فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(فَصْلٌ) هُوَ لُغَةً الْحَاجِزُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ وَاصْطِلَاحًا اسْمٌ لِطَائِفَةٍ مِنْ مَسَائِلِ الْفَنِّ مُنْدَرِجَةٍ تَحْتَ بَابٍ أَوْ كِتَابٍ غَالِبًا (الطَّاهِرُ مَيْتُ مَا) أَيْ حَيَوَانٍ بَرِّيٍّ (لَا دَمَ لَهُ) أَيْ ذَاتِيٍّ كَعَقْرَبٍ وَذُبَابٍ وَخَنَافِسَ وَبَنَاتِ وَرْدَانَ وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ لِأَنَّ مَا فِيهِ دَمٌ غَيْرُ ذَاتِيٍّ كَبُرْغُوثٍ مَيْتَتُهُ طَاهِرَةٌ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: الْحَاجِزُ) أَيْ الْفَاصِلُ بَيْنَهُمَا فَهُوَ فِي اللُّغَةِ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى اسْمِ الْفَاعِلِ

(قَوْلُهُ: مِنْ مَسَائِلِ الْفَنِّ) أَيْ مِنْ قَضَايَاهُ؛ لِأَنَّ مَدْلُولَ التَّرَاجِمِ الْأَلْفَاظُ

(قَوْلُهُ: غَالِبًا) وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ قَدْ يُعَبَّرُ عَنْ الطَّائِفَةِ مِنْ الْمَسَائِلِ الْغَيْرِ الْمُنْدَرِجَةِ تَحْتَ تَرْجَمَةٍ بِفَصْلٍ

(قَوْلُهُ: أَيْ حَيَوَانٍ بَرِّيٍّ) إنَّمَا فَسَّرَهَا بِحَيَوَانٍ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَقُومُ بِهِ الْمَوْتُ إنَّمَا هُوَ الْحَيَوَانُ، وَإِنَّمَا قَيَّدَهُ بِبَرِّيٍّ لِقَرِينَةِ قَوْلِهِ بَعْدُ وَالْبَحْرِيُّ وَالْعَطْفُ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ

(قَوْلُهُ: لَا دَمَ لَهُ) أَيْ لَا دَمَ مَمْلُوكٌ لَهُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَا دَمَ فِيهِ أَصْلًا أَوْ فِيهِ دَمٌ مُكْتَسَبٌ وَسَوَاءٌ مَاتَ مَا ذُكِرَ بِذَكَاةٍ أَوْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ

(قَوْلُهُ: أَيْ ذَاتِيٌّ) أَشَارَ إلَى أَنَّ لَامَ لَا دَمَ لَهُ لِلْمِلْكِ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِ الدَّمِ مَمْلُوكًا لِلْحَيَوَانِ أَنَّهُ ذَاتِيٌّ

(قَوْلُهُ: كَعَقْرَبٍ إلَخْ) أَيْ فَهَذِهِ الْمَذْكُورَاتُ لَيْسَ لَهَا دَمٌ ذَاتِيٌّ وَمَا فِيهَا مِنْ الدَّمِ فَهُوَ مَنْقُولٌ.

وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ بِالطَّهَارَةِ مَيْتَةُ الْحَيَوَانَاتِ الْمَذْكُورَةِ،

٢٨٢

وَأَمَّا مَا فِيهَا مِنْ الدَّمِ فَهُوَ نَجِسٌ فَإِذَا حَلَّ قَلِيلٌ مِنْهُ فِي طَعَامٍ نَجَّسَهُ وَاعْلَمْ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُكْمِ بِطَهَارَةِ مَيْتَةٍ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ أَنَّهُ يُؤْكَلُ بِغَيْرِ ذَكَاةٍ لِقَوْلِهِ: وَافْتَقَرَ نَحْوُ الْجَرَادِ لَهَا بِمَا يَمُوتُ بِهِ وَحِينَئِذٍ فَإِذَا وَقَعَ ذَلِكَ الْحَيَوَانُ فِي طَعَامٍ وَكَانَ حَيًّا فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ مَعَ الطَّعَامِ إلَّا إذَا نَوَى ذَكَاتَهُ بِأَكْلِهِ كَانَ الطَّعَامُ أَقَلَّ مِنْهُ أَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ كَانَ مُسَاوِيًا لَهُ تَمَيَّزَ عَنْ الطَّعَامِ أَمْ لَا،

٢٨٣

وَأَمَّا إنْ وَقَعَ فِي طَعَامٍ وَمَاتَ فِيهِ،

٢٨٤

فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ مُتَمَيِّزًا عَنْهُ أَكَلَ الطَّعَامَ وَحْدَهُ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الطَّعَامِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ مُسَاوِيًا لَهُ،

٢٨٥

وَإِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ عَنْ الطَّعَامِ وَاخْتَلَطَ بِهِ،

٢٨٦

فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الطَّعَامِ أُكِلَ هُوَ وَالطَّعَامُ،

٢٨٧

وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الطَّعَامِ أَوْ مُسَاوِيًا لَهُ لَمْ يُؤْكَلْ،

