والغلة له للقضاء
الشروح عليها
(وَالْغَلَّةُ) الْحَاصِلَةُ مِنْ الْمُدَّعَى فِيهِ (لَهُ) أَيْ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَوْ فِيمَا فِيهِ حَيْلُولَةٌ عَلَى الرَّاجِحِ لِأَنَّ الضَّمَانَ مِنْهُ (لِلْقَضَاءِ) بِهِ لِلْمُسْتَحِقِّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَالْغَلَّةُ الْحَاصِلَةُ مِنْ الْمُدَّعَى فِيهِ) أَيْ فِي زَمَنِ الْخِصَامِ
(قَوْلُهُ عَلَى الرَّاجِحِ) رَاجِعٌ لِلْمُبَالَغِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الضَّمَانَ مِنْهُ) أَيْ مَا لَمْ يَذْهَبْ بِهِ الْمُدَّعِي لِبَلَدٍ لِيَشْهَدَ لَهُ فِيهَا عَلَى عَيْنِهِ وَإِلَّا كَانَ الضَّمَانُ مِنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ بْن
(قَوْلُهُ لِلْمُسْتَحِقِّ) أَيْ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُدَّعِيَ أَوْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَالْغَلَّةُ لَهُ لِلْقَضَاءِ وَالنَّفَقَةِ عَلَى الْمَقْضِيِّ لَهُ بِهِ)
ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إثْرَ الْكَلَامِ السَّابِقِ: وَنَفَقَةُ الْعَبْدِ فِي الْإِيقَافِ عَلَى مَنْ يَقْضِي لَهُ بِهِ، ثُمَّ قَالَ: الْغَلَّةُ أَبَدًا لِلَّذِي هِيَ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ ضَمَانَهَا مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ بِهَا لِلطَّالِبِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: فِي الْمَسْأَلَة ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ النَّفَقَةُ وَالْغَلَّةُ لِمَنْ ذَلِكَ بِيَدِهِ
وَقِيلَ لِمَنْ يَقْضِي لَهُ بِهِ وَالتَّفْصِيلُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ. قَالَ: وَمَذْهَبُ الْكِتَابِ مُشْكِلٌ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا ادَّعَى الْعَبْدَ كَأَنَّهُ أَقَرَّ بِأَنَّ نَفَقَتَهُ عَلَيْهِ فَيُؤْخَذُ بِإِقْرَارِهِ وَلَا يُصَدَّقُ فِي الْغَلَّةِ؛ لِأَنَّهُ مُدَّعٍ فِيهَا اُنْظُرْهُ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي النُّكَتِ: فَإِنْ تَشَاحَّا فِي النَّفَقَةِ كَانَتْ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا ثُمَّ يُنْظَرُ بَعْدَ ذَلِكَ وَيُقْضَى لَهُ بِهِ،
وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا مِنْ أَهْلِ بَلَدِنَا: إنْ لَمْ يَتَطَوَّعْ أَحَدُهُمَا بِالنَّفَقَةِ وَتَشَاحَّا كَانَتْ عَلَى مَنْ هُوَ بِيَدِهِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى أَصْلِ مِلْكِهِ لَا يُخْرِجُهُ الْإِيقَافُ حَتَّى يُنْظَرَ فِيهِ، يُرِيدُ فَإِذَا أُلْزِمَ النَّفَقَةَ ثُمَّ ثَبَتَ لِلْآخَرِ رَجَعَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ انْتَهَى.
[فَرْعٌ أُلْزِمَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِإِحْضَارِ الْمُدَّعَى بِهِ لِتَشْهَدَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ] (فَرْعٌ)
قَالَ فِي آخِرِ كِتَابِ الدَّعَاوَى مِنْ الذَّخِيرَةِ: قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إذَا أُلْزِمَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِإِحْضَارِ الْمُدَّعَى بِهِ لِتَشْهَدَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ فَإِنْ ثَبَتَ الْحَقُّ فَالْمُؤْنَةُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مُبْطِلٌ مُلِحٌّ وَإِلَّا فَعَلَى الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّهُ مُبْطِلٍ فِي ظَاهِرِ الشَّرْعِ، وَلَا تَجِبُ أُجْرَةُ تَعْطِيلِ الْمُدَّعَى بِهِ فِي مُدَّةِ الْإِحْضَارِ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلْحَاكِمِ لَا يَتِمُّ مَصَالِحُ الْحُكَّامِ إلَّا بِهِ انْتَهَى.
