وهل تجزىء إن أتمها؟ تأويلان
الشروح عليها
(وَهَلْ تُجْزِئُ) الْكَفَّارَةُ بِالْإِطْعَامِ (إنْ) فَعَلَ بَعْضَهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ وَ (أَتَمَّهَا) بَعْدَهُ وَهُوَ فَهْمُ اللَّخْمِيِّ فَإِذَا تَزَوَّجَهَا وَطِئَهَا بِلَا تَكْفِيرٍ أَوْ لَا تُجْزِئُ، وَهُوَ فَهْمُ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ وَهُوَ الرَّاجِحُ (تَأْوِيلَانِ) مَحَلُّهُمَا فِي الْبَائِنِ أَوْ الرَّجْعِيِّ حَيْثُ لَمْ يَنْوِ ارْتِجَاعَهَا،
وَأَمَّا إذَا نَوَاهُ وَعَزَمَ عَلَى الْوَطْءِ أَجْزَأَ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ
وَأَمَّا الصِّيَامُ فَلَا يُجْزِئُ اتِّفَاقًا
(قَوْلُهُ: مَحَلُّهُمَا فِي الْبَائِنِ أَوْ الرَّجْعِيِّ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ كَلَامَ عَبْدِ الْحَقِّ وَأَبِي الْحَسَنِ وَابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِمْ كَالصَّرِيحِ فِي التَّأْوِيلَيْنِ إنَّمَا مَحَلُّهُمَا إذَا أَتَمَّهَا قَبْلَ مُرَاجَعَتِهَا، وَلَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ وَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا، وَقَدْ عَمِلَ فِي الْكَفَّارَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ إتْمَامُهَا،
وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ إنْ أَتَمَّهَا أَجْزَأَهُ إنْ أَرَادَ الْعَوْدَةَ اهـ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ وَانْظُرْ هَلْ هُوَ وِفَاقٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَحَمَلَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي التَّهْذِيبِ عَلَى الْوِفَاقِ إذَا كَانَ رَجْعِيًّا، وَعَلَى الْخِلَافِ إنْ كَانَ بَائِنًا فَإِذَا كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُتِمَّهَا وَإِنْ أَتَمَّهَا لَمْ يُجْزِهِ، وَعِنْدَ ابْنِ نَافِعٍ إنْ أَتَمَّهَا أَجْزَأَهُ، وَبَعْضُهُمْ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْجَمِيعِ، وَبَعْضُهُمْ عَلَى الْوِفَاقِ فِي الْجَمِيعِ اهـ
وَأَمَّا إتْمَامُهَا بَعْدَ الْمُرَاجَعَةِ فَقَدْ نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ فَرْعًا مُسْتَقِلًّا فَقَالَ: إذَا تَزَوَّجَهَا يَوْمًا مَا، وَكَانَتْ الْكَفَّارَةُ صَوْمًا ابْتَدَأَهَا وَإِنْ كَانَتْ طَعَامًا بَنَى عَلَى مَا كَانَ أَطْعَمَ قَبْلَ أَنْ تَبِينَ مِنْهُ لِجَوَازِ تَفْرِقَةِ الطَّعَامِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ وَهْبٍ وَأَصَحُّ مَا انْتَهَى إلَيْنَا اهـ إذَا عَلِمْت هَذَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ حَيْثُ لَمْ يَنْوِ إلَخْ الْأَوْلَى حَيْثُ لَمْ يَرْتَجِعْهَا،
وَأَمَّا إذَا ارْتَجَعَهَا إلَخْ
