وَطَلْقَةٌ فِي أَرْبَعٍ قَالَ لَهُنَّ: بَيْنَكُنَّ طَلْقَةٌ ما لم يزد العدد على الرابعة: سحنون
الشروح عليها
(وَ) تَلْزَمُ (طَلْقَةٌ) وَاحِدَةٌ (فِي) كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ (أَرْبَعٍ) مِنْ الزَّوْجَاتِ (قَالَ لَهُنَّ بَيْنَكُنَّ طَلْقَةٌ) أَوْ طَلْقَتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ أَوْ أَرْبَعُ طَلْقَاتٍ (مَا لَمْ يَزِدْ الْعَدَدَ) (عَلَى) الطَّلْقَةِ (الرَّابِعَةِ) .
فَإِنْ قَالَ: بَيْنَكُنَّ خَمْسٌ إلَى ثَمَانِيَةٍ طَلُقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ اثْنَتَيْنِ وَإِنْ قَالَ بَيْنَكُنَّ تِسْعٌ فَأَكْثَرُ طَلُقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثًا قَالَ (سَحْنُونٌ) الْإِفْرِيقِيُّ الْإِمَامُ الْجَلِيلُ مُدَوِّنُ الْمُدَوَّنَةِ عَنْ إمَامِهِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْأَشْهَرُ فَتْحُ سِينِهِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَاسْمُهُ عَبْدُ السَّلَامِ
(قَوْلُهُ وَاسْمُهُ عَبْدُ السَّلَامِ) أَيْ وَاسْمُ أَبِيهِ سَعِيدٌ وَكَانَ شَامِيًّا مِنْ حِمْصَ وَلُقِّبَ هُوَ بِسَحْنُونٍ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِلرِّيحِ الْهَابَّةِ أَوْ لِطَيْرٍ سَرِيعِ الطَّيَرَانِ فَلِقُوَّةِ ذِهْنِهِ وَسُرْعَةِ فَهْمِهِ لُقِّبَ بِذَلِكَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (سَحْنُونٌ وَإِنْ شَرَكَ طُلِّقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا) ش: تَبِعَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي نِسْبَةِ هَذَا لِسَحْنُونٍ،
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَنِسْبَةُ الْمُصَنِّفِ لَهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يُوَافِقَ عَلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَجَزَمَ فِي الشَّامِلِ بِمُوَافَقَتِهِ لِلْمَذْهَبِ وَهُوَ الَّذِي يُفْهَمُ وَكَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ نَوَازِلِ أَصْبَغَ مِنْ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ فَإِنَّهُ جَعَلَهُمَا مَسْأَلَتَيْنِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا
وَكَذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) وَطَلْقَةٌ فِي أَرْبَعٍ قَالَ لَهُنَّ بَيْنَكُنَّ طَلْقَةٌ مَا لَمْ يَزِدْ الْعَدَدُ عَلَى الرَّابِعَةِ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ الْكَسْرَ فِي الطَّلَاقِ حُكْمُهُ التَّكْمِيلُ فَإِذَا قَالَ لِزَوْجَاتِهِ الْأَرْبَعِ بَيْنَكُنَّ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ أَوْ طَلْقَتَانِ أَوْ ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ وَقَعَ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهُ قَدْ نَابَ كُلَّ وَاحِدَةٍ رُبُعُ طَلْقَةٍ أَوْ نِصْفُ طَلْقَةٍ أَوْ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ طَلْقَةٍ فَكُمِّلَتْ عَلَيْهَا وَإِذَا قَالَ لَهُنَّ: بَيْنَكُنَّ خَمْسُ تَطْلِيقَاتٍ أَوْ سِتُّ تَطْلِيقَاتٍ أَوْ سَبْعُ تَطْلِيقَاتٍ أَوْ ثَمَانُ تَطْلِيقَاتٍ فَإِنَّهُ يَقَعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ طَلْقَتَانِ وَإِنْ قَالَ لَهُنَّ: بَيْنَكُنَّ تِسْعُ تَطْلِيقَاتٍ إلَى أَكْثَرَ فَإِنَّهُ يَقَعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ فَلَا تَحِلُّ لَهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ. (ص) سَحْنُونَ وَإِنْ شَرَّكَ طَلَقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لِزَوْجَاتِهِ الْأَرْبَعِ شَرَّكْتُ بَيْنَكُنَّ فِي طَلْقَةٍ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ تَطْلُقُ عَلَيْهِ طَلْقَةً وَإِنْ قَالَ شَرَّكْتُ بَيْنَكُنَّ فِي تَطْلِيقَتَيْنِ طَلَقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ طَلْقَتَيْنِ وَإِنْ قَالَ شَرَّكْت بَيْنَكُنَّ فِي ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ طَلَقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ وَقَدْ جَعَلَ بَعْضُهُمْ كَلَامَ سَحْنُونَ خِلَافًا لِلْأَوَّلِ وَبَعْضُهُمْ مُوَافِقًا وَكَأَنَّهُ قَالَ: وَطَلْقَةٌ فِي أَرْبَعٍ قَالَ لَهُنَّ بَيْنَكُنَّ مَا لَمْ يُشَرِّكْ فَإِنْ شَرَّكَ طَلَقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَعَلَى أَنَّهُ خِلَافٌ يَكُونُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الْأَوَّلَ وَمَسْأَلَةُ التَّشْرِيكِ الْآتِيَةِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مُقَابِلٌ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي التَّوْضِيحِ يُسْتَشْعَرُ مِنْهُ أَنَّهُ مُرْتَضِيهِ لِأَنَّهُ قَالَ وَنَسَبَهَا ابْنُ الْحَاجِبِ لِسَحْنُونٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَا يُوَافِقُ عَلَيْهِ ابْنَ الْقَاسِمِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: أَوْ ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ) أَيْ أَوْ أَرْبَعٌ.
