وَكَأَنْ يَخِيطَ
الشروح عليها
(وَكَأَنْ) يَشْتَرِطَ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ (يَخِيطَ) ثِيَابَ التِّجَارَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَكَأَنْ يَخِيطَ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَاشْتِرَاطِ يَدِهِ فَيَكُونُ الْقِرَاضُ فَاسِدًا وَيُرَدُّ الْعَامِلُ لِأُجْرَةِ الْمِثْلِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) وَكَأَنْ يَخِيطَ أَوْ يَخْرِزَ أَوْ يُشَارِكَ أَوْ يَخْلِطَ أَوْ يَبْضِعَ أَوْ يَزْرَعَ أَوْ لَا يَشْتَرِي إلَى بَلَدِ كَذَا (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَاشْتِرَاطِ يَدِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَمَلَ يَدِ الْعَامِلِ وَالْقِرَاضُ فَاسِدٌ مَعَ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ كَمَا إذَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَخِيطَ ثِيَابًا أَوْ يَخْرِزَ نِعَالًا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَوْ يُشَارِكَ بِمَالٍ مِنْ عِنْدِ الْعَامِلِ أَوْ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يُشَارِكَ غَيْرَهُ،
وَأَمَّا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فَسَيَأْتِي أَنَّ لِلْعَامِلِ أَنْ يُشَارِكَ بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ أَوْ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَخْلِطَ الْمَالَ بِمَالِهِ أَوْ بِمَالِ قِرَاضٍ عِنْدَهُ،
وَأَمَّا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فَلَهُ الْخَلْطُ كَمَا يَأْتِي أَوْ اشْتَرَطَ رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ الْإِبْضَاعَ بِمَالٍ الْقِرَاضِ فِي عَقْدِ الْقِرَاضِ أَيْ أَنْ يُرْسِلَهُ أَوْ بَعْضَهُ مَعَ غَيْرِهِ يَشْتَرِي بِهِ مَا يَتَّجِرُ فِيهِ،
وَأَمَّا إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ الْإِبْضَاعَ فَلَهُ ذَلِكَ بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ أَوْ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَزْرَعَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ لِأَنَّ ذَلِكَ زِيَادَةٌ زَادَهَا رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ وَهُوَ عَمَلُهُ فِي الزَّرْعِ،
وَأَمَّا إنْ كَانَ عَلَى مَعْنَى أَنْ يُنْفِقَ الْمَالَ فِي الزَّرْعِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْمَلَ بِيَدِهِ فَلَا يَمْتَنِعُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ مِمَّنْ لَهُ وَجَاهَةٌ أَوْ يَكُونَ الزَّرْعُ مِمَّا يَقِلُّ فِي تِلْكَ النَّاحِيَةِ أَوْ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ بِالْمَالِ الْمَدْفُوعِ لَهُ شَيْئًا إلَّا بَعْدَ بُلُوغِ الْبَلَدِ الْفُلَانِيِّ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَكُونُ مُطْلِقًا يَدَهُ لِأَنَّ فِيهِ تَحْجِيرًا عَلَى الْعَامِلِ، وَهَذَا غَيْرُ مُكَرَّرٍ مَعَ قَوْلِهِ أَوْ مَحَلًّا لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ عَيَّنَ مَحَلًّا لِلتَّجْرِ فِيهِ، وَلَا يَتَكَرَّرُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مَعَ قَوْلِهِ كَأَنْ أَخَذَ مَالًا لِيَخْرُجَ لِبَلَدٍ وَيَشْتَرِيَ لِأَنَّ هَذَا عَيَّنَ مَحَلًّا يَشْتَرِي مِنْهُ وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ تَعْيِينَ مَا يَتَّجِرُ فِيهِ مِنْ عَرْضٍ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ غَيْرِهِمَا غَيْرُ مُضِرٍّ وَقَوْلُهُ
(قَوْلُهُ أَوْ يَخْرِزَ) أَيْ مَا يَتَّجِرُ فِيهِ مِنْ جُلُودٍ،
وَلَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ أَوْ يَخْرِزَ اسْتِغْنَاءً عَنْهُ بِمَا قَبْلَهُ مَا ضَرَّهُ؛ لِأَنَّ الْخَرْزَ الْخِيَاطَةُ قَالَ الشَّاذِلِيُّ يَخْرِزُ بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا اهـ.
