وَلَا مُفْتٍ عَلَى مُسْتَفْتِيهِ إنْ كَانَ مِمَّا ينوى فيه
الشروح عليها
(وَلَا) شَهَادَةُ (مُفْتٍ عَلَى مُسْتَفْتِيهِ) (إنْ كَانَ) الِاسْتِفْتَاءُ (مِمَّا يَنْوِي) الْحَالِفُ (فِيهِ) أَيْ تُقْبَلُ فِيهِ نِيَّةُ الْحَالِفِ كَمَا لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ بَعْدَ شَهْرٍ مَثَلًا وَادَّعَى نِيَّةَ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَلِفِ فَأَفْتَاهُ الْمُفْتِي بِعَدَمِ لُزُومِ الطَّلَاقِ لِنِيَّتِهِ فَرَفَعَتْ الزَّوْجَةُ زَوْجَهَا لِقَاضٍ لِيُلْزِمَهُ الطَّلَاقَ فَإِذَا طَلَبَتْ الْمُفْتِيَ لِيَشْهَدَ لَهَا عِنْدَ الْقَاضِي بِمَا سَمِعَهُ مِنْ الطَّلَاقِ مِنْ زَوْجِهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِمَا سَمِعَ لِأَنَّهُ حَيْثُ أَفْتَاهُ بِعَدَمِ اللُّزُومِ لِلنِّيَّةِ قَدْ عُلِمَ مِنْ بَاطِنِ الْحَالِ خِلَافُ مَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَلَا مُفْتٍ) أَيْ وَلَا حَاضِرٍ عِنْدَهُ أَيْضًا كَمَا فِي تت
(قَوْلُهُ لِيَلْزَمَهُ الطَّلَاقُ) أَيْ لِإِنْكَارِهِ وُقُوعَهُ عَلَيْهِ كَمَا أَفْتَاهُ الْمُفْتِي
(قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِمَا سَمِعَ) أَيْ مِنْهُ حِينَ اسْتَفْتَاهُ
فَلَوْ وَقَعَ وَشَهِدَ لَمْ تَنْفَعْهُ شَهَادَتُهُ
(قَوْلُهُ خِلَافَ مَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُهُ) أَيْ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْحَالِ يَقْتَضِي وُقُوعَ الطَّلَاقِ وَالْمُرَادُ بِالْحَالِ الْيَمِينُ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ ظَاهِرَ الْيَمِينِ الَّتِي يَحْكُمُ الْقَاضِي بِمُقْتَضَاهُ الْوُقُوعُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يَنْوِي وَاَلَّذِي يَعْلَمُهُ الْمُفْتِي مِنْ بَاطِنِ الْيَمِينِ عَدَمُ الْوُقُوعِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَنْوِي فَلَمَّا عَلِمَ الْمُفْتِي مِنْ بَاطِنِ الْيَمِينِ خِلَافَ مَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُهَا لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ بِمَا سَمِعَهُ فَإِنْ شَهِدَ لَمْ تَنْفَعْ شَهَادَتُهُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَا مُفْتٍ عَلَى مُسْتَفْتِيهِ إنْ كَانَ فِيمَا يُنَوَّى فِيهِ) اُنْظُرْ هَذِهِ الْعِبَارَةَ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: مِنْ أَقْسَامِ الشَّهَادَاتِ شَهَادَةٌ لَا يَجُوزُ الْقِيَامُ بِهَا وَلَوْ دُعِيَ إلَيْهَا وَهِيَ الَّتِي يُعْلَمُ مِنْ بَاطِنِهَا خِلَافُ مَا يُوجِبُ ظَاهِرَهَا كَالرَّجُلِ يَأْتِي الْعَالِمَ فَيَقُولُ حَلَفْت بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا أُكَلِّمَ فُلَانًا فَكَلَّمْته بَعْدَ ذَلِكَ بِشَهْرٍ لِأَنِّي كُنْت نَوَيْت أَنِّي لَا أُكَلِّمُهُ إلَى شَهْرٍ،
فَإِنْ دَعَتْهُ امْرَأَتُهُ لِيَشْهَدَ لَهَا فِيمَا أَقَرَّ بِهِ عِنْدَهُ مَنْ حَلَّفَهُ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يُكَلِّمَهُ وَأَنَّهُ كَلَّمَهُ بَعْدَ شَهْرٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَإِلَّا رَفَعَ.