٢٨٨

فَإِنْ شُكَّ فِي كَوْنِهِ أَقَلَّ مِنْ الطَّعَامِ أُكِلَ أَوْ لَا أُكِلَ مَعَ الطَّعَامِ؛ لِأَنَّ الطَّعَامَ لَا يُطْرَحُ بِالشَّكِّ وَلَيْسَ هَذَا كَضُفْدَعَةٍ شَكَّ فِي كَوْنِهَا بَحْرِيَّةً أَوْ بَرِّيَّةً فَلَا تُؤْكَلُ؛ لِأَنَّ هَذَا شَكٌّ فِي إبَاحَةِ الطَّعَامِ وَإِبَاحَتُهُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ مُحَقَّقَةٌ وَالشَّكُّ فِي الطَّارِئِ عَلَيْهَا وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ التَّفْصِيلِ فَهُوَ لِابْنِ يُونُسَ وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: إذَا وَقَعَ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ فِي طَعَامٍ وَمَاتَ فِيهِ أَوْ كَانَ حَيًّا جَازَ أَكْلُهُ مُطْلَقًا تَمَيَّزَ عَنْ الطَّعَامِ أَمْ لَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الطَّعَامِ أَوْ مُسَاوِيًا لَهُ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ، وَقَدْ بَنَى ذَلِكَ عَلَى مَذْهَبِهِ مِنْ أَنَّ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ لَا يَفْتَقِرُ لِذَكَاةٍ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْوَاقِعِ فِي الطَّعَامِ،

٢٨٩

وَأَمَّا الْمُتَخَلِّقُ مِنْهُ كَسُوسِ الْفَاكِهَةِ وَدُودِ الْمِشِّ وَالْجُبْنِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَكْلُهُ مَعَ الطَّعَامِ مُطْلَقًا حَيًّا أَوْ مَيِّتًا كَانَ قَدْرَ الطَّعَامِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرَ وَلَا يَفْتَقِرُ لِذَكَاةٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَقَبِلَهُ شُرَّاحُهُ وَنُقِلَ نَحْوُهُ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَهَذَا إذَا لَمْ يَتَمَيَّزْ عَنْ الطَّعَامِ،

٢٩٠

فَإِنْ تَمَيَّزَ عَنْهُ فَلَا بُدَّ مِنْ ذَكَاتِهِ

٢٩١

(تَنْبِيهٌ) لَيْسَ مِمَّا لَا دَمَ لَهُ الْوَزَغُ وَالسَّحَالِي وَشَحْمَةُ الْأَرْضِ بَلْ هِيَ مِمَّا لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ فَهِيَ ذَاتُ لَحْمٍ وَدَمٍ وَكَذَلِكَ الْحَيَّةُ وَالْقَمْلَةُ

(قَوْلُهُ: وَخَنَافِسَ) جَمْعُ خُنْفُسَاءَ بِالْمَدِّ

(قَوْلُهُ: وَبَنَاتِ وَرْدَانَ) هِيَ دُوَيْبَّةٌ نَحْوُ الْخُنْفُسَاءِ حَمْرَاءُ اللَّوْنِ وَأَكْثَرُ مَا تَكُونُ فِي الْحَمَّامَاتِ وَفِي الْكُنُفِ

٢٩٢

وَكَذَا الْجَرَادُ وَالدُّودُ وَالنَّمْلُ وَالْبَقُّ

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ مَيْتُ مَا لَا دَمَ فِيهِ لَاقْتَضَى أَنَّ مَيْتَةَ مَا فِيهِ دَمٌ نَجِسَةٌ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الدَّمُ ذَاتِيًّا كَالْقَمْلِ أَوْ غَيْرَ ذَاتِيٍّ كَالْبُرْغُوثِ وَالْبَقِّ، وَالْأَمْرُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَلِذَا عَدَلَ عَنْ فِيهِ إلَى لَهُ الْمُفِيدَةِ لِلْمِلْكِ

مواهب الجليلالحطاب

[فَصْلٌ الطَّاهِرُ أَنْوَاعٌ] ص (فَصْلٌ الطَّاهِرُ مَيِّتُ مَا لَا دَمَ لَهُ) ش: لَا خَفَاءَ فِي مُنَاسَبَةِ هَذَا الْفَصْلِ لِلَّذِي قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ فِيهِ أَنَّ مَا تَغَيَّرَ بِطَاهِرٍ طَاهِرٌ، وَمَا تَغَيَّرَ بِنَجِسٍ نَجِسٌ احْتَاجَ إلَى بَيَانِ الْأَشْيَاءِ الطَّاهِرَةِ وَالْأَشْيَاءِ النَّجِسَةِ، وَقَدَّمَ الطَّهَارَةَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَشْيَاءِ الطَّهَارَةُ فَقَالَ الطَّاهِرُ مَيِّتُ مَا لَا دَمَ لَهُ يَعْنِي أَنَّ الطَّاهِرَ أَنْوَاعٌ: مِنْهَا مَيْتَةُ الْحَيَوَانِ الْبَرِّيِّ الَّذِي لَا دَمَ فِيهِ وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ فِيهِ لَيْسَ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَتْ فِيهِ رُطُوبَةٌ كَالْعَنْكَبُوتِ وَالْجُدَاجُدُ وَالْعَقْرَبِ وَالزُّنْبُورِ وَالصِّرْصَارِ وَالْخَنَافِسِ وَبَنَاتِ وَرْدَانَ وَالْجَرَادِ وَالنَّحْلِ وَالدُّودِ وَالسُّوسِ وَفِي مَيْتَةِ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةً طَرِيقَتَانِ فِي الْمَذْهَبِ: الْأُولَى أَنَّهَا طَاهِرَةٌ بِاتِّفَاقٍ وَهَذِهِ طَرِيقَةُ ابْنِ بَشِيرٍ

٥٩٣

قَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَأَمَّا الْبَرِّيُّ مِمَّا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةً لَا يَنْجُسُ بِالْمَوْتِ بِلَا خِلَافٍ انْتَهَى.

وَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ أَنَّ فِيهَا قَوْلَيْنِ الْمَشْهُورُ أَنَّهَا طَاهِرَةٌ،

٥٩٤

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ نَقَلَ سَنَدٌ عَنْ سَحْنُونٍ أَنَّهَا نَجِسَةٌ لَكِنَّهَا لَا تُنَجِّسُ غَيْرَهَا انْتَهَى.

٥٩٥

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ مَيْتَةُ بَرِّيٍّ ذِي نَفْسٍ سَائِلَةٍ غَيْرِ إنْسَانٍ كَالْوَزَغِ نَجِسٌ وَنَقِيضُهَا طَاهِرٌ وَفِي الْآدَمِيِّ قَوْلَانِ لِابْنِ شَعْبَانَ مَعَ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَابْنِ الْقَصَّارِ مَعَ سَحْنُونٍ ثُمَّ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ وَأَشْهَبُ مَيْتَةُ غَيْرِ ذِي النَّفْسِ السَّائِلَةِ نَجِسَةٌ وَسَمِعَا لَا بَأْسَ بِأَكْلِ مَا مَاتَ فِيهِ خَشَاشٌ وَيُبَيِّنُهُ إنْ بَاعَهُ ابْنُ رُشْدٍ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ شَرْطِ ذَكَاتِهِ كَقَوْلِ الْقَاضِي خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ

٥٩٦

قُلْتُ: الْمُفَرَّعُ عَلَى عَدَمِ شَرْطِ ذَكَاتِهِ أَكْلُهُ لَا أَكْلُ مَا حَلَّ فِيهِ لِثُبُوتِهِ عَلَى شَرْطِ ذَكَاتِهِ إنْ بُيِّنَ عَلَى الْمَشْهُورِ انْتَهَى.

فَصَدَّرَ بِالْحُكْمِ بِطَهَارَةِ مَيْتَةِ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةً،

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ أَشْهَبَ وَابْنِ نَافِعٍ نَجَاسَتَهُمَا وَأَنَّهُ يُؤْكَلُ مَا مَاتَ فِيهِ الْخَشَاشُ وَاَلَّذِي يَتَحَصَّلُ مِنْ كَلَامِهِ فِي التَّنْبِيهَاتِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَفَرَّقْ وَيَتَقَطَّعْ فِي الْمَاءِ وَالطَّعَامِ وَلَمْ يَطُلْ مُكْثُهُ فَلَا إشْكَالَ فِي طَهَارَةِ الْمَاءِ وَالطَّعَامِ وَفِي جَوَازِ أَكْلِهِ كَمَا أَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّهُ إذَا تَفَرَّقَ فِيهِ وَتَغَيَّرَ مِنْهُ الْمَاءُ أَنَّ لَهُ حُكْمَ الْمَاءِ الْمُضَافِ وَهَلْ هُوَ نَجِسٌ أَمْ لَا اُخْتُلِفَ فِيهِ وَمَذْهَبُ أَشْهَبَ تَنْجِيسُ مَا خَالَطَهُ بِطَبْخٍ أَوْ شِبْهِهِ وَأَنْكَرَهُ عَلَيْهِ سَحْنُونٌ قَالَ: وَالصَّوَابُ أَنْ لَا يُنَجِّسَ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةً كَيْفَ كَانَ،

٥٩٧

وَأَمَّا أَكْلُ الطَّعَامِ إذَا تَحَلَّلَ فِيهِ أَوْ طُبِخَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ أَيْضًا وَالصَّوَابُ أَنْ لَا يُؤْكَلَ إذَا كَانَ مُخْتَلِطًا بِهِ وَغَالِبًا عَلَيْهِ،

٥٩٨

وَإِنْ تَمَيَّزَ الطَّعَامُ مِنْهُ أُكِلَ دُونَهُ إذْ لَا يُؤْكَلُ الْخَشَاشُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ إلَّا بِذَكَاةٍ،

٥٩٩

وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الشُّيُوخِ خَرَّجَ أَكْلَهُ بِغَيْرِ ذَكَاةٍ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْجَرَادِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَبِهِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ انْتَهَى. فَانْظُرْ كَيْفَ صَرَّحَ بِأَنَّ الصَّحِيحَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الْخَشَاشَ لَا يُؤْكَلُ إلَّا بِذَكَاةٍ وَابْنِ رُشْدٍ إنَّمَا عَزَاهُ لِابْنِ حَبِيبٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ وَظَاهِرُ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ أَنَّ مَيْتَةَ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةً نَجِسَةٌ وَأَنَّهَا تُنَجِّسُ مَا لَاقَتْهُ، وَنَقَلَهُ عَنْهُ أَبُو الْحَسَنِ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ وَأَشْهَبُ: إنَّ مَيْتَةَ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةً نَجِسَةٌ وَعَزَاهُ لِسَحْنُونٍ وَلَيْسَ مِنْهُ الْوَزَغُ وَالسَّحَالِي وَلَا شَحْمَةُ الْأَرْضِ قَالَهُ فِي الطِّرَازِ

٦٠٠

قَالَ: وَقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ الْوَزَغُ مِنْ الْخَشَاشِ وَهُوَ غَلَطٌ؛ لِأَنَّهَا ذَاتُ لَحْمٍ وَدَمٍ،

٦٠١

وَمِنْ جِنْسِ الْحَنَشِ، وَقَالَ فِي كِتَابِ الذَّبَائِحِ الثَّانِي لَا يُؤْكَلُ الْوَزَغُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَالْخَشَاشُ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَتَخْفِيفِ الشِّينِ الْمُعْجَمَتَيْنِ

٦٠٢

قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ وَيُقَالُ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَحَكَى أَبُو عَلِيٍّ فِيهَا الضَّمَّ أَيْضًا هُوَ صِغَارُ دَوَابِّ الْأَرْضِ انْتَهَى.

