فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَبَدْؤُهُ) أَيْ الصَّلَاحِ (فِي بَعْضِ حَائِطٍ) وَلَوْ فِي نَخْلَةٍ (كَافٍ فِي) صِحَّةِ بَيْعِ (جِنْسِهِ) فِي ذَلِكَ الْحَائِطِ وَفِي مُجَاوِرِهِ مِمَّا يَتَلَاحَقُ طِيبُهُ بِطِيبِهِ عَادَةً لَا فِي جَمِيعِ حَوَائِطِ الْبَلَدِ وَأَخْرَجَ بِقَوْلِهِ جِنْسِهِ غَيْرَهُ فَلَا يُبَاعُ تِينٌ بِبُدُوِّ صَلَاحِ خَوْخٍ أَوْ بَلَحٍ وَلَا عَكْسُهُ (إنْ لَمْ تَبْكَرْ) الشَّجَرَةُ أَيْ إنْ لَمْ تَكُنْ بَاكُورَةً أَيْ يَسْبِقُ طِيبُهَا غَيْرَهَا بِالزَّمَنِ الطَّوِيلِ الَّذِي لَا يَحْصُلُ مَعَهُ تَتَابُعُ الطِّيبِ لِعَارِضٍ كَمَرَضٍ وَهِيَ كَافِيَةٌ فِي نَفْسِهَا وَفِيمَا مَاثَلَهَا

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ فِي بَعْضِ حَائِطٍ) أَيْ فِي بَعْضِ شَجَرِ حَائِطٍ وَقَوْلُهُ وَلَوْ فِي نَخْلَةٍ أَيْ وَلَوْ فِي بَعْضِ عَرَاجِينِ نَخْلَةٍ وَقَوْلُهُ كَافٍ فِي صِحَّةِ بَيْعِ جِنْسِهِ الْكَائِنِ فِي ذَلِكَ الْحَائِطِ أَيْ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ أَصْنَافُهُ وَقَوْلُهُ وَفِي مُجَاوِرِهِ أَيْ وَكَافٍ فِي صِحَّةِ بَيْعِ جِنْسِهِ الْكَائِنِ فِي الْحَوَائِطِ الْمُجَاوِرَةِ لِتِلْكَ الْحَائِطِ الَّتِي بَدَا الصَّلَاحُ فِي بَعْضِ شَجَرِهَا وَقَوْلُهُ مِمَّا يَتَلَاحَقُ إلَخْ أَيْ فَإِنْ كَانَ لَا يَتَلَاحَقُ طِيبُهُ بِطِيبِهِ بَلْ يَتَأَخَّرُ طِيبُهُ عَنْهُ عَادَةً فَلَا يَكُونُ بُدُوُّ الصَّلَاحِ فِي أَحَدِ الْحَائِطَيْنِ كَافِيًا فِي صِحَّةِ بَيْعِ ذَلِكَ الْجِنْسِ فِي الْحَائِطِ الْآخَرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِابْنِ كِنَانَةَ وَقَوْلُهُ لَا فِي جَمِيعِ حَوَائِطِ الْبَلَدِ أَيْ خِلَافًا لِابْنِ الْقَصَّارِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ وَبُدُوُّهُ فِي بَعْضِ حَائِطٍ أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِالثِّمَارِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الرِّسَالَةِ وَإِنْ نَخْلَةٌ مِنْ نَخَلَاتٍ كَثِيرَةٍ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الزَّرْعِ بِبُدُوِّ صَلَاحِ بَعْضِهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ يُبْسِ جَمِيعِ الْحَبِّ لِأَنَّ حَاجَةَ النَّاسِ لِأَكْلِ الثِّمَارِ رَطْبَةً لِأَجْلِ التَّفَكُّهِ بِهَا أَكْثَرُ وَلِأَنَّ الْغَالِبَ تَتَابُعُ طِيبِ الثِّمَارِ وَلَيْسَتْ الْحُبُوبُ كَذَلِكَ لِأَنَّهَا لِلْقُوتِ لَا لِلتَّفَكُّهِ وَهَذَا الْكَلَامُ يُفِيدُ أَنَّ نَحْوَ الْمَقْثَأَةِ كَالثِّمَارِ

تعليق

فَلَوْ قَالَ وَبُدُوُّهُ فِي بَعْضٍ كَحَائِطٍ كَافٍ فِي جِنْسِهِ لَشَمِلَ نَحْوَ الْمَقْثَأَةِ.

