وحوز مخدم ومستعير مطلقا
الشروح عليها
(وَ) صَحَّ (حَوْزُ مُخْدَمٍ) عَبْدًا يَهَبُهُ سَيِّدُهُ لِغَيْرِ مَنْ أَخَدَمَهُ لَهُ (وَ) حَوْزُ (مُسْتَعِيرٍ) لِلْمَوْهُوبِ لَهُ (مُطْلَقًا) عَلِمَا بِالْهِبَةِ أَمْ لَا تَقَدَّمَتْ الْخِدْمَةُ، أَوْ الِاسْتِعَارَةُ عَلَى الْهِبَةِ أَوْ صَاحَبَتْهَا أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ أَمْ لَا
فَلَوْ مَاتَ الْوَاهِبُ قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنِ الْإِخْدَامِ، أَوْ الْإِعَارَةِ فَلَا كَلَامَ لِوَارِثِهِ
وَأَمَّا لَوْ تَقَدَّمَتْ الْهِبَةُ عَلَيْهِمَا فَالْحَقُّ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ فِي الْمَنْفَعَةِ فَلَا يَتَأَتَّى لِلْوَاهِبِ إخْدَامٌ وَلَا إعَارَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَصَحَّ حَوْزُ مُخْدَمٍ وَمُسْتَعِيرٍ) صُورَتُهُ أَخْدَمَ شَخْصٌ عَبْدَهُ، أَوْ أَعَارَهُ لِزَيْدٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً وَحَازَهُ زَيْدٌ،
ثُمَّ إنَّ ذَلِكَ الشَّخْصَ وَهَبَ عَبْدَهُ الْمَذْكُورَ لِعَمْرٍو فَإِنَّهُ يَصِحُّ حَوْزُ زَيْدٍ الْمُخْدَمِ أَوْ الْمُسْتَعِيرِ لِعَمْرٍو الْمَوْهُوبِ لَهُ بِحَيْثُ إذَا مَاتَ الْوَاهِبُ وَالْعَبْدُ فِي حَوْزِ الْمُخْدَمِ، أَوْ الْمُسْتَعِيرِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ لَمْ تَبْطُلْ الْهِبَةُ وَإِنَّمَا صَحَّ حَوْزُهُمَا لَهُ؛ لِأَنَّ كُلًّا إنَّمَا حَازَهُ لِنَفْسِهِ وَحَوْزُهُ لِنَفْسِهِ خُرُوجٌ عَنْ حَوْزِ الْوَاهِبِ وَالْخُرُوجُ عَنْ حَوْزِ الْوَاهِبِ يَكْفِي فِي حَوْزِ الْمَوْهُوبِ وَمَحَلُّ صِحَّةِ حَوْزِ الْمُخْدَمِ وَالْمُسْتَعِيرِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ إذَا أَشْهَدَ الْوَاهِبُ عَلَى الْهِبَةِ كَمَا قَالَ ابْنُ شَاسٍ وَإِلَّا فَلَا اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: أَوْ صَاحَبَتْهَا) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُفْصَلْ بَيْنَهُمَا بِزَمَنٍ كَثِيرٍ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَشْهَدَ) أَيْ الْوَاهِبُ عَلَى الْهِبَةِ أَمْ لَا الْأَوْلَى حَذْفُ هَذَا التَّعْمِيمِ وَإِبْدَالُهُ بِقَوْلِهِ رَضِيَا بِالْحَوْزِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ إشْهَادَ الْوَاهِبِ عَلَى الْهِبَةِ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ حَوْزِهِمَا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ كَمَا عَلِمْت.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ حَوْزَ الْمُخْدَمِ وَالْمُسْتَعِيرِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ صَحِيحٌ مُطْلَقًا عَلِمَا بِالْهِبَةِ أَمْ لَا تَقَدَّمَ الْإِخْدَامُ وَالْإِعَارَةُ عَلَى الْهِبَةِ بِقَلِيلٍ، أَوْ كَثِيرٍ، رَضِيَا بِالْحَوْزِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ أَمْ لَا فَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِهِمَا لَا تَحَوُّزَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ بِشَرْطِ أَنْ يُشْهِدَ الْوَاهِبُ عَلَى الْهِبَةِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ حَوْزُهُمَا لَهُ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْإِطْلَاقِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِبَعْضِ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ حَيْثُ قَيَّدَ صِحَّةَ حَوْزِهِمَا لَهُ بِمَا إذَا عَلِمَا بِالْهِبَةِ وَرَضِيَا بِالْحَوْزِ لَهُ وَنِسْبَةُ الْمَوَّاقِ هَذَا التَّقْيِيدَ لِلْمُدَوَّنَةِ سَهْوٌ مِنْهُ كَمَا قَالَ طفى؛
لِأَنَّ الْمُدَوَّنَةَ ظَاهِرُهَا الْإِطْلَاقُ وَلَا تَقْيِيدَ فِيهَا.
