وإلا بنفس المجهود
الشروح عليها
(وَإِلَّا فَبِنَفْسِ الْمَجْهُودِ) مِنْ آدَمِيٍّ، أَوْ غَيْرِهِ وَسَقَطَ التَّرْتِيبُ اُنْظُرْ الشُّرَّاحَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَبِنَفْسِ الْمَجْهُودِ) هَذَا مُرْتَبِطٌ بِمُقَدَّرٍ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ هَذَا إذَا كَانَ فِي الْمَاءِ كِفَايَةٌ لِلْجَمِيعِ وَلَا جَهْدَ أَيْ وَإِلَّا يَكُنْ فِي مَاءِ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ مَا يَكْفِي الْجَمِيعَ، أَوْ كَانَ فِيهَا مَا يَكْفِيهِمْ لَكِنْ يَحْصُلُ الْجَهْدُ لِبَعْضِهِمْ بِتَقْدِيمِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ بُدِئَ بِالذَّاتِ الْمَجْهُودَةِ عَاقِلَةً، أَوْ لَا وَلَوْ غَيْرَ رَبِّهِ وَغَيْرَ دَابَّتِهِ فَإِنْ كَانَ مَاءُ الْبِئْرِ يَكْفِي الْجَمِيعَ بِجَمِيعِ الرَّيِّ وَكَانَ بِتَقْدِيمِ أَرْبَابِهَا يَحْصُلُ الْجَهْدُ لِغَيْرِهِمْ وَلَوْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَبِتَقْدِيمِ غَيْرِهِمْ عَلَيْهِمْ لَا يَحْصُلُ لَهُمْ جَهْدٌ أَوْ بِعَكْسِ ذَلِكَ كَمَا إذَا كَانَ بِتَقْدِيمِ أَرْبَابِهَا لَا يَحْصُلُ الْجَهْدُ لِغَيْرِهِمْ وَبِتَقْدِيمِ غَيْرِهِمْ يَحْصُلُ الْجَهْدُ لَهُمْ فَإِنَّهُ يُبْدَأُ بِمَنْ يَحْصُلُ لَهُ الْجَهْدُ بِتَقْدِيمِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ الرَّيِّ
وَكَذَا يُقَالُ فِي الْبَاقِي، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي بِئْرٍ مَا يَحْصُلُ بِهِ رَيُّ الْجَمِيعِ وَكَانَ يَحْصُلُ بِتَقْدِيمِ رَبِّهِ جَهْدٌ لِلْمُسَافِرِينَ دُونَ الْعَكْسِ أَوْ كَانَ يَحْصُلُ بِتَقْدِيمِ الْمُسَافِرِينَ عَلَى الْحَاضِرِينَ جَهْدٌ لِلْحَاضِرِينَ دُونَ الْعَكْسِ
وَكَذَا يُقَالُ فِي الْبَاقِي قُدِّمَ مَنْ يَحْصُلُ لَهُ الْجَهْدُ بِتَقْدِيمِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ بِمَا يُزِيلُ بِهِ الْهَلَاكَ لَا بِجَمِيعِ الرَّيِّ ارْتِكَابًا لِأَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ جَهْدًا قُدِّمَ فَإِنْ اسْتَوَيَا قَالَ أَشْهَبُ يَتَوَاسَوْنَ أَيْ يَشْرَبُ كُلٌّ قَدْرَ مَا يَدْفَعُ الْجَهْدَ لَا أَنَّهُمْ يَرْوَوْنَ وَقَالَ ابْنُ لُبَابَةَ يُقَدَّمُ أَهْلُ الْمَاءِ عَلَى غَيْرِهِمْ وَتُقَدَّمُ دَوَابُّهُمْ عَلَى دَوَابِّ غَيْرِهِمْ وَالْقَوْلَانِ مُسْتَوِيَانِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِلَّا فَنَفْسُ الْمَجْهُودِ) ابْنُ رُشْدٍ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَاءُ يَقُومُ بِالْجَمِيعِ وَتَبْدِئَةُ أَحَدِهِمْ تُجْهِدُ الْآخَرِينَ بُدِئَ بِمَنْ الْجَهْدُ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ تَبْدِئَةِ صَاحِبِهِ.
فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الْجَهْدِ فَقِيلَ يَتَسَاوُونَ،
وَقِيلَ يَبْدَأُ أَهْلُ الْمَاءِ بِأَنْفُسِهِمْ وَدَوَابِّهِمْ. رَاجِعْ الْمُقَدِّمَاتِ.
