وحرم لجاهل وطالب دنيا
الشروح عليها
(وَحَرُمَ) قَبُولُ الْقَضَاءِ، أَوْ طَلَبُهُ (لِجَاهِلٍ وَطَالِبِ دُنْيَا) مِنْ الْمُتَدَاعِيِّينَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَالْوَاوُ بِمَعْنَى " أَوْ "
وَأَمَّا طَلَبُ مَالٍ مِمَّا هُوَ لِلْقَضَاءِ فِي بَيْتِ الْمَالِ، أَوْ مِنْ وَقْفٍ عَلَيْهِ فَلَا يَحْرُمُ بَلْ يُنْدَبُ إذَا كَانَ فِي ضِيقِ عَيْشٍ وَأَرَادَ التَّوْسِعَةَ عَلَى عِيَالِهِ مِنْ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَحَرُمَ قَبُولُ الْقَضَاءِ، أَوْ طَلَبُهُ لِجَاهِلٍ) أَيْ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْقَضَاءِ
وَكَذَا يَحْرُمُ عَلَى السُّلْطَانِ تَوْلِيَتُهُ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْحُرْمَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ مِنْ اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ فِي صِحَّةِ تَوْلِيَتِهِ لَا عَلَى مَا لِابْنِ رُشْدٍ مِنْ أَنَّ الْعِلْمَ مِنْ الصِّفَاتِ الْمُسْتَحْسَنَةِ كَمَا مَرَّ.
ص (وَحَرُمَ لِجَاهِلٍ وَطَالِبِ دُنْيَا) ش: لَوْ قَالَ عِوَضُ قَوْلِهِ لِجَاهِلٍ لِغَيْرِ أَهْلِهِ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ
وَيَحْرُمُ طَلَبُهُ عَلَى فَاقِدِ أَهْلِيَّتِهِ، انْتَهَى. لَكَانَ أَتَمَّ
(فَائِدَةٌ) وَيَحْرُمُ السَّعْيُ عَلَى مَنْ قَصَدَ بِالسَّعْيِ الِانْتِقَامَ مِنْ أَعْدَائِهِ، قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ.
(وَحَرُمَ لِجَاهِلٍ) الْمَازِرِيُّ: يَحْرُمُ الطَّلَبُ لِلْقَضَاءِ عَلَى فَاقِدِ أَهْلِيَّتِهِ (أَوْ قَاصِدِ دُنْيَا) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ: يَجِبُ أَنْ لَا يُوَلَّى الْقَضَاءَ مَنْ أَرَادَهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَحَرُمَ الْجَاهِلُ وَقَاصِدُ دُنْيَا (ش) أَيْ أَنَّ الْجَاهِلَ حَرُمَ عَلَيْهِ قَبُولُ الْقَضَاءِ مَخَافَةَ أَنْ يُؤَدِّيَهُ جَهْلُهُ إلَى مُخَالَفَةِ الْأُمُورِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا
وَيَحْرُمُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُوَلِّيَهُ
وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ قَبُولُ الْقَضَاءِ عَلَى مَنْ قَصَدَ بِهِ تَحْصِيلَ الدُّنْيَا مَخَافَةَ أَنْ يُؤَدِّيَهُ غَرَضُهُ الدُّنْيَوِيُّ إلَى أَخْذِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ
وَلَوْ قَالَ وَحَرُمَ تَوْلِيَةُ مَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَهْلِيَّةٌ لَهُ لَكَانَ أَشْمَلَ
(قَوْلُهُ: وَقَاصِدِ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ قَصَدَ بِهِ تَحْصِيلَ الدُّنْيَا) أَيْ مِنْ مُتَدَاعِيَيْنِ لِتَأْدِيَتِهِ إلَى أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ لَا مِمَّا لَا هُوَ لِلْقَاضِي فِي بَيْتِ الْمَالِ أَوْ مُرَتَّبٌ وُقِفَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: لَكَانَ أَشْمَلَ) لِأَنَّهُ يَشْمَلُ غَيْرَ الِاثْنَيْنِ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَهْلِيَّةٌ .
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَحَرُمَ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ الرَّاءِ الْقَضَاءُ (لِ) شَخْصٍ (جَاهِلٍ) الْأَوْلَى لِفَاقِدِ أَهْلِيَّتِهِ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ
فَائِدَةً. الْمَازِرِيُّ يَحْرُمُ طَلَبُ الْقَضَاءِ عَلَى فَاقِدِ أَهْلِيَّتِهِ (وَ) حَرُمَ أَيْضًا عَلَى (طَالِبِ دُنْيَا) يَجْمَعُهَا بِهِ لِجَوْرِهِ بِسَبَبِ ذَلِكَ. ابْنُ رُشْدٍ يَجِبُ أَنْ لَا يُوَلَّى الْقَضَاءَ مَنْ أَرَادَهُ. ابْنُ فَرْحُونٍ يَحْرُمُ طَلَبُهُ عَلَى مَنْ قَصَدَ بِهِ الِانْتِقَامَ مِنْ أَعْدَائِهِ.
وإليه أشار بقوله: وحرم لجاهل، يعني أنه يحرم على الجاهل طلب القضاء وقبوله، ففاعل حرم ضمير مستتر أي هو، أي ما ذكر من القبول والطلب، ومثل القاضي في ذلك السلطان فيحرم عليه القبول والطلب إن كان جاهلا لأن الجهل يؤدي إلى مخالفة الأمور المتفق عليها، وحكى ابن رشد عن بعضهم أنه أجاز تولية الجاهل ورأى كونه عالما مستحبا لا شرطا في الصحة ولا موجبا للعزل، وهو قول شاذ بعيد من الصواب. قاله ابن فرحون.
وهذا القول الشاذ هو الذي مر عليه ابن عاصم حيث قال: ويستحب العلم فيه والورع … .................... لخ، وكما يحرم على الجاهل من قاض وسلطان القبول والطلب، يحرم على قاصد الدنيا القبول والطلب أيضا. ولهذا قال: وقاصد دنيا أي يحرم على قاصد دنيا أن يطلب القضاء وأن يقبله ليلا يوديه غرضه الدنيوي إلى أخذ أموال الناس بالباطل، كأخذ الرشا، وكقصد الانتقام من أعدائه، فيحرم عليه، ومراد المص حرم كل بانفراده، فالواو بمعنى أو،
ولو قال المص: وحرم لمن لم يكن فيه أهلية، لكان أشمل، كأن يطلب وهو من أهل العلم لكنه متلبس بما يوجب فسخه.
والثالث: الإباحة وهو الأصل في القضاء، وربما يشير له قوله: فله الهرب. قاله عبد الباقي.
وقال في التبصرة: المباح أن يكون فقيرا وله عيال، فيجوز له السعي في تحصيله لسد خلته،
وكذلك إن كان يقصد به دفع ضرر عن نفسه فيباح له أيضا. انتهى. والرابع: الكراهة، كأن يكون سعيه في طلب القضاء لتحصيل الجاه والاستعلاء على الناس، فهذا يكره له السعي ولو قيل إنه يحرم كان وجهه ظاهرا لقوله تعالى: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} .
ويكره أيضا إذا كان غنيا عن أخذ الرزق للقضاء، وكان مشهورا لا يحتاج إلى تشهير نفسه وعلمه بالقضاء، ويحتمل أن يلحق هذا بقسم المباح. قاله في التبصرة. خامس الأقسام: الندب،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.