فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَهَلْ الْقَرْضُ) أَيْ الْمَأْخُوذُ عَلَى وَجْهِ الْقَرْضِ فَيُفَلَّسُ الْمُقْتَرِضُ (كَذَلِكَ) لَا يَكُونُ مُقْرِضُهُ أَحَقَّ بِهِ (وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ مُقْتَرِضُهُ) وَيَأْخُذُهُ الْغُرَمَاءُ مِنْ الْمُقْرِضِ لِلُزُومِ عَقْدِهِ بِالْقَوْلِ وَيُحَاصِصُهُمْ الْمُقْرِضُ بِهِ (أَوْ كَالْبَيْعِ) يُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يُفَلَّسَ أَوْ يَمُوتَ الْمُقْتَرِضُ قَبْلَ قَبْضِهِ فَيَكُونَ رَبُّهُ أَحَقَّ بِهِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَهُ أَخْذُهُ فِي الْفَلَسِ وَيُحَاصِصُ بِهِ فِي الْمَوْتِ (خِلَافٌ) فِي التَّشْهِيرِ وَالْأَرْجَحُ الثَّانِي وَقَوْلُ عج مُقْتَضَى نَقْلِ الْمَوَّاقِ وَابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ الْقَوْلَ الثَّانِيَ لَمْ يُرَجَّحْ، وَإِنَّمَا الْمُرَجَّحُ قَوْلَانِ هَلْ رَبُّهُ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ مُطْلَقًا أَيْ قَبَضَ أَمْ لَا أَوْ أَحَقُّ بِهِ مُطْلَقًا؟ فِيهِ نَظَرٌ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ فَيُفَلَّسُ الْمُقْتَرِضُ. . . إلَخْ) أَيْ

١٠٬٣٥٢

وَأَمَّا إنْ فُلِّسَ الْمُقْرِضُ، فَإِنْ كَانَ تَفْلِيسُهُ قَبْلَ حَوْزِ الْمُقْتَرِضِ لَهُ بَطَلَ الْقَرْضُ كَالتَّبَرُّعِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ حَوْزِهِ فَلَا كَلَامَ لِلْمُقْرِضِ وَلَا لِغُرَمَائِهِ مَعَ الْمُقْتَرِضِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ كَذَا قِيلَ، وَهَذَا يُخَالِفُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْقَرْضِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْهِبَةِ مِنْ بُطْلَانِهَا بِطُرُوِّ الْمَانِعِ قَبْلَ الْحَوْزِ بِخِلَافِ الْقَرْضِ.

(قَوْلُهُ لَا يَكُونُ مُقْرِضُهُ أَحَقَّ بِهِ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ وَشَهَّرَهُ الْمَازِرِيُّ

(قَوْلُهُ أَوْ كَالْبَيْعِ) وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ وَرِوَايَةُ عَامَّةِ أَصْحَابِهِ أَيْضًا

(قَوْلُهُ هَلْ رَبُّهُ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ مُطْلَقًا) هَذَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ الَّذِي هُوَ أَوَّلُ الْقَوْلَيْنِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.

(قَوْلُهُ فِيهِ نَظَرٌ) أَيْ لِأَنَّ ابْنَ رُشْدٍ صَرَّحَ فِي سَمَاعِ سَحْنُونٍ بِتَرْجِيحِ الثَّانِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ

١٠٬٣٥٣

وَكَذَلِكَ الْمَوَّاقُ وَالْقَوْلُ الثَّانِي الْمُرَجَّحُ عِنْدَ عج لَمْ يَنْقُلْهُ ابْنُ رُشْدٍ وَلَا ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا فِي التَّوْضِيحِ اُنْظُرْ بْن

مواهب الجليلالحطاب

لا يتكلم على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

(وَهَلْ الْقَرْضُ كَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ مُقْتَرِضُهُ أَوْ كَالْبَيْعِ خِلَافٌ)

٨٬٥٩٢

ابْنُ الْمَوَّازِ: أَمَّا لَوْ أَسْلَفَهُ مَالًا عَيْنًا أَوْ عَرْضًا فَعَرَفَ عَيْنَهُ فِي الْفَلَسِ فَرَبُّهُ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ، وَسَوَاءٌ قَبَضَ السَّلَفَ أَوْ لَمْ يَقْبِضْهُ وَإِنَّمَا الْأَثَرُ فِي الْبَيْعِ اهـ. وَمَا نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ وَلَا الشَّيْخُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ خِلَافَ هَذَا.