(ص) وَإِلَّا فَبِنَفْسِ الْمَجْهُودِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَاءِ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ فَضْلٌ عَنْ أَرْبَابِهَا وَكَانَ بِتَقْدِيمِ أَرْبَابِهَا يَحْصُلُ الْجَهْدُ لِغَيْرِهِمْ وَبِتَقْدِيمِ غَيْرِهِمْ عَلَيْهِمْ لَا يَحْصُلُ الْجَهْدُ لَهُمْ أَوْ بِعَكْسِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُبْدَأُ بِمَنْ يَحْصُلُ لَهُ الْجَهْدُ بِتَقْدِيمِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ وَمِثْلُ ذَلِكَ إذَا كَانَ تَحْصُلُ بِتَقْدِيمِ رَبِّ الْمَاءِ عَلَى غَيْرِهِ كَثْرَةُ الْجَهْدِ لِغَيْرِهِ وَلَا يَحْصُلُ بِتَقْدِيمِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ كَثْرَةُ الْجَهْدِ لَهُ بَلْ جَهْدُ غَيْرِهِ كَثِيرٌ أَوْ الْعَكْسُ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ مَا يَحْصُلُ لَهُ كَثْرَةُ الْجَهْدِ لِتَقْدِيمِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ وَهَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ كَلَامِ الْمُقَدَّمَاتِ فَإِنْ كَانَ يَحْصُلُ مِنْ تَقْدِيمِهِ عَلَى غَيْرِهِ الْجَهْدُ لِغَيْرِهِ كَمَا يَحْصُلُ مِنْ تَقْدِيمِ غَيْرِ رَبِّ الْمَاءِ عَلَى رَبِّهِ الْجَهْدُ لَهُ،
وَالْحَاصِلُ لَهُمَا مُسْتَوٍ فَهَلْ يَتَسَاوَوْنَ أَوْ يُقَدَّمُ رَبُّ الْمَاءِ قَوْلَانِ ذَكَرَهُمَا ابْنُ نَاجِي وَصَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ وَقَدْ ذَكَرَ الْمَوَّاقُ كَلَامَهُ وَأَظْهَرُهُمَا الثَّانِي وَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ احْتِمَالٌ آخَرُ يُقَرِّرُهُ بِهِ اُنْظُرْهُ فِي الْكَبِيرِ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَبْدَأُ إلَخْ) ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ ثَلَاثٌ إنْ انْفَرَدَ أَحَدٌ بِالْجَهْدِ قُدِّمَ عَلَى غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ يَحْصُلُ لِلْجَمِيعِ الْجَهْدُ بِتَقْدِيمِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ لَكِنْ يَتَفَاوَتُ يُقَدَّمُ الْأَشَدُّ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ يَحْصُلُ لِلْجَمِيعِ لَكِنْ اسْتَوَتْ الْمَشَقَّةُ فَالْقَوْلَانِ وَكُلُّ مَنْ تَقَدَّمَ يُمَكَّنُ مِنْ الشُّرْبِ حَتَّى يَذْهَبَ مِنْهُ الْخَوْفُ لَا بِجَمِيعِ الرَّيِّ
(قَوْلُهُ وَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ احْتِمَالٌ آخَرُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ مَا حَلَّ بِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَإِلَّا إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ كَفَضْلِ بِئْرِ مَاشِيَةٍ وَهَذَا الِاحْتِمَالُ الَّذِي أَشَارَ لَهُ هُوَ أَنْ يَكُونَ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ بِجَمِيعِ الرَّيِّ وَالْمَعْنَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي فَضْلِ مَاءِ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ عَنْ أَرْبَابِهَا مَا يَحْصُلُ بِهِ رَيُّ جَمِيعِ غَيْرِهِمْ وَكَانَ يَحْصُلُ بِتَقْدِيمِ الْمُسَافِرِينَ عَلَى