(قَوْلُهُ: فَلَا كَلَامَ لِوَارِثِهِ) أَيْ لَا فِي بُطْلَانِ الْهِبَةِ وَلَا الْإِخْدَامِ وَلَا الْإِعَارَةِ وَحِينَئِذٍ يَبْقَى الْعَبْدُ تَحْتَ يَدِ الْمُخْدَمِ بِالْفَتْحِ، أَوْ الْمُسْتَعِيرِ حَتَّى تَتِمَّ الْمُدَّةُ، ثُمَّ يَأْخُذَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَتَأَتَّى لِلْوَاهِبِ إخْدَامٌ وَلَا إعَارَةٌ) فَإِنْ فُرِضَ أَنَّ الْوَاهِبَ أَعَارَ، أَوْ اسْتَخْدَمَ قَبْلَ قَبْضِ الْمَوْهُوبِ الْهِبَةَ مِنْهُ صَحَّ حَوْزُ الْمُخْدَمِ وَالْمُسْتَعِيرِ لَهُ كَالْمُودَعِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَحَوْزُ مُخْدَمٍ وَمُسْتَعِيرٍ مُطْلَقًا وَمُودَعٍ إنْ عَلِمَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَخْدَمَ عَبْدَهُ رَجُلًا سِنِينَ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ هُوَ هِبَةٌ لِفُلَانٍ بَعْدَ الْخِدْمَةِ فَقَبْضُ الْمُخْدَمِ، قَبْضُ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَهُوَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إنْ مَاتَ الْوَاهِبُ قَبْلَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمُخْدَمَ لَمْ يَجِبْ لَهُ فِي رِقْبَةِ الْعَبْدِ حَقٌّ بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْمَرْهُونِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَنْ آجَرَ عَبْدَهُ أَوْ دَابَّتَهُ مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ وَهَبَهَا لِآخَرَ فَلَيْسَ حَوْزُ الْمُسْتَأْجِرِ حَوْزًا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ إلَّا أَنْ يُسَلِّمَ إلَيْهِ إجَارَةَ ذَلِكَ مَعَهُ لِيَتِمَّ الْحَوْزُ وَإِلَّا الْعَبْدُ الْمُخْدَمُ أَوْ الْمُعَارُ إلَى أَجَلٍ فَقَبْضُ الْمُسْتَعَارِ وَالْمُخْدَمِ قَبْضٌ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَهُوَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ إذْ لَيْسَ لِلْمُخْدَمِ وَالْمُعَارِ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ حَقٌّ، وَلَا يَكُونُ قَبْضُ الْمُخْدَمِ وَالْمُعَارِ قَبْضًا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ حَتَّى يَعْلَمَ وَيَرْضَى أَنْ يَكُونَ حَائِزًا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ كَمَا قَالَ إذَا رَهَنَ فَضْلَةَ الرَّهْنِ لَا يَكُونُ الْمُرْتَهِنُ حَائِزًا حَتَّى يَعْلَمَ وَيَرْضَى بِذَلِكَ.
وَعَزَا ابْنُ عَرَفَةَ لِلْمُدَوَّنَةِ صِحَّةَ حَوْزِ الْمُخْدَمِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ الرَّقَبَةَ مُطْلَقًا لَا بِشَرْطِ كَوْنِ الْإِخْدَامِ وَالْهِبَةِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ. قَالَ سَحْنُونَ فِيمَنْ أَعْطَى غَلَّةَ كَرْمِهِ أَوْ سُكْنَى دَارِهِ لِرَجُلٍ حَيَاتَهُ ثُمَّ تَصَدَّقَ بِذَلِكَ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ: فَذَلِكَ جَائِزٌ وَحَوْزٌ لِلِابْنِ وَأَنَّهُ لَحَسَنٌ إنْ أَشْهَدَ أَنَّهُ جَعَلَ الْمُكْرَى لِابْنِهِ قَابِضًا،
وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ فَذَلِكَ لِلِابْنِ حَوْزٌ.