(قَوْلُهُ: حَيْثُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْأَمْرَيْنِ قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بَدَلَهُ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ تَفْرِقَةُ الطَّعَامِ كَمَا عَلَّلَ بِهِ أَبُو الْحَسَنِ؛ لِأَنَّ الْإِجْزَاءَ لَيْسَ مُخْتَصًّا بِالرَّجْعِيَّةِ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى إعَادَتِهَا لِعِصْمَتِهِ كَانَ طَلَاقُهَا رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الصِّيَامُ فَلَا يُجْزِئُ) أَيْ فَلَا يُجْزِئُ الْبِنَاءُ عَلَى مَا فَعَلَهُ مِنْهُ قَبْلَ الطَّلَاقِ سَوَاءٌ أَتَمَّهُ بَعْدَ طَلَاقِهَا وَقَبْلَ إعَادَتِهَا لِعِصْمَتِهِ أَوْ بَعْدَ إعَادَتِهَا لَهَا لِوُجُوبِ تَتَابُعِهِ
ص (وَهَلْ يُجْزِئُ إنْ أَتَمَّهَا تَأْوِيلًا) ش: هَذَانِ التَّأْوِيلَانِ فِي الطَّلَاقِ الْبَائِنِ أَوْ الرَّجْعِيِّ بَعْدَ الْعِدَّةِ،
وَأَمَّا الرَّجْعِيُّ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَإِنْ أَتَمَّهَا أَجْزَأَهُ بِاتِّفَاقٍ قَالَهُ فِي تَهْذِيبِ الطَّالِبِ: وَقَيَّدَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ بِمَا إذَا نَوَى رَجْعَتَهَا، وَعَزَمَ عَلَى الْوَطْءِ،
وَإِنْ لَمْ يَنْوِ، فَيَكُونُ كَالطَّلَاقِ الْبَائِنِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
[فَرْعٌ إنْ قَصَدَ الْبَرَاءَةَ بِالرَّجْعِيِّ ارْتَجَعَ ثُمَّ كَفَّرَ قَبْلَ الرَّجْعَةِ فِي الْعِدَّةِ] (فَرْعٌ)
قَالَ فِي الشَّامِلِ: فَإِنْ قَصَدَ الْبَرَاءَةَ بِالرَّجْعِيِّ ارْتَجَعَ، ثُمَّ كَفَّرَ قَبْلَ الرَّجْعَةِ فِي الْعِدَّةِ فَفِي الْإِجْزَاءِ قَوْلَانِ انْتَهَى، وَقَوْلُهُ فَإِنْ قَصَدَ الْبَرَاءَةَ أَيْ أَنْ يَبْتَدِئَ الْكَفَّارَةَ فِي الرَّجْعِيِّ ارْتَجَعَ، ثُمَّ كَفَّرَ، وَانْظُرْ الْمَسْأَلَةَ فِي كِتَابِ الظِّهَارِ فِي أَوَّلِ سَمَاعِ الْقَرِينَيْنِ
(فَرْعٌ) : فَإِنْ كَانَ لَمَّا أَنْ طَلَّقَهَا لَمْ تَتِمَّ الْكَفَّارَةُ حَتَّى تَزَوَّجَهَا
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: فَاتَّفَقَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَبْنِي عَلَى الصَّوْمِ اتِّفَاقًا، وَاخْتُلِفَ هَلْ يَبْنِي عَلَى الْإِطْعَامِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ، فَذَكَرَهَا انْتَهَى، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ هُوَ أَيْضًا فِي أَوَّلِ سَمَاعِ الْقَرِينَيْنِ.
(وَهَلْ تُجْزِئُ إنْ أَتَمَّهَا تَأْوِيلَانِ) مِنْ ابْنِ يُونُسَ: لَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا وَقَدْ عَمِلَ فِي الْكَفَّارَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ تَمَامُهَا وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا.
ابْنُ نَافِعٍ: وَإِنْ أَتَمَّهَا أَجْزَأَهُ إذَا أَرَادَ الْعَوْدَةَ قَبْلَ الطَّلَاقِ. ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا. اُنْظُرْ قَبْلَ تَرْجَمَةِ الصِّيَامِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ.