وَالْجَدَاجِدُ جَمْعُ جُدْجُدٍ قَالَ فِي الْقَامُوسِ فِي فَصْلِ الْجِيمِ مِنْ بَابِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ: وَالْجُدْجُدُ كَهُدْهُدٍ مِثْلُ الْجَرَادِ،

٦٠٣

وَقَالَ فِي الصِّحَاحِ فِي فَصْلِ الْجِيمِ مِنْ بَابِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ: وَالْجُدْجُدُ بِالضَّمِّ صَرَّارُ اللَّيْلِ وَهُوَ قُفَّازٌ وَفِيهِ شَبَهٌ مِنْ الْجَرَادِ وَالْجَمْعُ الْجَدَاجِدُ وَالْجَدْجَدُ بِالْفَتْحِ الْأَرْضُ الصُّلْبَةُ انْتَهَى.

وَالصَّرَّارُ قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْأُولَى هُوَ الْجُدْجُدُ سُمِّيَ بِصَوْتِهِ، يُقَالُ صَرَّ وَصَرْصَرَ إذَا صَاحَ،

٦٠٤

وَقَالَ فِي الصِّحَاحِ وَصَرَّارُ اللَّيْلِ الْجُدْجُدُ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ الْجُنْدُبِ وَبَعْضُ الْعَرَبِ يُسَمِّيهِ الصَّرَى انْتَهَى.

وَالزُّنْبُورُ قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ بِضَمِّ الزَّايِ مَعْلُومٌ انْتَهَى.

٦٠٥

وَقَالَ فِي الصِّحَاحِ الزُّنْبُورُ الدَّبْرُ وَهُوَ يُؤَنَّثُ وَالزِّنْبَارُ لُغَةٌ فِيهِ وَالْجَمْعُ الزَّنَابِيرُ وَأَرْضٌ مُزْبِرَةٌ كَثِيرَةُ الزَّنَابِيرِ كَمَا أَنَّهُمْ رَدُّوهُ إلَى ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ وَحَذَفُوا الزِّيَادَاتِ كَمَا قَالُوا أَرْضٌ مُعْقِرَةٌ وَمُثْعِلَةٌ أَيْ كَثِيرَةُ الْعَقَارِبِ وَالثَّعَالِبِ انْتَهَى.

٦٠٦

وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ الزُّنْبُورُ أَمِيرُ النَّحْلِ وَالزُّنْبُورُ الْخَفِيفُ الظَّرِيفُ انْتَهَى.

وَالْخَنَافِسُ جَمْعُ خُنْفَسٍ وَقَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ بِضَمِّ الْخَاءِ وَالْمَدُّ مَعْلُومٌ انْتَهَى.

٦٠٧

وَقَالَ فِي الصِّحَاحِ وَيُقَالُ لِهَذِهِ الدُّوَيْبَّةِ خَنْفِسَاءُ بِفَتْحِ الْخَاءِ مَمْدُودَةً وَالْأُنْثَى خُنْفَسَاءَةٌ انْتَهَى.

٦٠٨

وَقَالَ فِي الْمُحْكَمِ الْخُنْفَسَةُ دُوَيْبَّةٌ سَوْدَاءُ أَصْغَرُ مِنْ الْجُعْلِ مُنْتِنَةُ الرِّيحِ وَالْأُنْثَى خُنْفَسَةٌ وَخُنْفَسَاءُ وَخُنْفَسَاءَةٌ وَضَمُّ الْفَاءِ فِي كُلِّ ذَلِكَ لُغَةٌ انْتَهَى. فَاقْتَضَى كَلَامُهُ أَنَّ فَتْحَ الْفَاءِ أَشْهُرُ وَاقْتَضَى أَيْضًا أَنَّ خَنْفِسَاءَ لَا يُقَالُ إلَّا لِلْمُؤَنَّثِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

(فَصْلٌ) ابْنُ شَاسٍ: الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ النَّجَاسَاتِ وَفِيهِ فُصُولٌ فِي تَمْيِيزِ الْأَعْيَانِ الطَّاهِرَةِ عَنْ النَّجِسَةِ،

٢٣

وَفِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ (الطَّاهِرُ مَيْتُ مَا لَا دَمَ لَهُ) التَّلْقِينُ: مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةً كَالزُّنْبُورِ وَالْعَقْرَبِ وَالْخُنْفُسَاءِ وَالصِّرَارِ وَبَنَاتِ وَرْدَانَ وَشَبَهِ ذَلِكَ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ دَوَابِّ الْبَحْرِ لَا يَنْجَسُ فِي نَفْسِهِ وَلَا يَنْجَسُ مَا مَاتَ فِيهِ مِنْ مَائِعٍ أَوْ مَاءٍ،

٢٤

وَكَذَلِكَ ذُبَابُ الْعَسَلِ وَالْبَاقِلَّاءُ وَدُودِ الْخَلِّ عِيَاضٌ: فِي قَوْلِ التَّلْقِينِ نَظَرٌ وَالصَّوَابُ أَنْ لَا يُؤْكَلَ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ إذَا كَانَ مُخْتَلِطًا بِالطَّعَامِ وَغَالِبًا عَلَيْهِ وَإِنْ تَمَيَّزَ الطَّعَامُ مِنْهُ أُكِلَ الطَّعَامُ دُونَهُ إذْ لَا يُؤْكَلُ الْخَشَاشُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ إلَّا بِذَكَاةٍ الْبَاجِيُّ: مَا لَا دَمَ فِيهِ وَلَا دَمَ لَهُ كَالْخُنْفُسَاءِ لَا يَنْجَسُ بِالْمَوْتِ إلَّا أَنَّ مَنْ احْتَاجَهُ لِدَوَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ ذَكَّاهُ بِمَا يُذَكِّي بِهِ الْجَرَادَ.

