وَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ
الشروح عليها
(وَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ) فَإِنْ اخْتَلَفُوا بِأَنْ قَالَ بَعْضُهُمْ قَتَلَهُ فُلَانٌ وَقَالَ غَيْرُهُ بَلْ فُلَانٌ لَمْ تُقْبَلْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ) خِلَافٌ اسْمُ مَصْدَرٍ أَطْلَقَهُ وَأَرَادَ بِهِ الْمَصْدَرَ وَهُوَ الِاخْتِلَافُ وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ مِنْ لَفْظِهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى الشَّهَادَةِ مَعَ أَنَّهُ يَكْفِي اثْنَانِ مِنْهُمْ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الشَّاهِدَيْنِ مِنْهُمْ
(قَوْلُهُ وَفُرْقَةً) بِالنَّصْبِ عَلَى مَحَلِّ اسْمِ لَا بَعْدَ دُخُولِ النَّاسِخِ وَلَا يَصِحُّ بِنَاؤُهُ عَلَى الْفَتْحِ لِأَنَّ حَرْفَ الْعَطْفِ غَيْرُ الْمُقْتَرِنِ بِلَا يَمْنَعُ مِنْ تَرْكِيبِهِ مَعَ لَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ) ابْنُ الْمَاجِشُونِ: لَوْ شَهِدَ صَبِيَّانِ أَنَّ صَبِيًّا قَتَلَ صَبِيًّا وَشَهِدَ آخَرُ أَنْ لَيْسَ مِنْهُمَا الْقَاتِلُ وَأَنَّ دَابَّةً أَصَابَتْهُ جُبَارًا قَالَ: تَمْضِي شَهَادَةُ الصَّبِيَّيْنِ عَلَى الْقَتْلِ.
وَقَالَ بَعْضُ فُقَهَاءِ الْقَرَوِيِّينَ: هَذَا اخْتِلَافٌ يُوجِبُ سُقُوطَ شَهَادَتِهِمْ. انْتَهَى نَصُّ ابْنِ يُونُسَ.
وَانْظُرْ قَوْلَهُ " قَالَ بَعْضُ فُقَهَاءِ الْقَرَوِيِّينَ " وَقَدْ
قَالَ فِي التَّلْقِينِ مَا نَصُّهُ: وَأَمَّا شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ فِي الْجِرَاحِ وَالْقَتْلِ فَتُقْبَلُ عَلَى شُرُوطٍ تِسْعَةٍ مِنْهَا: أَنْ تَكُونَ شَهَادَتُهُمْ مُتَّفِقَةٌ غَيْرُ مُخْتَلِفَةٍ، وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ خَاصَّةً لَا لِكَبِيرٍ عَلَى صَغِيرٍ وَلَا لِصَغِيرٍ عَلَى كَبِيرٍ وَفُرْقَةٍ.
قَالَ مَالِكٌ: تَجُوزُ شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقَتْلِ وَالْجِرَاحِ مَا لَمْ يَفْتَرِقُوا أَوْ يُخَبِّبُوا. مُحَمَّدٌ: أَوْ يَدْخُلْ بَيْنَهُمْ كَبِيرٌ. الْبَاجِيُّ: التَّخْبِيبُ أَنْ يَدْخُلَ بَيْنَهُمْ كَبِيرٌ عَلَى وَجْهٍ يُمْكِنُهُ أَنْ يُلَقِّنَهُمْ. ابْن فَتُّوحٍ: مَعْنَى يُخَبَّبُ أَيْ يُعَلَّمُوا
(وَلَا خِلَافَ) أَيْ اخْتِلَافَ (بَيْنَهُمْ) أَيْ الصِّبْيَانِ فِي كَيْفِيَّةِ الشَّهَادَةِ،
فَإِنْ اخْتَلَفُوا فِيهَا بِأَنْ قَالَ اثْنَانِ قَتَلَهُ فُلَانٌ،
وَقَالَ آخَرَانِ قَتَلَهُ فُلَانٌ الْآخَرُ، أَوْ قَالَ اثْنَانِ لِاثْنَيْنِ أَنْتُمَا قَتَلْتُمَاهُ فَقَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِمَا لِلشَّاهِدَيْنِ، بَلْ أَنْتُمَا قَتَلْتُمَاهُ فَلَا تُقْبَلُ
ولسادس الشروط بقوله: ولا خلاف بينهم يعني أنه يشترط في قبول شهادة الصبيان أن لا يكون بينهم اختلاف في الشهادة،
قال عبد الباقي: فلو شهد اثنان أن فلانا شج فلانا وشهد آخران أنه إنما شجه فلان غير ذلك بطلت،
وإن قال واحد: قتل أو جرح فلان وآخر فلان لغيره منهم بطلت أيضا،
وفي الشامل: لو لعب ستة منهم ببحر فغرق منهم واحد، فقال ثلاثة: إنما غرَّقه الاثنان،
وقال الاثنان إنما غرقَّه الثلاثة، فالدية على الخمسة
وقيل تبطل، ولو شهدا أن فلانا قتل فلانا وقال آخران إنما رفسته دابة قدمت بينة القتل. اهـ. وَوُجِّه الأخير بأن من أثبت حقا أولى ولكنه ضعيف
والصحيح سقوطهما. اهـ كلام عبد الباقي.
