وَإِنْ بِخَلْوَةٍ لِلصَّلَاةِ؟ خلاف
الشروح عليها
(وَإِنْ) كَانَ (بِخَلْوَةٍ) لَكِنَّ الرَّاجِحَ التَّقْيِيدُ بِالْقُدْرَةِ فِي فَقَطْ،
فَمَنْ صَلَّى عُرْيَانًا نَاسِيًا أَعَادَ أَبَدًا. (لِلصَّلَاةِ) تُنَازِعُهُ سَتْرٌ وَشَرْطٌ، أَيْ هَلْ السَّتْرُ لِلصَّلَاةِ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهَا فَتَبْطُلُ بِتَرْكِهِ أَوْ وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ فَيَأْثَمُ تَارِكُهُ عَمْدًا وَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ كَالْعَاجِزِ وَالنَّاسِي بِلَا إثْمٍ (خِلَافٌ) وَالْقَوْلُ بِالسُّنِّيَّةِ أَوْ النَّدْبِ ضَعِيفٌ لَمْ يَدْخُلْ فِي كَلَامِهِ وَالْخِلَافُ فِي الْمُغَلَّظَةِ وَهِيَ مِنْ رَجُلٍ السَّوْأَتَانِ وَهُمَا مِنْ الْمُقَدَّمِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَيَانِ،
وَمِنْ الْمُؤَخَّرِ مَا بَيْنَ أَلْيَتَيْهِ فَيُعِيدُ مَكْشُوفَ الْأَلْيَتَيْنِ وَالْعَانَةِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا بِوَقْتٍ وَمِنْ أَمَةٍ الْأَلْيَتَانِ وَالْفَرْجُ وَمَا وَالَاهُ وَمِنْ حُرَّةٍ مَا عَدَا صَدْرَهَا وَأَطْرَافَهَا وَلَيْسَ مِنْهَا السَّاقُ عَلَى الظَّاهِرِ بَلْ مِنْ الْمُخَفَّفَةِ وَالْمُصَنِّفُ ذَكَرَ الْعَوْرَةَ الشَّامِلَةَ لِلْمُغَلَّظَةِ وَالْمُخَفَّفَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ وَلِلرُّؤْيَةِ إجْمَالًا فَقَالَ
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ الرَّاجِحَ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ طفى تَعَقَّبَ الْمُصَنِّفَ فَقَالَ إنَّهُ تَبِعَ ابْنَ عَطَاءِ اللَّهِ فِي تَقْيِيدِهِ بِالذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ
وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالذِّكْرِ وَهُوَ الظَّاهِرُ فَيُعِيدُ أَبَدًا مَنْ صَلَّى عُرْيَانًا نَاسِيًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى السَّتْرِ وَقَدْ صَرَّحَ الْجُزُولِيُّ بِأَنَّهُ شَرْطٌ مَعَ الْقُدْرَةِ ذَاكِرًا أَوْ نَاسِيًا وَهُوَ الْجَارِي عَلَى قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ اهـ قَالَ ابْنُ قَلْبٍ فِي ح عَنْ الطِّرَازِ مَا نَصُّهُ قَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ سَتْرُ الْعَوْرَةِ مِنْ شَرَائِطِ الصَّلَاةِ مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ أَوْ هُوَ فَرْضٌ وَلَيْسَ بِشَرْطٍ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ حَتَّى إذَا صَلَّى مَكْشُوفًا مَعَ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ سَقَطَ عَنْهُ الْفَرْضُ وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا آثِمًا اهـ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ تَعَقُّبَهُ عَلَى الْمُصَنِّفِ وَقَوْلَهُ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِهِ غَيْرُهُ كُلُّ ذَلِكَ قُصُورٌ اهـ كَلَامُ بْن فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ شَرْطُ صِحَّةٍ مُقَيَّدٌ بِالذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَبِالْقُدْرَةِ فَقَطْ عِنْدَ بَعْضِهِمْ فَالْمُصَلِّي عُرْيَانًا نَاسِيًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى السَّتْرِ صَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ عَلَى الْأَوَّلِ لَا عَلَى الثَّانِي
وَالرَّاجِحُ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّقْيِيدِ بِهِمَا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا خِلَافًا لِلشَّارِحِ وَاعْلَمْ أَنَّ سُقُوطَ السَّاتِرِ لَيْسَ مِنْ الْعَجْزِ فَيَرُدُّهُ فَوْرًا بَلْ الْمَشْهُورُ الْبُطْلَانُ كَمَا فِي ح
(قَوْلُهُ: أَوْ وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ) هَذَا الْقَوْلُ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِالذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ وَعَلَيْهِ فَالْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ مُطْلَقًا
بِخِلَافِ الْقَوْلِ بِالشَّرْطِ فَيُعِيدُ أَبَدًا مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ مَعَ عَدَمِ أَحَدِهِمَا يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ
(قَوْلُهُ: كَالْعَاجِزِ وَالنَّاسِي) أَيْ كَإِعَادَةِ الْعَاجِزِ وَالنَّاسِي
(قَوْلُهُ: خِلَافٌ) الْأَوَّلُ شَهَرَهُ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ قَائِلًا هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَالثَّانِي شَهَرَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ لَكِنَّ الرَّاجِحَ مِنْهُمَا الْأَوَّلُ
وَأَمَّا الْقَوْلُ بِالسُّنِّيَّةِ فَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي إسْمَاعِيلَ وَابْنِ بُكَيْر وَالْأَبْهَرِيِّ
وَأَمَّا الْقَوْلُ بِالنَّدْبِ فَنَقَلَهُ ابْنُ بَشِيرٍ عَنْ اللَّخْمِيِّ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وَنَصُّ الْمَوَّاقُ ابْنُ شَاسٍ السَّتْرُ وَاجِبٌ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ وَهَلْ يَجِبُ فِي الْخَلَوَاتِ أَوْ يُنْدَبُ قَوْلَانِ وَإِذَا قُلْنَا لَا يَجِبُ فِي الْخَلَوَاتِ فَهَلْ يَجِبُ لِلصَّلَاةِ فِي الْخَلْوَةِ أَوْ يُنْدَبُ لَهَا فِيهَا؟ ذَكَرَ ابْنُ بَشِيرٍ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ عَنْ اللَّخْمِيِّ اُنْظُرْ بْن
(قَوْلُهُ: لَمْ يَدْخُلْ فِي كَلَامِهِ) أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يُشْهِرْ وَاحِدًا مِنْهُمَا
(قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ الْمُغَلَّظَةُ الَّتِي تُعَادُ الصَّلَاةُ لِكَشْفِهَا أَبَدًا عَلَى الرَّاجِحِ
(قَوْلُهُ: مَا بَيْنَ أَلْيَتَيْهِ) أَيْ وَهُوَ فَمُ الدُّبُرِ وَيُسَمَّى مَا ذَكَرَ بِالسَّوْأَتَيْنِ لِأَنَّ كَشْفَهُمَا يَسُوءُ الشَّخْصَ وَيُدْخِلُ عَلَيْهِ الْأَحْزَانَ
(قَوْلُهُ: بِوَقْتٍ) أَيْ لِأَنَّ الْأَلْيَتَيْنِ وَالْعَانَةَ مِنْ الْعَوْرَةِ الْمُخَفَّفَةِ لَا الْمُغَلَّظَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجُلِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ فِي كَشْفِ الْفَخِذِ وَلَوْ عَمْدًا لَا بِوَقْتٍ وَلَا غَيْرِهِ
وَكَذَا عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ عج كَشْفُ مَا فَوْقَ الْعَانَةِ لِلسُّرَّةِ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ الْعَوْرَةِ الْمُخَفَّفَةِ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ أَمَةٍ) عَطْفٌ عَلَى مِنْ رَجُلٍ
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ فِيهَا شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ وَهُوَ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ: الْأَلْيَتَانِ) أَيْ وَمَا بَيْنَهُمَا مِنْ فَمِ الدُّبُرِ وَقَوْلُهُ وَمَا وَالَاهُ أَيْ مِنْ الْعَانَةِ
وَأَمَّا الْفَخِذُ وَكَذَا مَا فَوْقَ الْعَانَةِ لِلسُّرَّةِ فَلَيْسَ مِنْ الْعَوْرَةِ الْمُغَلَّظَةِ بَلْ مِنْ الْمُخَفَّفَةِ فَتُعِيدُ لِكَشْفِهِ فِي الْوَقْتِ
(قَوْلُهُ: مَا عَدَا صَدْرَهَا) أَيْ
وَكَذَا مَا حَاذَاهُ مِنْ ظَهْرِهَا أَعْنِي الْكَتِفَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَأَطْرَافُهَا) أَيْ وَمَا عَدَا أَطْرَافَهَا وَهِيَ الذِّرَاعَانِ وَالرِّجْلَانِ وَالْعُنُقُ وَالرَّأْسُ
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْمُغَلَّظَةِ السَّاقُ بَلْ مِنْ الْمُخَفَّفَةِ أَيْ كَمَا أَنَّ صَدْرَهَا وَمَا حَاذَاهُ مِنْ أَكْتَافِهَا وَأَطْرَافِهَا مِنْ الْمُخَفَّفَةِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُغَلَّظَةَ مِنْ الْحُرَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ بَطْنُهَا وَمَا حَاذَاهُ وَمِنْ السُّرَّةِ لِلرُّكْبَةِ وَهِيَ خَارِجَةٌ فَدَخَلَ الْأَلْيَتَانِ وَالْفَخِذَانِ وَالْعَانَةُ وَمَا حَاذَى الْبَطْنَ مِنْ ظَهْرِهَا
وَأَمَّا صَدْرُهَا وَمَا حَاذَاهُ مِنْ ظَهْرِهَا سَوَاءً كَانَ كَتِفًا أَوْ غَيْرَهُ وَعُنُقُهَا لِآخِرِ الرَّأْسِ وَرُكْبَتُهَا لِآخِرِ الْقَدَمِ فَعَوْرَةٌ مُخَفَّفَةٌ يُكْرَهُ كَشْفُهَا فِي الصَّلَاةِ وَتُعَادُ فِي الْوَقْتِ لِكَشْفِهَا وَإِنْ حُرِّمَ النَّظَرُ لِذَلِكَ كَمَا يَأْتِي
