ولم يجبر إن أبهم
الشروح عليها
(وَلَمْ يُجْبَرْ) الْمُشْتَرِي عَلَى الْعِتْقِ إذَا امْتَنَعَ مِنْهُ (إنْ أَبْهَمَ) الْبَائِعُ فِي شَرْطِهِ الْعِتْقَ عَلَى الْمُبْتَاعِ بِأَنْ قَالَ: أَبِيعُك بِشَرْطِ أَنْ تَعْتِقَهُ وَلَمْ يُقَيِّدْ ذَلِكَ بِإِيجَابٍ وَلَا خِيَارٍ، وَشَرْطُ النَّقْدِ فِي هَذَا يُفْسِدُهُ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ.
وَثَانِيهَا التَّخْيِيرُ وَحُكْمُهُ كَالْأَوَّلِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ تُعْتِقَهُ) أَيْ فَإِذَا قَالَ لَهُ أَبِيعُك هَذَا الْعَبْدَ بِشَرْطِ أَنْ تُعْتِقَهُ كَانَ الْبَيْعُ صَحِيحًا وَلَا يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى عِتْقِهِ بَلْ إنْ شَاءَ أَعْتَقَهُ،
وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ عِتْقَهُ وَإِذَا تَرَكَ عِتْقَهُ خُيِّرَ الْبَائِعُ فِي إمْضَاءِ الْبَيْعِ وَرَدِّهِ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُقَيِّدْ ذَلِكَ بِإِيجَابٍ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: أَبِيعُك هَذَا الْعَبْدَ بِشَرْطِ أَنْ تُعْتِقَهُ وَالْعِتْقُ لَازِمٌ لَك
(قَوْلُهُ: وَلَا خِيَارَ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ لِلْمُشْتَرِي: أَبِيعُك هَذَا الْعَبْدَ بِشَرْطِ أَنْ تُعْتِقَهُ أَوْ تَرُدَّهُ عَلَيَّ
(قَوْلُهُ: لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ) وَذَلِكَ لِتَخْيِيرِ الْمُشْتَرِي فِي الْعِتْقِ فَيَتِمُّ الْبَيْعُ وَيَمْضِي وَفِي عَدَمِهِ فَيُخَيَّرُ الْبَائِعُ فِي رَدِّ الْبَيْعِ وَفِي إمْضَائِهِ،
فَإِنْ حَصَلَ الرَّدُّ قَبْلَ الْفَوَاتِ رَدَّ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي،
وَإِنْ رَدَّ بَعْدَ الْفَوَاتِ فَعَلَى الْمُشْتَرِي الْقِيمَةُ
ص (وَلَمْ يُجْبَرْ إنْ أُبْهِمَ كَالْمُخَيَّرِ بِخِلَافِ الِاشْتِرَاءِ عَلَى إيجَابِ الْعِتْقِ كَأَنَّهَا حُرَّةٌ بِالشِّرَاءِ) ش: يَعْنِي أَنَّ لِشَرْطِ الْعِتْقِ أَرْبَعَةَ أَوْجُهٍ، الْأَوَّلُ أَنْ يَبِيعَهُ عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ بِالشِّرَاءِ، الثَّانِي أَنْ يَبِيعَهُ بِشَرْطِ أَنْ يَعْتِقَهُ وَيُوجِبُ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ وَيَلْتَزِمُهُ، الثَّالِثُ أَنْ يَبِيعَهُ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَعْتِقَهُ أَوْ لَا، الرَّابِعُ أَنْ يَقَعَ الْأَمْرُ مُبْهَمًا وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ فِي الْأَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ قَالَ وَإِنَّمَا يَفْتَرِقُ الْجَوَابُ فِي صِفَةِ وُقُوعِ الْعَقْدِ وَفِي شَرْطِ النَّقْدِ فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَهُوَ مَا إذَا اشْتَرَاهُ عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ بِنَفْسِ الْعَقْدِ وَفِي الثَّانِي وَهُوَ مَا إذَا اشْتَرَاهُ عَلَى أَنْ يَعْتِقَهُ وَأَوْجَبَ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ يُجْبَرُ عَلَى عِتْقِهِ فَإِنْ أَبَى عَتَقَهُ الْحَاكِمُ وَفِي الْوَجْهِ الثَّالِثِ الْبَيْعُ جَائِزٌ إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ النَّقْدُ فَلَا يَجُوزُ لِلْغَرَرِ؛
لِأَنَّهُ تَارَةً بَيْعٌ وَتَارَةً سَلَفٌ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ وَعَدَمُهُ فَإِنْ أَعْتَقَهُ تَمَّ الْبَيْعُ وَإِنْ أَبَى كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَتْرُكَ شَرْطَهُ وَيَتِمَّ الْبَيْعُ أَوْ يُرَدُّ الْبَيْعُ وَاخْتُلِفَ فِي الْوَجْهِ الرَّابِعِ هَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ الْأَوَّلَيْنِ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ أَوْ حُكْمُ الثَّالِثِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَيْهِ مَشَى الْمُصَنِّفُ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ اللَّخْمِيُّ وَالصَّدَقَةُ وَالْهِبَةُ كَالْعِتْقِ فَإِنْ بَاعَهُ عَلَى أَنَّهُ صَدَقَةٌ لِفُلَانٍ أَوْ عَلَى أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ وَالْتَزَمَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ جَازَ الْعَقْدُ دُونَ النَّقْدِ وَيَخْتَلِفُ إذَا