لا خيم
الشروح عليها
(لَا) تَصِحُّ بِإِقَامَةٍ فِي (خِيَمٍ) مِنْ قُمَاشٍ أَوْ شَعْرٍ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى أَهْلِهَا الِارْتِحَالُ فَأَشْبَهَتْ السُّفُنَ، نَعَمْ إذَا كَانُوا مُقِيمِينَ عَلَى كَفَرْسَخٍ مِنْ بَلَدِهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ تَبَعًا وَلَا تَنْعَقِدُ بِهِمْ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ عَدَمِ صِحَّتِهَا لِأَهْلِ الْخِيَمِ أَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(لَا خِيَمٍ) الْخَيْمَةُ بَيْتٌ تَبْنِيهِ الْعَرَبُ مِنْ عِيدَانِ الشَّجَرِ، وَالْجَمْعُ خِيَمٌ كَبَدْرَةٍ وَبِدَرٍ، وَالْعَمُودُ عَمُودُ الْبَيْتِ جَمْعُ جَمْعِهِ عَمَدٌ وَقَدْ قُرِئَ بِهِ قَوْله تَعَالَى:{فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ} يُقَالُ خِبَاءٌ مُعَمَّدٌ.
قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ عَلَى أَهْلِ الْعَمُودِ جُمُعَةٌ أَبُو عُمَرَ: وَلَا عَلَى أَهْلِ القياطين.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قُلْت) : وَكَأَنَّهُمْ أَرَادُوا بِشَرْطِ الصِّحَّةِ هُنَا شَرْطَ الِانْعِقَادِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(لَا) الْجُمُعَةُ بِاسْتِيطَانِ (خِيَمٍ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ جَمْعُ خَيْمَةٍ بَيْتٌ مِنْ نَحْوِ شَعْرٍ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهَا التَّحْوِيلُ مِنْ مَحَلٍّ لِآخَرَ فَهِيَ كَالسُّفُنِ. نَعَمْ إنْ كَانَتْ عَلَى كَفَرْسَخٍ مِنْ الْمَنَارِ وَجَبَتْ عَلَى أَهْلِهَا الْجُمُعَةُ فِي الْجَامِعِ تَبَعًا لِأَهْلِ الْبَلَدِ فَلَا يُعَدُّونَ مِنْ الِاثْنَيْ عَشَرَ الَّذِينَ تَنْعَقِدُ الْجُمُعَةُ بِهِمْ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا خيم؛ يعني أن ساكني الخيم بكسر الخاء جمع خَيْمة كبَدْرَة وبدَرٍ لا تجب عليه الجمعة إلا تبعا لأهل البلد إذا كانوا مقيمين منه على كفرسخ، والمراد بالخيم الخيم العرفية أي ما يسمى في عرف الناس خيمة كانت من ثياب أو صوف أو وبر أو شعر أو غير ذلك، لا خصوص الخيم اللغوية؛ وهي أبيات تبنيها العرب من عيدان الشجر النووي، ولا تكون إلا من أربعة أعواد وتسقف بالثمام، قال أهل اللغة: ولا تكون الخيمة من ثياب وصوف ووبر وشعر.