وَأَمَّا صِحَّةُ حَوْزِ الْمُودَعِ إنْ عَلِمَ فَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: لَوْ وَهَبَ الْوَدِيعَةَ رَبُّهَا لِغَيْرِ الْمُسْتَوْدَعِ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا وَأَشْهَدَ كَانَتْ حِيَازَةً.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ: إنَّ رَبَّ الْوَدِيعَةِ إذَا أَشْهَدَ بِبَيِّنَةٍ أَنَّهُ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى رَجُلٍ وَلَمْ يَأْمُرْ بِقَبْضِهَا حَتَّى مَاتَ الْمُتَصَدِّقُ قَبْلَ قَبْضِ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ،
فَإِنْ عَلِمَ الَّذِي هِيَ عِنْدَهُ فَتِلْكَ حِيَازَةٌ تَامَّةٌ،
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَذَلِكَ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ إذَا عَلِمَ صَارَ حَائِزًا لِلْمُعْطَى ثُمَّ لَيْسَ لِلْمُعْطِي أَخْذُهَا،
وَلَوْ دَفَعَهَا الْمُودِعُ إلَى الْمُعْطَى قَبْلَ عِلْمِهِ ضَمِنَهَا.
(ص) وَحَوْزُ مُخْدَمٍ وَمُسْتَعِيرٍ مُطْلَقًا
(ش) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى فَاعِلِ صَحَّ أَيْ: وَكَذَلِكَ يَصِحُّ قَبْضُ كُلٍّ مِنْ الْمُخْدَمِ وَالْمُسْتَعِيرِ وَحِيَازَتُهُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ سَوَاءٌ عَلِمَ كُلٌّ بِالْهِبَةِ أَمْ لَا تَقَدَّمَ كُلٌّ مِنْ الْخِدْمَةِ وَالِاسْتِعَارَةِ عَلَى الْهِبَةِ أَوْ صَاحِبِهَا؛ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا حَازَا لِأَنْفُسِهِمَا وَلَيْسَ لَهُمَا أَنْ يَقُولَا لَا نَحُوزُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ،
وَأَمَّا لَوْ تَقَدَّمَتْ الْهِبَةُ عَلَيْهِمَا فَالْحَقُّ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ فِي الْمَنْفَعَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتَأَتَّى إخْدَامٌ وَلَا إعَارَةٌ وَلَا شَكَّ فِي صِحَّةِ حَوْزِهِمَا لَهُ حِينَئِذٍ إنْ رَضِيَا لَهُ.
(قَوْلُهُ وَحَوْزُ مُخْدَمٍ إلَخْ) الْمُخْدَمُ بِفَتْحِ الدَّالِ الشَّخْصُ الَّذِي أَعْطَاهُ سَيِّدُهُ عَبْدًا عِنْدَهُ لِيَخْدُمَهُ فَالْعَبْدُ يُقَالُ لَهُ مُخْدَمٌ بِالْفَتْحِ أَيْضًا،
وَأَمَّا مُخْدِمٌ بِكَسْرِ الدَّالِ فَهُوَ مُعْطِي الْعَبْدِ
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) اُعْتُرِضَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مُطْلَقًا فَإِنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنَّهُ مِنْ عِلْمِهِمَا وَرِضَاهُمَا كَذَا فِي عج وَهُوَ تَبَعُ الْمُؤَلِّفِ وعب تَبَعُ عج وَرَدَّهُ مُحَشَّى تت بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمُدَوَّنَةِ ذَلِكَ وَنَصُّهَا،
وَأَمَّا الْعَبْدُ الْمُخْدَمُ وَالْمُعَارُ إلَى أَجَلٍ فَقَبْضُ الْمُخْدَمُ وَالْمُسْتَعِيرُ لَهُ قَبْضٌ لِلْمَوْهُوبِ وَهُوَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إنْ مَاتَ الْوَاهِبُ قَبْلَ ذَلِكَ
وَلَمَّا قَالَ فِي سَمَاعِ سَحْنُونَ حَوْزُ الْمُودَعِ صَحِيحٌ إنْ عَلِمَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا خِلَافُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ فِيهَا قَبْضَ الْمُسْتَعِيرِ وَالْمُخْدَمِ قَبْضًا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَلَمْ يَشْتَرِطْ مَعْرِفَتَهُمَا انْتَهَى
وَكَذَا فِي مَعِينِ الْحُكَّامِ.