(ص) وَهَلْ تُجْزِئُ إنْ أَتَمَّهَا؟ تَأْوِيلَانِ (ش) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُظَاهِرَ عَزَمَ عَلَى الْعَوْدِ وَلَمْ يَطَأْ وَشَرَعَ فِي الْكَفَّارَةِ فَأَخْرَجَ بَعْضَهَا ثُمَّ إنَّهُ فِي أَثْنَاءِ الْكَفَّارَةِ طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ ثُمَّ أَكْمَلَ الْكَفَّارَةَ بَعْدَ الطَّلَاقِ أَوْ الْعِدَّةِ فَهَلْ تُجْزِئُهُ هَذِهِ الْكَفَّارَةُ أَوْ لَا تُجْزِئُهُ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا عَقَدَ عَلَيْهَا عَقْدًا جَدِيدًا هَلْ تَسْقُطُ عَنْهُ الْكَفَّارَةُ لِأَنَّهُ أَتَمَّهَا أَوْ لَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ سَوَاءٌ عَمِلَ أَقَلَّ الْكَفَّارَةِ أَوْ أَكْثَرَهَا وَالْخِلَافُ جَارٍ فِي الصِّيَامِ وَالْإِطْعَامِ
أَمَّا لَوْ أَتَمَّ فِي عِدَّةِ الرَّجْعِيِّ لَأَجْزَأَهُ اتِّفَاقًا أَيْ إذَا نَوَى رَجْعَتَهَا وَعَزَمَ عَلَى الْوَطْءِ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ لَا تَصِحُّ إلَّا بَعْدَ الْعَوْدِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا كَانَ كَالْبَائِنِ وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَا أَنَّ مَحَلَّ التَّأْوِيلَيْنِ إذَا فَعَلَ بَعْضَهَا وَهِيَ فِي الْعِصْمَةِ
أَمَّا لَوْ اسْتَأْنَفَهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ فَلَا تُجْزِئُ بِاتِّفَاقٍ عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ وَهُوَ قَوْلٌ مِنْ أَقْوَالٍ أَرْبَعَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَهَلْ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ شَرَعَ فِي الْكَفَّارَةِ فَفَعَلَ بَعْضَهَا ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ الْمَسِّ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ إتْمَامُهَا ابْنُ نَافِعٍ إنْ أَتَمَّهَا أَجْزَأَهُ وَاخْتُلِفَ هَلْ هُوَ خِلَافٌ لِمَذْهَبِهَا وَأَنَّهُ عَلَى مَذْهَبِهَا إنْ أَتَمَّهَا لَمْ تُجْزِئْهُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ صَاحِبُ تَهْذِيبِ الطَّالِبِ وَالْبَيَانِ أَوْ وِفَاقٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا نَفَى فِي الْمُدَوَّنَةِ اللُّزُومَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ اللَّخْمِيُّ
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ لِلْوِفَاقِ بِقَوْلِهِ إلَخْ
وَالْمُعْتَمَدُ مِنْ التَّأْوِيلَيْنِ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ إنْ أَتَمَّهَا وَهَلْ التَّأْوِيلَانِ وَلَوْ أَتَمَّهَا بَعْدَ مُرَاجَعَتِهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ أَوْ مَحَلُّهُمَا قَبْلَ الْعَقْدِ عَلَيْهَا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ.