وَلَا يَكُونُ مُضَارِعُهُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ
(قَوْلُهُ أَوْ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يُشَارِكَ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت أَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الشَّرِكَةِ وَالْمُخَالَطَةِ قُلْت فِي صُورَةِ الْمُخَالَطَةِ مَا يَخُصُّ حِصَّةَ مَا لِلْعَامِلِ مِنْ الرِّبْحِ فَكُلُّهَا لَهُ أَيْ لِلْعَامِلِ وَلَا يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا إلَّا رِبْحَ حِصَّةِ رَبِّ الْمَالِ
وَأَمَّا فِي صُورَةِ الشَّرِكَةِ فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا رِبْحُ الْحِصَّتَيْنِ
(قَوْلُهُ أَوْ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَخْلِطَ الْمَالَ بِمَالِهِ) هِيَ عَيْنُ قَوْلِهِ أَوْ يُشَارِكَ بِمَالٍ مِنْ عِنْدِ الْعَامِلِ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ يُشَارِكَ أَيْ بِمَالِ الْغَيْرِ، وَقَوْلُهُ أَوْ يَخْلِطَ أَيْ بِمَالٍ مِنْ عِنْدِ الْعَامِلِ أَوْ مَالٍ بِيَدِهِ قِرَاضًا لِأَحَدٍ غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسَائِلَ ثَلَاثٌ
إمَّا أَنْ يَدْخُلَ عَلَى شَرْطِ الْإِبْضَاعِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمُصَنِّفِ
وَإِمَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ أَبْضِعْ إنْ شِئْت فَهُوَ إذْنٌ مِنْ رَبِّ الْمَالِ وَلَيْسَ بِشَرْطٍ،
وَإِمَّا أَنْ يُبْضِعَ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّ الْمَالِ وَإِذَا أَبْضَعَ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّ الْمَالِ وَتَلِفَ الْمَالُ أَوْ خَسِرَ ضَمِنَ الْخَسَارَةَ،
وَإِنْ رَبِحَ وَكَانَتْ الْبِضَاعَةُ بِأُجْرَةٍ كَانَ لِلْمُبْضِعِ أُجْرَتُهُ فِي ذِمَّةِ الْعَامِلِ وَإِذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ أَكْثَرَ مِنْ حَظِّ الْعَامِلِ مِنْ الرِّبْحِ فَيَجِبُ لَهُ حَظُّهُ مِنْ الرِّبْحِ يَدْفَعُهُ فِيمَا عَلَيْهِ مِنْ الْأُجْرَةِ وَيَغْرَمُ الزَّائِدَ وَإِنْ فَضَلَهَا الرِّبْحُ فَفَضْلُهُ لِرَبِّ الْمَالِ لَا لِلْعَامِلِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ شَيْئًا وَإِنْ أَبْضَعَ مُكَارَمَةً دُونَ أَجْرٍ فَلِلْعَامِلِ الْأَقَلُّ مِنْ حَظِّهِ مِنْ الرِّبْحِ، وَإِجَارَةِ مِثْلِ الَّذِي أَبْضَعَ مَعَهُ أَنْ لَوْ كَانَ اسْتَأْجَرَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَطَوَّعْ إلَّا لِلْعَامِلِ، وَذُو الْمَالِ رَضِيَ أَنْ يَعْمَلَ لَهُ فِيهِ بِعِوَضٍ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَبَعْضُهُ فِي أَبِي الْحَسَنِ
(قَوْلُهُ عَيَّنَ مَحَلًّا لِلتَّجْرِ فِيهِ) وَالتَّجْرُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ
(قَوْلُهُ عَيَّنَ مَحَلًّا يَشْتَرِي مِنْهُ) أَيْ فَقَطْ أَيْ لَا يَقَعُ فِيهِ إلَّا الشِّرَاءُ فَقَطْ لَا التَّجْرُ الَّذِي هُوَ مَجْمُوعُ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ.
(وَكَأَنْ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ مَقْرُونٌ بِكَافِ التَّمْثِيلِ يَشْتَرِطُ رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ (يَخِيطَ) الثِّيَابَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وكأن يخيط يعني أن رب المال إذا اشترط على العامل أن يخيط ما يشتريه من قماش أو جلود أو غير ذلك فإن ذلك لا يجوز ويفسد القراض بذلك وللعامل أجر مثله، قوله: "وكأن يخيط" عطف على كاشتراط يده. قاله الخرشي. قال مقيده عفا الله تعالى عنه: المصدر على حذف مضاف أي وكاشتراط أن يخيط أو يخرز بضم الراء وكسرها؛ يعني أن رب المال إذا اشترط على العامل أن يخرز ما يشتريه فإن ذلك لا يجوز ويفسد به القراض، وللعامل أجر مثله،
قال الشبراخيتي: ولو حذف المص قوله: "أو يخرز" استغناء عنه بما قبله ما ضره لأن الخرز الخياطة. انتهى.
وقال الخرشي: والمعنى أنه لا يجوز لرب المال أن يشترط عمل يد العامل والقراض فاسد مع الشرط المذكور وللعامل أجرة مثله، كما إذا شرط عليه أن يخيط ثيابا أو يخرز نعالا وما أشبه ذلك. انتهى المراد منه. قال مقيده عفا الله تعالى عنه: ويظهر أنه يمكن تغاير قوله: "كأن يخيط أو يخرز" خلاف ما قاله الشبراخيتي. والله أعلم.
وقال المواق ومن المدونة: قال ابن القاسم: لا يجوز اشتراط عمل يد العامل لخفاف أو صياغة،
فإن نزل كان أجيرا والربح والوضيعة لرب المال وعليه. انتهى. وقوله: "وكأن يخيط أو يخرز" هو المذهب،
وفي كتاب محمد: هما على قراضهما. وقاله ابن وهب. وضعف لأن فيه إجارة منفعة بجزء من الربح وهو مجهول، وعند أشهب: له أجرة مثله فيما عمل وقراض مثله فيما سوى ذلك وعند ابن نافع: له فيما سوى عمل يده الأقل من المسمى وقراض المثل. قاله الشارح.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.