[فَرْعٌ تَنَازَعْتُمَا حَائِطًا مُبَيَّضًا هَلْ هُوَ مُنْعَطَفٌ لِدَارِك أَوْ لِدَارِهِ] وَقَالَ بَعْدَهُ بِنَحْوِ صَفْحَةٍ
(فَرْعٌ) إذَا تَنَازَعْتُمَا حَائِطًا مُبَيَّضًا هَلْ هُوَ مُنْعَطَفٌ لِدَارِك أَوْ لِدَارِهِ فَأَمَرَ الْحَاكِمُ بِكَشْفِ الْبَيَاضِ لِيَنْظُرَ إنْ جُعِلَتْ الْأُجْرَةُ فِي الْكَشْفِ عَلَيْهِ فَمُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ قَدْ يَكُونُ لِخَصْمِك، وَالْأُجْرَةُ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ لِمَنْ لَهُ نَفْعُ الْعَمَلِ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَقَعَ الْأُجْرَةُ عَلَى أَنَّ الْإِجَارَةَ عَلَى مَنْ يَثْبُتُ لَهُ الْمِلْكُ لِأَنَّكُمَا جَزَمْتُمَا بِالْمِلْكِيَّةِ فَمَا وَقَعَتْ الْإِجَارَةُ إلَّا جَازِمَةً،
وَكَذَلِكَ الْغَائِبُ لَوْ امْتَنَعَ إلَّا بِأَجْرٍ قَالَ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ يُلْزِمُ الْحَاكِمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِاسْتِئْجَارِهِ وَتَلْزَمُ الْأُجْرَةُ فِي الْأَخِيرِ مَنْ ثَبَتَ لَهُ الْمِلْكُ كَمَا يَحْلِفُ فِي اللِّعَانِ وَغَيْرِهِ وَأَحَدُهُمَا كَاذِبٌ انْتَهَى. وَهَذَا الْأَخِيرُ هُوَ الظَّاهِرُ كَمَا فِي الْفَرْعِ قَبْلَهُ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَالْغَلَّةُ لَهُ لِلْقَضَاءِ وَالنَّفَقَةُ عَلَى الْمَقْضِيِّ لَهُ بِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُوقَفُ مَا لَا يُؤْمَنُ تَغَيُّرُهُ وَزَوَالُهُ،
وَأَمَّا الْمَأْمُونُ كَالرِّبَاعِ وَالْعَقَارِ وَمَا لَهُ الْغَلَّةُ فَإِنَّمَا يُوقَفُ وَقْفًا يَمْنَعُ مِنْ الْإِحْدَاثِ فِيهَا، وَالْغَلَّةُ أَبَدًا لِلَّذِي هِيَ بِيَدِهِ لِأَنَّ ضَمَانَهَا مِنْهُ حَتَّى يُقْضَى بِهَا لِلطَّالِبِ.
قَالَ سَحْنُونَ: هَذَا إنْ كَانَ مُبْتَاعًا أَوْ صَارَتْ إلَيْهِ مِنْ مُبْتَاعٍ.
وَفِي الْعُتْبِيَّةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: إنْ كَانَتْ غَنَمًا فَرَعْيُهَا فِي الْإِيقَافِ عَلَى مَنْ تَصِيرُ إلَيْهِ وَغَلَّتُهَا لِلَّذِي هِيَ بِيَدِهِ.
وَقَالَ عِيسَى: الرَّعْيُ عَلَى مَنْ لَهُ الْغَلَّةُ. اهـ نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: اُخْتُلِفَ فِي النَّفَقَةِ عَلَى الْعَبْدِ فِي حَالِ الْوَقْفِ أَوْ فِي غَلَّتِهِ إنْ ثَبَتَ الِاسْتِحْقَاقُ وَفِي مُصِيبَتِهِ إنْ هَلَكَ.
وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ: نَفَقَتُهُ عَلَى مَنْ يُقْضَى لَهُ بِهِ وَغَلَّتُهُ لِمَنْ هُوَ فِي يَدَيْهِ لِأَنَّهُ إنْ هَلَكَ كَانَ فِي ضَمَانِهِ.