٢٥

وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ وَقَعَ خَشَاشٌ بِقِدْرٍ أَوْ إنَاءٍ أُكِلَ طَعَامُهُ وَتُوُضِّئَ بِمَائِهِ ابْنُ يُونُسَ: إنْ تَمَيَّزَ الْخَشَاشُ فَأُزِيلَ أَوْ لَمْ يَتَمَيَّزْ وَقَلَّ وَكَثُرَ الطَّعَامُ كَاخْتِلَاطِ قَمْلَةٍ بِكَثِيرِهِ.

٢٦

وَفِي الْعُتْبِيَّةِ، فَإِنْ بَاعَ الطَّعَامَ بَيَّنَ لِمَا يَكْرَهُ النَّاسُ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يَمُوتُ فِيهَا هَذَا الْخَشَاشُ وَالْخُنْفُسَاءُ وَنَحْوُهُ

٢٧

قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ إذَا بَاعَ طَافِيَ الْحُوتِ وَإِلَّا فَلِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) الطَّاهِرُ مَيِّتُ مَا لَا دَمَ لَهُ (ش) أَيْ أَنَّ الْحَيَوَانَ الَّذِي لَا دَمَ لَهُ كَالْعَقْرَبِ وَالذُّبَابِ وَالْخَنَافِسِ وَبَنَاتِ وَرْدَانَ وَالْجَرَادِ وَالدُّودِ وَالنَّمْلِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا، وَهُوَ مُرَادُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ بِمَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ طَاهِرٌ،

١٤٢

وَإِنْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ وَمَعْنَى حَتْفَ أَنْفِهِ خُرُوجُ رُوحِهِ مِنْ أَنْفِهِ بِنَفَسِهِ وَإِنَّمَا كَانَ مَا ذُكِرَ طَاهِرًا لِعَدَمِ الدَّمِ مِنْهُ الَّذِي هُوَ عِلَّةُ الِاسْتِقْذَارِ وَقَوْلُهُ مَا أَيْ حَيَوَانٌ بَرِّيٌّ

١٤٣

أَمَّا تَفْسِيرُهَا بِحَيَوَانٍ فَلِأَنَّ الَّذِي يَقُومُ بِهِ الْمَوْتُ إنَّمَا هُوَ الْحَيَوَانُ،

١٤٤

وَأَمَّا تَفْسِيرُهَا بِبَرِّيٍّ فَبِقَرِينَةِ قَوْلِهِ وَالْبَحْرِيُّ لَكِنْ الْأَوْلَى تَفْسِيرُهَا بِنَكِرَةٍ لَا بِمَوْصُولٍ بِدَلِيلِ ذِكْرِ الْوَصْفِ وَمَا بَعْدَهُ مُنَكَّرًا وَالْمُرَادُ بِمَا لَا دَمَ لَهُ الذَّاتِيُّ وَمَيِّتُ مَا ذُكِرَ طَاهِرٌ؛ لِأَنَّ مَا فِيهِ مِنْ الدَّمِ مَنْقُولٌ وَتُفْهَمُ الذَّاتِيَّةُ مِنْ قَوْلِهِ لَهُ وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ ثُمَّ إنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُكْمِ بِطَهَارَةِ مَا لَا دَمَ لَهُ أَنْ يُؤْكَلَ بِغَيْرِ ذَكَاةٍ لِقَوْلِهِ وَافْتَقَرَ نَحْوُ الْجَرَادِ لَهَا بِمَا يَمُوتُ بِهِ فَإِذَا مَاتَ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةً فِي طَعَامٍ وَاخْتَلَطَ بِهِ وَغَلَبَ عَلَى الطَّعَامِ لَمْ يُؤْكَلْ،

١٤٥

وَإِنْ تَمَيَّزَ الطَّعَامُ مِنْهُ أُكِلَ الطَّعَامُ دُونَهُ إذْ لَا يُؤْكَلُ كُلُّ الْخَشَاشِ عَلَى الصَّحِيحِ إلَّا بِذَكَاةٍ كَمَا أَشَارَ لَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ

١٤٦

وَظَاهِرُهُ أَنَّ الطَّعَامَ إذَا كَانَ هُوَ الْغَالِبُ أَنَّهُ يُؤْكَلُ وَالْمُرَادُ بِغَلَبَتِهِ كَوْنُهُ كَثِيرًا وَالْخَشَاشِ قَلِيلًا،

١٤٧

وَأَمَّا لَوْ كَانَ الطَّعَامُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْخَشَاشِ فَلَا يُؤْكَلُ بِمَنْزِلَةِ الْغَالِبِ كَمَا هُوَ عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ خِلَافًا لِصَاحِبِ التَّلْقِينِ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ يُونُسَ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ كَالْعَقْرَبِ) فِي كَبِيرِهِ وَفِي بَعْضِ الْحَوَاشِي الْعَقْرَبُ وَالْعَقْرَبَةُ وَالْعَقْرَبَاءُ كُلُّهُ لِلْأُنْثَى وَالذَّكَرِ عُقْرُبَانُ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ انْتَهَى وَالْخَنَافِسُ جَمْعُ خُنْفُسَاءُ خُنْفُسَاةُ بِضَمِّ الْخَاءِ وَالْمَدِّ وَالْأُنْثَى خُنْفُسَاةٌ وَفِي الْمُحْكَمِ الْخُنْفُسُ دُوَيْبَّةٌ صَغِيرَةٌ سَوْدَاءُ أَصْغَرُ مِنْ الْجِعْرَانِ مُنْتِنَةُ الرِّيحِ وَالْأُنْثَى خُنْفُسَةٌ وَخُنْفُسَاءُ وَضَمُّ الْفَاءِ فِي الْجَمِيعِ لُغَةٌ اهـ.