(قَوْلُهُ: وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ) أَيْ أَوْ لَمْ تَنْقَضِ وَلَمْ يَنْوِ الرَّجْعَةَ
وَأَمَّا إذَا نَوَى الرَّجْعَةَ وَأَتَمَّهَا فَإِنَّهَا تُجْزِئُ بِاتِّفَاقٍ
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ عَمِلَ أَقَلَّ الْكَفَّارَةِ أَوْ أَكْثَرَهَا) أَيْ وَقِيلَ بِالتَّفْصِيلِ
(قَوْلُهُ: وَالْخِلَافُ جَارٍ فِي الصِّيَامِ وَالْإِطْعَامِ) رَدَّهُ عج وَارْتَضَى أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ فِي الْإِطْعَامِ لَا فِيهِ وَفِي الصِّيَامِ خِلَافًا لِبَهْرَامَ أَيْ
وَأَمَّا الصِّيَامُ فَيُتَّفَقُ فِيهِ عَلَى عَدَمِ الْإِجْزَاءِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الطَّلَاقَ لَمَّا كَانَ مُسْقِطًا لِلْكَفَّارَةِ أَوْجَبَتْ خَلَلًا فِي الصَّوْمِ
(قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَا إلَخْ) يُخَالِفُهُ مَا فِي التَّوْضِيحِ وَنَصُّهُ
قَالَ فِي الْبَيَانِ وَأَمَّا إنْ لَمْ يُتِمَّ كَفَّارَتَهُ حَتَّى تَزَوَّجَهَا فَاتُّفِقَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَبْنِي عَلَى الصِّيَامِ وَاخْتُلِفَ هَلْ يَبْنِي عَلَى الْإِطْعَامِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا أَنَّهُ لَا يَبْنِي بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَإِنْ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَالثَّانِي أَنَّهُ يَبْنِي وَإِنْ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَالثَّانِي أَنَّهُ يَبْنِي وَإِنْ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَابْنِ نَافِعٍ وَالثَّالِثُ أَنَّهُ لَا يَبْنِي إلَّا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ وَالرَّابِعُ الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَمْضِيَ مِنْهُ أَقَلُّهُ أَوْ أَكْثَرُهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ اهـ وَالظَّاهِرُ بَلْ الْمُتَعَيَّنُ أَنَّ هَذِهِ الْأَقْوَالَ فِيمَا إذَا شَرَعَ فِي الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الطَّلَاقِ وَيَكُونُ الْمُصَنِّفُ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلَيْنِ مِنْ الْأَرْبَعَةِ وَمَعْنَى الثَّالِثِ أَنَّهُ لَا يَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ إلَّا إذَا أَتَمَّهَا بَعْدَ أَنْ تَزَوَّجَهَا ثَانِيًا لَا قَبْلُ فِي حَالِ الْبَيْنُونَةِ وَحُرِّرَ.
(هَلْ تُجْزِئُ) الْكَفَّارَةُ الْمُظَاهِرَ (إنْ أَتَمَّهَا) أَيْ الْمُظَاهِرُ الْكَفَّارَةَ بَعْدَ إبَانَةِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا فَإِذَا تَزَوَّجَهَا فَيَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا بِلَا كَفَّارَةٍ أُخْرَى، أَوْ لَا تُجْزِئُ،
فَإِنْ تَأْوِيلَانِ وَهِيَ إعْتَاقُ رَقَبَةٍ [منح الجليل] تَزَوَّجَهَا فَلَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ (تَأْوِيلَانِ) مَحَلُّهُمَا إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا انْقَضَتْ عِدَّتُهُ أَوْ لَمْ تَنْقَضِ وَلَمْ يَنْوِ ارْتِجَاعَهَا قَبْلَ إتْمَامِ الْكَفَّارَةِ،
فَإِنْ أَتَمَّهَا فِيهَا نَاوِيًا رَجْعَتَهَا وَعَازِمًا عَلَى وَطْئِهَا أَجْزَأَتْ اتِّفَاقًا. وَكَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ وَعَبْدِ الْحَقِّ وَأَبِي الْحَسَنِ وَابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِمْ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ مَحَلَّهُمَا إذَا أَتَمَّهَا قَبْلَ مُرَاجَعَتِهَا. وَلَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ وَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا وَقَدْ عَمِلَ فِي الْكَفَّارَةِ فَلَا يَلْزَمُهُ إتْمَامُهَا. قَالَ ابْنُ نَافِعٍ إنْ أَتَمَّهَا أَجْزَأَهُ إنْ أَرَادَ الْعَوْدَ.