(قَوْلُهُ فَلَا يُبَاعُ تِينٌ بِبُدُوِّ صَلَاحِ خَوْخٍ إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِابْنِ رُشْدٍ حَيْثُ أَجَازَ ذَلِكَ إنْ كَانَ مَا لَمْ يَطِبْ تَبَعًا لِمَا طَابَ اُنْظُرْ بْن

(قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَبْكَرْ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْكَافِ لِقَوْلِ الْقَامُوسِ بَكِرَ كَفَرِحَ إذَا كَانَ صَاحِبَ بَاكُورٍ أَيْ سَبَقَ بِالزَّمَنِ الطَّوِيلِ

(قَوْلُهُ غَيْرَهَا) أَيْ طِيبَ غَيْرِهَا

(قَوْلُهُ لِعَارِضٍ كَمَرَضٍ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ يَسْبِقُ طِيبُهَا غَيْرَهَا وَقَوْلُهُ وَهِيَ كَافِيَةٌ فِي نَفْسِهَا أَيْ فَتُبَاعُ وَقَوْلُهُ وَفِيمَا مَاثَلَهَا أَيْ مِمَّا هُوَ مَرِيضٌ عَادَتُهُ أَنْ يَبْكَرَ لِمَرَضِهِ وَاخْتَلَفَتْ عَادَتُهُ وَلَمْ يُبَكِّرْ بِالْفِعْلِ فِي هَذَا الْعَامِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَبُدُوُّهُ فِي بَعْضِ حَائِطٍ كَافٍ) ش: قَالَ الشَّارِحُ أَيْ: فَلَا يُشْتَرَطُ عُمُومُ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فِي كُلِّ الْحَائِطِ بَلْ يَكْفِي بَعْضُهُ وَلَوْ نَخْلَةً، وَهُوَ الْمَذْهَبُ اهـ.

٢٤٬١٩٣

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ الْحَائِطُ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُ بَعْضِهِ بِنَفْسِهِ وَلَا يَكْفِي بُدُوُّ صَلَاحِ بَعْضِ حَائِطٍ مُجَاوِرٍ لَهُ،

٢٤٬١٩٤

وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَبُدُوُّ صَلَاحِ بَعْضِ حَائِطٍ كَافٍ فِي الْمُجَاوَرَةِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ إذَا كَانَ طَيْبُهُ مُتَلَاحِقًا،

٢٤٬١٩٥

وَقِيلَ فِي حَوَائِطِ الْبَلَدِ، وَشَرَحَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَأَقَرَّهُ وَعَزَا الْقَوْلَ بِجَوَازِ بَعْضِ حَوَائِطِ الْبَلَدِ بِبُدُوِّ الصَّلَاحِ فِي حَائِطٍ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُجَاوِرَةً لِابْنِ الْقَطَّانِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

(وَبُدُوُّهُ فِي بَعْضِ حَائِطٍ كَافٍ فِي جِنْسِهِ إنْ لَمْ يُبَكَّرْ) مِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: إذَا أَزْهَى فِي الْحَائِطِ نَخْلَةٌ أَوْ دَالِيَةٌ بِيعَ جَمِيعُهُ بِذَلِكَ مَا لَمْ تَكُنْ بَاكُورَةً.

قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا عُجِّلَ زَهْوُ الْحَائِطِ جَازَ بَيْعُهُ،

٧٬٨٨٢

وَإِذَا أَزْهَتْ الْحَوَائِطُ حَوْلَهُ وَلَمْ يُزْهِ هُوَ جَازَ بَيْعُهُ. ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَحَبُّ إلَيَّ حَتَّى يُزْهِيَ هُوَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَالْأَوَّلُ الْقِيَاسُ لِأَنَّهُ لَوْ مَلَكَ مَا حَوَالَيْهِ جَازَ بَيْعُهَا بِإِزْهَاءِ بَعْضِهَا إلَى أَنْ يَتَفَاحَشَ تَبَاعُدُ بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ. انْتَهَى نَقْلُ ابْنِ يُونُسَ. ابْنُ الْقَاسِمِ: يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ الْحَائِطَ فِيهِ صِنْفٌ وَاحِدٌ مِنْ الثَّمَرِ يَبْدُو صَلَاحُهُ،

٧٬٨٨٣

وَإِنْ لَمْ يَعُمَّ كُلَّ الْحَائِطِ إنْ كَانَ طَيِّبُهُ مُتَتَابِعًا. ابْنُ رُشْدٍ: يُرِيدُ بِالصِّنْفِ الْوَاحِدِ أَنَّهُ نَخْلٌ كُلُّهُ أَوْ تِينٌ كُلُّهُ أَوْ رُمَّانٌ كُلُّهُ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُ ذَلِكَ إذَا تَتَابَعَ طَيِّبُ جَمِيعِهِ قَرِيبًا بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ.

قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ: وَإِنْ لَمْ يَقْرَبْ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ إنْ كَانَ لَا يَفْرُغُ آخِرُ الْأَوَّلِ حَتَّى يَطِيبَ أَوَّلُ الْآخِرِ وَيُقَوَّمَ هَذَا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي رَسْمِ ط ل ق. ابْنُ رُشْدٍ: وَمَا اُسْتُعْجِلَ زَهْوُهُ بِسَبَبِ مَرَضٍ فِي الثَّمَرَةِ وَشَبَهِهِ لَمْ يُبَعْ بِهِ الْحَائِطُ اتِّفَاقًا.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَبُدُوُّهُ فِي بَعْضِ حَائِطٍ كَافٍ فِي جِنْسِهِ إنْ لَمْ تُبْكِرْ (ش) يَعْنِي أَنَّ عُمُومَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ لَا يُشْتَرَطُ فِي كُلِّ الْحَائِطِ بَلْ يَكْفِي فِي بَعْضِهِ،

٧٬٢٣٩

وَلَوْ نَخْلَةً وَاحِدَةً إنْ لَمْ تَكُنْ بَاكُورَةً فَإِنْ أَزْهَى بَعْضُ حَائِطٍ،

٧٬٢٤٠

وَلَوْ نَخْلَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَمْ تَكُنْ بَاكُورَةً فَهُوَ كَافٍ فِي جَوَازِ بَيْعِ ذَلِكَ الْجِنْسِ مِنْ ذَلِكَ الْحَائِطِ،

٧٬٢٤١

وَمِنْ الْحَوَائِطِ الْمُجَاوِرَةِ لَهُ، وَهُوَ مَا يَتَلَاحَقُ طِيبُهُ بِطِيبِهِ عَادَةً أَوْ بِقَوْلِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ، وَأَخْرَجَ غَيْرَ الْجِنْسِ فَلَا يُبَاعُ بَلَحٌ بِبُدُوِّ صَلَاحِ مِشْمِشٍ مَثَلًا، وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ فِي بَعْضِ حَائِطٍ أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِالثِّمَارِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الرِّسَالَةِ،

٧٬٢٤٢

وَإِنْ نَخْلَةً مِنْ نَخَلَاتٍ كَثِيرَةٍ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الزَّرْعِ بِبُدُوِّ صَلَاحِ بَعْضِهِ قَالَهُ بَعْضُ شُرَّاحِهَا اهـ. أَيْ فَلَا بُدَّ أَنْ يَيْبَسَ جَمِيعُ الْحَبِّ لِأَنَّ حَاجَةَ النَّاسِ لِأَكْلِ الثِّمَارِ رَطْبَةً لِلتَّفَكُّهِ بِهَا أَكْثَرُ، وَلِأَنَّ الْغَالِبَ تَتَابُعُ طِيبِ الثِّمَارِ، وَلَيْسَ الْحُبُوبُ كَذَلِكَ لِأَنَّهَا لِلْقُوتِ لَا لِلتَّفَكُّهِ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ نَحْوَ الْمَقْثَأَةِ كَالثِّمَارِ