(ص) وَلَا مُفْتٍ عَلَى مُسْتَفْتِيهِ إنْ كَانَ مِمَّا يُنْوَى فِيهِ، وَإِلَّا رَفَعَ (ش) يَعْنِي
وَكَذَلِكَ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْمُفْتِي عَلَى مُسْتَفْتِيهِ إنْ كَانَ اسْتِفْتَاؤُهُ فِي شَيْءٍ يَنْوِي الْحَالِفُ فِيهِ كَمَا إذَا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يُكَلِّمَ زَيْدًا وَكَلَّمَهُ بَعْدَ أَيَّامٍ مَثَلًا وَادَّعَى نِيَّةَ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَلِفِ فَإِذَا طَلَبَتْ الزَّوْجَةُ الْمُفْتِيَ لِيَشْهَدَ لَهَا عِنْدَ الْقَاضِي عَلَى زَوْجِهَا بِمَا سَمِعَهُ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُفْتِيَ يَعْلَمُ مِنْ بَاطِنِ الْيَمِينِ خِلَافَ مَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُهَا،
وَأَمَّا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَنْوِي فِيهِ فَإِنَّ عَلَى الْمُفْتِي أَنْ يَرْفَعَ وَيَشْهَدَ كَمَا إذَا أَقَرَّ عِنْدَ الْمُفْتِي بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ أَوْ بِحَدٍّ وَنَحْوِهِ ثُمَّ أَنْكَرَ مَا أَقَرَّ بِهِ، وَلَا يَسَعُ الْمُفْتِي أَنْ يَتَأَخَّرَ عَنْ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ فَقَوْلُهُ: عَلَى مُسْتَفْتِيهِ أَيْ فِيمَا اسْتَفْتَاهُ فِيهِ بِالْفِعْلِ، وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ فِي غَيْرِ مَا اسْتَفْتَاهُ فِيهِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ عِنْدَهُ بِشَيْءٍ مِنْ غَيْرِ اسْتِفْتَاءٍ، أَوْ كَانَ مِمَّا لَا يُنْوَى بِهِ كَإِدَارَةِ مَيِّتَةٍ رَفَعَ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ مِنْ كَوْنِهِ مَحْضَ حَقِّ الْآدَمِيِّ أَوْ مَحْضَ حَقِّ اللَّهِ إنْ اُسْتُدِيمَ تَحْرِيمُهُ أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ: وَلَا مُفْتٍ) وَلَا حَاضِرٍ عِنْدَهُ
(قَوْلُهُ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْمُفْتِي)
وَمِثْلُهُ الْمُصْلِحُ بَيْنَ الْجَمَاعَةِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِالصُّلْحِ؛ لِأَنَّهُ شَهَادَةٌ لِنَفْسِهِ
(قَوْلُهُ: وَادَّعَى نِيَّةَ ذَلِكَ) أَيْ وَسُئِلَ الْمُفْتِي عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ: إنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْك الطَّلَاقُ حَيْثُ نَوَيْت ثُمَّ وَطِئْت بَعْدَ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: خِلَافُ مَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُهَا) أَيْ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ،
وَلَوْ نَوَى الْبَاطِنَ مَعَ أَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ عِنْدَ النِّيَّةِ هَكَذَا عِنْدَ الْمُفْتِي،
وَأَمَّا الْقَاضِي فَيَحْكُمُ بِالطَّلَاقِ، وَلَا يَنْظُرُ لِتِلْكَ النِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ لِلظَّاهِرِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ مَسَائِلَ يُقْبَلُ فِيهَا عِنْدَ الْمُفْتِي دُونَ الْقَاضِي
وَحَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ، وَإِلَّا رَفَعَ إلَخْ رَاجِعٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ كَانَ مِمَّا يُنْوَى فِيهِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ: كَمَا إذَا أَقَرَّ إلَخْ مَعْنَاهُ إنَّهُ أَقَرَّ عِنْدَ الْقَاضِي بِأَنَّهُ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ أَوْ بِأَنَّهُ زَنَى ثُمَّ اسْتَفْتَى الْمُفْتِيَ قَائِلًا لَهُ: أَنَا نَوَيْت بِقَوْلِي ذَلِكَ الطَّلَاقَ، أَوْ نَوَيْت الزِّنَا فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: ثُمَّ أَنْكَرَ إلَخْ، وَقَوْلُهُ بَعْدُ: وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ فِي غَيْرِ مَا اسْتَفْتَاهُ فِيهِ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ، وَإِلَّا رَفَعَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ عَلَى مُسْتَفْتِيهِ،
وَقَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَنْوِي فِيهِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ كَانَ مِمَّا لَا يُنْوَى أَيْ أَوْ كَانَ فِيمَا اسْتَفْتَاهُ فِيهِ، وَلَكِنْ لَا يُنْوَى فِيهِ، وَتَبَيَّنَ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ أَوْ بِحَدٍّ مَعْنَاهُ: أَوْ أَقَرَّ بِمُوجَبِ حَدٍّ كَالزِّنَا، وَتَبَيَّنَ أَيْضًا أَنَّ تَفْرِيعَ قَوْلِهِ فَقَوْلُهُ: عَلَى مُسْتَفْتِيهِ إلَخْ عَلَى مَا قَبْلَهُ لَا يَظْهَرُ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُفَرَّعَ عَلَيْهِ حَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَهُ: وَإِلَّا رَفَعَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: إنْ كَانَ مِمَّا يُنْوَى فِيهِ، وَحَاصِلُ التَّفْرِيعِ أَنَّ قَوْلَهُ: وَإِلَّا رَفَعَ رَاجِعٌ لِأَمْرَيْنِ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ: عَلَى مُسْتَفْتِيهِ،
وَالثَّانِي قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مِمَّا يُنْوَى فِيهِ فَتَدَبَّرْ، وَقَوْلُهُ: كَإِرَادَةِ مَيِّتَةٍ إلَخْ حَاصِلِهِ أَنَّهُ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ، وَادَّعَى أَنَّهُ قَصَدَ بِهِ زَوْجَتَهُ الْمَيِّتَةَ وَاسْتَفْتَى فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ لَا عِنْدَ الْقَاضِي، وَلَا عِنْدَ الْمُفْتِي.
(وَلَا) تُقْبَلُ شَهَادَةُ (مُفْتٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْفَاءِ، أَيْ مُخْبِرٍ بِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْإِلْزَامِ (عَلَى مُسْتَفْتِيه) أَيْ طَالِبِ الْفَتْوَى مِنْ الْمُفْتِي (إنْ كَانَ) الْمَسْئُولُ عَنْهُ (مِمَّا يُنَوَّى) بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ النُّونِ وَالْوَاوِ مُثَقَّلًا، أَيْ تُقْبَلُ النِّيَّةُ (فِيهِ) مِنْ الْمُسْتَفْتِي عِنْدَ الْمُفْتِي وَلَوْ أَقَرَّ بِهِ عِنْدَ الْقَاضِي، أَوْ شَهِدَتْ عَلَيْهِ بِهِ عِنْدَهُ بَيِّنَةٌ لَمْ تُقْبَلْ نِيَّتُهُ وَحُكِمَ عَلَيْهِ بِظَاهِرِ لَفْظِهِ كَقَوْلِهِ لِلْمُفْتِي كَانَتْ زَوْجَتِي مُوثَقَةً، فَقَالَتْ لِي أَطْلِقْنِي، فَقُلْت لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ نَاوِيًا مِنْ الْوَثَاقِ فَأَفْتَاهُ بِأَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ،
فَإِنْ رَفَعَتْهُ زَوْجَتُهُ لِلْقَاضِي فَأَنْكَرَ فَطَلَبَتْ مِنْ الْمُفْتِي الشَّهَادَةَ عَلَى إقْرَارِهِ فَلَا يَشْهَدُ عَلَيْهِ بِهِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ. ابْنُ الْمَوَّازِ فَإِنْ شَهِدَ لَهَا عَلَيْهِ بِهِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ
ولا مفت على مستفتيه إن كان مما ينوى فيه يعني أنه لا تجوز شهادة المفتي على من استفتاه فيما استفتاه فيه إن كان المستفتى فيه مما ينوى فيه المستفتي،
ولو أقر به المستفتي عند القاضي أو أسرته البينة لحكم عليه وألغى نيته، كما إذا حلف بالطلاق أن لا يكلم زيدا وكلمه بعد عشرة أيام مثلا وادعى نية ذلك عند الحلف،
فإذا طلبت الزوجة الفتي ليشهد لها عند القاضي على زوجها بما سمعه منه فإنه لا يجوز له أن يشهد عليه؛ لأن الفتي يعلم من باطن اليمين خلاف ما يقتضيه ظاهرها،
وأما الشيء الذي لا ينوى فيه فإن على المفتي أن يرفع كما إذا أقر عند القاضي بطلاق زوجته. وإلى ذلك أشار بقوله: وإلا بأن كان الذي استفتاه فيه لا ينوى فيه أو لم يستفته، بل أقر عنده بطلاق أو حد مما ليس له رجوع عنه رفع شهادته على التفصيل السابق من كونه محض حق لآدمي ومحض حق الله إن استديم تحريمه أو لم يستدم على ما مر. قال عبد الباقي: ولا يشهد مفت ولا حاضر عنده كما في التتائي على مستفتيه فيما استفتاه فيه بالفعل إن كان الإفتاء فيما ينوى أي تقبل نية الحالف فيه في الفتيا، كحلفه بالطلاق لا كَلَّمَ زيدا وكلمه بعد أيام مثلا وادعى نية ذلك عند الحلف،
فإذا طلبت الزوجة الفتي ليشهد لها عند القاضي على زوجها بما سمعه منه لم يجز له أن يشهد عليه لأنه يعلم من باطن اليمين، خلاف ما يقتضيه ظاهرها وإلا بأن لم يستفت كإقراره عنده بطلاق زوجته أو بحد ونحوه يعني فيما ليس له الرجوع عنه، ثم أنكر ما أقر به أو استفتاه فيما لا ينوى فيه كإرادة ميتة رفع وشهد على التفصيل السابق من كونه محض حق آدمي أو محض حق الله إن استديم تحريمه أو غير مستدام على ما مر.
اهـ. وقال الخرشي: والمذهب جواز شهادة الحاكم لأحد الخصمين ويرفع لمن هو أعلى منه،
وكذا شهادة من كان يصلح بين جماعة
وقيل لا. اهـ. وقال عبد الباقي: لا تجوز شهادة الصلح بين الناس. انظر الطخيخي. لأنها تشبه الشهادة على فعل نفسه. انتهى. قوله: لا تجوز شهادة المصلح بين الناس لخ،
قال الرهوني: قال في المنتقى: قال الشيخ أبو إسحاق: لا تجوز شهادة الحاكم بما سمع من الخصوم
وكذلك شهادة من توسط بين اثنين. اهـ. ونقله الحطاب وزاد واقتصر عليه صاحب المسائل الملقوطة، ونصه: وشهادة المتوسط الذي يدخل بين اثنين لا تجوز وإن استوعب كلامهما من الكافي لابن عبد البر والمنتقى للباجي. اهـ. فهذا كله بظاهره يشهد لما. قاله الزرقاني. لكن الحطاب فهم ذلك غلى أن المراد بالمتوسط بين الناس من أدخله رجلان بينهما لمحاسبتهما وشرط عليهما أن لا يشهد بينهما بما يقران به، فيقر أحدهما ويطلب الآخر شهادتهما، ومُحَصَّل ما ذكره فيهما أن ابن القاسم روى عن مالك أنهما لا يعملان بذلك فإن اصطلحا وإلا شهدا بما سمعا، وبه قال الأخوان وروى عنه ابن نافع أنه قال: لا أرى من امتناعهما من الشهادة بأسا.
قال الحطاب بعد هذا: وما ذكره الباجي عن الشيخ أبي إسحاق فالظاهر أنه اختيار منه لرواية ابن نافع، فعلى ما فهمه منه الحطاب لا شاهد فيه للزرقاني، لكن بحث بعض المحققين وهو أبو العباس الملوي فيما قاله الحطاب بأن ابن نافع روى: لا بأس بامتناعهما، فمقتضاه أن شهادتهما جائزة بل مقتضاه أن امتناعهما مرجوح لأن لا بأس تستعمل لا غيره أفضل منه؛ وأبو إسحاق وصاحب المسائل الملقوطة قالا: لا تجوز شهادتهما.
اهـ. وهو كما قال. قلت: المظاهر أن شهادة المصلح كشهادة الخاطب فيكون فيها ثلاثة أقوال، ويكون الصواب جوازها. والله أعلم. اهـ كلام الرهوني. وقوله: "ولا مفت على مستفتيه" أي لا تجوز تلك الشهادة ولو شهد لم تنفع شهادته. قاله ابن المواز.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.