فإن زاد عن درهم قطع
الشروح عليها
(فَإِنْ) أَذْهَبَ الْفَتْلُ الدَّمَ تَمَادَى فِي صَلَاتِهِ وَإِنْ زَادَ مَا فِي الْأَنَامِلِ الْعُلْيَا عَنْ دِرْهَمٍ وَإِنْ لَمْ يَقْطَعْهُ الْفَتْلُ بِالْأَنَامِلِ الْعُلْيَا فَتَلَهُ بِأَنَامِلِ يُسْرَاهُ الْوُسْطَى فَإِنْ قَطَعَهُ وَهُوَ دُونَ دِرْهَمٍ أَوْ دِرْهَمٌ فَصَحِيحَةٌ أَيْضًا وَإِنْ (زَادَ) مَا فِي أَنَامِلِ الْوُسْطَى (عَنْ دِرْهَمٍ قَطَعَ) صَلَاتَهُ وُجُوبًا ثُمَّ شَبَّهَ فِي الْقَطْعِ قَوْلُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: قَطَعَ صَلَاتَهُ وُجُوبًا) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْقَطْعَ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَبِهِ قَالَ طفى قَائِلًا جَمِيعُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ يُعَبِّرُونَ بِالْقَطْعِ إذَا تَلَطَّخَ بِغَيْرِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ وَتَعْبِيرُهُمْ بِالْقَطْعِ إشَارَةٌ لِصِحَّتِهَا وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ الْمُوَافِقُ لِلْمَذْهَبِ فِي الْعِلْمِ بِالنَّجَاسَةِ فِي الصَّلَاةِ وَأَنَّهَا صَحِيحَةٌ وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ هَلْ يُحْمَلُ عَلَى وُجُوبِ الْقَطْعِ أَوْ اسْتِحْبَابِهِ فَكَذَلِكَ يُقَالُ هُنَا بَلْ هُنَا أَوْلَى لِلضَّرُورَةِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الصَّلَاةَ صَحِيحَةٌ وَيُؤْمَرُ بِقَطْعِهَا فَإِنْ خَالَفَ وَأَتَمَّهَا أَجْزَأَتْهُ وَقَالَ ح وَالشَّيْخُ سَالِمٌ وَمَنْ تَبِعَهُمَا قَوْلُهُ قَطَعَ أَيْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَلَا يَجُوزُ التَّمَادِي فِيهَا وَلَوْ بَنَى لَمْ تَصِحَّ لِأَنَّهَا صَحِيحَةٌ وَيَحْتَاجُ لِقَطْعِهَا كَمَا فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَهُ الْقَطْعُ وَنُدِبَ الْبِنَاءُ وَإِنَّمَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِقَطْعٍ لِأَجْلِ قَوْلِهِ أَوْ خَشِيَ تَلَوُّثَ مَسْجِدٍ لِأَنَّهُ لَا بُطْلَانَ مَعَ الْخَوْفِ الْمَذْكُورِ وَكَلَامُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ صَرِيحٌ فِيمَا قَالَهُ ح حَيْثُ قَالَ مِنْ شُرُوطِ الْبِنَاءِ أَنْ لَا يَسْقُطَ عَلَى ثَوْبِهِ أَوْ جَسَدِهِ مِنْ الدَّمِ مَا لَا يُغْتَفَرُ لِكَثْرَتِهِ لِأَنَّهُ إنْ سَقَطَ مِنْ الدَّمِ عَلَى ثَوْبِهِ أَوْ جَسَدِهِ كَثِيرٌ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِاتِّفَاقٍ اهـ وَهُوَ أَيْضًا سَنَدٌ لِلْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ وَسُقُوطُهَا فِي صَلَاةٍ مُبْطِلٌ كَمَا تَقَدَّمَ هُنَاكَ بَيَانُهُ اُنْظُرْ بْن
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فَإِنْ زَادَ) الدَّمُ الَّذِي فِي الْوُسْطَى (عَنْ دِرْهَمٍ قَطَعَ) صَلَاتَهُ وُجُوبًا وَشَبَّهَ فِي الْقَطْعِ فَقَالَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
فإن زاد عن درهم قطع؛ يعني أن الدم إذا زاد في الأنامل الوسطى عن درهم، فإنه يقطع أي بطلت صلاته؛ لأنه حامل للنجاسة ولا يحتاج إلى قطع، بل لو تمادى عليها لم تصح، وهذا إن اتسع الوقت. وجعل المصنف الدرهم من حيز اليسير، وجعله في المعفوات من حيز الكثير. فجمع بين القولين. قاله الحطاب.
