وَيُزَادُ فِي عَبْدٍ وَعَرَضٍ.
الشروح عليها
(وَيُزَادُ فِي عَبْدٍ وَعَرْضٍ) غَيْرُ ثَوْبٍ كَأَوَانِي النُّحَاسِ وَأَثَاثِ الْبَيْتِ وَآلَاتِ الزَّرْعِ سَنَةٌ عَلَى السَّنَتَيْنِ
وَأَمَّا ثَوْبُ اللُّبْسِ فَيَكْفِي فِيهِ الْعَامُ
وَأَمَّا أَمَةُ الْوَطْءِ تُوطَأُ بِالْفِعْلِ فَتَفُوتُ بِحُصُولِهِ عَالِمًا سَاكِتًا بِلَا عُذْرٍ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ
وَكَذَا الْبَيْعُ وَالْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ إلَّا أَنَّ الْبَيْعَ يَجْرِي عَلَى بَيْعِ الْفُضُولِيِّ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ فِي الْأَجْنَبِيِّ أَنَّ الْحِيَازَةَ فِي الْأَقَارِبِ لَا تَفْتَرِقُ بَيْنَ عَقَارٍ وَغَيْرِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الزِّيَادَةِ فِي الْكُلِّ عَلَى الْأَرْبَعِينَ عَامًا وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى قَوْلٍ وَلَكِنْ الرَّاجِحُ أَنَّ الْعَقَارَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ هَدْمٌ وَلَا بِنَاءٌ إذْ مِثْلُهُمَا الْإِجَارَةُ وَالْإِسْكَانُ وَقَطْعُ الشَّجَرِ وَغَرْسُهُ حَيْثُ كَثُرَ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَلَا بُدَّ فِي الْحِيَازَةِ مِنْ زَمَنٍ تَهْلَكُ فِيهِ الْبَيِّنَةُ وَيَنْقَطِعُ فِيهِ الْعِلْمُ
وَأَمَّا غَيْرُ الْعَقَارِ مِنْ الدَّوَابِّ وَالْعَبِيدِ وَالْعُرُوضِ الَّتِي تَطُولُ مُدَّتُهَا كَالنُّحَاسِ وَالْبُسُطِ وَنَحْوِهَا تُسْتَعْمَلُ فَيَكْفِي فِيهَا الْعَشْرُ سِنِينَ
بِخِلَافِ مَا لَا تَطُولُ مُدَّتُهَا كَالثِّيَابِ تُلْبَسُ فَيَنْبَغِي أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ بِالِاجْتِهَادِ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْعِتْقِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّهَا لَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ أَجْنَبِيٍّ وَقَرِيبٍ كَمَا مَرَّ إلَّا أَنَّهُ فِي الْبَيْعِ لِرَبِّهِ أَخَذَ الثَّمَنَ إنْ لَمْ يَمْضِ عَامٌ فَإِنْ مَضَى فَلَا ثَمَنَ لَهُ أَيْضًا إنْ كَانَ حَاضِرًا حِينَ الْبَيْعِ فَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَلَهُ الرَّدُّ بَعْدَ حُضُورِهِ وَعِلْمِهِ مَا لَمْ يَمْضِ عَامٌ فَإِنْ مَضَى فَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ وَلَهُ أَخْذُ الثَّمَنِ مَا لَمْ تَمْضِ ثَلَاثَةُ أَعْوَامٍ مِنْ الْبَيْعِ وَإِلَّا سَقَطَ حَقُّهُ مِنْهُ أَيْضًا كَذَا ذَكَرُوا فَتَأَمَّلْهُ
وَأَمَّا الدُّيُونُ الثَّابِتَةُ فِي الذِّمَمِ فَقِيلَ يُسْقِطُهَا مُضِيُّ عِشْرِينَ عَامًا وَهُوَ قَوْلُ مُطَرِّفٍ
وَقِيلَ مُضِيُّ ثَلَاثِينَ وَقِيلَ لَا تَسْقُطُ أَصْلًا
وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ إلَّا أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ يُسْقِطُهَا السَّنَتَانِ بَعِيدٌ جِدًّا وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْأَظْهَرَ فِي ذَلِكَ الِاجْتِهَادُ بِالنَّظَرِ فِي حَالِ الزَّمَنِ وَحَالِ النَّاسِ وَحَالِ الدِّينِ فَنَحْوُ عَشْرِ سِنِينَ أَوْ أَقَلَّ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ النَّاسِ تَقْتَضِي الْأَعْضَاءَ وَالتَّرْكَ وَنَحْوُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ قَدْ لَا تَقْتَضِي ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ (بَابٌ فِي أَحْكَامِ الدِّمَاءِ، وَالْقِصَاصِ) وَأَرْكَانُ الْقِصَاصِ ثَلَاثَةٌ الْجَانِي