أَبُو الْحَسَنِ اُنْظُرْ قَوْلَ ابْنِ نَافِعٍ هَلْ هُوَ وِفَاقٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَحَمَلَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي التَّهْذِيبِ عَلَى أَنَّهُ وِفَاقٌ إذَا كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا، وَعَلَى الْخِلَافِ إذَا كَانَ بَائِنًا. عَبْدُ الْحَقِّ هَذَا الِاخْتِلَافُ بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ نَافِعٍ إنَّمَا هُوَ إذَا طَلَّقَ طَلَاقًا بَائِنًا، فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُتِمَّهَا وَإِنْ أَتَمَّهَا لَمْ يُجْزِهِ ذَلِكَ،
وَكَذَلِكَ ذَكَرَ عَنْهُ ابْنُ الْمَوَّازِ،
وَفِي لَفْظِ ابْنِ نَافِعٍ إنْ أَتَمَّهَا أَجْزَأَهُ.
ثُمَّ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الشَّيْخُ وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْوِفَاقِ فِي الْجَمِيعِ، وَبَعْضُهُمْ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْجَمِيعِ.
وَأَمَّا إتْمَامُهَا بَعْدَ الْمُرَاجَعَةِ فَنَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ فَرْعًا مُسْتَقِلًّا، فَقَالَ مَا نَصُّهُ
ثُمَّ إنْ تَزَوَّجَهَا يَوْمًا مَا وَكَانَتْ الْكَفَّارَةُ صَوْمًا ابْتَدَأَهَا،
وَإِنْ كَانَتْ طَعَامًا بَنَى عَلَى مَا كَانَ أَطْعَمَ إنْ تَبَيَّنَ مِنْهُ لِجَوَازِ تَفْرِقَةِ الطَّعَامِ. ابْنُ الْمَوَّازِ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ وَهْبَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَأَصَحُّ مَا انْتَهَى إلَيْنَا،
وَكَذَا ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ فَرْعًا مُسْتَقِلًّا.
وَقَالَ لَا يُبْنَى عَلَى الصَّوْمِ اتِّفَاقًا.
وَاخْتُلِفَ هَلْ يَبْنِي عَلَى الطَّعَامِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ اهـ.
وَكَذَا فِي الْحَطّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَإِنْ طَلَّقَهَا ثُمَّ شَرَعَ فِي الْكَفَّارَةِ فَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: لَا تُجْزِيهِ إذَا ارْتَجَعَهَا.
وَقَالَ أَشْهَبُ: إنْ ارْتَجَعَهَا فِي الْعِدَّةِ وَإِلَّا فَلَا.
إن أتمها يعني أن الظاهر إذا عاد فشرع في الكفارة ثم طلق قبل أن يمس وقبل أن يتمها، طلاقا بائنا أو رجعيا وانقضت العدة فأتم الكفارة في حال بينونتها ثم أعادها لعصمته ففي المدونة: لم يلزمه إتمامها،
وقال ابن نافع: إن أتمها أجزأه، واختلف الشيوخ في فهم المدونة هل هي موافقة لقول ابن نافع؟ وعليه فتجزئه الكفارة إن أتمها في حال بينونتها على مذهب المدونة كما قال ابن نافع لأنه إنما نفى في المدونة اللزوم وإلى هذا التأويل ذهب اللخمي، أو هي مخالفة لقول ابن نافع وعليه فإن أتمها في حال البينونة لم تجزه على مذهب المدونة فلابد من كفارة أخرى إذا أعادها لعصمته وليس له وطؤها قبلها، وإليه ذهب صاحب تهذيب الطالب والبيان.
