لَا ذِي شُرْطَةٍ أَوْ كَنَفَ أَخًا
الشروح عليها
(لَا ذِي شُرْطَةٍ) مِنْ جُنْدِ السُّلْطَانِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْسِمَ عَنْ غَيْرِهِ وَشُرْطَةٌ بِوَزْنِ غُرْفَةٍ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ (أَوْ) ذِي (كَنَفٍ) أَيْ صِيَانَةٍ (أَخًا) صَغِيرًا أَيْ لَيْسَ لِلْأَخِ الْكَبِيرِ الَّذِي كَنَفَ أَخَاهُ الصَّغِيرَ احْتِسَابًا أَنْ يَقْسِمَ لَهُ شَيْئًا قَلَّ أَوْ كَثُرَ بَلْ الْأَمْرُ لِلْحَاكِمِ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا فَلِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَجَازَ أَنْ يُقْرَأَ كَنَفٌ فِعْلًا مَاضِيًا صِفَةً لِمَحْذُوفٍ مَعْطُوفٍ عَلَى ذِي أَيْ أَوْ أَخٍ كَنَفٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ شُرْطَةٍ) أَيْ عَلَامَةٍ تُمَيِّزُهُ فِي لُبْسِهِ
(قَوْلُهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْسِمَ عَنْ غَيْرِهِ) أَيْ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ غَائِبٍ اللَّهُمَّ إلَّا بِأَمْرِ الْقَاضِي
(قَوْلُهُ أَوْ ذِي كَنَفٍ) هُوَ الْكَافِلُ تَطَوُّعًا
(قَوْلُهُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ) تَقَدَّمَ فِي الْحَجْرِ أَنَّ الْحَاضِنَ يَبِيعُ الْقَلِيلَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَسْمَ الْقَلِيلِ كَبَيْعِهِ، وَهُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ ابْنُ سَهْلٍ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ عَنْهُ اهـ.
بْن
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(لَا ذِي شُرْطَةٍ أَوْ كَفَلَ أَخًا) تَقَدَّمَ فِي الْحَجْرِ قَوْلُ ابْنِ سَهْلٍ: كَثِيرٌ مِنْ جُهَّالِ الْمُفْتِينَ يَتَوَهَّمُ أَنْ لَا يَبِيعَ عَلَى الْمَحْجُورِ إلَّا الْقَاضِي ثُمَّ رَشَّحَ أَنَّ مَنْ وَلِيَ يَتِيمًا لِقَرَابَةٍ أَوْ لِحِسْبَةٍ هُوَ كَالْوَصِيِّ يَقْسِمُ لَهُ وَيَبِيعُ. وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي مَوْلَى اللَّقِيطِ.
وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ صَاحِبَ الشُّرْطَةِ الْعَدْلَ فِي أَحْكَامِهِ يَقْسِمُ عَلَى الصِّغَارِ كَالْقَاضِي. رَاجِعْ ابْنَ سَهْلٍ فِي الثُّلُثِ الْأَخِيرِ فِي تَرْجَمَةِ الْقَسْمِ بَيْنَ الصِّغَارِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ رَفَعُوا لِصَاحِبِ الشُّرَطِ فَقَسَمَ بَيْنَهُمْ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ إلَّا بِأَمْرِ قَاضٍ.
وَمَنْ تَكَفَّلَ أَخًا لَهُ صَغِيرًا أَوْ ابْنَ أَخٍ احْتِسَابًا فَأَوْصَى لَهُ أَحَدٌ بِمَالٍ فَقَامَ فِيهِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ لَهُ وَلَا قَسْمُهُ.
(ص) لَا ذِي شُرْطَةٍ أَوْ كَنَفَ أَخًا، أَوْ أَبٍ عَنْ كَبِيرٍ وَإِنْ غَابَ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى قَاضٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ قَاضِيَ الشُّرْطَةِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْسِمَ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ غَائِبٍ إلَّا بِأَمْرِ الْقَاضِي وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ جُنْدَهُ وَأَعْوَانَهُ وَرُسُلَهُ لَهُمْ شُرَطٌ فِي لُبْسِهِمْ وَزِيِّهِمْ تُمَيِّزُهُمْ عَنْ غَيْرِهِمْ وَشُرْطَةٌ بِوَزْنِ غُرْفَةٍ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ
وَكَذَلِكَ الْأَخُ إذَا كَنَف أَخَاهُ أَيْ صَيَّرَهُ فِي كَنَفِهِ احْتِسَابًا لِلَّهِ تَعَالَى فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْسِمَ عَلَيْهِ
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ عُدِمَ الْقَاضِي وَظَاهِرُهُ كَانَ الْمَقْسُومُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا وَهُوَ كَذَلِكَ
وَكَذَلِكَ الْأَبُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْسِمَ عَنْ وَلَدِهِ الْكَبِيرِ الرَّشِيدِ وَلَوْ غَائِبًا
وَمِثْلُهُ الْأُمُّ إلَّا أَنْ تَكُونَ وَصِيَّةً وَكَنَفَ فَعَلَ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ أَيْ أَخٍ كَنَفَ أَخَاهُ، وَحَذْفُ الْمَوْصُوفِ فِي مِثْلِ هَذَا قَلِيلٌ بَلْ قَالَ الرَّضِيُّ إنَّهُ ضَرُورَةٌ وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا مُنَوَّنًا عَلَى وَزْنِ ضَرَبَ فَهُوَ مَصْدَرُ كَنَفَ يَكْنِفُ كَضَرَبَ يَضْرِبُ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى شُرْطَةٍ أَيْ لَا ذِي شُرْطَةٍ وَلَا ذِي كَنَفٍ أَخَاهُ وَقَوْلُهُ أَوْ أَبٍ إلَخْ بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ ذِي شُرْطَةٍ.