وَشَرْطُهُ التَّكْلِيفُ، وَالْعِصْمَةُ، وَالْمُكَافَأَةُ، وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ
وَشَرْطُهُ الْعِصْمَةُ، وَالْجِنَايَةُ وَشَرْطُهَا الْعَمْدُ، وَالْعُدْوَانُ
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى ذَلِكَ وَبَدَأَ بِالرُّكْنِ الْأَوَّلِ وَشُرُوطِهِ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ وَيُزَادُ فِي عَبْدٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لِخِدْمَةٍ أَوْ لِغَيْرِهَا كَتَجْرٍ
(قَوْلُهُ وَأَمَّا أَمَةُ الْوَطْءِ تُوطَأُ إلَخْ) أَيْ
وَأَمَّا إذَا لَمْ تُوطَأْ فَهَلْ تَكُونُ كَأَمَةِ الْخِدْمَةِ لَا بُدَّ فِي حِيَازَتِهَا مِنْ سِنِينَ أَوْ يَكْفِي فِيهَا سَنَةٌ لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ حُصُولِ الْوَطْءِ
(قَوْلُهُ وَكَذَا الْبَيْعُ) أَيْ وَكَذَا تَفُوتُ بِالْبَيْعِ إلَخْ
(قَوْلُهُ فِي الْأَقَارِبِ) أَيْ غَيْرِ الْأَبِ وَابْنِهِ
وَكَذَا الْحِيَازَةُ بَيْنَ الْأَبِ وَابْنِهِ لَا تَفْتَرِقُ مِنْ حَيْثُ الْمُدَّةُ بَيْنَ عَقَارٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ نَحْوِ السِّتِّينَ سَنَةً
(قَوْلُهُ لَا تَفْتَرِقُ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْمُدَّةُ بَيْنَ عَقَارٍ وَغَيْرِهِ أَيْ وَهُوَ الْعُرُوض وَالْحَيَوَانُ
(قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ) أَيْ فِي الْعَقَارِ أَيْ لَا يُشْتَرَطُ فِي حِيَازَتِهِ هَدْمٌ أَيْ التَّصَرُّفُ بِالْهَدْمِ وَالْبِنَاءِ أَيْ التَّصَرُّفُ بِخُصُوصِ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ وَالْإِسْكَانُ) أَيْ وَكَذَلِكَ السُّكْنَى بِنَفْسِهِ وَالِازْدِرَاعُ بِنَفْسِهِ
(قَوْلُهُ بِالِاجْتِهَادِ) أَيْ مِنْ الْحَاكِمِ
(قَوْلُهُ وَهَذَا فِي غَيْرِ إلَخْ) أَيْ وَهَذَا فِي التَّصَرُّفِ بِغَيْرِ الْعِتْقِ بِأَنْ كَانَ كَالْكِرَاءِ أَوْ بِاسْتِعْمَالِهِ بِنَفْسِهِ
(قَوْلُهُ وَنَحْوِهَا) أَيْ كَالْبَيْعِ وَالْكِتَابَةِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْوَطْءِ
(قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُ فِي الْبَيْعِ إلَخْ) أَيْ
وَأَمَّا الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْعِتْقُ وَالتَّدْبِيرُ إذَا حَضَرَ الْمَالِكُ مَجْلِسَهَا فَسَكَتَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ ثُمَّ عَلِمَ فَإِنْ قَامَ حِينَئِذٍ كَانَ لَهُ حَقُّهُ مِنْ التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَالرَّدِّ وَإِنْ قَامَ بَعْدَ عَامٍ وَنَحْوِهِ مِنْ عِلْمِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَاخْتُلِفَ فِي الْكِتَابَةِ هَلْ تُحْمَلُ عَلَى الْعِتْقِ فَيَجْرِي فِيهَا مَا جَرَى فِيهِ أَوْ تُحْمَلُ عَلَى الْبَيْعِ فَيُقَالُ فِيهَا مَا قِيلَ فِيهِ قَوْلَانِ
(قَوْلُهُ مَضَى عِشْرِينَ عَامًا) أَيْ مَعَ حُضُورِ رَبِّهَا وَتَمَكُّنِهِ مِنْ الطَّلَبِ بِهَا وَلَيْسَ لَهُ مَا يَمْنَعُهُ مِنْهُ
(قَوْلُهُ وَقِيلَ مَضَى ثَلَاثِينَ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالْمُرَادُ مُضِيُّهَا مَعَ حُضُورِ رَبِّهَا وَتَمَكُّنِهِ مِنْ الطَّلَبِ بِهَا