الْحَاضِرِينَ الْجَهْدُ لِلْحَاضِرِينَ أَوْ لِشُرْبِهِ وَلَا يَحْصُلُ لِلْمُسَافِرِينَ مِثْلُ ذَلِكَ بِتَقْدِيمِ الْحَاضِرِينَ عَلَيْهِمْ أَوْ الْعَكْسِ فَإِنَّهُ يُبْدَأُ بِمَنْ يَحْصُلُ لَهُ بِتَقْدِيمِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ الْجَهْدُ أَوْ لِشُرْبِهِ عَلَى غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ الْجَهْدُ الْحَاصِلُ لِكُلٍّ مِنْ الْجَانِبَيْنِ مُسْتَوِيًا فَالظَّاهِرُ جَرْيُ الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فِيهِ وَتَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِتَقْدِيمِ الْمُسَافِرِينَ عَلَى الْحَاضِرِينَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ أَبْيَنُ بِكَلَامِ الْمُؤَلِّفِ؛
لِأَنَّ فَرْضَ الْكَلَامِ فِي الْفَضْلَةِ عَنْ أَهْلِ الْبِئْرِ وَلِذَا قَالَ وَبُدِئَ بِمُسَافِرٍ وَالْأَئِمَّةُ فَرَضُوا الْكَلَامَ فِيمَنْ يُقَدَّمُ فِي الْمَاءِ ابْتِدَاءً ثُمَّ رَتَّبُوا عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ كِفَايَةٌ ابْنُ رُشْدٍ إنْ اجْتَمَعَ أَهْلُ الْمَاءِ وَالْمَارَّةُ وَالْمَاءُ يَكْفِيهِمْ بُدِئَ بِأَنْفَسِ أَهْلِ الْمَاءِ إلَى إنْ قَالَ وَإِنْ لَمْ يَكْفِ جَمِيعَهُمْ بُدِئَ بِمَنْ الْجَهْدُ عَلَيْهِ أَكْثَرُ اهـ. وَالْخَطْبُ سَهْلٌ.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَاءُ كَافِيًا لِجَمِيعِ الْحَاضِرِينَ عِنْدَهُ (فَ) يُبْدَأُ (بِنَفْسِ) الشَّخْصِ (الْمَجْهُودِ) أَيْ الَّذِي اشْتَدَّ عَطَشُهُ وَخِيفَ هَلَاكُهُ آدَمِيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ " غ " رَاجِعٌ لِفَضْلِ مَاءِ بِئْرِ مَاشِيَةٍ، أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَضْلٌ بُدِئَ بِنَفْسِ الْمَجْهُودِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ فَيَجْمَعُ الرَّيَّ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْفَضْلِ رَيُّ الْجَمِيعِ. ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ
فَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَاءِ فَضْلٌ وَتَبْدِئَةُ أَحَدِهِمْ تُجْهِدُ الْآخَرِينَ فَإِنَّهُ يُبْدَأُ بِأَنْفُسِهِمْ وَدَوَابِّهِمْ مَنْ كَانَ الْجَهْدُ عَلَيْهِ أَكْثَرَ بِتَبْدِئَةِ صَاحِبِهِ،
فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الْجَهْدِ تَوَاسَوْا. هَذَا مَذْهَبُ أَشْهَبَ.
وَذَهَبَ ابْنُ لُبَابَةَ أَنَّهُمْ إذَا تَسَاوَوْا فِي الْجَهْدِ فَأَهْلُ الْمَاءِ أَحَقُّ بِالتَّبْدِئَةِ لِأَنْفُسِهِمْ وَدَوَابِّهِمْ،
وَأَمَّا إنْ قَلَّ الْمَاءُ وَخِيفَ عَلَى بَعْضِهِمْ بِتَبْدِئَةِ بَعْضٍ الْهَلَاكُ فَإِنَّهُ يَبْدَأُ أَهْلُ الْمَاءِ فَيَأْخُذُونَ لِأَنْفُسِهِمْ بِقَدْرِ مَا يُذْهِبُ عَنْهُمْ الْخَوْفَ،
فَإِنْ فَضَلَ فَضْلٌ أَخَذَ الْمُسَافِرُ لِنَفْسِهِ بِقَدْرِ مَا يُذْهِبُ الْخَوْفَ عَنْهُ،
فَإِنْ فَضَلَ فَضْلٌ أَخَذَ أَهْلُ الْمَاءِ لِدَوَابِّهِمْ بِقَدْرِ مَا يُذْهِبُ عَنْهَا الْخَوْفَ،
فَإِنْ فَضَلَ فَضْلٌ أَخَذَ الْمُسَافِرُ لِدَوَابِّهِ بِقَدْرِ مَا يُذْهِبُ الْخَوْفَ عَنْهَا، وَلَا اخْتِلَافَ عِنْدِي فِي هَذَا الْوَجْهِ.
