وَهَلْ إنْ صَامَ الْعِيدَ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَإِلَّا اسْتَأْنَفَ أَوْ يفطرهن ويبني؟ تأويلان
الشروح عليها
(وَهَلْ) مَحَلُّ عَدَمِ الْقَطْعِ بِجَهْلِهِ وَإِجْزَائِهِ (إنْ صَامَ الْعِيدَ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ) بِأَنْ لَمْ يَتَنَاوَلْ الْمُفْطِرَاتِ فِيهَا ثُمَّ قَضَاهَا مُتَّصِلَةً بِصَوْمِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ أَفْطَرَهَا لَمْ يُجْزِهِ وَ (اسْتَأْنَفَ) الصَّوْمَ مِنْ أَوَّلِهِ (أَوْ) عَدَمُ الْقَطْعِ مُطْلَقٌ وَ (يُفْطِرُهُنَّ) أَيْ أَيَّامَ النَّحْرِ؛ إذْ لَا مَعْنَى لِإِمْسَاكِهِ (وَيَبْنِي) أَيْ يَقْضِيهَا مُتَّصِلَةً بِصِيَامِهِ (تَأْوِيلَانِ) وَلَا يَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ الْيَوْمُ الرَّابِعُ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ صَوْمُهُ بِاتِّفَاقِهِمَا وَيُجْزِيهِ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: أَوْ يُفْطِرُهُنَّ أَنَّهُ يُطْلَبُ بِفِطْرِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يُطْلَبُ مِنْهُ الْإِمْسَاكُ فِيهِمَا، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا أَفْطَرَ فِيهَا هَلْ يَبْنِي أَوْ يَنْقَطِعَ تَتَابُعُهُ ثُمَّ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَهُوَ صَوْمُ الْجَمِيعِ يَقْضِي مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ وَهُوَ يَوْمُ الْعِيدِ خَاصَّةً عَلَى الرَّاجِحِ
فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: لَا جَهِلَهُ وَصَامَهُ كَالْيَوْمَيْنِ بَعْدَهُ، وَإِلَّا فَهَلْ يَبْنِي أَوْ يَسْتَأْنِفُ تَأْوِيلَانِ - لَوَفَّى بِالْمُرَادِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَهَلْ مَحَلُّ عَدَمِ الْقَطْعِ) أَيْ عَدَمِ قَطْعِ التَّتَابُعِ وَقَوْلُهُ: بِجَهْلِهِ أَيْ بِجَهْلِهِ كَوْنَ الْعِيدِ يَأْتِي فِي صَوْمِهِ
(قَوْلُهُ: إنْ صَامَ الْعِيدَ إلَخْ) نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ صَامَ ذَا الْقَعْدَةِ وَذَا الْحِجَّةِ لِظِهَارٍ عَلَيْهِ أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ خَطَأً لَمْ يُجْزِهِ، قَالَ مَالِكٌ: إلَّا مَنْ فَعَلَهُ بِجَهَالَةٍ، وَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِيهِ فَعَسَى أَنْ يُجْزِيَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي حَمْلِ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَنَّهُ أَفْطَرَ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَطْ، أَوْ أَفْطَرَ الْأَيَّامَ كُلَّهَا، ثَالِثُهَا عَلَى أَنَّهُ صَامَ أَيَّامَ النَّحْرِ كُلَّهَا، الْأَوَّلُ لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَالثَّانِي لِابْنِ الْقَصَّارِ وَالثَّالِثُ لِابْنِ الْكَاتِبِ اهـ زَادَ ابْنُ يُونُسَ فِي الثَّالِثِ أَنَّهُ يَقْضِيهَا وَيَبْنِي قَالَ: وَهَذَا الثَّالِثُ أَضْعَفُ الْأَقْوَالِ،
وَفِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ أَنَّ الْقَوْلَ بِالْإِجْزَاءِ إذَا أَفْطَرَ أَيَّامَ النَّحْرِ كُلَّهَا هُوَ الْأَصَحُّ اهـ بْن
(قَوْلُهُ: أَوْ عَدَمِ الْقَطْعِ) أَيْ عَدَمِ قَطْعِ التَّتَابُعِ، وَقَوْلُهُ: مُطْلَقٌ أَيْ عَنْ التَّقْيِيدِ بِصَوْمِ يَوْمِ الْعِيدِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ بَلْ عَدَمُ قَطْعِ التَّتَابُعِ مُطْلَقٌ سَوَاءٌ صَامَهَا أَوْ أَفْطَرَ فِيهَا