(قَوْلُهُ وَقِيلَ لَا تَسْقُطُ إلَخْ) هَذَا هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ وَنَصُّهُ إذَا تَقَرَّرَ الدَّيْنُ فِي الذِّمَّةِ وَثَبَتَ فِيهَا لَا يَبْطُلُ وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ وَكَانَ رَبُّهُ حَاضِرًا سَاكِتًا قَادِرًا عَلَى الطَّلَبِ بِهِ لِعُمُومِ خَبَرِ «لَا يَبْطُلُ حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَإِنْ قَدُمَ» اهـ وَاخْتَارَ هَذَا الْقَوْلَ التُّونُسِيُّ وَالْغُبْرِينِيُّ وَفِي الْمِعْيَارِ سُئِلَ سَيِّدِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْدُوسِيُّ عَمَّنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى رَجُلٍ بِرَسْمٍ وَلِلرَّسْمِ الْمَذْكُورِ مُدَّةُ نَحْوَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَلَمْ يَدَّعِ الْمِدْيَانُ قَضَاءَهُ وَرَبُّهُ حَاضِرٌ سَاكِتٌ مِنْ غَيْرِ مَانِعٍ يَمْنَعُهُ مِنْ الطَّلَبِ بِهِ فَهَلْ يَبْطُلُ الدَّيْنُ بِتَقَادُمِ عَهْدِهِ أَمْ لَا فَأَجَابَ طُولُ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ لَا يُبْطِلُ الدَّيْنَ عَنْ الْمِدْيَانِ الْمَذْكُورِ وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ إذَا كَانَ الدَّيْنُ بِرَسْمٍ وَطَالَتْ الْمُدَّةُ جِدًّا وَادَّعَى الْمِدْيَانُ قَضَاءَهُ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْقَضَاءِ مِنْ غَيْبَةٍ أَوْ إكْرَاهٍ أَوْ إنْكَارٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَقِيلَ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْقَضَاءِ مَعَ يَمِينِهِ
وَقِيلَ لَا يُقْبَلُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ رَسْمٍ فَقِيلَ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْقَضَاءِ مَعَ طُولِ الْمُدَّةِ مَعَ يَمِينِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَ رَبُّ الدَّيْنِ مُحْتَاجًا وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ مَلِيًّا وَكَانَا حَاضِرَيْنِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا مَا يَمْنَعُ مِنْ الطَّلَبِ اهـ كَلَامُ الْمِعْيَارِ.
[بَابٌ فِي أَحْكَامِ الدِّمَاءِ وَالْقِصَاصِ وَأَرْكَانه] بَابٌ فِي الدِّمَاءِ
(قَوْلُهُ: وَأَرْكَانُ الْقِصَاصِ) أَيْ، وَالْأَرْكَانُ الَّتِي يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا تَحَقُّقُ الْقِصَاصِ
(قَوْلُهُ: الْجَانِي) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْتَصُّ إلَّا مِنْ جَانٍ
(قَوْلُهُ وَشَرْطُهُ التَّكْلِيفُ، وَالْعِصْمَةُ) أَيْ بِإِيمَانٍ، أَوْ أَمَانٍ، فَالْمُرَادُ عِصْمَةٌ مَخْصُوصَةٌ وَقَوْلُهُ، وَالْمُكَافَأَةُ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ غَيْرَ زَائِدٍ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِحُرِّيَّةٍ، أَوْ إسْلَامٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا الْمُسَاوَاةَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَلْ الْمُرَادُ بِهَا مُكَافَأَةٌ مَخْصُوصَةٌ، وَهِيَ الْمُسَاوَاةُ فِي الْحُرِّيَّةِ، وَالْإِسْلَامِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، أَوْ نَقْصُهُ عَنْهُ فِيهِمَا
(قَوْلُهُ: وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى ذَلِكَ) أَيْ إلَى مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَرْكَانِ الثَّلَاثَةِ وَشُرُوطِهَا
(فِي) حِيَازَةِ (عَبْدٍ وَعَرْضٍ) وَنَحْوُهُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] لِأَصْبَغَ، زَادَ وَمَا أَحْدَثَ الْأَجْنَبِيُّ فِي غَيْرِ الْأُصُولِ مِنْ بَيْعٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ تَدْبِيرٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ وَطْءٍ فِي الْأَمَةِ بِعِلْمِ مُدَّعِيه أَوْ بِغَيْرِ عِلْمِهِ وَلَمْ يُنْكِرْ حِينَ عَلِمَ اسْتَحَقَّهُ الْحَائِزُ بِذَلِكَ. ابْنُ رُشْدٍ إنَّ الْأَقَارِبَ الشُّرَكَاءَ بِمِيرَاثٍ أَوْ غَيْرِهِ لَا خِلَافَ أَنَّ الْحِيَازَةَ بَيْنَهُمْ لَا تَكُونُ بِالسُّكْنَى وَالِازْدِرَاعِ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهَا تَكُونُ بِالتَّفْوِيتِ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ وَالْكِتَابَةِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْوَطْءِ وَإِنْ لَمْ تَطُلْ الْمُدَّةُ، وَاسْتِخْدَامُ الرَّقِيقِ وَرُكُوبُ الدَّوَابِّ كَالسُّكْنَى وَالِازْدِرَاعِ، وَالِاسْتِغْلَالُ كَالْهَدْمِ وَالْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ، ثُمَّ قَالَ وَلَا فَرْقَ فِي مُدَّةِ حِيَازَةِ الْوَارِثِ عَلَى وَارِثِهِ بَيْنَ الرُّبَاعِ وَالْأُصُولِ وَالثِّيَابِ وَالْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ، وَإِنَّمَا يَفْتَرِقُ ذَلِكَ فِي حِيَازَةِ الْأَجْنَبِيِّ بِالِاعْتِمَارِ وَالسُّكْنَى وَالِازْدِرَاعِ فِي الْأُصُولِ وَالِاسْتِخْدَامِ وَالرُّكُوب وَاللُّبْسِ فِي الرَّقِيقِ وَالدَّوَابِّ وَالثِّيَابِ، فَقَدْ قَالَ أَصْبَغُ إنَّ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ فِي الثِّيَابِ حِيَازَةٌ إذَا كَانَتْ تُلْبَسُ وَتُمْتَهَنُ وَأَنَّ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ حِيَازَةٌ فِي الدَّوَابِّ إذَا كَانَتْ تُرْكَبُ،
وَفِي الْإِمَاءِ إذَا كُنَّ يُسْتَخْدَمْنَ وَفِي الْعَبِيدِ وَالْعُرُوضِ فَوْقَ ذَلِكَ وَلَا يَبْلُغُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بَيْنَ الْأَجْنَبِيَّيْنِ إلَى الْعَشَرَةِ الْأَعْوَامِ كَمَا يُصْنَعُ فِي الْأُصُولِ اهـ. (تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: عُلِمَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ لُبْسَ الثِّيَابِ كَسُكْنَى الدَّارِ، وَأَنَّهُ لَا تَحْصُلُ بِهِ حِيَازَةٌ بَيْنَ الْأَقَارِبِ وَلَوْ طَالَتْ مُدَّتُهُ،
وَأَنَّ اسْتِغْلَالَ الرَّقِيقِ وَالدَّوَابِّ وَالثِّيَابِ كَالْهَدْمِ وَالْبِنَاءِ فَتَحْصُلُ الْحِيَازَةُ بِهِ بَيْنَ الْأَقَارِبِ. وَاخْتُلِفَ فِي مُدَّتِهَا عَلَى قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ فِي الْمَتْنِ وَبِالْأُمُورِ الْمُفَوِّتَةِ كَالْبَيْعِ، وَعُلِمَ هَذَا مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهَا مُفَوِّتًا بَيْنَ الْأَبِ وَابْنِهِ، فَغَيْرُهُمَا بِالْأَوْلَى. (الثَّانِي) : مَفْهُومُ قَوْلِهِ فِي الْأَجْنَبِيِّ إنَّ الْقَرِيبَ لَا تَفْتَرِقُ الدَّارُ مِنْ غَيْرِهَا فِي حَقِّهِ كَانَ شَرِيكًا أَوْ غَيْرَ شَرِيكٍ. (الثَّالِثُ) : تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الثِّيَابَ يَكْفِي فِي حِيَازَتِهَا السَّنَةُ، وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْهَا، بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِ دُخُولُهَا فِي الْعُرُوضِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] الرَّابِعُ) : التَّفْصِيلُ الْمُتَقَدِّمُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ لَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمَتْنِ وَلَا مِنْ التَّوْضِيحِ وَهُوَ أَتَمُّ
فَائِدَةً، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الْخَامِسُ: فِي الْمُدَّةِ الَّتِي يُسْقِطُ الدَّيْنَ بِهَا وَلَدٌ. ابْنُ فَرْحُونٍ فِي مَسَائِلِهِ الْمَلْقُوطَةِ السَّاكِتُ طَلَبَ دَيْنَهُ ثَلَاثِينَ سَنَةً لَا قَوْلَ لَهُ، وَيُصَدَّقُ الْغَرِيمُ فِي دَعْوَى دَفْعِهِ وَلَا يُكَلَّفُ بَيِّنَةً لِإِمْكَانِ مَوْتِهِمْ أَوْ نِسْيَانِهِمْ لِلشَّهَادَةِ. اهـ.