طفي الِاحْتِمَالَانِ رَاجِعَانِ لِشَيْءٍ وَاحِدٍ إلَّا أَنَّ الثَّانِيَ أَمَسُّ بِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهُ فَرَضَ الْكَلَامَ فِي الْفَضْلِ عَنْ أَهْلِ الْبِئْرِ، وَلِذَا قَالَ وَبُدِئَ بِمُسَافِرٍ، وَالْأَئِمَّةُ فَرَضُوا الْكَلَامَ فِيمَنْ يَقْدَمُ فِي الْمَاءِ ابْتِدَاءً، ثُمَّ رَتَّبُوا عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ كِفَايَةٌ. ابْنُ عَرَفَةَ مَا حُفِرَ فِي الْفَيَافِي وَالطُّرُقِ مِنْ الْمَوَاجِلِ كَمُوَاجَلِ طُرُقِ الْمَغْرِبِ. كَرِهَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " بَيْعَ مَائِهَا وَلَمْ يَرَهُ حَرَامًا بَيِّنًا، وَهِيَ مِثْلُ آبَارِ الْمَاشِيَةِ فِي الْمَهَامِهِ، وَكَرِهَ بَيْعَ أَصْلِ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ أَوْ مَائِهَا أَوْ فَضْلَهَا .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] حُفِرَتْ فِي جَاهِلِيَّةٍ أَوْ إسْلَامٍ قَرُبَتْ مِنْ الْعُمْرَانِ أَوْ بَعُدَتْ، وَأَهْلُهَا أَحَقُّ بِمَائِهَا حَتَّى يَرْوُوا وَمَا فَضَلَ بَيْنَ النَّاسِ بِالسَّوَاءِ إلَّا مَنْ مَرَّ بِهِمْ لِسَقْيِهِمْ وَدَوَابِّهِمْ فَلَا يُمْنَعُونَ
وَلَمَّا ذَكَرَ الْبَاجِيَّ قَوْلَهَا فِي الْمَوَاجِلِ، قَالَ وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ فِي جِبَابِ الْبَادِيَةِ الَّتِي لِلْمَاشِيَةِ نَحْوَهُ، قِيلَ لَهُ فَالْجِبَابُ الَّتِي تُجْعَلُ لِمَاءِ السَّمَاءِ، قَالَ: ذَلِكَ أَبْعَدُ،
وَقَالَ الْمُغِيرَةُ: لَهُ مَنْعُ ذَلِكَ وَلَيْسَ كَالْبِئْرِ، وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ: لَا تُورَثُ بِئْرُ الْمَاشِيَةِ وَلَا تُوهَبُ وَلَا تُبَاعُ وَإِنْ احْتَاجَ. أَرَادَ لَا تُورَثُ عَلَى مَعْنَى الْمِلْكِ وَلَا حَظَّ فِيهَا لِزَوْجَةٍ وَلَا زَوْجٍ قَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ.
ابْنُ حَبِيبٍ قَالَ جَمِيعُ أَصْحَابِنَا وَرَوَوْا: حَافِرُهَا وَوَرَثَتُهُ أَحَقُّ بِحَاجَتِهِمْ مِنْ مَائِهَا. ابْنُ الْمَاجِشُونِ لَا إرْثَ فِي بِئْرِ الْمَاشِيَةِ بِمَعْنَى الْمِلْكِ،
وَمَنْ اسْتَغْنَى مِنْهُمْ عَنْ حَقِّهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ أَحَدًا، وَسَائِرُ أَهْلِ الْبِئْرِ أَوْلَى مِنْهُ، وَمِمَّنْ غَابَ وَسُئِلَ أَشْهَبُ عَنْ الْوَصِيَّةِ فَقَالَ قَالَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " لَا تُبَاعُ وَلَا تُورَثُ بِمَعْنَى لَا تَنْفُذُ فِيهَا الْوَصِيَّةُ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْمَنْعَ مِنْ بَيْعِهَا عَلَى الْكَرَاهَةِ،
وَفِي الْجُعْلِ وَالْإِجَارَةِ لَا أَرَى بَيْعَهَا حَرَامًا. وَظَاهِرُ الْمَجْمُوعَةِ خِلَافُ ذَلِكَ، لِقَوْلِ مَالِكٍ فِيهَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي، وَعَلَّلَهُ أَشْهَبُ بِأَنَّ مَا يَشْتَرِيهِ مَجْهُولٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَشْتَرِي مِنْ مَائِهَا مَا يَرْوِيهِ، وَهُوَ مَجْهُودٌ،
وَلَوْ كَانَ لِذَلِكَ لَجَازَ أَنْ تُورَثَ أَوْ تُوهَبَ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ لَا تَمْنَعُهُمَا.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا تُبَاعُ؛ لِأَنَّ لِلنَّاسِ فِيهَا مَنَافِعَ.