(قَوْلُهُ: سَحْنُونَ) بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّهَا وَهُوَ مُنْصَرِفٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَهَذَا لَقَبُهُ وَاسْمُهُ عَبْدُ السَّلَامِ، لُقِّبَ بِسَحْنُونٍ اسْمِ طَائِرٍ حَدِيدِ النَّظَرِ لِحِدَّةِ فَهْمِهِ وَقَالَ عج بِفَتْحِ السِّينِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ هُوَ الْكَثِيرُ وَأَمَّا اللُّغَةُ فَالضَّمُّ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ شَرَّكَ طَلَقْنَ إلَخْ) بِفَتْحِ اللَّامِ عج وَ " ثَلَاثًا " حَالٌ أَوْ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ وَ " ثَلَاثًا " الثَّانِي عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ ثَلَاثًا بَعْدَ ثَلَاثٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَ بَيْنَكُنَّ وَبَيْنَ هَذِهِ أَنَّهُ فِي الْأُولَى أَلْزَمَ نَفْسَهُ مَا تُوجِبُهُ الْقِسْمَةُ وَالْقِسْمَةُ تُوجِبُ أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ تُقْسَمُ بَيْنَ النِّسْوَةِ الْأَرْبَعِ بِحَيْثُ يُنْسَبُ ثَلَاثَةٌ إلَى أَرْبَعٍ فَيُقَالُ نَابَ كُلَّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثُ أَرْبَاعِ طَلْقَةٍ وَلَمْ يُلْزِمْ نَفْسَهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ شَيْئًا وَفِي الثَّانِيَةِ أَلْزَمَ نَفْسَهُ مَا نَطَقَ بِهِ مِنْ الشَّرِكَةِ وَذَلِكَ يُوجِبُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا مِنْ كُلِّ طَلْقَةٍ ابْنُ يُونُسَ لَوْ قَالَ قَائِلٌ: إنَّ الْفَرْعَيْنِ سَوَاءٌ لَمْ أَعِبْهُ أَيْ فِي الْمَرْأَةِ الثَّانِيَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ
(قَوْلُهُ: تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مُقَابِلٌ) أَيْ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ كَلَامَ سَحْنُونَ خِلَافٌ أَيْ وَيَكُونُ ضَعِيفًا إذْ لَوْ كَانَ مُعْتَمَدًا لَكَانَ يَلْزَمُهُ فِي الثَّانِيَةِ الثَّلَاثُ بِمُقْتَضَى الشَّرِكَةِ مَعَ الْأُولَى
(قَوْلُهُ: مُرْتَضِيهِ) أَيْ مُرْتَضِي أَنَّهُ مُقَابِلٌ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا جُعِلَ كَلَامُ سَحْنُونَ مُقَابِلًا نَقُولُ الْحُكْمُ كَمَا فِي الْأَوَّلِ عَبَّرَ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِالتَّشْرِيكِ وَلِذَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ لَوْ قَالَ قَائِلٌ إنَّ الْفَرْعَيْنِ سَوَاءٌ لَمْ أَعِبْهُ وَقَدْ ارْتَضَاهُ بَعْضُهُمْ وَفِي شَرْحِ عب وَشُبْ اعْتِمَادُ أَنَّهُ تَقْيِيدٌ وَخُلَاصَةُ مَا فِي الْمَقَامِ أَنَّ كَلَامَ سَحْنُونَ فِي هَذَا الْفَرْعِ ضَعِيفٌ
وَمُقْتَضَاهُ فِي الْآتِيَةِ ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا يُشْعِرُ بِالتَّوَقُّفِ.