(وَ) إنْ وَهَبَ مَالِكُ رَقِيقٍ خِدْمَتَهُ لِشَخْصٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً أَوْ حَيَاتَهُ ثُمَّ وَهَبَ رَقَبَتَهُ لِآخَرَ ثُمَّ مَاتَ الْوَاهِبُ وَهُوَ فِي حَوْزِ الْمُخْدَمِ صَحَّ (حَوْزُ) شَخْصٍ (مُخْدَمٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، أَيْ مَنْ وُهِبَتْ لَهُ خِدْمَةُ رَقِيقٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً أَعَارَ مَالك شَيْئِهِ لِشَخْصِ ثُمَّ وَهَبَهُ لِآخَر ثُمَّ مَاتَ الْوَاهِب وَهُوَ فِي حَوْز الْمُسْتَعِير وَمُسْتَعِيرٍ مُطْلَقًا [منح الجليل] أَوْ حَيَاتَهُ لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ رَقَبَتُهُ،
فَإِنْ مَاتَ الْوَاهِبُ قَبْلَ تَمَامِ مُدَّةِ الْإِخْدَامِ فَلَا حَقَّ لِوَرَثَتِهِ فِي ذَلِكَ الرَّقِيقِ. (وَ) إنْ أَعَارَ مَالِكُ شَيْئِهِ لِشَخْصٍ ثُمَّ وَهَبَهُ لِآخَرَ ثُمَّ مَاتَ الْوَاهِبُ وَهُوَ فِي حَوْزِ الْمُسْتَعِيرِ صَحَّ حَوْزُ شَخْصٍ (مُسْتَعِيرٍ) شَيْئًا لِمَنْ وُهِبَ لَهُ ذَلِكَ الشَّيْءُ،
فَإِنْ مَاتَ الْوَاهِبُ وَالشَّيْءُ فِي يَدِ مُسْتَعِيرِهِ فَهُوَ حَقٌّ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ لَا لِوَرَثَةِ وَاهِبِهِ (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِعِلْمِ الْمُخْدِمِ وَالْمُسْتَعِيرِ بِالْهِبَةِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْإِخْدَامُ وَالْهِبَةُ دَفْعَةً وَاحِدَةً أَوْ تَأَخَّرَتْ الْهِبَةُ عَنْهُ، وَسَوَاءٌ أَشْهَدَ الْوَاهِبُ عَلَى الْهِبَةِ أَوْ لَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهَا. فِيهَا مَنْ رَهَنَ عَبْدَهُ ثُمَّ وَهَبَهُ جَازَتْ الْهِبَةُ وَيُقْضَى عَلَى الْوَاهِبِ بِافْتِكَاكِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ،
فَإِنْ لَمْ يَقُمْ الْمَوْهُوبُ لَهُ حَتَّى افْتَكَّهُ الْوَاهِبُ فَلَهُ أَخْذُهُ مَا لَمْ يَمُتَّ الْوَاهِبُ فَتَبْطُلُ هِبَتُهُ فَلَيْسَ قَبْضُ الْمُرْتَهِنِ قَبْضًا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ إنْ مَاتَ وَاهِبُهُ؛ لِأَنَّ لِلْمُرْتَهِنِ حَقًّا فِي عَيْنِ الْعَبْدِ،
بِخِلَافِ مَنْ أَخْدَمَ عَبْدَهُ سِنِينَ رَجُلًا ثُمَّ وَهَبَهُ لِفُلَانٍ بَعْدَ الْخِدْمَةِ فَقَبْضُ الْمُخْدَمِ قَبْضٌ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَهُوَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إنْ مَاتَ الْوَاهِبُ قَبْلَ قَبْضِهِ الْمَوْهُوبَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْمُخْدَمَ لَمْ يَجِبْ لَهُ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ حَقٌّ.
ابْنُ الْقَاسِمِ وَمَنْ وَاجَرَ عَبْدَهُ أَوْ دَابَّتَهُ مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ وَهَبَهُ لِآخَرَ فَلَيْسَ حَوْزُ الْمُسْتَأْجِرِ حَوْزًا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ إلَّا أَنْ يُسَلِّمَهُ أُجْرَةَ ذَلِكَ مَعَهُ، فَيَتِمَّ الْحَوْزُ.
