والمال دون القطع في سرقة:
الشروح عليها
(وَ) ثَبَتَ (الْمَالُ دُونَ الْقَطْعِ فِي سَرِقَةٍ) هَذِهِ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي تَثْبُتُ بِعَدْلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ بِأَحَدِهِمَا مَعَ يَمِينٍ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا شَهِدَ عَلَى مُكَلَّفٍ بِسَرِقَةِ شَاهِدٍ وَامْرَأَتَانِ أَوْ أَحَدِهِمَا مَعَ يَمِينٍ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ عَلَى السَّارِقِ الْمَالُ دُونَ الْقَطْعِ وَيَضْمَنُهُ ضَمَانَ الْغَاصِبِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَلِيًّا أَوْ مُعْدِمًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَالْمَالُ عَطْفٌ عَلَى الْإِرْثِ) أَيْ وَثَبَتَ الْمَالُ كَمَا أَشَارَ الشَّارِحُ لِذَلِكَ
(قَوْلُهُ دُونَ الْقَطْعِ) أَيْ لِأَنَّ السَّرِقَةَ لَمْ تَثْبُتْ إذْ شَرَطَهَا عَدْلَانِ وَقَوْلُهُ فِي سَرِقَةٍ أَيْ فِي شَهَادَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا بِيَمِينٍ بِسَرِقَةٍ
(قَوْلُهُ هَذِهِ مِنْ الْمَسَائِلِ إلَخْ) أَيْ فَكَانَ الْأَوْلَى لَلْمُصَنِّفِ أَنْ يُقَدِّمَهَا قَبْلَ قَوْلِهِ
وَلِمَا لَا يَظْهَرُ لِلرِّجَالِ امْرَأَتَانِ
وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَقِصَاصٍ فِي جُرْحٍ وَنِكَاحٍ بَعْدَ مَوْتٍ أَوْ سَبْقِيَّتِهِ أَوْ مَوْتٍ وَلَا زَوْجَةَ وَلَا مُدَبَّرَ وَنَحْوَهُ وَثَبَتَ الْمَالُ دُونَ الْقَطْعِ فِي سَرِقَةٍ كَقَتْلِ عَبْدٍ آخَرَ
وَلِمَا لَا يَظْهَرُ لِلرِّجَالِ امْرَأَتَانِ بِلَا يَمِينٍ كَوِلَادَةٍ وَاسْتِهْلَالٍ وَثَبَتَ النَّسَبُ وَالْإِرْثُ لَهُ وَعَلَيْهِ لَأَتَى بِكُلٍّ فِي مَوْضِعِهِ
(قَوْلُهُ وَيَضْمَنُهُ ضَمَانَ الْغَاصِبِ) هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ يَضْمَنُهُ ضَمَانَ السَّارِقِ فَإِنْ أَيْسَرَ مِنْ وَقْتِ الْأَخْذِ لِوَقْتِ الْحُكْمِ لَزِمَهُ وَإِنْ أَعْسَرَ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْمُدَّةِ أَوْ فِي بَعْضِهَا فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ السَّرِقَةَ ثَبَتَتْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِ وَالْمُتَخَلِّفُ شَرْطُ الْقَطْعِ وَهُوَ وَجِيهٌ لَكِنْ الْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ مَلِيًّا أَوْ مُعْدِمًا) أَيْ وَسَوَاءٌ تَلِفَ بِسَبَبِهِ أَوْ بِسَمَاوِيٍّ أَوْ لَمْ يَتْلَفْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَالْمَالُ دُونَ الْقَطْعِ فِي سَرِقَةٍ) هَذَا الْفَرْعُ رَاجِعٌ لَمَّا يَئُولُ لِلْمَالِ فَيَكْفِي فِيهِ الْيَمِينُ مَعَ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ.