٨٬٥٩٣

وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: قَوْلُهُ أَمْ لَمْ يَقْبِضْهُ قَدْ يَسْبِقُ إلَى النَّفْسِ اعْتِرَاضُهُ لِأَنَّ مَنْ بِيَدِهِ سِلْعَةٌ لَمْ يُسَلِّمْهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ.

٨٬٥٩٤

ثُمَّ وَجَّهَهُ الْمَازِرِيُّ: وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ وَعَامَّةِ أَصْحَابِهِ أَنَّ الْمُقْرِضَ أَحَقُّ بِقَرْضِهِ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ.

٨٬٥٩٥

وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ هُوَ الْمَشْهُورُ

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَهَلْ الْقَرْضُ كَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ مُقْتَرِضُهُ أَوْ كَالْبَيْعِ خِلَافٌ (ش) أَيْ: وَهَلْ الْقَرْضُ لَا يَكُونُ الْمُقْرِضُ أَحَقَّ بِمَا أَقْرَضَهُ حَيْثُ فُلِّسَ الْمُقْتَرِضُ بَعْدَ حُصُولِ الْقَرْضِ سَوَاءٌ قَبَضَ الْمُقْتَرِضُ الْقَرْضَ قَبْلَ تَفْلِيسِهِ أَمْ لَا وَيَأْخُذُهُ الْغُرَمَاءُ مِنْ الْمُقْرِضِ وَيُحَاصِصُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْقَرْضَ لَزِمَهُ بِالْقَوْلِ وَصَارَ مِلْكًا لِلْمُفَلَّسِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ وَالْمَازِرِيِّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ إنَّمَا وَرَدَ فِي الْبَيْعِ، أَوْ الْقَرْضُ كَالْبَيْعِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُقْتَرِضُ قَبَضَهُ فَالْمُقْرِضُ أَحَقُّ بِهِ فِي الْمَوْتِ، وَالْفَلَسِ؛

لِأَنَّ مَنْ بِيَدِهِ سِلْعَةٌ لَمْ يُسَلِّمْهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا فِي الْقَرْضِ، وَالْبَيْعِ وَإِنْ قَبَضَهُ كَانَ الْمُقْرِضُ أَحَقَّ بِهِ فِي الْفَلَسِ لَا الْمَوْتِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ وَعَامَّةِ أَصْحَابِهِ خِلَافٌ،

٧٬٨٢٦

وَأَمَّا لَوْ فُلِّسَ الْمُقْرِضُ يَكُونُ الْمُقْتَرِضُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ إنْ لَمْ يَكُنْ مُعَيِّنًا، وَإِلَّا فَلَهُ أَخْذُهُ؛ لِأَنَّهُ تَلْزَمُهُ بِالْقَوْلِ.

تعليق

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مَا يُؤْخَذُ وَغَيْرُهُ مِمَّا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لِغَيْرِ الْمُفَلَّسِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقٌّ لِغَيْرِهِ فَذَكَرَ مِنْ ذَلِكَ الرَّهْنَ، وَالْجِنَايَةَ بِقَوْلِهِ

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: وَهَلْ الْقَرْضُ إلَخْ) قَالَ عج مُقْتَضَى نَقْلِ ق فِي مَحَلَّيْنِ وَابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ الثَّانِيَ لَمْ يُرَجَّحْ وَإِنَّمَا الْمُرَجَّحُ قَوْلَانِ رَبُّهُ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ مُطْلَقًا وَأَحَقُّ بِهِ مُطْلَقًا قَبَضَ أَمْ لَا

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحَدِيثَ إلَخْ) وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ «أَيُّمَا رَجُلٍ ابْتَاعَ مَتَاعًا فَأَفْلَسَ الَّذِي ابْتَاعَهُ وَلَمْ يَقْبِضْ الَّذِي بَاعَهُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا فَوَجَدَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ فَإِنْ مَاتَ الْمُشْتَرِي فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ»

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا لَوْ فُلِّسَ الْمُقْرِضُ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا قَبْلَ أَخْذِ الْمُقْتَرِضِ،

٩٬٨٣٥

وَأَمَّا لَوْ فُلِّسَ بَعْدَ أَنْ أَخَذَ الْمُقْتَرِضُ الْقَرْضَ فَنَصَّ عج عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ، وَلَا لِغُرَمَائِهِ كَلَامٌ مَعَ الْمُقْتَرِضِ قَبْلَ حُلُولِ أَجَلِهِ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ شَارِحُنَا مِنْ قَوْلِهِ،