الْبَاجِيَّ وَعِنْدِي أَنَّ الْكَرَاهَةَ إذَا حَفَرَهُ عَلَى مَعْنَى انْفِرَادِهِ بِهِ،
وَإِنْ حَفَرَهُ بِحُكْمِ الْإِبَاحَةِ لِفَضْلِهِ وَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى التَّحْرِيمِ، وَحُكْمِ التَّبْدِئَةِ فِيهِ. قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ إنْ كَانَتْ لَهُمْ سُنَّةٌ بِتَقَدُّمِ الْمَالِ الْكَثِيرِ أَوْ قَوْمٍ عَلَى قَوْمٍ أَوْ كَبِيرٍ عَلَى صَغِيرٍ خُلُّوا عَلَيْهَا وَإِلَّا اسْتَهَمُوا. وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ لَا يُمْنَعُ ابْنُ السَّبِيلِ مِنْ مَاءِ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ عَلَى مَنْ احْتَفَرَ بِئْرًا: إنَّ أَوَّلَ مَنْ يَشْرَبُ مِنْهَا ابْنُ السَّبِيلِ. ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُمْنَعُ مِنْهَا ابْنُ السَّبِيلِ بَعْدَ رَيِّ أَهْلِهَا،
فَإِنْ مَنَعُوهُ فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ دِيَةُ جِرَاحِهِمْ لِحَدِيثِ «لَا يُمْنَعُ نَفْعُ بِئْرٍ» ،
وَلَوْ مَنَعُوا الْمُسَافِرِينَ حَتَّى مَاتُوا عَطَشًا فَدِيَاتُهُمْ عَلَى عَوَاقِلِ الْمَانِعِينَ وَعَلَى كُلِّ رَجُلٍ كَفَّارَةٌ عَنْ كُلِّ نَفْسٍ مَعَ وَجِيعِ الْأَدَبِ وَلِأَشْهَبَ فِي الْمَجْمُوعَةِ لِابْنِ السَّبِيل أَنْ يَشْرَبَ وَيَسْقِيَ دَوَابَّهُ مِنْ فَضْلِ الْآبَارِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] وَالْمَوَاجِلِ، إلَّا أَنْ لَا يَكُونَ فَضْلٌ، وَاضْطُرَّتْ دَوَابُّهُمْ إلَيْهِ وَمَسَافَةُ مَاءٍ آخَرَ بَعِيدَةٌ فَيَكُونُ ذَلِكَ أُسْوَةً بَيْنَهُمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِأَهْلِ تِلْكَ الْمِيَاهِ غَوْثٌ أَقْرَبُ مِنْ غَوْثِ السَّفَرِ، فَيَكُونُ السَّفَرُ أَوْلَى بِهِ فِي أَنْفُسِهِمْ وَدَوَابِّهِمْ.
وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْآبَارِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ عَلَى سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ ابْنُ السَّبِيلِ أَوَّلُ مَنْ يَشْرَبُ بِهَا، وَهُوَ حَسَنٌ لِاضْطِرَارِهِ إلَيْهِ وَيَتَزَوَّدُ مِنْهُ، وَلَيْسَ لِأَهْلِ الْقَرْيَةِ مِثْلُ تِلْكَ الضَّرُورَةِ لِقُرْبِ غَوْثِهِمْ وَجِمَامِ بِئْرِهِمْ، وَسَمِعَ الْقَرِينَانِ، لَا تُبَاعُ مِيَاهُ الْمَوَاشِي إنَّمَا يَشْرَبُ بِهَا أَهْلُهَا وَيَشْرَبُ بِهَا أَبْنَاءُ السَّبِيلِ، وَلَا تُمْنَعُ مِنْ أَحَدٍ وَلَا يَصْلُحُ فِيهَا عَطَاءٌ.