ولو فتله بأنامل يمناه العليا بعد ما فتله بأنامل يسراه العليا، ولم يفتله بأنامل يسراه الوسطى، وزاد ما بأنامل اليمنى العليا عن درهم، فالظاهر أنه لا يقطع مراعاة للقول بأنه يفتله بأنامل اليمنى أيضا. كما في المدونة.
وقال الشيخ الأمير: وإن لم يظن ورشح فتله بأنامله، وهل يدخل الإبهام في أنفه؟ خلاف. وندب باليسرى، والفتل بيد واحدة على أرجح الطريقين،
فإن زاد عن درهم قطع على ما سبق في سقوط النجاسة. كما حققه الرماصي. فلذا لم أعرج على ما في الخرشي ومن وافقه من البطلان، لكن حقق بناني هنا البطلان بسقوط النجاسة، ورد على الرماصي. فانظره،
وإن سال أو قطر وأمكن فتله فكالراشح. انتهى. واستدل الحطاب على البطلان بقول المقدمات: من شروط البناء أن لا يسقط على ثوبه أو جسده من الدم ما لا يغتفر لكثرته؛ لأنه إن سقط من الدم على ثوبه أو جسده كثير، بطلت صلاته باتفاق. قال الحطاب: ونحوه لابن بشير وابن شأس وصاحب الذخيرة: ونبه على هذا ابن هارون وابن راشد كما نقله صاحب الجمع. انتهى.
وفي الشبراخيتي: لا مفهوم لقوله: رشح؛ إذ القاطر إذا كان ثخينا، كذلك
بخلاف السائل والقاطر الرقيق. فلو قال: وأمكن فتله، بدل قوله: ورشح، لكان أولى انتهى. إن لطخه أشار به إلى الحالة الثانية، وهي حالة القطع يعني أنه يقطع، أي تبطل صلاته إذا لطخ ثوبه أو جسده الدم السائل أو القاطر بأكثر من درهم. وعلم مما قررت أن صلاته تبطل، ولا يحتاج لقطع،
ولو تمادى لم تصح صلاته. وعلم مما قررت أيضا أن قوله: إن لطخه شرط في مقدر، أي وإن سال أو قطر قطع إن لطخ ثوبه أو جسده بأزيد من درهم. واتسع الوقت ويدل لهذا التقرير دكر التلطيخ والتلويث، إذ الظاهر كونهما من سائل أو قاطر. قاله الشيخ عبد الباقي، وهو خلاف ما يأتي من أن خوف تلوث مسجد إنما يرجع لمسألة الفتل. والله سبحانه أعلم.
وقال الإمام الحطاب: يتعين أن يكون بكاف التشبيه الداخلة على إن الشرطية، ويكون مشيرا به إلى الحالة الثانية؛ وهي أن يسيل الدم أو يقطر، ويتلطخ به في ثيابه أو بدنه بأكثر من القدر المعفو عنه.
وقال الشيخ محمد بن الحسن عن أبي علي: يحتمل بقاؤه على ظاهره بأن يكون شرطا في
قوله: "فإن زاد عن درهم قطع" ؛ لأن قوله: "فإن زاد عن درهم" ، محتمل لأن يكون الزائد وقع على الأرض أو على بدنه، فبين أنه إنما يقطع إن وقع على بدنه، ويكون كلامه كله في الراشح. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.