أَطْلَقَ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْتِزَامٍ وَلَا بِخِيَارٍ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ فِيمَنْ بَاعَ مِنْ امْرَأَتِهِ خَادِمًا بِشَرْطِ أَنْ تَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى وَلَدِهِ ذَلِكَ جَائِزٌ وَلَا يَلْزَمُهَا الصَّدَقَةُ بِحُكْمٍ وَالْبَائِعُ بِالْخِيَارِ إنْ هِيَ لَمْ تَتَصَدَّقْ بِهَا إنْ شَاءَ أَجَازَ الْبَيْعَ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ وَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ وَسَحْنُونٍ يَلْزَمُهَا ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ خِيَارٍ اهـ
(ص) وَلَمْ يُجْبَرْ، إنْ أَبْهَمَ (ش) أَيْ: وَلَمْ يُجْبَرْ الْمُشْتَرِي عَلَى الْعِتْقِ، إنْ أَبْهَمَ الْبَائِعُ فِي شَرْطِهِ الْعِتْقَ عَلَى الْمُبْتَاعِ بِأَنْ قَالَ: أَبِيعُك بِشَرْطِ أَنْ تُعْتِقَهُ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِإِيجَابٍ وَلَا خِيَارٍ وَشَرْطُ النَّقْدِ فِي هَذَا يُفْسِدُهُ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ لِتَنْجِيزِ الْمُشْتَرِي فِي الْعِتْقِ فَيَتِمُّ الْبَيْعُ وَفِي عَدَمِهِ فَيُخَيَّرُ الْبَائِعُ فِي رَدِّ الْبَيْعِ وَإِمْضَائِهِ. وَأَشَارَ لِثَانِيهِمَا بِقَوْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِإِيجَابٍ) أَيْ: وَلَمْ يَقُلْ لَهُ وَالْعِتْقُ لَك لَازِمٌ وَلَا أَنْتَ بِالْخِيَارِ.
(قَوْلُهُ: فِي رَدِّ الْبَيْعِ) أَيْ: فَإِنْ رَدَّ بَعْدَ أَنْ فَاتَ فَعَلَى الْمُشْتَرِي الْقِيمَةُ
(وَ) إنْ بَاعَهُ بِشَرْطِ تَنْجِيزِ الْعِتْقِ وَامْتَنَعَ الْمُشْتَرِي مِنْهُ بَعْدَ الْعَقْدِ (لَمْ يُجْبَرْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ (إنْ) كَانَ الْبَائِعُ (أَبْهَمَ) أَيْ أَطْلَقَ فِي شَرْطِهِ تَنْجِيزَ الْعِتْقِ، أَيْ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِإِيجَابٍ وَلَا بِخِيَارٍ، وَلَا بِأَنَّهُ حُرٌّ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ بِأَنَّ قَالَ لَهُ: أَبِيعُكَهُ بِشَرْطِ أَنْ تُعْتِقَهُ، وَاقْتَصَرَ وَعَلَى هَذَا فَإِنْ امْتَنَعَ الْمُشْتَرِي فَلَا يُجْبَرُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ وَسَحْنُونٌ: يُجْبَرُ. اللَّخْمِيُّ وَهُوَ أَحْسَنُ، وَشَرْطُ النَّقْدِ فِي هَذَا يُفْسِدُهُ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ لِتَخْيِيرِ الْمُشْتَرِي فِي الْعِتْقِ فَيُتِمُّ الْبَيْعَ،
وَفِي عَدَمِهِ فَيُخَيَّرُ الْبَائِعُ فِي رَدِّهِ وَإِمْضَائِهِ،
فَإِنْ رَدَّهُ بَعْدَ الْفَوَاتِ فَعَلَى الْمُشْتَرِي الْقِيمَةُ. وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ الْجَبْرِ عَلَى الْعِتْقِ فَقَالَ (كَ) الْمُشْتَرِي (الْمُخَيَّرِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالتَّحْتِيَّةِ مُشَدَّدَةً أَيْ الَّذِي خَيَّرَهُ الْبَائِعُ بَيْنَ الْعِتْقِ وَرَدِّهِ لِبَائِعِهِ فَإِنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى عِتْقِهِ،
وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ عِتْقِهِ فَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ بَيْنَ إمْضَاءِ الْبَيْعِ وَرَدِّهِ، وَيَمْتَنِعُ النَّقْدُ بِشَرْطٍ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ. .
فأشار إلى الأول بقوله: ولم يجبر إن أبهم؛ يعني أن من باع رقيقا على شرط العتق إلا أنه أبهم بأن قال: أبيعك بشرط أن تعتقه، ولم يقيد ذلك بإيجاب ولا تخيير فإنه لا يجبر المشتري على العتق إن أبى منه،
وقال أشهب وسحنون: يلزم العتق. اللخمي: وهو أحسن، وشرط النقد في هذا يفسده للتردد بين السلفية والثمنية لتخيير المبتاع في العتق فيتم البيع،
وفي عدمه فيخير البائع في رد البيع وإمضائه،
فإن رد بعد أن فات فعليه القيمة كما في المدونة. قاله عبد الباقي.
وأشار إلى الثاني بقوله: كالمخير؛ يعني أنه إذا باع رقيقا بشرط العتق على أن المشتري يخير في العتق فيتم المبيع،
وفي عدمه فيخير البائع في رد البيع وإمضائه، فإنه لا يجبر المشتري على العتق بل إن شاء أعتق العبد فيتم البيع،
وإن شاء لم يعتقه فيخير البائع في رد البيع وإمضائه، وشرط النقد يفسد البيع في هذه للتردد بين السلفية والثمنية،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.