ثُمَّ خَتَمَ الْبَابَ بِمَسْأَلَةٍ وَارِدَةٍ عَلَى قَوْلِهِ وَأُفْرِدَ كُلُّ نَوْعٍ وَلِذَا نَسَبَهَا لِلْمُدَوَّنَةِ فَقَالَ
(قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ قَاضِي الشُّرْطَةِ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ قَاضِي مِنْ الْقَضَاءِ وَلَعَلَّ الْأَحْسَنَ صَاحِبُ الشُّرْطَةِ كَالْوَالِي، وَعِبَارَةُ بَهْرَامَ، وَقَوْلُهُ وَلَا ذِي شُرْطَةٍ أَيْ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْسِمَ عَنْ الْغَيْرِ
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إلَّا بِأَمْرِ الْقَاضِي ابْنُ يُونُسَ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي صَاحِبِ الشُّرْطَةِ يُقَاسِمُ عَلَى الصِّغَارِ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إنْ كَانَ عَدْلًا
(قَوْلُهُ شُرَطٌ فِي لُبْسِهِمْ) أَيْ حَالَةٌ مَخْصُوصَةٌ
(قَوْلُهُ احْتِسَابًا لِلَّهِ) أَيْ لَا لِوَصِيَّتِهِ
(قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ الْأَبُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْسِمَ عَنْ وَلَدِهِ الْكَبِيرِ الرَّشِيدِ) أَيْ وَإِنَّمَا يَقْسِمُ لِلْوَلَدِ الْكَبِيرِ الرَّشِيدِ وَكِيلُهُ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَالْقَاضِي، وَقَوْلُهُ،
وَلَوْ غَائِبًا قَالَ بَهْرَامُ وَإِنَّمَا قَالَ وَإِنْ غَائِبًا لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الِابْنَ إذَا غَابَ يُسَوَّغُ لَهُ ذَلِكَ فَنَبَّهَ عَلَى عَدَمِ ذَلِكَ مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ فِي مِثْلِ هَذَا) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْوَصْفُ جُمْلَةً وَحُذِفَ الْمَوْصُوفُ مِمَّا لَمْ يَكُنْ بَعْضَ اسْمٍ مَجْرُورٍ بِمِنْ أَوْ فِي
وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمَوْصُوفُ بَعْضَ اسْمٍ مَجْرُورٍ بِمِنْ أَوْ فِي فَلَا يَكُونُ كَذَلِكَ كَمَا فِي قَوْلِهِ مِنَّا ظَعَنَ وَمِنَّا أَقَامَ أَيْ مِنَّا فَرِيقٌ ظَعَنَ وَمِنَّا فَرِيقٌ أَقَامَ فَالْفَرِيقُ بَعْضُ مَدْلُولِ الضَّمِيرِ وَكَمَا فِي قَوْلِهِ لَوْ قُلْت مَا فِي قَوْمِهَا لَمْ تَيْثَمِ ... يَفْضُلُهَا فِي حَسَبٍ وَمِيسَمٍ أَيْ لَوْ قُلْت مَا فِي قَوْمِهَا أَحَدٌ يَفْضُلُهَا. [مَسْأَلَة قَسْمُ نَخْلَةٍ وَزَيْتُونَةٍ إنْ اعْتَدَلَا وَهَلْ هِيَ قُرْعَةٌ لِلْقِلَّةِ أَوْ مُرَاضَاةٌ]
(قَوْلُهُ وَلِذَا نَسَبَهَا لِلْمُدَوَّنَةِ) أَيْ لِأَجْلِ الْوُرُودِ نَسَبَهَا أَيْ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ يَذْكُرُ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ اسْتِشْكَالًا أَوْ اسْتِشْهَادًا.
(لَا) كَ (ذِي) أَيْ صَاحِبِ (شُرْطَةٍ) بِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ أَيْ عَلَامَةٍ فِي لُبْسِهِ تُمَيِّزُهُ، وَهُمْ جُنُودُ السُّلْطَانِ فَلَا يَقْسِمُ عَنْ صَغِيرٍ وَلَا عَنْ غَائِبٍ.
فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ طَلَبَ شَرِيكُ الْغَائِبِ الْقَاسِمَ فَالْقَاضِي يَلِي ذَلِكَ وَيُوَكِّلُ مَنْ يَقْسِمُ بَيْنَهُمْ، وَيَعْزِلُ نَصِيبَ الْغَائِبِ،
فَإِنْ رَفَعُوا ذَلِكَ إلَى صَاحِبِ الشُّرْطَةِ فَقَسَمَ بَيْنَهُمْ لَمْ يَجُزْ وَلَا يَجُوزُ قَسْمُ الْأَبِ عَلَى ابْنِهِ الْكَبِيرِ وَإِنْ غَابَ، وَلَا الْأُمِّ عَلَى ابْنِهَا الصَّغِيرِ إلَّا أَنْ تَكُونَ وَصِيَّةً. الْحَطّ إنْ كَانَ الصَّغِيرُ مُتَّحِدًا وَشَرِيكُهُ أَخٌ كَبِيرٌ أَوْ أَجْنَبِيٌّ فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَسْمُ الْوَصِيِّ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ مُطَالَعَةِ حَاكِمٍ بِلَا خِلَافٍ،
وَإِنْ تَعَدَّدَ الصِّغَارُ وَكَانَ الشَّرِيكُ كَبِيرًا فَإِنْ كَانَ حَظُّ الصِّغَارِ مُشْتَرَكًا جَازَ الْقَسْمُ أَيْضًا بِلَا خِلَافٍ،
وَإِنْ تَمَيَّزَتْ حُظُوظُهُمْ فَقِيلَ يَجُوزُ
وَقِيلَ يُكْرَهُ، وَإِنْ كَانَ الْقَسْمُ بَيْنَ الصِّغَارِ فَقَطْ فَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ عَدَمُ الْجَوَازِ،
وَقِيلَ يُكْرَهُ، وَقِيلَ يَجُوزُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (أَوْ) أَخٌ (كَنَفَ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَالنُّونِ وَالْفَاءِ أَيْ رَبَّى أَخٌ (أَخًا) لَهُ يَتِيمًا فَلَا يَقْسِمُ عَنْهُ وَلَا يَبِيعُ عَنْهُ، وَمَفْهُومُ كَنَفَ أَحْرَى بِالْمَنْعِ،
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ عَدَمِ الْقَاضِي وَهُوَ كَذَلِكَ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَقْسُومُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا وَهُوَ كَذَلِكَ
لا ذي شرطة بالجر عطف على قاض يعني أن ذا الشرطة ليس له أن يقسم عن صغير ولا سفيه ولا غائب، قال عبد الباقي: لا ذي شرطة بوزن غرفة فليس له أن يقسم عن غيره، وسمى بذلك لأن جنده وأعوانه ورسله لهم شرط في لبسهم وزيهم يميزون بها عن غيرهم. قاله عبد الباقي.
وقال المواق عند قوله: "لا ذي شرطة" ما نصه: تقدم في الحجر قول ابن سهل: كثير من جهال المفتين يتوهم أن لا يبيع على المحجور إلا القاضي، ثم رشح أن من ولي يتيما لقرابة أو لحسبة فهو كالوصي يقسم له ويبيع وقاله ابن القاسم في مولى اللقيط، وروى عن مالك أن صاحب الشرطة العدل في أحكامه يقسم على الصغار،
ومن المدونة: إن رفعوا لصاحب الشرط فيقسم بينهم لم يجز ذلك إلا من قاض. انتهى. أو كنف أخا أي صغيرًا وقوله: "كنف" مصدر منون عطف على شرطة "وأخا" مفعوله أي لا ذي شرطة ولا ذي كنف أخا، وَضُيطَ كنف بأنه فعل ماض وهو صفة لمحذوف معطوف على قاض أي أخ كنف أخا، ومعنى كنفه صانه وحفظه وجعله في كنفه أي في حفظه وصيانته؛ يعني أن الأخ إذا كنف أخاه الصغير أي تكفله وقام بأموره فإنه لا يقسم له، وهذا كقوله في المدونة: من كنف أخا له صغيرا أو ابن أخ احتسابا فأوصى له أحد بمال فقام فيه لم يجز بيعه له ولا قسمة له، قال الشارح: ومعنى كنف أي صيره في كنفه أي كفله، واختلف في الحاضن هل هو كالوصي أو لا؟
أو كالوصي إن كان أما أو من الأجداد أو الجدات أو الإخوة دون سائر القرابات. انتهى.
وقال عبد الباقي عند قوله "أو كنف أخا" ما نصه: وظاهره ولو عدم القاضي، وسواء كان المقسوم قليلا أو كثيرا، وقوله: "كنف" صفة لموصوف محذوف أي أوأخ كنف أخا، وحذف الموصوف في مثل هذا قليل بل قال الرضي إنه ضرورة. انتهى. فالأولى ضبطه الأول كما قال عبد الباقي. والله تعالى أعلم. قوله: وسواء كان المقسوم قليلا أو كثيرا، قال البناني: تقدم في الحجر أن الحاضن يبيع القليل، والظاهر أن قسم القليل كبيعه وهو الذي رجحه ابن سهل كما في المواق.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.