تعليق

فَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَبُدُوُّهُ فِي بَعْضٍ كَحَائِطٍ كَافٍ فِي جِنْسِهِ لَشَمِلَ الْبَطْنَ الثَّانِي فِي الْمَقَاثِي، وَمَفْهُومُ إنْ لَمْ تُبْكِرْ أَنَّ الْبَاكُورَةَ لَا تَكْفِي فِي صِحَّةِ بَيْعِ جِنْسِهَا، وَتَكْفِي فِي نَفْسِهَا

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ كَافٍ فِي جِنْسِهِ) أَيْ نَوْعِهِ

(قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَكُنْ بَاكُورَةً) أَيْ بِأَنْ تَسْبِقَ بِالزَّمَنِ الطَّوِيلِ الَّذِي لَا يَحْصُلُ مَعَهُ تَتَابُعُ الطِّيبِ لِمَرَضٍ، وَهِيَ كَافِيَةٌ فِي نَفْسِهَا فَتُبَاعُ،

٩٬١٩٤

وَكَذَلِكَ كَافِيَةٌ فِي مَرِيضَةٍ أَوْ أَكْثَرَ مِثْلُهَا عَادَتُهَا لِمَرَضِهَا أَنْ تُبْكِرَ

(قَوْلُهُ وَمِنْ الْحَوَائِطِ إلَخْ) ظَاهِرُ هَذَا،

٩٬١٩٥

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَا تَلَاحَقَ طِيبه بِطِيبِهِ مُلَاصِقًا لَهُ، وَكَلَامُ ابْنِ الْحَاجِبِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ مُلَاصِقًا لَهُ فَمَا تَلَاحَقَ طِيبُهُ بِطِيبِهِ، وَلَمْ يَكُنْ مُلَاصِقًا لَهُ لَا يَكُونُ بُدُوُّ الصَّلَاحِ فِي بَعْضِ حَائِطِهِ كَافِيًا فِيهِ ثُمَّ ظَاهِرُ هَذَا،

٩٬١٩٦

وَلَوْ لَمْ تَكُنْ الْحَوَائِطُ الْمُجَاوِرَةُ مِلْكًا لِصَاحِبِ الْحَائِطِ الَّذِي فِيهِ الْبَاكُورَةُ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا لِلْقُوتِ لَا لِلتَّفَكُّهِ) هَذِهِ الْعِلَّةُ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ، وَقَوْلُهُ وَهَذَا أَيْ مَا ذُكِرَ أَيْ مِنْ التَّعْلِيلَيْنِ

(قَوْلُهُ لَشَمِلَ الْبَطْنَ الثَّانِي) هَذَا هُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ فِيمَا سَيَأْتِي، وَلِلْمُشْتَرِي بُطُونٌ إلَخْ لَا بِقَوْلِهِ لَا بَطْنٌ ثَانٍ بِأَوَّلٍ ثُمَّ أَقُولُ، وَحَيْثُ كَانَ كَذَلِكَ فَلَا حَاجَةَ لِهَذَا كُلِّهِ، وَالْأَوْلَى حَذْفُ نَحْوِ فِي قَوْلِهِ أَنَّ نَحْوَ الْمَقْثَأَةِ

منح الجليلعليش

(وَبُدُوُّهُ) أَيْ الصَّلَاحِ (فِي بَعْضِ) ثَمَرِ (حَائِطٍ) وَلَوْ فِي ثَمَرِ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ (كَافٍ فِي) صِحَّةِ بَيْعِ (جِنْسِهِ) كَنَخْلٍ أَوْ تِينٍ أَوْ عِنَبٍ أَوْ رُمَّانٍ فِي الْحَائِطِ الَّذِي بَدَا فِيهِ صَلَاحُ الْبَعْضِ،

