واتخاذ حاجب وبواب
الشروح عليها
(وَ) جَازَ لَهُ (اتِّخَاذُ حَاجِبٍ وَبَوَّابٍ) عَدْلَيْنِ لِمَنْعِ دُخُولِ مَنْ لَا حَاجَةَ لَهُ وَتَأْخِيرِ مَنْ جَاءَ بَعْدُ حَتَّى يَفْرُغَ السَّابِقُ مِنْ قَضِيَّتِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَاِتِّخَاذُ حَاجِبٍ) هُوَ بَوَّابُ الْمَحَلِّ الَّذِي يَجْلِسُ فِيهِ وَقَوْلُهُ وَبَوَّابٍ أَيْ مُلَازِمٍ لِبَابِ الْبَيْتِ الْبَرَانِيِّ وَقَوْلُهُ: لِمَنْعِ دُخُولِ مَنْ لَا حَاجَةَ لَهُ هَذَا مِنْ وَظِيفَةِ الْبَوَّابِ الْمُلَازِمِ لِبَابِ الْبَيْتِ الْبَرَانِيِّ فَهُوَ رَاجِعٌ لِلثَّانِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَقَوْلُهُ: وَتَأْخِيرِ مَنْ جَاءَ إلَخْ هَذَا مِنْ وَظِيفَةِ الْحَاجِبِ وَهُوَ بَوَّابُ الْمَحَلِّ الَّذِي يَجْلِسُ فِيهِ الْقَاضِي فَهُوَ رَاجِعٌ لِلْأَوَّلِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَاِتِّخَاذُ حَاجِبٍ وَبَوَّابٍ) أَصْبَغُ: حَقٌّ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَى الْقَاضِي فِي رِزْقِهِ وَيَجْعَلَ لَهُ قَوْمًا يَقُومُونَ بِأَمْرِهِ وَيَدْفَعُونَ النَّاسَ عَنْهُ إذْ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَعْوَانٍ يَكُونُونَ حَوْلَهُ يَزْجُرُونَ مَنْ يَنْبَغِي زَجْرُهُ مِنْ الْمُتَخَاصِمِينَ، فَقَدْ كَانَ الْحَسَنُ يُنْكِرُ عَلَى الْقُضَاةِ اتِّخَاذَ الْأَعْوَانِ فَلَمَّا وَلِيَ الْقَضَاءَ قَالَ: لَا بُدَّ لِلسُّلْطَانِ مِنْ وَزَعَةٍ.
وَمِنْ ابْنِ عَرَفَةَ: وَيَسُوغُ لَهُ اتِّخَاذُ مَنْ يَقُومُ بَيْنَ يَدَيْهِ لِصَرْفِ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ وَكَفِّ أَذَى النَّاسِ عَنْهُ وَعَنْ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ، وَلَا يَتَّخِذُ لِذَلِكَ إلَّا ثِقَةً مَأْمُونًا.
(وَبَدَأَ بِمَحْبُوسٍ ثُمَّ وَصِيٍّ وَمَالِ طِفْلٍ وَمُقَدَّمٍ ثُمَّ ضَالٍّ وَنَادَى بِمَنْعِ مُعَامَلَةِ يَتِيمٍ وَسَفِيهٍ وَرَفْعِ أَمْرِهِمَا ثُمَّ فِي الْخُصُومِ) اُنْظُرْ قَوْلَهُ " وَمُقَدَّمٍ " وَاَلَّذِي لِلْمَازِرِيِّ قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ: يَنْبَغِي أَنْ يَبْدَأَ الْقَاضِي بِالنَّظَرِ فِي الْمَحْبُوسِينَ لِيَعْلَمَ مَنْ يَجِبُ إخْرَاجُهُ وَمَنْ لَا يَجِبُ، لِأَنَّ ذَلِكَ أَشَدُّ مِنْ الضَّرَرِ فِي الْأَمْوَالِ.
ثُمَّ يَنْظُرُ فِي الْأَوْصِيَاءِ ثُمَّ فِي مَالِ الْيَتِيمِ لِكَوْنِ مَنْ تَكُونُ لَهُ مُطَالَبَةٌ عَلَيْهِمْ قَدْ لَا يُعْرِبُ عَنْ نَفْسِهِ، ثُمَّ اللَّقِيطِ وَالضَّوَالِّ، ثُمَّ بَيْنَ الْخُصُومِ.
وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ وَغَيْرُهُ: أَوَّلُ مَا يَبْدَأُ بِهِ الْقَاضِي النِّدَاءَ عَنْ إذْنِهِ أَنَّهُ حُجِرَ عَلَى كُلِّ يَتِيمٍ لَا وَلِيَّ لَهُ وَعَلَى كُلِّ سَفِيهٍ مُسْتَوْجِبٍ لِلْوِلَايَةِ عَلَيْهِ،
وَإِنَّ مَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ أَحَدًا مِنْ هَذَيْنِ فَلْيَرْفَعْهُ لَنَا لِنُوَلِّيَ عَلَيْهِ،
وَمَنْ بَاعَ مِنْهُمَا بَعْدَ النِّدَاءِ فَهُوَ مَرْدُودٌ.