٩٬٨٣٦

وَأَمَّا لَوْ فُلِّسَ الْمُقْرَضُ يَكُونُ الْمُقْتَرِضُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ فِي عج خِلَافُهُ وَهُوَ أَنَّهُ يُبْطِلُ الْحُصُولَ الْمَانِعَ قَبْلَ الْقَبْضِ اسْتِظْهَارًا وَنَصَّ عب عَلَى أَنَّهُ قَدْ ذَكَرَهُ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ فَلَا حَاجَةَ لِلِاسْتِظْهَارِ أَقُولُ: وَقَوْلُ شَارِحِنَا إنَّهُ يَلْزَمُ بِالْقَوْلِ لَا يُنْتِجُ الْمُدَّعَى وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ، وَالصَّدَقَةَ يَلْزَمَانِ بِالْقَوْلِ وَمَعَ ذَلِكَ يَبْطُلَانِ بِالْفَلَسِ، وَالْمَوْتِ.

منح الجليلعليش

(وَهَلْ الْقَرْضُ) أَيْ الشَّيْءُ الْمُقْرَضُ لِشَخْصٍ ثُمَّ فُلِّسَ قَبْلَ وَفَائِهِ وَوَجَدَهُ مُقْرِضُهُ بِعَيْنِهِ (كَذَلِكَ) أَيْ الشَّيْءُ الْمَرْدُودُ بِعَيْبٍ فِي أَنَّ صَاحِبَهُ لَيْسَ أَحَقَّ بِهِ وَيُحَاصِصُ الْغُرَمَاءَ فِيهِ إنْ كَانَ قَبَضَهُ الْمُقْتَرِضُ، بَلْ (وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ) أَيْ الْقَرْضَ (مُقْتَرِضُهُ) مِنْ مُقْرِضِهِ لِلُزُومِ عَقْدِهِ بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ وَشَهَرَهُ الْمَازِرِيُّ (أَوْ) الْقَرْضُ (كَالْبَيْعِ) أَيْ الْمَبِيعِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ كَوْنِ التَّفْلِيسِ أَوْ الْمَوْتِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَرَبُّهُ أَحَقُّ بِهِ فِيهِمَا أَوْ بَعْدَهُ فَلَهُ أَخْذُهُ فِي الْفَلَسِ لَا الْمَوْتِ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَعَامَّةِ أَصْحَابِهِ، فِي الْجَوَابِ (خِلَافٌ) ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، وَانْظُرْ قَوْلَ الْمَازِرِيِّ قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ هُوَ الْمَشْهُورُ مَعَ عَزْوِ الثَّانِي لِمَنْ ذَكَرَ.

١١٬٩٣٥

وَقَالَ عج مُقْتَضَى نَقْلِ " ق " فِي مَحَلَّيْنِ وَابْنُ عَرَفَةَ أَنَّ الثَّانِيَ لَمْ يُرَجَّحْ، وَإِنَّمَا الْمُرَجَّحُ قَوْلَانِ رَبُّهُ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ مُطْلَقًا وَأَحَقُّ بِهِ مُطْلَقًا قُبِضَ أَمْ لَا أَفَادَهُ عب. الْبُنَانِيُّ صَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ وَلَهُ فَكُّ الرَّهْنِ، وَحَاصَّ بِفِدَائِهِ، لَا بِفِدَاءِ الْجَانِي [منح الجليل] بِتَرْجِيحِ الثَّانِي، " ق " لَمْ يَنْقُلْ كَلَامَهُ كُلَّهُ، وَنَصَّهُ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَعَامَّةِ أَصْحَابِهِ أَنَّ الرَّجُلَ أَحَقُّ بِالْعَيْنِ وَالْعَرْضِ فِي الْفَلَسِ كَانَا مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ خِلَافَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ الْمَوَّازِ مِنْ أَنَّهُ أَحَقُّ بِالْعَيْنِ وَالْعَرْضِ إذَا كَانَا مِنْ بَيْعٍ وَأُسْوَةً لِلْغُرَمَاءِ إذَا كَانَا مِنْ قَرْضٍ، ثُمَّ قَالَ

١١٬٩٣٦

وَالصَّحِيحُ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ أَحَقُّ فِي الْفَلَسِ بِالْعَرْضِ وَالْعَيْنِ كَانَا مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَيُّمَا رَجُلٍ فُلِّسَ فَأَدْرَكَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ» لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَمَّمَ بِقَوْلِهِ «فَأَدْرَكَ مَالَهُ» وَلَمْ يَخُصَّ قَرْضًا وَلَا بَيْعًا.

وَوَجْهُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ الْمَوَّازِ قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ مَتَاعًا فَأَفْلَسَ الَّذِي ابْتَاعَهُ وَلَمْ يَقْبِضْ الَّذِي بَاعَهُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ» ، الْحَدِيثَ لِأَنَّهُ جَعَلَ هَذَا الْحَدِيثَ مُخَصَّصًا لِلْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَمُبِينًا لَهُ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْبَيْعُ دُونَ الْقَرْضِ وَهُوَ بَعِيدٌ لِأَنَّ الْخَاصَّ لَا يُحْمَلُ عَلَى تَخْصِيصِ الْعَامِّ إلَّا إذَا كَانَ مُعَارِضًا لَهُ. اهـ. عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ الثَّانِي الْمُرَجَّحُ عِنْدَ عج لَمْ يَنْقُلْهُ ابْنُ رُشْدٍ وَلَا ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا التَّوْضِيحُ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وهل القرض كذلك صورتها أن يقترض زيد من عمرو مثلا شيئًا ثم يفلس زيد المقترض والشيء المقرض باق،

٤٦٬٥٤١

فإن الشيوخ اختلفوا فيه فمنهم من قال: إن المقرض بكسر الراء لا يكون أحق بعين شيئه سواء قبضه المقترض أولا،

٤٦٬٥٤٢

ولهذا قال: وإن لم يقبضه أي الشيء المقرض بفتح الراء مقترِضه بكسر الراء أي آخذه، فيكون إسوة الغرماء مطلقًا، ومنهم من ذهب إلى أن القرض كالبيع،

٤٦٬٥٤٣

فإن فلس أو مات قبل قبضه فالمقرض أحق بعين شيئه،

٤٦٬٥٤٤

وإن قبضه المقترض ثم فلس أو مات فالمقرض أحق به في الفلس دون الموت فيكون إسوة الغرماء، ولهذا قال: أو هو كالبيع. وقوله: خلاف مبتدأ حذف خبره أي في ذلك خلاف، والقول الأول لابن المواز. المازري: وهو المشهور،

٤٦٬٥٤٥

والثاني قول ابن القاسم وروايته عن مالك وعامة أصحابه وهو الصحيح، قال البناني عن ابن رشد: مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك وعامة أصحاب مالك أن الرجل أحق بالعين والعرض في الفلس، كان من بيع أو قرض خلاف ما ذهب إليه ابن المواز من أنه أحق بالعين والعرض إذا كانا من بيع وإسوة الغرماء إذا كانا من قرض،

٤٦٬٥٤٦

والصحيح قول ابن القاسم وروايته عن مالك أنه أحق في الفلس بالعرض والعين كانا من بيع أو قرض، بدليل قول النبي صلى اللَّه عليه وسلم: (أيما رجل فلس فأدرك رجل ماله بعينه فهو أحق به من غيره) ؛ لأنه صلى اللَّه عليه وسلم عمم بقوله فأدرك رجل ماله أي لم يخص قرضا ولا بيعا، ووجه ما ذهب إليه ابن المواز قول النبي صلى اللَّه عليه وسلم: (أيما رجل باع متاعا فأفلس الذي ابتاعه ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئًا فهو أحق به من غيره) .

الحديث. لأنه جعل هذا الحديث مخصصا لعموم الحديث الأول ومبينا له في أن المراد به البيع دون القرض، وهو بعيد لأن الخاص لا يحمل على التخصيص للعام إلا إذا كان معارضا له. انتهى.

٤٦٬٥٤٧

وأما عكس كلام المص وهو إذا فلس المقرض بعد عقده وقبل قبض المقترض له فيبطل ولا يحاص به غرماء المقرض كما نقله التتائي في صغيره عن ابن بكير في قوله في الرهن: وبطل بشرط مناف، فتنظير علي الأجهوري فيه قصور،

٤٦٬٥٤٨

فإن فلس المقرض بعد قبض المقترض فليس له ولا لغريمه كلام مع المقترض قبل حلول أجله. قاله عبد الباقي.

٤٦٬٥٤٩

قوله: فإن فلس القرض بعد قبض المقترض لخ ظاهره ولو كان حين الإقراض قد أحاط الدين بماله، وهو موافق لما تقدم له أول الباب عن الشيخ أحمد ومر ما فيه عند البناني، فيتعين قصر ما قاله هنا على ما إذا وقع ذلك قبل الإحاطة. واللَّه أعلم قاله الرهوني.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.