١٠٬٥٩١

وَفِي مُجَاوِرِهِ مِمَّا يَتَلَاحَقُ طِيبُهُ عَادَةً فِي زَمَانٍ قَرِيبٍ وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ: وَلَوْ بَعُدَ إذَا كَانَ لَا يَفْرُغُ آخِرُ الْأَوَّلِ حَتَّى يَطِيبَ أَوَّلُ الْآخِرِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَبُدُوُّ الصَّلَاحِ كَافٍ فِي الْمُتَجَاوِرَاتِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ إذَا كَانَ طِيبُهُ مُتَلَاحِقًا

١٠٬٥٩٢

وَقِيلَ: وَفِي حَوَائِطِ الْبَلَدِ وَشَرَحَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَأَقَرَّهُ، وَعَزَا الْقَوْلَ بِجَوَازِ بَيْعِ حَوَائِطِ الْبَلَدِ بِبُدُوِّ الصَّلَاحِ فِي حَائِطٍ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُتَجَاوِرَةً لِابْنِ الْقَصَّارِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَمَفْهُومٌ فِي جِنْسه أَنَّ بُدُوَّ صَلَاحِ الْبَعْضِ لَا يَكْفِي فِي غَيْرِ جِنْسِهِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ بَلَحٍ بِبُدُوِّ صَلَاحِ خَوْخٍ مَثَلًا، وَأَجَازَهُ ابْنُ رُشْدٍ إنْ كَانَ مَا لَمْ يَطِبْ تَابِعًا لِمَا طَابَ وَقَالَ التُّونُسِيُّ: لَا يَكْفِي بُدُوُّ صَلَاحِ الْبَعْضِ فِي جِنْسِهِ، إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمُبْتَاعِ فِي بَقَاءِ مَا لَمْ يَطِبْ لِلْبَائِعِ، إذْ لَا بُدَّ مِنْ دُخُولِهِ الْحَائِطَ لِسَقْيِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ اُنْظُرْ " ق " (إنْ لَمْ تُبَكَّرْ) أَيْ تَسْبِقُ الشَّجَرَةُ الَّتِي بَدَا صَلَاحُ بَعْضِ ثَمَرِهَا غَيْرَهَا بِزَمَنٍ طَوِيلٍ لَا يَتَلَاحَقُ فِيهِ طِيبُ ثَمَرِ غَيْرِهَا فَإِنْ بَكَّرَتْ فَلَا يَكْفِي بُدُوُّ صَلَاحِ ثَمَرِهَا فِي صِحَّةِ بَيْعِ ثَمَرِ غَيْرِهَا مِنْ جِنْسِهِ وَيَكْفِي فِي صِحَّةِ بَيْعِ ثَمَرِ بَاكُورَةِ مِثْلِهَا أَوْ أَكْثَرَ.

ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ حَارِثٍ لَا بَطْنٌ ثَانٍ بِأَوَّلٍ [منح الجليل] اتَّفَقُوا فِي الْحَائِطِ تَزْهُو فِيهِ نَخَلَاتٌ أَنَّهُ جَائِزٌ بَيْعُ جَمِيعِهِ وَإِنْ أَزْهَى مَا حَوْلَهُ فَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ كَذَلِكَ إنْ كَانَ الزَّمَانُ أُمِنَتْ فِيهِ الْعَاهَاتُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا أَرَاهُ حَرَامًا، وَأَحَبُّ إلَيَّ حَتَّى يُزْهَى، وَقَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَحَكَاهُ عَنْ مُطَرِّفٍ