ابْنُ رُشْدٍ مِيَاهُ الْمَوَاشِي هِيَ الْآبَارُ وَالْمَوَاجِلُ وَالْجِبَابُ يَصْنَعُهَا الرَّجُلُ فِي الْبَرَارِي لِلْمَاشِيَةِ هُوَ أَحَقُّ بِمَا يَحْتَاجُ وَيَدَعُ الْفَضْلَ لِلنَّاسِ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ فِي السَّمَاعِ تَسَاوِي أَهْلِ الْمَاءِ وَغَيْرِهِمْ فِيهِ إنَّمَا أَرَادَ أَنَّهُ يَشْرَبُ أَهْلُهَا ثُمَّ يَشْرَبُ ابْنُ السَّبِيلِ قَالُوا وَفِيهِ لِلتَّرْتِيبِ لَا لِلتَّشْرِيكِ فَإِنْ تَشَاحَّ أَهْلُ الْبِئْرِ فِي التَّبْدِئَةِ بُدِئَ الْأَقْرَبُ إلَى حَافِرِهَا، فَالْأَقْرَبُ قُلْت مَاشِيَتُهُ أَوْ كَثُرَتْ فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الْقُرْبِ إلَيْهِ اسْتَهَمُوا هَذَا عِنْدِي إنْ اسْتَوَى فَعَدَدُهُمْ مِنْ حَافِرِهَا وَالْأَقْدَمُ الْأَقْرَبُ إلَيْهِ، فَالْأَقْرَبُ.
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ أَرَى أَنْ يُقَسَّمَ بَيْنَهُمْ،
فَإِنْ كَانَتْ غَنَمُ أَحَدِهِمَا مِائَةً وَغَنَمُ الْآخَرِ مِائَتَيْنِ وَالْمَاءُ إنَّمَا يَكْفِي مِائَةً قُسِّمَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ،
وَكَذَا فِي الزَّرْعِ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْبَيَانِ إذَا اجْتَمَعَ أَهْلُ الْمَاءِ وَالْمَارَّةُ وَالْمَاءُ يَكْفِيهِمْ بُدِئَ بِأَنْفُسِ أَهْلِ الْمَاءِ ثُمَّ أَنْفُسِ الْمَارَّةِ ثُمَّ دَوَابِّهِمَا ثُمَّ مَوَاشِي أَهْلِ الْمَاءِ ثُمَّ مَوَاشِي النَّاسِ، وَبَدَأَ أَشْهَبُ بِدَوَابّ الْمُسَافِرِ مِنْ قَبْلِ دَوَابِّ أَهْلِ الْمَاءِ وَإِنْ لَمْ يَكْفِ جَمِيعَهُمْ وَتَبْدِئَةُ أَحَدِهِمْ تُجْهِدُ الْآخَرِينَ بُدِئَ مَنْ الْجَهْدِ عَلَيْهِ أَكْثَرُ بِتَبْدِئَةِ صَاحِبِهِ،
فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الْجَهْدِ فَقِيلَ يَتَسَاوَوْنَ فِيهِ،
وَقِيلَ يَبْدَأُ أَهْلُ الْمَاءِ لِأَنْفُسِهِمْ بِقَدْرِ مَا يُذْهِبُ الْخَوْفَ عَنْهُمْ،
فَإِنْ فَضَلَ فَضْلٌ أَخَذَ الْمُسَافِرُونَ لِأَنْفُسِهِمْ بِقَدْرِ مَا يُذْهِبُ الْخَوْفَ عَنْهُمْ،
فَإِنْ فَضَلَ فَضْلٌ أَخَذَ أَهْلُ الْمَاءِ لِدَوَابِّهِمْ بِقَدْرِ مَا يُذْهِبُ الْخَوْفَ عَنْهُمْ،
فَإِنْ فَضَلَ فَضْلٌ أَخَذَ الْمُسَافِرُونَ لِدَوَابِّهِمْ بِقَدْرِ مَا يُذْهِبُ الْخَوْفَ عَنْهُمْ، وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا الْوَجْهِ وَالْبِئْرُ وَالْمَاجِلُ وَالْجُبُّ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " سَوَاءٌ.
وَإِنْ سَالَ مَطَرٌ بِمُبَاحٍ سُقِيَ الْأَعْلَى، إنْ تَقَدَّمَ لِلْكَعْبِ، وَأُمِرَ بِالتَّسْوِيَةِ، وَإِلَّا: فَكَحَائِطَيْنِ، [منح الجليل] وَإِنْ سَالَ) أَيْ اجْتَمَعَ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.