وَاقْتَضَى كَلَامُهُ أَنَّ الْفَتْحَ أَشْهَرُ وَأَنَّ خُنْفُسَاءَ لَا يُقَالُ إلَّا لِلْمُؤَنَّثِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَبَنَاتِ وَرْدَانَ) دُوَيْبَّةٌ نَحْوُ الْخُنْفُسَاءِ حَمْرَاءُ اللَّوْنِ وَأَكْثَرُ مَا يَكُونُ فِي الْحَمَّامَاتِ وَفِي الْكُنُفِ مِصْبَاحٌ

(قَوْلُهُ بِنَفَسِهِ) بِفَتْحِ النُّونِ وَالْفَاءِ أَيْ بِتَتَابُعِ نَفَسِهِ

٥٨٦

وَحَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَهُمْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ مَاتَ مَوْتَ أَنْفِهِ أَيْ مَاتَ مَوْتًا مَنْسُوبًا إلَى أَنْفِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ خَرَجَتْ رُوحُهُ مِنْ أَنْفِهِ بِسَبَبِ تَتَابُعِ نَفَسِهِ أَوْ مَعَ تَتَابُعِ نَفَسِهِ أَيْ أَنَّ الَّذِي مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ تَخْرُجُ رُوحُهُ مِنْ أَنْفِهِ بِسَبَبِ تَتَابُعِ نَفَسِهِ،

٥٨٧

وَأَمَّا الَّذِي يُقْتَلُ أَوْ يُخْرَجُ فَتَخْرُجُ مِنْ مَوْضِعِ قَتْلِهِ كَذَا كَانُوا يَتَخَيَّلُونَ

(قَوْلُهُ الَّذِي هُوَ عِلَّةٌ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ الَّذِي هُوَ عِلَّةُ النَّجَاسَةِ

(قَوْلُهُ بِدَلِيلِ ذِكْرِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ عَطْفَ النَّكِرَةِ عَلَى الْمَعْرِفَةِ جَائِزٌ وَأَيْضًا فَقَدْ عَطَفَ الْمُعَرَّفَ بِأَلْ فَمُرَاعَاتُهُ أَقْرَبُ بِتَفْسِيرِهَا بِمَعْرِفَةٍ

(قَوْلُهُ وَتُفْهَمُ الذَّاتِيَّةُ مِنْ قَوْلِهِ لَهُ) ؛ لِأَنَّ اللَّامَ لِلْمِلْكِ

(قَوْلُهُ وَغَلَبَ عَلَى الطَّعَامِ) أَيْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْهُ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَمَيَّزَ الطَّعَامُ إلَخْ) أَيْ كَانَ قَدْرَهُ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ

(قَوْلُهُ الْخَشَاشُ) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَتَثْلِيثِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْضًا هُوَ أُمُّ الْأَرْضِ وَصِغَارُ دَوَابِّهَا

٥٨٨

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا مَاتَ بِهِ فَتَارَةً يَتَمَيَّزُ وَتَارَةً لَا وَفِي كُلٍّ

٥٨٩

إمَّا أَنْ يَغْلِبَ أَوْ يُسَاوِيَ أَوْ يَقِلَّ فَالْأَقْسَامُ سِتَّةٌ فَإِذَا تَمَيَّزَ أَكْلُ الطَّعَامِ دُونَهُ فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ، وَإِلَّا،

٥٩٠

فَإِنْ غَلَبَ الطَّعَامُ أَكَلَ الْجَمِيعَ وَإِلَّا فَلَا بَلْ يُطْرَحُ كُلُّهُ،

٥٩١

وَأَمَّا إنْ لَمْ يَمُتْ بِهِ فَيُؤْكَلُ مَعَهُ فِي الْأَقْسَامِ السِّتَّةِ إنْ نَوَى ذَكَاتَهُ وَإِلَّا فَلَا،

٥٩٢

فَإِنْ شَكَّ فِي قَدْرِهِ حَالَ مَوْتِهِ فَالظَّاهِرُ أَكْلُهُ لِقَاعِدَةِ إنَّ الطَّعَامَ لَا يُطْرَحُ بِالشَّكِّ وَيُحْتَمَلُ عَدَمُهُ قِيَاسًا عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ عَدَمِ أَكْلِ ضُفْدَعٍ شَكَّ فِيهِ أَبَرِّيٌّ أَمْ بَحْرِيٌّ وَهَذَا الِاحْتِمَالُ ضَعِيفٌ فَلِذَلِكَ قُلْنَا فَالظَّاهِرُ أَكْلُهُ وَهَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ دُودِ وَسُوسِ الْفَوَاكِهِ وَالطَّعَامِ وَفِرَاخِ النَّحْلِ فَإِنَّهَا تُؤْكَلُ مِنْ غَيْرِ ذَكَاةٍ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَقَبِلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ هَارُونَ وَغَيْرُهُمْ.