قوله: وإن قال واحد قتل أو جرح لخ، قال البناني: هذا مثال غير صواب؛ لأن الواحد لا يقبل في غير الاختلاف فضلا عنه. اهـ منه بلفظه. وقوله: وَوُجِّهَ الأخير أي الفرع الأخير في كلام الشامل وهو شهادة صبيين أن فلانا قتله وشهد آخَرَان أنَّ دابة أصابته.
وقوله: والصحيح سقوطها صححه اللخمي،
فإنه قال: والصحيح أنها قد اختلفت فتسقط جميعها. اهـ. ويشهد للشامل كلام الباجي في المنتقى فإنه ساق ما لابن الماجشون من تقديم بينة القتل مقتصرا عليه كأنه المذهب. قاله الرهوني. وما ذكره في مسألة الغرق مُصَدِّرًا به من كون العقل على الخمسة رواه ابن وهب عن مالك قال ابن المواز: هو غلط لاختلافهم ولا يجوز،
وكذلك قال ابن حبيب عن مطرف،
قال: ولو كانوا كبارا فاختلفوا هكذا كانت الدية عليهم في أموالهم لأنه صارت شهادتهم إقرارا. اهـ.
ومثله لابن يونس، وقال ابن مرزوق: هو في النوادر. قاله الرهوني. تنبيهان: الأول: قد مر قول ابن الماجشون إنه إن شهد صبيَّان أن فلانا قتله وشهد آخران أنه رفسته دابة فإنه تقدم بينة القتل، قال: ووجه ذلك أنهم لو كانوا كبارا عدولا لحكم بشهادة شاهدي القتل. انتهى. الثاني: قال ابن يونس: قال أصبغ: إذا شهد اثنان من الصبيان أن صبيا قتل صبيا الساعة، وشهد رجلان أنه لم يقتله وأنهما كانا حاضرين حتى سقط الصبي فمات، قال: شهادة الصبيين تامة؛
ثم قال: قال ابن الماجشون: وأنكر سحنون قول أصبغ هذا،
وقال: قول أصحابنا أن شهادة الكبيرين أحق وغير هذا خطأ إذ لا يشبه ذلك بالكبيرين. محمد بن يونس: قال بعض فقهاء القرويين: قول سحنون أصوب: لأن شهادة الصبيان تبطل بحضور الكبار، سواء أثبت الصبيان حكما أو نفوه. انتهى. ولسابعها بقوله: وفرقة يعني أن شهادة الصبيان إنما تقبل ما داموا مجتمعين،
وأما إن تفرقوا قبل لقي العدول لهم فلا تقبل شهادتهم. قال عبد الباقي: "وفرقة" بالرفع والنصب ولا يصح بناؤه على الفتح لعدم اقترانه بلا. انتهى.
وقال الشبراخيتي: ولا فرقة بينهم وإنما كان التفرق قادحا في شهادتهم لأنه مظنة تخبيبهم أي تعليمهم؛ لأن الخِبَّ الخديعة ومنه قول عمر في نهيه عن رطانة العجم لأنها خب. انتهى.
وقال التتائي: ولا فرقة بينهم لما في المدونة تجوز شهادتهم ما لم يتفرقوا أو يخببوا أي يعلموا.
وقال الباجي: أي يدخل بينهم كبير على وجه يمكنه أن يلقنهم. ابن عرفة: مقتضى قولها: ما لم يتفرقوا أو يخببوا أنهما غير مترادفين لأن تفرقتهم مظنة مخالطتهم من يلقنهم ما تبطل به شهادتهم،
وكذا لفظ اللخمي. ولفظ الجلاب: قبل أن يتفرقوا أو يخببوا فإن افترقوا وأمكن تخبيبهم لا تقبل شهادتهم إلا أن يشهد الكبار على شهادتهم قبل افتراقهم، ونحوه لفظ ابن فتوح. انتهى.
وقال المواق: قال مالك: تجوز شهادة الصبيان بعضهم على بعض في القتل والجراح ما لم يتفرقوا أو يخببوا. الباجي: التخبيب أن يدخل بينهم كبير على وجه يمكنه أن يلقنهم. ابن فتوح: معنى يخببوا أي يعلموا. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.