من أهل التبرع عليه
الشروح عليها
(مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ عَلَيْهِ) مِنْ بِمَعْنَى اللَّامِ مُتَعَلِّقَةٌ بِإِعَارَةٍ، وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى الرُّكْنِ الثَّانِي مِنْ أَرْكَانِ الْعَارِيَّةِ، وَهُوَ الْمُسْتَعِيرُ يَعْنِي أَنَّ شَرْطَ الْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَصِحُّ أَنْ يُتَبَرَّعَ عَلَيْهِ فَلَا تَصِحُّ الْإِعَارَةُ لِلدَّوَابِّ وَلَا لِلْجَمَادَاتِ
وَكَذَا إعَارَةُ مُسْلِمٍ، أَوْ مُصْحَفٍ لِكَافِرٍ إذْ لَا يَصِحُّ التَّبَرُّعُ عَلَيْهِ بِهِ،.
، وَأَشَارَ لِلرُّكْنِ الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ عَلَيْهِ) أَيْ بِذَلِكَ الشَّيْءِ الْمُسْتَعَارِ
(قَوْلُهُ مِنْ بِمَعْنَى اللَّامِ) اعْتَرَضَهُ بْن بِأَنَّهُ لَا دَاعِيَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ سُمِعَ تَعْدِيَةُ أَعَارَ لِمَفْعُولِهِ الثَّانِي بِمِنْ تَارَةً وَبِاللَّامِ أُخْرَى كَبَاعِ وَوَهَبَ يُقَالُ أَعَارَهُ مِنْهُ وَلَهُ
(قَوْلُهُ، وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى الرُّكْنِ الثَّانِي) أَيْ فَلَمَّا ذَكَرَ شُرُوطَ الْمُعِيرِ، وَهُوَ كَوْنُهُ مَالِكًا لِلْمَنْفَعَةِ،
وَأَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ شَرَعَ يَذْكُرُ شُرُوطَ الْمُسْتَعِيرِ فَذَكَرَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ بِذَلِكَ الشَّيْءِ الْمُسْتَعَارِ
(قَوْلُهُ مِمَّنْ يَصِحُّ أَنْ يَتَبَرَّعَ عَلَيْهِ) أَيْ بِذَلِكَ الشَّيْءِ الْمُسْتَعَارِ
(قَوْلُهُ إذْ لَا يَصِحُّ التَّبَرُّعُ عَلَيْهِ) أَيْ،
وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ بِغَيْرِ ذَلِكَ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ عَلَيْهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمُسْتَعِيرُ قَابِلُ مِلْكِ الْمَنْفَعَةِ فَلَا يُعَارُ كَافِرٌ عَبْدًا مُسْلِمًا وَلَا وَلَدٌ وَالِدَهُ. وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ " الْمُسْتَعِيرُ أَهْلٌ لِلتَّبَرُّعِ عَلَيْهِ " قَاصِرٌ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ وَالْوَلَدَ أَهْلٌ لِلتَّبَرُّعِ عَلَيْهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ عَلَيْهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الشَّيْءِ الْمُسْتَعَارِ بِخُصُوصِهِ فَلَا يَجُوزُ إعَارَةُ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ
وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ إعَارَةُ السِّلَاحِ لِمَنْ يُقَاتِلُ بِهَا الْمُسْلِمِينَ وَمَا فِي مَعْنَى ذَلِكَ مِمَّا لَازَمَهُ أَمْرٌ مَمْنُوعٌ قَوْلُهُ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ عَلَيْهِ مُتَعَلِّقٌ بِإِعَارَةُ وَضَمَّنَهُ مَعْنَى وَهْبَةٍ فَعَدَّاهُ بِمِنْ تَقُولُ وَهَبْت دَارِي مِنْ زَيْدٍ وَإِلَّا فَالْمَوْضِعُ لِلَّامِ أَوْ أَنَّ مِنْ بِمَعْنَى اللَّامِ.
(قَوْلُهُ مَعْنَى وَهْبَةٍ) أَرَادَ الْمَصْدَرَ
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَهَبْت لِزَيْدٍ مَالًا وَهْبًا وَوَهْبَةً انْتَهَى
(قَوْلُهُ أَوْ أَنَّ مِنْ بِمَعْنَى إلَخْ) قَالَ الْكَرْمَانِيُّ مَجِيءُ مِنْ بِمَعْنَى اللَّامِ شَاذٌّ
(مِنْ) أَيْ لِ (لِأَهْلِ) أَيْ مُسْتَحِقِّ (التَّبَرُّعِ عَلَيْهِ) بِالشَّيْءِ الْمُعَارِ، وَهَذَا عَيْنًا لِمَنْفَعَةٍ مُبَاحَةٍ لَا كَذِمِّيٍّ مُسْلِمًا وَجَارِيَةٍ لِوَطْءٍ، أَوْ خِدْمَةٍ لِغَيْرِ مَحْرَمٍ؛ [منح الجليل] هُوَ الرُّكْنُ الثَّانِي. ابْنُ عَرَفَةَ الْمُسْتَعِيرُ قَابِلٌ مِلْكَ الْمَنْفَعَةِ فَلَا يُعَارُ كَافِرٌ عَبْدًا مُسْلِمًا وَلَا وَلَدٌ وَالِدَهُ. وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ أَهْلٌ لِلتَّبَرُّعِ عَلَيْهِ قَاصِرٌ لِأَنَّ الْكَافِرَ وَالْوَلَدَ أَهْلُ التَّبَرُّعِ عَلَيْهِ. وَجَوَابُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِالْمُسْتَعَارِ بِخُصُوصِيَّتِهِ يُرَدُّ بِأَنَّ كُلَّ كَلَامٍ لَا يَصِحُّ كَذَلِكَ لِصِحَّةِ تَغَيُّرِهِ بِمَا بِهِ يَصِحُّ اهـ.