(ص) وَالْغَلَّةُ لِلْقَضَاءِ وَالنَّفَقَةُ عَلَى الْمَقْضِيِّ لَهُ بِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْغَلَّةَ تَكُونُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَى يَوْمِ الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ كَانَ مِنْهُ
وَأَمَّا النَّفَقَةُ عَلَى الْمُدَّعَى فِيهِ مِنْ يَوْمِ الدَّعْوَى إلَى يَوْمِ الْقَضَاءِ فَإِنَّهَا تَكُونُ عَلَى الْمَقْضِيِّ لَهُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْغَيْبَ كَشَفَ أَنَّهُ عَلَى مِلْكِهِ مِنْ يَوْمِ الْإِيقَافِ
وَأَمَّا النَّفَقَةُ فِي ذَهَابِهِ إلَى مَوْضِعِ الْبَيِّنَةِ فَعَلَى الذَّاهِبِ بِهِ وَبِعِبَارَةٍ: وَالنَّفَقَةُ أَيْ فِي زَمَنِ الْإِيقَافِ، وَمِنْهُ زَمَنُ الذَّهَابِ بِالْعَبْدِ لِبَلَدٍ يَشْهَدُ فِيهِ أَنَّهُ لِلْمُدَّعِي كَمَا قَالَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ
وَأَمَّا قَبْلَ الْإِيقَافِ فَالنَّفَقَةُ عَلَى مَنْ هُوَ بِيَدِهِ كَمَا أَنَّ لَهُ الْغَلَّةَ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ فِي تَبْصِرَتِهِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَالنَّفَقَةُ إلَخْ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ غَلَّةٌ أَوْ لَا، وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ: فَعَلَى الذَّاهِبِ بِهِ) وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَا يَذْهَبُ بِهِ إلَّا الْمُدَّعِي أَيْ فَالنَّفَقَةُ عَلَى كُلِّ حَالٍ عَلَى الْمُدَّعِي وَقَعَ الْقَضَاءُ لَهُ أَوْ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيَظْهَرُ بِذَلِكَ مُغَايَرَةُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ لِمَا بَعْدَهَا، وَاَلَّذِي يُعَوَّلُ عَلَيْهِ الْآتِيَةُ كَمَا يُفِيدُهُ بَعْضُهُمْ، وَقَوْلُهُ: أَيْ فِي زَمَنِ الْإِيقَافِ، وَهُوَ مِنْ يَوْمِ الدَّعْوَى إلَى يَوْمِ الْقَضَاءِ فَالتَّخَالُفُ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ إنَّمَا هُوَ فِي نَفَقَةِ الذَّهَابِ فَقَطْ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ تَلَامِذَةِ الشَّارِحِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) اعْلَمْ أَنَّهُ
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَنَفَقَةُ الْعَبْدِ فِي الْإِيقَافِ عَلَى مَنْ يُقْضَى لَهُ بِهِ أَيْ،
وَأَمَّا قَبْلَ الْإِيقَافِ فَالْغَلَّةُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ، وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِيمَا فِيهِ حَيْلُولَةٌ ثُمَّ قَالَ: وَالْغَلَّةُ أَبَدًا لِلَّذِي هِيَ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ ضَمَانَهَا مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ بِهَا لِلطَّالِبِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: النَّفَقَةُ وَالْغَلَّةُ لِمَنْ ذَلِكَ بِيَدِهِ،
وَقِيلَ لِمَنْ يُقْضَى لَهُ بِهِ، وَالتَّفْصِيلُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ قَالَ: وَمَذْهَبُ الْكِتَابِ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ مَنْ لَهُ الْغُنْمُ عَلَيْهِ الْغُرْمُ،
وَقَالَ بَعْضُهُمْ جَوَابًا عَنْ الْإِشْكَالِ وَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا ادَّعَى الْعَبْدَ كَأَنَّهُ أَقَرَّ بِأَنَّ نَفَقَتَهُ عَلَيْهِ فَيُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ، وَلَا يُصَدَّقُ فِي الْغَلَّةِ؛ لِأَنَّهُ مُدَّعٍ فِيهَا اهـ. فَقَوْلُ الشَّارِحِ كَمَا أَنَّ لَهُ الْغَلَّةَ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ أَيْ قَبْلَ الْإِيقَافِ.
(لَهُ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (لِلْقَضَاءِ) بِهِ لِلْمُدَّعِي قَالَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي الْمُدَوَّنَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
والغلة له للقضاء يعني أن غلة الشيء المتنازع فيه تكون للمدعى عليه إلى أن يقضى به لمن هو له. قال عبد الباقي: والغلة الحاصلة في المدعى فيه له أي للمدعى عليه فيما ليس فيه حيلولة،
وكذا فيما هي فيه على الراجح لأن الضمان منه فيهما للقضاء به للمدعي. انتهى.
وقال الخرشي: يعني أن الغلة تكون للمدعى عليه إلى يوم القضاء؛ لأن الضمان كان منه كما صرح به في المدونة،
وقال الزرقاني: وما ذكره المص مثله في المدونة وهو موافق لما قدمه في باب الغصب،
وأما ما ذكره في المدونة من الضمان فظاهره الإطلاق، وحينئذ يخالفه قول المؤلف: "لا بسماوي" اللهم إلا أن يحمل على غير السماوي فتحصل حينئذ الموافقة. واللَّه أعلم. وقوله: "للقضاء" فيما ليس فيه حيلولة،
وكذا ما فيه حيلولة على الراجح من أقوال ثلاثة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.