وقوله: تأويلان مبتدأ حذف خبره أي في ذلك تأويلان، الأول للخمي والثاني لابن رشد وصاحب تهذيب الطالب كما مر، ومحل التأويلين إذا أتمها قبل عودها لعصمته وإلا أجزأته باتفاقهما،
وفي أبي الحسن: إن تزوجها وكانت الكفارة صوما ابتدأها وإن كانت طعاما بنى على ما كان أطعم قبل أن تبين منه لجواز تفرقة الطعام. قال ابن المواز: وهو قول مالك وابن القاسم وابن وهب وأصح ما انتهى إلينا. انتهى. ومحل التأويلين أيضا في الطلاق البائن أو الرجعي بعد انقضاء العدة؛ قال الحطاب: هذان التأويلان في الطلاق البائن أو الرجعي بعد العدة،
وأما الرجعي قبل انقضاء العدة فإن أتمها أجزأته باتفاق. قاله في تهذيب الطالب. وقيده صاحب البيان بما إذا نوى رجعتها وعزم على الوطء وإن لم ينو فيكون كالطلاق البائن. قاله في التوضيح. انتهى.
فرع: قال في الشامل: فإن قصد البراءة في الرجعي ارتجع ثم كفر فإن كفر قبل الرجعة في العدة ففي الإجزاء قولان. انتهى. ومحل التأويلين أيضا حيث فعل بعضها وهي في العصمة
وأما لو استأنفها بعد الطلاق فلا تجزئ باتفاق عند المص قاله الخرشي. وقوله: وهل تجزئ إن أتمها، قال الشارح وغيره: إن الخلاف جار في الإطعام والصيام،
وقال عبد الباقي: محل التأويلين في الإطعام،
وأما الصيام فيتفق فيه على عدم الإجزاء وناقشه بناني فقال: فيه نظر، بل ما في الشارح هو الذي نقله في التوضيح بشرط تتابع الصيام ونحو ما لعبد الباقي للشبراخيتي. والله سبحانه أعلم. تنبيهان: الأول: تحصل مما مر أن محل التأويلين في الطلاق البائن والرجعي بعد انقضاء العدة وفي عدة الرجعي ولم ينو ارتجاعها وفيما إذا أخرج بعض الكفارة في العصمة وأتمها في حال البينونة، وهل هما في الإطعام والصيام؟ كما للشارح وغيره أو في الإطعام فقط كما لعبد الباقي والشبراخيتي.
الثاني: اعلم أن الأرجح من التأويلين تأويل عدم الإجزاء وفي كتاب الأمير: ولا تجزئ على الأرجح إن وقع بعضها بعد البينونة. انتهى.
وقال الشبراخيتي: كان ينبغي له يعني المص أن يقول: وهل لا تجزئ إن أتمها تأويلان، ليأتي بالشهور ويطوي مقابله جريا على عادته من تقديم المشهور وطي مقابله، وهي إعتاق رقبة أشار بهذا وما بعده إلى الترتيب المذكور في كفارة الظهار بقوله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} يعني أن الذي يباح به للمظاهر الاستمتاع بالمظاهر منها أحد ثلاثة أنواع، أولها: أن يعتق رقبة ولا ينتقل عنه إلى النوعين الأخيرين إلا بعد العجز عن النوع الأول الذي هو العتق كما سيذكر ذلك: وقوله: إعتاق رقبة من إضافة المصدر إلى مفعوله، قال عبد الباقي: وعبر بإعتاق دون عتق ليفيد أنه لابد من إيقاع العتق عليها فلا يجزئ بدونه، كما إذا علق عتقه على دخول دار مثلا.
انتهى. قال بناني: لا حاجة للاحتراز عن هذا لأن العتق لم يقع للظهار حتى يتوهم فيه الإجزاء. انتهى. قوله: وهي، مبتدأ والضمير لكفارة الظهار، وقوله: إعتاق، خبر مبتدإ محذوف أي أحد أنواعها إعتاق رقبة والجملة خبر المبتدإ. انظر الشبراخيتي،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.