(ص) وَاِتِّخَاذُ حَاجِبٍ وَبَوَّابٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يَتَّخِذَ حَاجِبًا يَمْنَعُ مَنْ لَا حَاجَةَ عِنْدَهُ وَبَوَّابًا بِالْبَابِ ثِقَةً عَدْلًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَبَوَّابٍ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَفْسِيرًا لِلْحَاجِبِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمَا مُتَغَايِرَانِ فَالْبَوَّابُ الَّذِي يَقِفُ خَارِجَ بَابِ الدَّارِ فَلَا يُدْخِلُ إلَّا مَنْ لَهُ حَاجَةٌ، وَالْحَاجِبُ هُوَ الَّذِي يَقِفُ عَلَى بَابِ الْمَوْضِعِ الَّذِي أَعَدَّهُ الْقَاضِي لِلْجُلُوسِ فِيهِ أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَدْخُلَ وَاحِدٌ بِغَيْرِ إذْنِ الْبَوَّابِ أَوْ يَكُونَ بِإِذْنِهِ لِكَوْنِهِ لَهُ حَاجَةٌ، وَيَكُونُ الدُّخُولُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي الْقَاضِي فِيهِ عَلَى التَّدْرِيجِ بِحَيْثُ إنَّ أَصْحَابَ الدَّعَاوَى لَا يَدْخُلُونَ دُفْعَةً بَلْ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ الْمَشْهُورُ أَنَّ اسْمَهُ عُثْمَانُ وَكَانَ أَبُوهُ حَاجِبَ الْأَمِيرِ بِقُوصَ.
(قَوْلُهُ: ثِقَةً عَدْلًا) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَيَكُونُ الْحَاجِبُ وَالْبَوَّابُ ثِقَةً عَدْلًا وَيُنْهَى عَنْ اتِّخَاذِهِ مَنْ يَحْجُبُ النَّاسَ وَقْتَ حَاجَتِهِمْ إلَيْهِ .
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) جَازَ (اتِّخَاذُ حَاجِبٍ) لِلْقَاضِي عَمَّنْ لَا حَاجَةَ لَهُ عِنْدَهُ، وَيُرَتِّبُ أَصْحَابَ وَبَدَأَ بِمَحْبُوسٍ، ثُمَّ وَصِيٍّ، وَمَالِ طِفْلٍ، وَمُقَامٍ ثُمَّ ضَالٍّ [منح الجليل] الْخُصُومَاتِ فِي الدُّخُولِ عَلَيْهِ وَمَنَعَهُمْ مِنْ التَّزَاحُمِ عَلَيْهِ (وَ) اتِّخَاذُ (بَوَّابٍ) لِلْبَيْتِ الَّذِي يَجْلِسُ فِيهِ لِلْحُكْمِ يَمْنَعُ مَنْ لَا حَاجَةَ لَهُ عِنْدَ الْقَاضِي مِنْ دُخُولِهِ. أَصْبَغُ حَقٌّ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَى الْقَاضِي فِي رِزْقِهِ وَيَجْعَلَ قَوْمَهُ يَقُومُونَ بِأَمْرِهِ وَيَدْفَعُونَ النَّاسَ عَنْهُ، إذْ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْأَعْوَانِ يَكُونُونَ حَوْلَهُ يَزْجُرُونَ مَنْ يَنْبَغِي زَجْرُهُ مِنْ الْمُتَخَاصِمِينَ، فَقَدْ كَانَ الْحَسَنُ يُنْكِرُ عَلَى الْقُضَاةِ اتِّخَاذَ الْأَعْوَانِ، فَلَمَّا وَلِيَ الْقَضَاءَ قَالَ لَا بُدَّ لِلسُّلْطَانِ مِنْ وَزَعَةٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَنْ يَصْرِفُهُ الْقَاضِي فِي أُمُورِ قَضَائِهِ مَأْمُونًا عَلَى مَا يَصْرِفُهُ فِيهِ ثِقَةً عَدْلًا كَالْحَاجِبِ وَالْعَوْنِ وَغَيْرِهِمَا، وَيُنْهَى عَنْ اتِّخَاذِ مَنْ يَحْجُبُ النَّاسَ عَنْهُ فِي وَقْتِ حَاجَتِهِمْ إلَيْهِ، وَيُسَوَّغُ لَهُ اتِّخَاذُ مَنْ يَقُومُ بَيْنَ يَدَيْهِ لِصَرْفِ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ وَزَجْرِهِ وَكَفِّ أَذَى النَّاسِ عَنْهُ وَعَنْ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، وَلَا يَتَّخِذُ لِذَلِكَ إلَّا ثِقَةً مَأْمُونًا قَدْ يَطَّلِعُ مِنْ أَمْرِ الْخُصُومِ عَلَى مَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الْخَصْمَانِ، وَقَدْ يُرْشَى عَلَى الْمَنْعِ وَالْأَذَى وَأَمِينًا عَلَى النِّسَاءِ إنْ احْتَجْنَ إلَى خِصَامٍ ثُمَّ قَالَ الصِّقِلِّيُّ عَنْ الْأَخَوَيْنِ لَا يَجْلِسُ لِلْقَضَاءِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَلَا بِالْأَسْحَارِ مَا عَلِمْنَا مَنْ فَعَلَهُ مِنْ الْقُضَاةِ إلَّا لِأَمْرٍ يَحْدُثُ بِتِلْكَ الْأَوْقَاتِ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْمُرَ فِيهَا وَيَنْهَى وَيَسْجُنَ وَيُرْسِلَ الْأَمِينَ وَالشُّرَطَ، أَمَّا الْحُكْمُ فَلَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
واتخاذ حاجب وبواب، يعني أنه يجوز للقاضي أن يتخذ حاجبا وبوابا، قال الزرقاني: يحتمل أن يكون عطف البواب على الحاجب عطف تفسير، ويحتمل أن يكون البواب الملزوم بالباب والحاجب من يمنع الناس عنه. انتهى. قاله الشبراخيتي.