الْبُنَانِيُّ إنَّمَا يُقَالُ هَذَا حَيْثُ لَا قَرِينَةَ عَلَى الْقَيْدِ، وَهِيَ مَوْجُودَةٌ هُنَا فِي كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالْمُصَنِّفِ، وَهُوَ تَعْقِيبُهُ بِقَوْلِهِ لَا كَذِمِّيٍّ مُسْلِمًا، وَمَفْعُولُ إعَارَةُ الْمُضَافُ لِفَاعِلَةِ قَوْلُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
من أهل التبرع عليه متعلق "بإعارة" ، قال عبد الباقي: "ومن" بمعنى اللام كذا قال بعض شيوخنا،
وقال: إنه لم يقف على كون من بمعنى اللام، قاله أحمد. ويقدح فيه قول الكرماني: مجيء من بمعنى اللام شاذ ذكره الأجهوري. انتهى.
وقال البناني: هو متعلق بإعارة ومن للتعدية؛ لأن أعار يتعدى بمن كما صرح به في القاموس، فلا حاجة لدعوى كون من بمعنى اللام، ولا لما ادعاه ال تتائي من تضمين أعار معنى وهب، ونص القاموس: أعاره الشيء وأعاره منه وعاوره إياه وتعور واستعار طلبها واستعار منه طلب إعارته. انتهى. ومعنى كلام المص أن العار وهو المستعير لابد أن يكون متأهلا لأن يعار له ذلك الشيء الذي أعير له بخصوصه، فعلم أن المص حذف متعلق التبرع وهو بذلك الشيء، ويتعلق بالتبرع مع ذلك قوله عليه وخرج بالمتعلق المحذوف إعارة المسلم للذمي فلا تصح كما سيذكره المص، ولا يرد أن هبة ذات المسلم للكافر جائزة كما في المدونة، أو ممنوعة ابتداء وماضية بعد الوقوع كما حمل كلامها عليه أبو الحسن؛
لأنه لما أجبر على إخراجه كما تقدم لم يستقر عليه ملك،
بخلاف هبة منفعته أو إعارته فإنه يغلب فيه قصد الإذلال؛ إذ الغالب إعارته للاستخدام فلذا منعت. انتهى. وقولي إن المصنف حذف بذلك الشيء بخصوصه نحوه لعبد الباقي، قال البناني: لابد منه في كلام المص وبمثله قيد ابن عبد السلام كلام ابن الحاجب الذي هو كعبارة المص، وقبله في التوضيح،
وقال ابن عرفة: قول ابن الحاجب المستعير أهل للتبرع عليه قاصر؛ لأن الكافر أهل للتبرع عليه، وجواب ابن عبد السلام بأن مراده بزيادة بالمستعار بخصوصه يرد بأن كل كلام لا يصح كذلك لصحة تقييده بما به يصح. انتهى. قال البناني: قلت إنما يقال هذا حيث لا قرينة على القيد والقرينة هنا موجودة في كلام المص وابن الحاجب، وهي تعقيبه بقوله لا كذمي مسلما. انظر ابن غازي. انتهى.
وقال الخرشي: يعني أنه يشترط في المستعير أن يكون من أهل التبرع عليه بذلك الشيء المعار بخصوصه، فلا تجوز إعارة المسلم للكافر
وكذلك لا تجوز إعارة سلاح لمن يقاتل به المسلمين، وما في معنى ذلك مما لازمه أمر ممنوع. انتهى.
وأشار إلى المعار بقوله: عينا لمنفعة مباحة "عينا" مفعول إعارة، واللام في "لمنفعة" تعليلية، ومعلولها هو الإعارة لا الندب، "وعينا" هي المفعول الثاني، والأول "من أهل" يعني أن الذي تصح إعارته إنما هو عين لأجل أن تستوفى منها المنفعة، وتلك المنفعة لابد أن يكون استعمالها مباحا، وأسقط ابن الحاجب لفظ عين فالمعار عنده هو المنفعة، لقوله: المستعار منفعة مع بقاء العين وما فعله المص هو الظاهر لحديث أبي داوود عن يعلى بن أمية، قال لي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: (إذا أتتك رسلي فادفع لهم ثلاثين درعا وثلاثين بعيرا (١) )، فقلت يا رسول اللَّه: أعارية مضمونة أو عارية مؤداة؟
قال بل مؤداة، وما أنشده الجوهري: إنما أنفسنا عارية … والعواري قصارى أن ترد وقصاري هنا بالضم لا بالفتح لأنها هنا بألف، وإنما يصح الفتح لو كان بغير ألف. الجوهري: قصاراك أن تفعل كذا بالضم، وقصارك أن تفعل كذا بالفتح أي غايتك وآخر أمرك. انتهى. ونحوه في القاموس مع زيادة، ونصه: وقصرك أن تفعل وقصارك ويضم وقصيراك وقصاراك بضمهما جهدك وغايتك.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.