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ رَجُلٌ وَاحِدٌ بِالسَّرِقَةِ لَمْ يُقْطَعْ وَلَكِنْ يَحْلِفُ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ الْمَتَاعَ مَعَ شَاهِدِهِ وَيَسْتَحِقُّ مَتَاعَهُ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ عَلَى رَجُلٍ بِالسَّرِقَةِ ضَمِنَ الْمَالَ وَلَمْ يُقْطَعْ كَمَا لَا يُقْتَلُ الْعَبْدُ الْقَاتِلُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَلَكِنْ يَكُونُ جِنَايَةً فِي رَقَبَتِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَالْمَالُ دُونَ الْقَطْعِ فِي سَرِقَةٍ (ش) يَعْنِي إذَا شَهِدَ عَدْلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا مَعَ الْيَمِينِ بِسَرِقَةِ شَخْصٍ رُبُعَ دِينَارٍ فَأَكْثَرَ أَوْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ أَوْ مَا يُسَاوِيهَا فَإِنَّهُ يَثْبُتُ الْمَالُ وَلَا قَطْعَ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَيَضْمَنُ السَّارِقُ الْمَالَ ضَمَانَ الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّ السَّرِقَةَ لَمْ تَثْبُتْ؛ إذْ شَرْطُهَا شَاهِدَانِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ يَضْمَنُهُ ضَمَانَ السَّارِقِ؛ لِأَنَّ السَّرِقَةَ تَثْبُتُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِ وَالْمُتَخَلِّفُ شَرْطُ الْقَطْعِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: ضَمَانَ الْغَاصِبِ) أَيْ مَلِيًّا أَوْ مُعْدِمًا
(قَوْلُهُ: ضَمَانَ السَّارِقِ) أَيْ لَا يَضْمَنُ إلَّا إذَا أَيْسَرَ مِنْ يَوْمِ الْأَخْذِ إلَى يَوْمِ الْحُكْمِ بِالْغُرْمِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) إنْ شَهِدَ بِالسَّرِقَةِ عَدْلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا حَلَفَ الْمُدَّعِي فَإِنَّهُ يَثْبُتُ (الْمَالُ دُونَ الْقَطْعِ) لِيَدِ الشُّهُودِ عَلَيْهِ (فِي) شَهَادَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا وَيَمِينٍ عَلَى مُكَلَّفٍ فِي سَرِقَةٍ: كَقَتْلِ عَبْدٍ آخَرَ وَحِيلَتْ أَمَةٌ مُطْلَقًا [منح الجليل] بِ (سَرِقَةٍ) " غ " أَرَادَ بِشَهَادَةِ عَدْلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا بِيَمِينٍ وَلَوْ وَصَلَهُ بِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ، وَقَدْ نَكَّتَ فِي تَوْضِيحِهِ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ فِي كَوْنِهِ لَمْ يَصِلْهُ بِالْأَمْوَالِ، إذْ قَالَ هُنَا وَلَوْ شَهِدَ عَلَى السَّرِقَةِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ثَبَتَ الْمَالُ دُونَ الْقَطْعِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُوهِمُ كَوْنَ ذَلِكَ بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ فَقَطْ، فَمَا الظَّنُّ بِهَذَا، وَلَكِنَّهُ اتَّكَلَ عَلَى تَمْيِيزِ ذِهْنِ السَّامِعِ اللَّبِيبِ.
وَشَبَّهَ فِي ثُبُوتِ الْمَالِ دُونَ الْقَتْلِ فَقَالَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
والمال دون القطع في سرقة يعني أنه إذا شهد عدل وامرأتان أو أحدهما بيمين بسرقة شخص ربع دينار فأكثر أو ثلاثة دارهم أو ما يساويها، فإنه يثبت المال ولا قطع على المشهود عليه، وهل يضمن السارق ضمان الغاصب لأن السرقة لم تثبت إذ شرطها شاهدان أو ضمان السارق والسرقة تثبت بالنسبة للمال،
وإن تخلف شرط القطع قولان لابن القاسم وأشهب، وقد تعقب في توضيحه على ابن الحاجب في كونه لم يصل هذا الفرع بالأموال إلى أن قال: ولكنه اتكل على تمييز ذهن السامع. قال جميعه الخرشي.
وقال عبد الباقي: أي أنه إذا شهد على شخص بسرقة شرعية شاهد وامرأتان أو أحدهما بيمين، فإنه يثبت على السارق المال دون القطع ويضمن المال ضمان الغاصب مليا أم لا: لأن السرقة لم تثبت إذ شرطها عدلان. هذا قول ابن القاسم.
وقال أشهب: يضمنه ضمان السارق أي إن أيسر من الأخذ إلى الحكم بالغرم لأن السرقة تثبت بالنسبة للمال والمتخلف شرط القطع، وهذا من المسائل التي تثبت بشاهد وامرأتين أو أحدهما بيمين كما قدمته قريبا. انتهى.
وقال التتائي: ويثبت المال دون القطع بشهادة رجل وامرأتين في سرقة. ابن عبد السلام: اتفاقا أي ولا يمين،
وأما لو شهد بالسرقة واحد لحلف معه وثبت المال ولا قطع ونحوه في المدونة، وهل يضمن ضمان الغاصب إلى آخر ما مر عن الخرشي وغيره؟.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.