وقال: قال ابن عرفة: ويكون كل من الحاجب والبواب ثقة عدلا، وينهى عن اتخاذ من يحجب الناس وقت حاجتهم إليه. انتهى. فقول المص: واتخاذ حاجب أي في غير حاجة الناس إليه. انتهى. أصبغ: حق على الإمام أن يوسع على القاضي في رزقه ويجعل له قوما يقومون بأمره ويدفعون الناس عنه، إذ لا بد له من أعوان يكونون له يزجرون من ينبغي زجره من الخاصمين، فقد كان الحسن ينكر على القضاة اتخاذ الأعوان، فلما ولي القضاء قال: لا بد للسلطان من وزعة.
ابن عرفة: ويسوغ له اتخاذ من يقوم بين يديه لصرف أمر ونهيه وكف أذى الناس عنه، وعن بعضهم لبعض، ولا يتخذ لذلك إلا ثقة مأمونا. نقله المواق. وبدئ بمحبوس يعني أنه يجب على القاضي أول ولايته أن يبدأ - بعد النظر في الشهود،
فمن كان عدلا أبقاه وإلا أراح المسلمين من إذايته - بالمحبوس، فينظر فيما يقتضيه الشرع فيما حبس فيه، لأن الحبس عذاب، فيعلم من يجب إخراجه ومن لا يجب، لأن ذلك أشد من الضرر في الأموال. قوله: وبدئ، قررته بالوجوب.
وفي التتائي: أنه مندوب، قال بناني: الوجوب هو ظاهر عبارة ابن فرحون، إذ
قال في تبصرته: ويلزم أن يكون أول ما يبتدئ به الكشف عن حال الشهود، والاستحباب هو ظاهر عبارة المازري، ونصها: قال أهل العلم: ينبغي للقاضي أن يبدأ بالنظر في المحبوس. انتهى.
وقال الحطاب: وبدئ بالمحبوس لخ، كذا ذكر في التوضيح،
وقال ابن فرحون في تبصرته: ويلزمه أن يكون أول ما يبتدئ به الكشفَ عن الشهود والموثقين، فيعرف حال من لا يعرف حاله منهم، ويفحص عن عدالتهم،
فمن كان عدلا أثبته، ومن كان فيه جرحة أسقطه وأراح المسلمين من إذايتهم، ولا يحل له أن يترك غير المرضي ينصبه للناس، فإنها خديعة للمسلمين ووصمة في شعائر الدين، وعليه أن يصرح بعزل هؤلاء، ويسجل على شاهد الزور كتابا مخلدا بعد عقوبته،
وكذلك يجب عليه الكشف عن المحبوسين. انتهى. فتأمله كيف جعل أول ما يبدأ به الشهود؟ وهو الظاهر لأن مدار الأمر كله عليهم،
وإذا ولي قضاء غير بلده يسأل عن عدول البلد قبل خروجه، وينادي مناد يشعر الناس باجتماعهم لقراءته سجله المكتوب بولايته،
فإذا فرغ نظر في المكان الذي يجلس فيه، والعدل أن يكون وسط البلد. انتهى. نقله في التوضيح عن المازري.
وقال ابن عرفة: المازري: إذا ولي قضاء غير بلده ينبغي له قبل خروجه بحثه عن عدول البلد الذي يقدم عليه إن كان بمكانه من يعرف حالهم ليكون على بصيرة، وقد يفتقر في حال قدومه للاستعانة بأحد منهم،
قلت: ولهذا المعنى كنت أفهم من بعض من لقيت ممن يقتدى به أنه ينبغي لمن هو بحيثية ولاية القضاء أو الشورى فيما يعرض من الولاية الشرعية أن يسمع ما يذكر في بعض أبناء الزمان ممن يعتبر قوله وحده أو مع غيره، بنية اليناءِ عليه أحكامَ التعديل والتجريح، لا بنية التفكه، وليس ذلك من سماع الغيبة، ومنع ذلك يوجب تعطيل الأحكام أو تولية من لا تحل توليته، ولولا هذا ما صح ثبوت تجريح في راو، ولا شاهد، ولا غيره. انتهى. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.