ص (وَإِنْ بِخَلْوَةٍ لِلصَّلَاةِ) ش: قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي تَيْسِيرِ الْمَقَاصِدِ: وَاجِبَاتُ الصَّلَاةِ الطَّهَارَةُ وَالسَّاتِرُ الْمُغَطِّي لِلْعَوْرَةِ بِلَا خِرَقٍ وَلَا شُفُوفٍ وَلَا وَصْفٍ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ أَزْيَدَ مِنْ قَمِيصٍ اتَّزَرَ تَحْتَهُ وَإِنْ بِخِرْقَةٍ انْتَهَى وَهَذَا إذَا كَانَ الْقَمِيصُ شَفَّافًا.
(فَرْعَانِ: الْأَوَّلُ) إمَامٌ سَقَطَ سَاتِرُ عَوْرَتِهِ فِي رُكُوعِهِ فَرَدَّهُ قَرَّبَهُ بَعْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ مُوسَى لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا أَخَذَهُ بِالْقُرْبِ،
قَالَ: وَلَوْ لَمْ يَأْخُذْهُ بِالْقُرْبِ لَأَعَادَ الصَّلَاةَ فِي الْوَقْتِ عَلَى أَصْلِهِ مِنْ أَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ مِنْ فَرَائِضِهَا يَخْرُجُ وَيَسْتَخْلِفُ مَنْ يُتِمُّ بِالْقَوْمِ صَلَاتَهُمْ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَتَمَادَى بِهِمْ فَإِنْ اسْتَتَرَ بِالْقُرْبِ فَصَلَاتُهُ وَصَلَاتُهُمْ فَاسِدَةٌ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ فِي كِتَابِ ابْنِهِ خِلَافُ قَوْلِهِ هُنَا انْتَهَى. وَقَوْلُ سَحْنُونٍ هُوَ الْجَارِي عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ شَرْطٌ،
وَأَنَّ مَنْ سَقَطَتْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَاقْتَصَرَ فِي التَّلْقِينِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ فِيهِ
وَكَذَلِكَ إذَا سَقَطَتْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ فَأَزَالَهَا مِنْ غَيْرِ تَرَاخٍ وَهُوَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِي مَسَائِلِ الصَّلَاةِ مِنْ الْبُرْزُلِيِّ فِي مَسَائِلِ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ مَسْأَلَةُ مَنْ سَقَطَ ثَوْبُهُ فَرَدَّهُ فِي الْحَالِ فِي صَلَاتِهِ قَوْلَانِ انْتَهَى. الْمَشْهُورُ الْبُطْلَانِ كَمَا تَقَدَّمَ، (الثَّانِي) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ سُئِلَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَنْ الرَّجُلِ يُصَلِّي فِي لَيْلٍ مُظْلِمٍ فَتَنْكَشِفُ فَخْذُهُ أَوْ بَعْضُ عَوْرَتِهِ وَهُوَ وَحْدَهُ هَلْ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ فَقَالَ: عَلَيْهِ أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَتَهُ وَفَخْذَهُ فَإِنْ انْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ فِي الصَّلَاةِ فَسَدَتْ عَلَيْهِ
وَأَمَّا الْفَخْذُ فَلْيَسْتُرْهُ قُلْتُ: مَا قَالَهُ هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا فَرْقَ فِي السُّتْرَةِ بَيْنَ الظَّلَّامِ وَغَيْرِهِ وَلَا بُدَّ مِنْهَا وَأَعْرِفُ فِي زَهْرِ الْكِمَامِ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ رَجُلٍ حُصِّلَ فِي شَجَرَةٍ عُرْيَانًا فَحَلَفَ لَهُ آخَرُ إنَّك لَا تَنْزِلُ إلَّا مُسْتَتِرًا وَلَا يَمُدُّ لَكَ أَحَدٌ مَا تَسْتَتِرُ بِهِ، فَأَفْتَى بَعْضُ فُقَهَاءِ بَعْضِ ذَلِكَ الزَّمَانِ أَنَّهُ يَنْزِلُ بِاللَّيْلِ وَلَا حِنْثَ عَلَى الْحَالِفِ وَتَلَا قَوْلَهُ: وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا وَهَذَا عَلَى مُرَاعَاةِ الْأَلْفَاظِ فِي الْأَيْمَانِ بَيِّنٌ وَعَلَى مُرَاعَاةِ الْعُرْفِ أَوْ الْبِسَاطِ أَوْ النِّيَّةِ عَلَى أَصْلِ مَالِكٍ فَلَا بُدَّ مِنْ حِنْثِهِ وَالْأَوَّلُ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَأَلْزَمَهُ ابْنُ رُشْدٍ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي مَسْأَلَةِ إنْ دَخَلْتُمَا هَذِهِ الدَّارَ فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ إذَا دَخَلَتْ إحْدَاهُمَا فَعَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ يُحْتَمَلُ أَنْ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ لِلصَّلَاةِ لِأَنَّ اللَّيْلَ يَسْتُرُهُ انْتَهَى. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(وَإِنْ) كَانَ (بِخَلْوَةٍ) وَتَنَازَعَ سَتْرٌ وَشَرْطٌ (لِ) صِحَّةِ (الصَّلَاةِ) فَتَبْطُلُ بِتَرْكِهِ مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ أَوْ وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ لَهَا خِلَافٌ.