١٠٬٥٩٣

قُلْت: ظَاهِرُ مَا عَزَاهُ الْبَاجِيَّ لِمُطَرِّفٍ الْمَنْعُ لَا الْكَرَاهَةُ، قَالَ: إذَا بَدَا صَلَاحُ نَخْلَةٍ بِحَائِطٍ جَازَ بَيْعُ مَا حَوَالَيْهِ مِنْ الْحَوَائِطِ مِمَّا هُوَ كَحَالِهِ فِي التَّبْكِيرِ وَالتَّأْخِيرِ خِلَافًا لِمُطَرِّفٍ مِنْ أَصْحَابِنَا وَالشَّافِعِيِّ قَالَا: لَا يُبَاعُ بِطِيبِهَا غَيْرُ حَائِطِهَا

١٠٬٥٩٤

قُلْت: فَفِي جَوَازِهِ وَاسْتِحْبَابِ تَرْكِهِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ ثَالِثُهَا الْمَنْعُ وَعَزْوُهَا وَاضِحٌ، وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَجُوزُ بَيْعُ الْحَائِطِ فِيهِ صِنْفٌ وَاحِدٌ مِنْ الثَّمَرِ بِبُدُوِّ صَلَاحِهِ وَإِنْ لَمْ يَعُمَّ كُلَّ الْحَائِطِ إنْ كَانَ طِيبُهُ مُتَتَابِعًا،

١٠٬٥٩٥

وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالثَّمَرِ الْمُبَكِّرِ وَإِنْ كَانَتْ أَصْنَافُهُ مِنْ الثَّمَرِ مُخْتَلِفَةً فَلَا يُبَاعُ مِنْهَا إلَّا مَا طَابَ، وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الدَّالِيَةِ وَقَدْ طَابَتْ حَبَّاتٌ مِنْهَا فِي الْعُنْقُودِ وَسَائِرُهَا لَمْ يَطِبْ وَالتِّينَةُ كَذَلِكَ ابْنُ رُشْدٍ أَرَادَ بِالصِّنْفِ الْوَاحِدِ أَنَّهُ نَخْلٌ كُلُّهُ أَوْ رُمَّانٌ كُلُّهُ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُ ذَلِكَ إذَا تَتَابَعَ طِيبُ جَمِيعِهِ قَرِيبًا بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ

١٠٬٥٩٦

وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ: وَإِنْ لَمْ يَقْرُبْ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ إذَا كَانَ لَا يَفْرُغُ آخِرُ الْأَوَّلِ حَتَّى يَطِيبَ أَوَّلُ الْآخِرِ،

١٠٬٥٩٧

ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ كَانَ أَصْنَافًا مِثْلَ عِنَبٍ وَتِينٍ وَرُمَّانٍ فَلَا يُبَاعُ مَا لَمْ يَطِبْ مِنْ صِنْفٍ بِطِيبِ مَا طَابَ مِنْ صِنْفٍ آخَرَ اتِّفَاقًا وَلَوْ قَرُبَ وَتَتَابَعَ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا لَمْ يَطِبْ تَبَعًا لِمَا طَابَ عَلَى اخْتِلَافٍ.

ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: ثُمَّ حَصَلَ فِي وَقْفِ بَيْعِ ثَمَرِ الْحَائِطِ عَلَى بُدُوِّ صَلَاحِ جَمِيعِهِ أَوْ صَلَاحِ بَعْضِهِ وَهُوَ مُتَتَابِعٌ قَرِيبٌ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ ثَالِثُهَا يَجُوزُ وَلَوْ لَمْ يَقْرُبْ إذَا لَمْ يَنْقَطِعْ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِ الثَّانِي وَرَابِعُهَا يَجُوزُ بِبُدُوِّ صَلَاحِ مَا حَوْلَهُ، ثُمَّ قَالَ: وَخَامِسُهَا نَقْلُ ابْنِ حَارِثٍ مَعَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يُبَاعَ بِمَا حَوْلَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَمَا اسْتَعْجَلَ زَهْوُهُ بِسَبَبِ مَرَضٍ فِي الثَّمَرَةِ وَشِبْهِهِ فَلَا يُبَاعُ بِهِ الْحَائِطُ اتِّفَاقًا

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وبدوه في بعض حائط كاف في جنسه يعني أن بُدُوَّ الصلاح أي ظهوره في بعض حائط من الثمار ولو نخلة يكفي في جنس ذلك الحائط أي صنفه كنخل كله أو تين كله أو رمان كله في ذلك الحائط

٤٣٬٧١٥

وكذا في مجاوره، والمراد بمجاوره ما يتلاحق طيبه بطيبه عادة أو بقول أهل المعرفة. قاله الخرشي.