(وَ) تَلْزَمُ (طَلْقَةٌ) وَاحِدَةٌ (فِي) كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ زَوْجَاتٍ لَهُ (أَرْبَعٍ قَالَ) الزَّوْجُ (لَهُنَّ بَيْنَكُنَّ طَلْقَةٌ) أَوْ طَلْقَتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ أَوْ أَرْبَعٌ،
وَكَذَا قَوْلُهُ لِزَوْجَتَيْنِ بَيْنَكُمَا طَلْقَةٌ أَوْ طَلْقَتَانِ وَقَوْلُهُ لِثَلَاثِ زَوْجَاتٍ بَيْنَكُنَّ طَلْقَةٌ أَوْ طَلْقَتَانِ أَوْ ثَلَاثُ طَلَقَاتٍ، فَيَلْزَمُ فِي كُلِّ زَوْجَةٍ طَلْقَةٌ (مَا لَمْ يَزِدْ) الْعَدَدُ لِلطَّلَقَاتِ الْمُشْرَكِ فِيهَا (عَلَى) الطَّلْقَةِ (الرَّابِعَةِ) فِي مِثَالِ الْمُصَنِّفِ وَعَلَى اثْنَيْنِ فِي الزَّوْجَتَيْنِ، وَعَلَى الثَّلَاثِ فِي الثَّلَاثِ زَوْجَاتٍ،
فَإِنْ زَادَ عَلَيْهَا بِأَنْ قَالَ خَمْسَ طَلَقَاتٍ إلَى ثَمَانِ طَلَقَاتٍ طَلَقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ اثْنَتَيْنِ،
وَإِنْ قَالَ تِسْعَ أَوْ أَكْثَرُ مِنْهَا طَلَقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثًا.
قَالَ (سَحْنُونٌ) فَتْحُ سِينِهِ هُوَ الْكَثِيرُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ.
وَأَمَّا فِي اللُّغَةِ فَضَمُّهَا لَقَبٌ وَاسْمُهُ عَبْدُ السَّلَامِ وَأَصْلُهُ اسْمُ طَائِرٍ حَدِيدِ النَّظَرِ لُقِّبَ بِهِ لِحِدَّةِ فَهْمِهِ
فقال: وطلقة في أربع قال لهن بينكن طلقة يعني أن الرجل إذا كان له أربع زوجات وقال لهن بينكن طلقة فإنه تلزمه طلقة في كل واحدة من النسوة، الأربع إذ كل واحدة منهن تنوبها طلقة لما عرفت من أن الطلاق لا يتجزأ،
وكذا الحكم لو كان له امرأتان أو ثلاث وقال لهن بينكن طلقة فتنوب كل واحدة منهما أو منهن طلقة،
وكذا لو كان له أربع نسوة وقال لهن بينكن طلقتان فتنوب كل واحدة طلقة في جميع ما مر،
ولو زاد عدد الطلاق على عدد الزوجات لزمته طلقتان، ولهذا قال: ما لم يزد العدد على الرابعة أي تلزمه طلقة واحدة إذا قال لزوجاته الأربع بينكن طلقة واحدة أو اثنتان أو ثلاث أو أربع،
وأما لو زاد عدد الطلاق في فرض المص على أربع فإنه يلزمه طلقتان في كل واحدة من النسوة الأربع ما لم يزد عدد الطلاق على ثمان تطليقات،
فإن زاد كما لو قال للأربع بينكن تسع تطليقات لزمته ثلاث في كل واحدة من الأربع.
والحاصل أنه تلزمه واحدة فيما ذكر من البينية إن لم يزد عدد الطلاق على ما عنده من الزوجات، سواء كن أربعا أو ثلاثا أو اثنتين فإن زاد عدد الطلاق علي ما عنده من الزوجات لزمته طلقتان ما لم يزد عدد الطلاق على مثليْ ما عنده،
فإن زاد عدد الطلاق على مثلي ما عنده لزمته ثلاث وبالله التوفيق. وقوله: "طلقة في أربع قال لهن بينكن طلقة ما لم يزد العدد على الرابعة" ؛
وقيل يطلقن ثلاثا ثلاثا إذا قال بينكن ثلاث. سحنون: وإن شرك طلقن ثلاث ثلاث ما تقدم من قوله: "وطلقة وأربع قال لهن بينكن" لم يأت بلفظ من الشركة وهو قول ابن القاسم، وما هنا أتى بلفظ من الشركة؛ يعني أن سحنون قال فيمن له زوجات أربع أو ثلاث أو اثنتان إذا شرك بينهن في ثلاث تطليقات أي أتى بلفظ من الشركة، كما لو قال شركت بينكن في ثلاث تطليقات فإن كل واحدة منهما أو منهن تطلق ثلاث تطليقات،
وإن شرك في طلقة طلقت كل واحدة منهما أو منهن تطليقة واحدة؛
وإن شرك في طلقتين طلقت كل واحدة منهما أو منهن تطليقتين، قال الش: والفرق بين ما تقدم وبين هذه أن التشريك يقتضي المشاركة في أجزاء كل طلقة؛
بخلاف الأولى فإن الجملة مقسومة عليهن. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.