(قَوْلُهُ: تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِابْنِ الْكَاتِبِ،
وَالثَّانِي لِابْنِ الْقَصَّارِ وَهُوَ الْأَصَحُّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَقَوْلُهُ: أَوْ يُفْطِرُهُنَّ
(قَوْلُهُ: بِاتِّفَاقِهِمَا) أَيْ التَّأْوِيلَيْنِ
(قَوْلُهُ: إنَّهُ يُطْلَبُ بِفِطْرِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ) أَيْ عَلَى التَّأْوِيلِ الثَّانِي
(قَوْلُهُ: بَلْ يُطْلَبُ مِنْهُ الْإِمْسَاكُ فِيهِمَا) أَيْ بِاتِّفَاقِ التَّأْوِيلَيْنِ لَكِنْ عَلَى جِهَةِ الْوُجُوبِ عَلَى الْأَوَّلِ وَعَلَى جِهَةِ النَّدْبِ عَلَى الثَّانِي وَقَوْلُهُ: هَلْ يَبْنِي أَيْ وَهَذَا هُوَ التَّأْوِيلُ الثَّانِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَقَوْلُهُ: أَوْ يَنْقَطِعُ تَتَابُعُهُ أَيْ وَهُوَ التَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ
(قَوْلُهُ: إذَا أَفْطَرَ فِيهَا) أَيْ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ
(قَوْلُهُ: يَقْضِي مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ، وَهُوَ يَوْمُ الْعِيدِ خَاصَّةً) فِيهِ نَظَرٌ فَإِنْ صَاحِبَ التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ ابْنُ الْكَاتِبِ صَرَّحَ بِأَنَّهُ يَصُومُهَا، وَيَقْضِيهَا كُلَّهَا فَفِي الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ أَنَّ ابْنَ الْكَاتِبِ قَالَ: لَا يُجْزِيهِ إلَّا أَنْ يَصُومَهَا كُلَّهَا وَيَقْضِيَهَا وَيَبْنِيَ اهـ بْن
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَهَلْ) مَحَلُّ عَدَمِ قَطْعِ التَّتَابُعِ بِجَهْلِ الْعِيدِ (إنْ صَامَ) أَيْ أَمْسَكَ (الْعِيدَ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ) بِالْقَافِ وَقَضَاهَا مُتَّصِلَةً بِصَوْمِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَصُمْهَا وَأَفْطَرَهَا بَطَلَ صَوْمُهُ وَ (اسْتَأْنَفَ) الصَّوْمَ، وَهَذَا فَهْمُ ابْنِ الْكَاتِبِ لِقَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْمُدَوَّنَةِ.
وَإِذَا صَامَ ذَا الْقَعْدَةِ وَذَا الْحِجَّةِ عَنْ ظِهَارٍ عَلَيْهِ أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ خَطَأً لَمْ يَجْزِهِ إلَّا مَنْ فَعَلَهُ بِجَهَالَةٍ وَظَنَّ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ، فَعَسَى أَنْ يُجْزِيَهُ وَمَا هُوَ بِالْبَيِّنِ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَبْتَدِئَ. (أَوْ) لَا يُشْتَرَطُ صَوْمُ الْعِيدِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ فَ (يُفْطِرُهُنَّ) أَيْ أَيَّامَ النَّحْرِ (وَيَبْنِي) عَلَى مَا صَامَهُ قَبْلُ وَيَقْضِيهِنَّ مُتَّصِلًا، وَهَذَا فَهْمُ أَبِي مُحَمَّد فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) عب وَفِيهِ أُمُورٌ أَحَدُهَا أَنَّ قَوْلَهُ: وَهَلْ إنْ صَامَ الْعِيدَ يَقْتَضِي قُوَّةَ هَذَا الْقَوْلِ وَمُسَاوَاتَهُ لِمَا بَعْدَهُ مَعَ أَنَّهُ أَضْعَفُ الْأَقْوَالِ أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ، وَالْمُرَادُ بِصَوْمِهِ إمْسَاكُهُ الثَّانِي أَنَّهُ يَقْتَضِي جَرَيَانَ التَّأْوِيلَيْنِ فِي رَابِعِ النَّحْرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّ فِطْرَهُ يُبْطِلُهُ، وَلِذَا قَالَ " د " التَّعْبِيرُ بِأَيَّامِ التَّشْرِيقِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا ثَلَاثَةٌ بَعْدَ يَوْمِ الْعِيدِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا ثَلَاثَةٌ بِهِ.
اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ، إذْ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي الصَّوْمِ وَالْحَجِّ أَنَّهَا ثَلَاثَةٌ عَقَبَهُ الثَّالِثُ، ظَاهِرُ قَوْلُهُ يُفْطِرُهُنَّ أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِفِطْرِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ مَعَ أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ مُتَّفِقَانِ عَلَى طَلَبِ صَوْمِهِمَا، وَهَلْ وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا وَالظَّاهِرُ الثَّانِي وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا إذَا أَفْطَرَهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا هَلْ يَبْنِي أَوْ يَسْتَأْنِفُ،
فَلَوْ قَالَ: لَا جَهِلَهُ إنْ صَامَ ثَانِيَ النَّحْرِ وَثَالِثَهُ وَإِلَّا فَهَلْ يَسْتَأْنِفُ أَوْ يَبْنِي تَأْوِيلَانِ لِسَلِمَ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ، وَعَلَى صَوْمِهَا فَهَلْ يَقْضِي يَوْمَ الْعِيدِ وَهُوَ الرَّاجِحُ أَفَادَهُ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ أَوْ يَقْضِي الثَّلَاثَةَ وَهُوَ مَا فِي الْوَسَطِ وَالصَّغِيرِ. تت أَطْلَقَ الْجَهَالَةَ هُنَا مَعَ أَنَّ فِي تَوْضِيحِهِ عَنْ عِيَاضٍ اُنْظُرْ هَلْ الْجَهَالَةُ الَّتِي عَذَرَهُ بِهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ الْجَهَالَةُ بِالْحُكْمِ أَوْ الْجَهَالَةُ بِالْعَدَدِ وَتَعْيِينُ الشَّهْرِ وَغَفْلَتُهُ عَنْ أَنَّ فِيهِ وَجَهْلُ رَمَضَانَ: كَالْعِيدِ عَلَى الْأَرْجَحِ وَبِفَصْلِ الْقَضَاءِ، وَشُهِرَ أَيْضًا الْقَطْعُ بِالنِّسْيَانِ، [منح الجليل] فِطْرًا فَيَكُونُ كَالنَّاسِي.
وَفِي الشَّامِلِ تَصْحِيحُ الثَّانِي. وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ: جَهَالَةُ الْحُكْمِ كَجَهَالَةِ الْعَيْنِ جَدّ عج وَهَذَا أَظْهَرُ.
وهل إن صام العيد وأيام التشريق يعني أن الشيوخ اختلفوا في قول الإمام في المدونة: إلا من فعله بجهالة وظن أن ذلك يجزئه فعسى أن يجزئه، فمنهم من حمله على أن محل الإجزاء مع الجهل إنما هو حيث صام العيد وأيام التشريق وهي الأيام الثلاثة بعد يوم العيد، ويقضيها كلها متصلة بصيامه ويبني على ما صامه قبلها. وإلا يصم العيد وأيام التشريق بطل تتابعه، واستأنف أي ابتدأ الصيام من أوله أو يفطرهن يعني أن من الأشياخ من ذهب إلى أن قول الإمام المذكور غير مقيد بصيام الأيام المذكورة، بل قوله بالإجزاء في حالة الجهل مطلق سواء صام الأيام المذكورة أو أفطرها، فله أن يفطرهن وإذا أفطرهن فإنه يبني قضاءها متصلا بصومه.
وقوله: تأويلان مبتدأ حذف خبره؛ أي في ذلك تأويلان، الأول لابن المكاتب فإنه صرح بأنه يصومها ويقضيها كلها متصلة بصيامه ويبني على ما صامه قبلها،
والثاني لابن أبي زيد وهذا الذي ذكرته تقرير للمص بحسب ظاهره،
وفي كلامه أمور، أحدها: أن تأويل ابن المكاتب أضعف من تأويل ابن أبي زيد فعليه مشاحة في تقديمه لأنه يقتضي قوته ومساواته للثاني وليس كذلك والمراد بصوم يوم العيد على القول به الإمساك فيه لا حقيقة الصوم، ثانيها: أنه يقتضي جريان التأويلين في رابع النحر وليس كذلك، بل هما متفقان على أن فطره يقطع التتابع، ثالثها: أن ظاهر قوله: أو يفطرهن، أنه مطلوب بفطر الثاني والثالث مع أن التأويلين متفقان على طلب صوم اليومين المذكورين، وانظر هل وجوبا أو ندبا؟
وهو المظاهر. قاله غير واحد. وإنما محل الخلاف إذا أفطرهما هل يبني أو يستأنف،
فلو قال: لا جهله إن صام ثاني النحر وثالثه وإلا فهل يبني أو يستأنف؟ تأويلان؛ لمسلم من هذه الإيرادات الثلاثة. والله سبحانه أعلم. وقوله: تأويلان، تأول المدونة أيضا ابن القصار على أنه أفطر يوم النحر فقط، قال ابن عرفة: في حعل المدونة على أنه وإن أفطر أيام النحر أو على أنه أفطر يوم النحر فقط: ثالثها على أنه صام أيام النحر كلها، الأول لابن أبي زيد،
والثاني لابن القصار، والثالث لابن المكاتب. انتهى. زاد ابن يونس في الثالث: أنه يقضيها ويبني، قال: وهذا أي الثالث أضعف الأقوال. انتهى. قاله بناني.
وقال الأمير: وأبطل العيد التتابع إن تعمده وعلم أنه يقطع التتابع وإلا فلا،
ولو لم يمسك فيه على الراجح وصام تاليي النحر وأجزأ، وهل يقطع فطرهما خلاف. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.