٥٩٣

(تَنْبِيهٌ) : اُعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ الْمُبْتَدَأَ إذَا كَانَ مُعَرَّفًا بِأَلْ الْجِنْسِيَّةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مَحْصُورًا فِي الْخَبَرِ قَالَ عج - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مُبْتَدَأٌ فَاللَّامُ جِنْسٍ عُرِّفَا ... مُنْحَصِرٌ فِي مُخْبِرٍ بِهِ وَفَا وَإِنْ خَلَا عَنْهَا وَعُرِفَ الْخَبَرُ ... بِاللَّامِ مُطْلَقًا فَعَكْسُ ذَا اسْتَقَرَّ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ بَقِيَ مِنْ أَنْوَاعِ الطَّاهِرِ غَيْرُ مَا ذُكِرَ كَخَرْءِ الْأُذُنِ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ حَصْرٌ إضَافِيٌّ أَيْ الطَّاهِرُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ لَا غَيْرُهَا مِنْ بَوْلٍ وَعَذِرَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ إلَى آخِرِ أَنْوَاعِ النَّجَسِ

(قَوْلُهُ كَمَا عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ)

٥٩٤

(فَائِدَةٌ) نَصَّ ابْنُ يُونُسَ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الطَّعَامَ إذَا وَقَعَتْ فِيهِ قَمْلَةٌ أَنَّهُ يَجُوزُ أَكْلُهُ لِقِلَّتِهَا وَكَثْرَتِهِ وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ عَنْ سَحْنُونَ فِي ثَرِيدٍ وَقَعَتْ فِيهِ قَمْلَةٌ أَنَّهُ يُؤْكَلُ وَنَقَلَ الْبَاجِيُّ عَنْهُ فِي الْبُرْغُوثِ وَنَقَلَ فِي النَّوَادِرِ عَنْ سَحْنُونَ فِي الْقَمْلَةِ كَذَلِكَ وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ قَلِيلَ النَّجَاسَةِ لَا يَضُرُّ كَثِيرَ الطَّعَامِ وَإِلَّا فَيُشْكِلُ عَلَى أَصْلِ الْمَذْهَبِ انْتَهَى ابْنُ مَرْزُوقٍ

(قَوْلُهُ خِلَافًا لِصَاحِبِ التَّلْقِينِ) التَّلْقِينُ كِتَابٌ فِي الْفِقْهِ لِلْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ.

منح الجليلعليش

[فَصْلٌ فِي الطَّاهِرُ] وَلَمَّا بَيَّنَ أَنَّ حُكْمَ الْمُتَغَيِّرِ كَمُغَيِّرِهِ بَيَّنَ الْمُغَيِّرَ فَقَالَ: (فَصْلٌ) الطَّاهِرُ مَيْتُ مَا لَا دَمَ لَهُ وَالْبَحْرِيِّ وَلَوْ طَالَتْ حَيَاتُهُ بِبَرٍّ وَمَا ذُكِّيَ، وَجُزْؤُهُ إلَّا مُحَرَّمَ [منح الجليل] (فَصْل)

:

أَصْلُهُ مَصْدَرُ فَصَلَ الشَّيْءَ أَيْ قَطَعَهُ وَأَبَانَهُ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، ثُمَّ اصْطَلَحُوا عَلَى اسْتِعْمَالِهِ فِي الْأَلْفَاظِ الْمَخْصُوصَةِ الدَّالَّةِ عَلَى مَعَانٍ مَخْصُوصَةٍ الْمُنْدَرِجَةِ تَحْتَ بَابٍ، أَوْ كِتَابٍ غَالِبًا لِقَطْعِهَا وَإِبَانَتِهَا وَفَرْقِهَا مَا بَعْدَهَا عَمَّا قَبْلَهَا، ثُمَّ صَارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا بَيَانُ الْأَشْيَاءِ الطَّاهِرَةِ، وَالْأَشْيَاءِ النَّجِسَةِ. (الطَّاهِرُ) أَيْ أَفْرَادُ وَجُزْئِيَّاتُ الشَّيْءِ الْمُتَّصِفِ بِالطَّهَارَةِ أَيْ الصِّفَةِ التَّقْدِيرِيَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا بِمُلَابَسَتِهِ (مَيْتُ) بِسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ أَيْ مَا مَاتَ بِالْفِعْلِ وَمُشَدَّدُهَا الْحَيُّ الَّذِي سَيَمُوتُ هَذَا هُوَ الْأَصْلُ وَقَدْ يَتَنَاوَبَانِ (مَا) أَيْ حَيَوَانٍ بَرِّيٍّ (لَا دَمَ لَهُ) مِنْ ذَاتِهِ،

٩٣

وَإِنْ وُجِدَ فِيهِ دَمٌ مَنْقُولٌ مِنْ غَيْرِهِ كَبُرْغُوثٍ وَبَقٍّ وَنَامُوسٍ وَذُبَابٍ وَعَقْرَبٍ وَخُنْفُسٍ وَصِرْصَارٍ وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ لِإِيهَامِهِ أَنَّ مَا فِيهِ دَمٌ مُكْتَسَبٌ كَبُرْغُوثٍ مَيْتَةٌ نَجِسَةٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

الطاهر ميت ما لا دم له يعني أن الطاهر أنواع منها ميت الحيوان البري الذي لا دم له، والميت ما سلبت منه الحياة بغير ذكاة شرعية. قوله: "الطاهر" أي بالنسبة للصلاة،

٧٧٢

وأما بالنسبة للأكل فلا يؤكل إلا بذكاة كما يأتي. وقوله: "ما لا دم له" أي ذاتي فما لا دم له أصلا أو له دم منقول ميتتهما طاهرة كعقرب وخنافس وبنات وردان وكبرغوث وبق،

٧٧٣

قال الشيخ عبد الباقي: فإن وقع في طعام كعسل ومات به أخرج لعدم نية ذكاته وأكل الطعام وحده، وهذا إن تميز عنه كان قدره أو أقل أو أكثر،

٧٧٤

فإن لم يتميز أكل إن كان الطعام أكثر منه،

٧٧٥

فإن كان هو أكثر من الطعام لم يؤكلا كإن تساويا عند ابن يونس وهو المعتمد انتهى.

