقرير الشارح، وقرره البساطي بأن الأب إنما يغرم بعد حلف الابن،
فإن نكل لزمه الصداق ويحلف لرد الزيادة على صداق المثل. قاله الشيخ عبد الباقي. ونص الشيخ الأمير على ضعف قول محمد،
فقال: "وإن تطارحه أب ورشيد فسخ قبل الدخول ولو نكل أحدهما،
وقيل يلزم الناكل وهو ضعيف وإن ذكره الأصل.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.