وَأَمَّا الْعَبْدُ الْمُخْدِمُ أَوْ الْمُعَارُ إلَى أَجَلٍ فَقَبْضُ الْمُسْتَعِيرِ وَالْمُخْدَمِ قَبْضُ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَهُوَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إنْ مَاتَ الْوَاهِبُ قَبْلَ ذَلِكَ، إذْ لَيْسَ لِلْمُخْدَمِ وَالْمُعَارِ حَقٌّ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ، وَلَا يَكُونُ قَبْضُ الْمُخْدَمِ وَالْمُعَارِ قَبْضًا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ حَتَّى يَعْلَمَ وَيَرْضَى أَنْ يَكُونَ حَائِزًا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ كَمَا قَالَ إذَا رَهَنَ فَضْلَةَ الرَّهْنِ فَلَا يَكُونُ الْمُرْتَهِنُ حَائِزًا حَتَّى يَعْلَمَ وَيَرْضَى بِذَلِكَ. " ق " اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِ خَلِيلٍ مُطْلَقًا. طفي هَذَا سَهْوٌ مِنْهُ إذْ لَمْ يَشْتَرِطْ فِي الْمُدَوَّنَةِ الْعِلْمَ وَلَا الرِّضَا وَنَصُّهَا
وَأَمَّا الْعَبْدُ الْمُخْدِمُ أَوْ الْمُعَارُ إلَى أَجَلٍ فَقَبْضُ الْمُخْدَمِ وَالْمُسْتَعِيرِ لَهُ قَبْضٌ لِلْمَوْهُوبِ وَهُوَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إنْ مَاتَ الْوَاهِبُ قَبْلَ ذَلِكَ اهـ.
وَلَمَّا قَالَ فِي سَمَاعِ سَحْنُونٍ حَوْزُ الْمُودَعِ صَحِيحٌ إنْ عَلِمَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا خِلَافٌ لِمَا فِي وَمُودَعٍ إنْ عَلِمَ ، لَا غَاصِبٍ وَمُرْتَهِنٍ وَمُسْتَأْجِرٍ، إلَّا أَنْ يَهَبَ الْإِجَارَةَ [منح الجليل] الْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ فِيهَا قَبْضَ الْمُسْتَعِيرِ وَالْمُخْدَمِ قَبْضًا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ مَعْرِفَتَهُمَا،
وَكَذَا فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ، وَإِنَّمَا وَقَعَ التَّقْيِيدُ بِذَلِكَ لِبَعْضِ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ فِي الْمُخْدَمِ كَمَا فِي فَضْلَةِ الرَّهْنِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَالشَّارِحِ، وَلَعَلَّ التَّصْحِيفَ وَقَعَ مِنْ الْمَوَّاقِ فِي نَقْلِهِ أَوْ مِنْ النَّاسِخِ إذْ عَادَتُهُ نَقْلُ كَلَامِ الشُّيُوخِ مَمْزُوجًا بِلَفْظِ الْمُدَوَّنَةِ، وَقَدْ اغْتَرَّ عج بِذَلِكَ فَاعْتَرَضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ وَمَنْ جَعَلَ رِبْقَةَ التَّقْلِيدِ فِي عِتْقِهِ يَصْدُرُ عَنْهُ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا. الْبُنَانِيُّ
وَكَذَا رَأَيْت أَبَا الْحَسَنِ نَقَلَ التَّقْيِيدَ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ.
وحوز مخدم ومستعير مطلقا، معطوف على فاعل صح، يعني أن من أخدم رقيقا أي أعطى خدمته لشخص أو أعار شيئا لشخص
ثم إن المالك وهب الرقيق المخدَم أو أعطى الشيء الستعار لغير المخدم أو المستعير فإن حوز المخدم بفتح الدال أو المستعير يكون حوزا للهبة فتنفذ الهبة للموهوب له ولو مات الواهب قبل أن يقبض الموهوب له الشيء المخدم أو المعار، ومعنى قوله: مطلقات سواء علم كل من المستعير أو المخدم بالهبة أم لا،
قال في المدونة: ومن أخدم عبده لرجل أي وهب له خدمته سنين ثم هو بعد ذلك هبة لرجل آخر فقبضه المخدم ثم مات السيد في الأجل كان قبض المخدم قبضا لنفسه وللموهوب له. اهـ. وما في المواق من اشتراط رضى المخدم والمستعير بالحوز للموهوب له، قال مصطفى: وهو سهو منه إذْ لم يشترط في المدونة العلم ولا الرضى،
ونصها: وأما العبد المخدم والمعار إلى أجل فقبض المخدم والمستعير له قبض للموهوب وهو من رأس المال إن مات الواهب قبل ذلك.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.