وَهِيَ مِنْ رَجُلٍ وَأَمَةٍ، وَإِنْ بِشَائِبَةٍ وَحُرَّةٍ مَعَ امْرَأَةٍ، مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ، [منح الجليل] وَلَيْسَ مُقَيَّدًا بِالذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ فَتَصِحُّ صَلَاةُ تَارِكِهِ ذَاكِرًا قَادِرًا وَيَأْثَمُ وَيُعِيدُهَا فِي الْوَقْتِ كَالنَّاسِي أَوْ الْعَاجِزِ بِلَا إثْمٍ فِيهِ (خِلَافٌ) شَهَرَ الْأَوَّلَ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ قَائِلًا هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَالثَّانِي ابْنُ الْعَرَبِيِّ لَكِنَّ الرَّاجِحَ الْأَوَّلُ وَقَالَ إسْمَاعِيلُ وَابْنُ بُكَيْر وَالْأَبْهَرِيُّ سُنَّةٌ لَهَا وَقَالَ اللَّخْمِيُّ مَنْدُوبٌ لَهَا وَلَمْ يُشْهَرَا.
وَالْخِلَافُ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ الْمُغَلَّظَةِ وَهِيَ مِنْ رَجُلٍ سَوْأَتَاهُ مِنْ الْمُقَدَّمِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَيَانِ وَمِنْ الْمُؤَخَّرِ مَا بَيْنَ أَلْيَتَيْهِ وَمِنْ الْأَمَةِ مِنْ الْمُقَدَّمِ قُبُلُهَا وَعَانَتُهَا وَمِنْ الْمُؤَخَّرِ أَلْيَتَاهَا وَمِنْ الْحُرَّةِ مِنْ الْمُقَدَّمِ مِنْ تَحْتِ صَدْرِهَا إلَى رُكْبَتِهَا وَمِنْ الْمُؤَخَّرِ مِنْ مُحَاذِي سُرَّتِهَا إلَى رُكْبَتِهَا وَسَتْرُ الْمُخَفَّفَةِ لَيْسَ شَرْطًا اتِّفَاقًا وَهِيَ مِنْ الرَّجُلِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ سِوَى السَّوْأَتَيْنِ وَمِنْ الْأَمَةِ كَذَلِكَ سِوَى مَا تَقَدَّمَ وَمِنْ الْحُرَّةِ جَمِيعُ بَدَنِهَا سِوَى مَا تَقَدَّمَ إلَّا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ.
وَعَوْرَةُ الرَّجُلِ بِالنِّسْبَةِ لِلرُّؤْيَةِ مِنْ رَجُلٍ أَوْ مَحْرَمٍ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ وَمِنْ أَجْنَبِيَّةٍ جَمِيعُ بَدَنِهِ إلَّا أَطْرَافَهُ وَعَوْرَةُ الْأَمَةِ لِلرُّؤْيَةِ مِنْ كُلِّ رَاءٍ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا وَعَوْرَةُ الْحُرَّةِ لِلرُّؤْيَةِ مِنْ مَرْأَةٍ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا وَمِنْ مَحْرَمِهَا مَا زَادَ عَلَى أَطْرَافِهَا وَمِنْ أَجْنَبِيٍّ مَا زَادَ عَلَى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا.
وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْعَوْرَةَ الشَّامِلَةَ لِلْمُغَلَّظَةِ وَالْمُخَفَّفَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ وَالرُّؤْيَةِ فَقَالَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.