٤٣٬٧١٦

وقال عبد الباقي: وهو ما يتلاحق طيبه بطيبه عادة قريبا بعضه من بعض، فيكفي في جواز بيع ذلك الجنس على المعتمد.

٤٣٬٧١٧

وقال ابن كنانة: وإن لم يقرب بعضه من بعض إن كان لا يفرغ آخر الأول حتى يطيب أول الآخر، وأشعر قوله: "في بعض" أنه لا يشترط عموم الصلاح في الحائط كما قررت. إن لم تبكر يعني أن بدو الصلاح في بعض الحائط كاف في جواز بيع الحائط حيث لم يكن البعض باكورة،

٤٣٬٧١٨

وأما إن كان البعض الذي بدا صلاحه باكورة فإن ذلك لا يكفي في جواز بيع الحائط، قال عبد الباقي: إن لم تبكر النخلة التي بدا صلاحها أي إن لم تكن باكورة أي تسبق بالزمن الطويل الذي لا يحصل معه تتابع الطيب لمرض وهي كافية في نفسها فتباع،

٤٣٬٧١٩

وفي مريضة أو أكثر مثلها عادتها لمرضها أن تبكر. وفهم من قوله: "وبدوه في بعض حائط" لخ أن بدوه في بعض حب أو مقثاة لا يكفي في جواز بيع بقيته، والأول ظاهر والثاني يفيد الأقفهسي أنه كالحائط. والفرق بين الثمار والحب حاجة الناس لأكل (الثمار) رطبة للتفكه بها ولأن الغالب تتابع طيبها وليست الحبوب كذلك لأنها للقوت لا للتفكه، والتعليلان المذكوران كل منهما يفيد أن المقثاة كالحائط،

تعليق

فلو قال المص: وبدوه في بعض كحائط كاف لخ لشمل المقثاة، وقوله: كاف في جنسه أخرج به غير الجنس، فلا يباع بلح ببُدوِّ صلاح مشمش مثلا، وأجازه ابن رشد إن كان ما لم يَطبْ تبعا لما طاب،

٤٣٬٧٢٠

وقال التونسي: لا يجوز إذ لا ضررعلى المبتاع في بقاء ما لم يطب للبائع إذ لا بد من دخوله الحائط لسقيه على كل حال. قاله بناني وغيره.

٤٣٬٧٢١

وقال المواق: من كتاب ابن المواز: إذا أزهى في الحائط نخلة أو دالية بيعَ جميعه بذلك ما لم تكن باكورة،

٤٣٬٧٢٢

قال مالك: وإذا عجل زهو الحائط جاز بيعه وإذا أزهت الحوائط حوله ولم يُزْهِ هُوَ جاز بيعه، ابن القاسم: وأحب إلي حتى يزهِيَ هُوَ. ابن حبيب: والأول هو القياس لأنه لو ملك ما حواليه جاز بيعه بإزهاء بعضها إلا أن يتفاحش تَبَاعُدُ بعضِها من بعض. انتهى. ابن القاسم: يجوز أن يبيع الحائط فيه صنف واحد من الثمر ببدو صلاحه وإن لم يعم كل الحائط إن كان طيبه متتابعا. ابن رشد: يريد بالصنف الواحد أنه نخل كله أو تين كله ولو اختلفت أجناس ذلك إذا تتابع طيب جميعه قريبا بعضه من بعض.

٤٣٬٧٢٣

وقال ابن كنانة: وإن لم يقرب بعضه من بعض إن كان لا يفرغ آخر الأول حتى يطيب أول الآخر. ابن رشد: وما استعجل زهوه بسبب مرض في الثمرة وشبهه لم يبع به الحائط اتفاقا. انتهى. قوله: دالية الدوالي: عنب طائفي.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.