٧٧٦

وقال صاحب التلقين ما لا نفس له سائلة حكمه حكم دواب البحر لا ينجس في نفسه ولا ينجس ما مات فيه فيؤكل في الصور الست التي أشير إليها وهي: تميزه عن الطعام وعدمه وفي كل تساويا أو غلب الطعام أو ميت ما لا دم له وقد علمت أن الأول هو المعتمد.

٧٧٧

وقال الرماصي: إن ما قاله عبد الوهاب مبني على مذهبه أن ما لا نفس له سائلة لا يفتقر إلى ذكاة،

٧٧٨

وقال الشيخ محمد بن الحسن: التفصيل المذكور لا يجري في سوس الفواكه ودود الطعام لقول ابن الحاجب: ودود الطعام لا يحرم أكله مع الطعام، وسلمه في التوضيح

٧٧٩

وقال في البديع: قد أجمعوا على أكل الخل بدوده الذي مات فيه وعلى أكل الفول بسوسه، وتعقب ابن عرفة كلام ابن الحاجب بأنه لا يعرفه إلا لأبي عمر، ويرد تعقبه بكلام صاحب البديع لأنه إذا لم يصح الإجماع فلا أقل من أن يكون مشهورا، وأيضا ما لابن الحاجب هو الذي اعتمده شراحه التوضيح وغيره والبرزلي ونقل نحوه عن اللخمي، وتقدم حكم ما إذا مات في الطعام،

٧٨٠

وأما إن لم يمت به فيؤكل معه في الأقسام الستة إن نوى ذكاته، وإلا فلا فإن شك في قدره حال موته فالظاهر بل المتعين أكله لقاعدة أن الطعام لا يطرح بالشك، ومما لا دم له: الجدجد والزنبور والخنافيس وبنات وردان والجراد والنحل والدود والسوس، وما ذكره المص من طهارة ميت ما لا دم له قال ابن رشد بلا خلاف،

٧٨١

وقيل: المشهور الطهارة، ونقل سند عن سحنون أنها نجسة لكنها لا تنجس غيرها، وسمع ابن نافع وأشهب: لا بأس بأكل ما مات به خشاش وبينه إن باعه والخشاش مثلثة صغار دواب الأرض وشمله كلام المص، والزنبور الدَّبر أو أمير النحل جمعه زنابير والجدجد الصرار جمعه جداجد وهو كهدهد سمي بصوته، يقال: صر وصرصر إذا صاح، ويقال: صرار الليل وهو قفاز يشبه الجراد ويقال: أرض مزبرة ومعقرة ومثعلة أي كثيرة الزنابير وكثيرة العقارب وكثيرة الثعالب،

٧٨٢

وفي الشبراخيتي عند قوله: "ما لا دم له" أنه لا يوكل إلا بذكاة لقوله: وافتقر نحو الجراد لها إلا دود وسوس الفول والطعام وفراخ النحل فإنها تؤكل من غير ذكاة كما نص عليه ابن الحاجب وقبله ابن عبد السلام وابن هارون واختاره البرزلي وأقره في التوضيح وجرى عليه اللخمي وأبو عمر وهذا كله موجب ترجيحه خلافا لابن عرفة، وحديث [أنه أتِيَ بتمر فجعل يفتشه] محمول على أنه يعافه كالضب،

٧٨٣

وإذا وقع الخشاش في طعام فإن تميز أكل الطعام دونه،

٧٨٤

وإن لم يتميز فإن قل وكثر الطعام أكل كاختلاط قملة بكثير،

٧٨٥

فإن تساويا لم يؤكل على المعتمد انتهى. كما لو كثر عن الطعام وفي كتاب الشيخ الأمير المتولد من الطعام يؤكل مطلقا، وغيره إن كان حيا وجب نية ذكاته وإلا فإن تميز أخرج ولو واحدة وإلا أكل إن غلب الطعام

٧٨٦

لا إن قل أو ساوي على الراجح فإن شك هل غلب الطعام أو لا فلا يطرح للشك، وليس كضفدعة ميتة شك أبحرية أم برية فلا تؤكل لعدم الجزم بإباحتها أصالة، ويبين في البيع،

٧٨٧

وإذا وقعت في الطعام قملة يؤكل لقلتها وكثرته نص عليه ابن يونس ولعله مبني على مذهب سحنون أنها لا نفس لها سائلة، والبرغوث لا نفس له سائلة فلا ينجس بالموت إلا أن يجتلب دما ففيه قولان، وعلى هذا يجري قتله في المسجد.

٧٨٨

وقال سحنون في برغوث وقع في ثريد: لا بأس به أن يؤكل. والبحري عطف على ما فهو مجرور يعني أن ميت البحر طاهر لخبر [هو الطهور ماؤه الحل ميتته] ، وسواء مات حتف أنفه أو وجد طافيا أو أخرج حيا وألقي في النار أو دس في طين صاده مسلم أو مجوسي أو كتابي،

٧٨٩

وإذا وجد البحري في بطن طير ميت غسل، والبحري نسبة إلى البحر، والبحر لغة الاتساع ومنه فلان بحر؛ أي واسع العطاء والجود، وفرس بحر أي واسع الجري ولا تؤكل ميتة ما لم يدر أبري أم بحري، ولا تؤكل شاة ببطن خنزير ولا خنزير ببطن شاة إلا أن يكون ما ذكر من دواب البحر، ولا يؤكل طير البحر إلا بذكاة خلافا لعطاء

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.