انتهى ملخصا من الخرشي والشبراخيتي. ولبعضهم: مظلة من شعر … وخيمة من شجر وأقنة من حجر … خباء صوف مطنب كذا بجاد وبر … قبة جلد أحمر عن ابن كلبي دري … هذي بيوت العرب والفرق بين الخيم والأخصاص أن الخيم لانتقالها أشبهت السفن،
بخلاف الأخصاص، قوله: "لا خيم" ، يقدر له عامل يناسبه؛ أي لا بالإقامة في خيم. قاله الخرشي. وتحصل مما مر أن ساكني البلد تجب عليهم وتنعقد بهم كساكني الأخصاص لندور انتقالهم، فقد نقل أبو الحسن عن تعاليق أبي عمران في الجماعة يقيمون ستة أشهر بموضع،
وفي آخر ستة أشهر يُجَمَّعون؛ لأن ذلك كقريتين إذا حلوا بإحداهما أقاموا بها،
وأن ساكني الخيم لا يُجَمِّعُون إلا تبعا إذا كانوا مقيمين على كفرسخ من المسجد. كما أن المتوطن بقرية نائية بكفرسخ منه كذلك،
وأن المقيم ببلد الجمعة إقامة توجب الإتمام ولم يتوطن البلد لا تنعقد به، لكن تجب عليه تبعا. والله سبحانه أعلم. وبجامع؛ يعني يشترط في الجمعة أن توقع كلها بخطبتها في جامع، فلابد أن تكون الخطبة في الجامع. سند: شرطه أن يكون داخل المصر ابتداء لا دواما،
فإن كان داخل المصر وتهدم البناء الذي حوله وخرب حتى صار الجامع خارجا عنها فإنه لا يضر. ابن ناجي: وكثيرا ما يقع بالقرى يكون الجامع خارج القرية،
فإن كان قريبا تقام فيه وإلَّا فلا، وحد بعضهم القرب بأربعين ذراعا،
وقال يوسف بن عمر: ويشترط في الجامع أن يكون متصلا بالقرية بحيث ينعكس عليه دخانها،
وقال الحطاب: الذي يظهر ما قاله ابن ناجي، وقوله: "وبجامع" ، ظاهره يشمل ما لو كان بمال حرام في أرض مغصوبة؛ وهو كذلك، قاله الأقفهسي. ولكنه ذكر في مواضع النهي عن الصلاة لو بني بمال حلال في أرض مغصوبة وخلي بينه وبين الناس لم يكن له حرمة المسجد ولا حكمه.
وفي الخرشي: أن ما ذكره سند من اشتراط كونه داخل المصر ابتداء هو المذهب،
وفي كتاب الأمير ما يفيد ذلك. واعلم أنه اختلف في الجامع، هل هو من شروط الوجوب والصحة كالإمام والجماعة؟
وقيل: إنه من شروط الصحة دون الوجوب. قاله غير واحد. مبني صفة لجامع؛ يعني أنه لابد للجامع الذي تصلى فيه الجمعة من أن يكون مبنيا، فلا تصح الجمعة في براح حُجَّرَ بأحجار أو خط حوله، والمراد البناء المعتاد للمساجد لأهل ذلك البلد، فيشمل ما لو فعل أهل الأخصاص جامعا من بوص ونحوه، فتصح فيه الجمعة. وقوله: "مبني" ، صفة كاشفة، بناء على أن الفضاء لا يسمى جامعا.
وأما على قول من قال: إن المكان من الفضاء يكون مسجدا، ويسمى مسجدا بتعيينه وتحبيسه للصلاة فيه كما يقتضيه أول الحل، فلا يكون صفة كاشفة. والبوص بالضم: ثمر نبات. قاله في القاموس. قال الشيخ محمد بن الحسن: ولعل المراد هنا النبات الذي هو أصله مجازا. انتهى. والمراد بالجامع الموضع الذي أمر الإمام بإقامة الجمعة فيه، اتفق أهل البلد على إقامة الجمعة فيه أم لا. انتهى. وسئل سحنون عن القرية يكون فيها مسجد فيريد قوم آخرون أن يبنوا فيها مسجدا آخر، هل لهم ذلك؟
فقال: إن كانت القرية تحتمل مسجدين لكثرة أهلها ويكون فيها من يعمر المسجدين جميعا الأول والآخر فلا بأس به،
وإن كان أهلها قليلا يخافون تعطيل المسجد الأول فلا يوجد فيها من يعمره، فليس لهم ذلك. قاله الرهوني. ونقل عن اللخمي: أنه إن كان البلد واسعا ويشق على من بعد منه الجامع الوصول إليه، كان بناء المسجد في تلك المحلة مندوبا إليه؛ لأن إقامة الجماعة ليست على الأعيان. انتهى. متحد، صفة لجامع؛ يعني أنه لابد في الجامع المذكور من أن يكون متحدا، فلا يجوز أن تتعدد الجوامع في بلد على المشهور، وإنما لم يجز التعدد في المصر الواحد وإن عظم، رعاية لما كان عليه السلف، وجمعا للكلمة، وطلبا لجلاء صَدَإِ القلوب بالمواعظ واتعاظ الغني والغوي والطالح بغيرهم، وأجاز التعدد يحيى بن عمر وقال المصنف: لا أظنهم يختلفون في جواز التعدد في مثل مصر وبغداد.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.