وَمِنْ مُنْتَخَبِ ابْنِ أَبِي زَمَنِينَ وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ فِي مُدَّعِي دَيْنِ سَلَفٍ بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُصَدَّقٌ فِي الْقَضَاءِ، إذْ الْغَالِبُ أَنْ لَا يُؤَخَّرَ السَّلَفُ مِثْلَ هَذِهِ الْمُدَّةِ كَالْبُيُوعَاتِ اهـ.
وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ وَفِي مُخْتَصَرِ الْوَاضِحَةِ عَبْدُ الْمَلِكِ قَالَ لِي مُطَرِّفٌ وَأَصْبَغُ إذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ حَقًّا قَدِيمًا وَقَامَ عَلَيْهِ بِذِكْرِ حَقِّهِ بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً وَنَحْوِهَا أَخَذَهُ بِهِ، وَعَلَى الْآخَرِ الْبَرَاءَةُ مِنْهُ.
وَفِي مُفِيدِ الْحُكَّامِ إنَّ ذِكْرَ الْحَقِّ الْمَشْهُودِ فِيهِ لَا يَبْطُلُ إلَّا بِطُولِ الزَّمَانِ كَثَلَاثِينَ سَنَةً،
وَكَذَلِكَ الدُّيُونُ وَإِنْ كَانَتْ مَعْرُوفَةً فِي الْأَصْلِ إذَا طَالَ زَمَانُهَا هَكَذَا وَمَنْ هِيَ لَهُ وَعَلَيْهِ حُضُورٌ، فَلَا يَقُومُ عَلَيْهِ بِدَيْنِهِ إلَّا بَعْدَ هَذَا مِنْ الزَّمَانِ. فَيَقُولُ قَدْ قَضَيْتُك وَبَادَ شُهُودِي بِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمَدِينِ غَيْرَ الْيَمِينِ،
وَكَذَلِكَ الْوَصِيُّ يَقُومُ عَلَيْهِ الْيَتِيمُ بَعْدَ طُولِ الزَّمَانِ وَيُنْكِرُ قَبْضَهُ،
فَإِنْ كَانَتْ مُدَّةً يَهْلِكُ فِي مِثْلِهَا شُهُودُ الْوَصِيِّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِالدَّفْعِ، ثُمَّ قَالَ الْحَطّ أَحْفَظُ لِابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ إذَا تَقَرَّرَ الدَّيْنُ وَثَبَتَ لَا يَبْطُلُ وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ لِعُمُومِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يَبْطُلُ حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَإِنْ قَدُمَ» ، وَاخْتَارَهُ التُّونُسِيُّ إذَا كَانَ بِوَثِيقَةٍ فِي يَدِ الطَّالِبِ؛ لِأَنَّ بَقَاءَهَا بِيَدِهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقْضِهِ دَيْنَهُ إذْ الْعَادَةُ أَنَّهُ إذَا قَضَى الدَّيْنَ أَخَذَ عَقْدَهُ أَوْ مَزَّقَهُ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ بِغَيْرِ وَثِيقَةٍ فَفِيهِ قَوْلَانِ.
ابْنُ رُشْدٍ وَلَيْسَ مِنْ وَجْهِ الْحِيَازَةِ الَّتِي يَنْتَفِعُ بِهَا الْحَائِزُ وَيُفَرَّقُ فِيهَا بَيْنَ الْأَقَارِبِ وَالْأَجْنَبِيَّيْنِ وَالْأَصْهَارِ وَغَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّ شَرْطَهَا جَهْلُ أَصْلِ وَضْعِ الْيَدِ وَهُوَ هُنَا مَعْلُومٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. السَّادِسُ: طفى قَوْلُهُ وَإِنَّمَا تَفْتَرِقُ الدَّارُ مِنْ غَيْرِهَا فِي الْأَجْنَبِيِّ، اخْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَ ابْنِ رُشْدٍ حَيْثُ تَكَلَّمَ عَلَى حِيَازَةِ الْأَقَارِبِ الشُّرَكَاءِ بِالْمِيرَاثِ، وَلَا فَرْقَ فِي مُدَّةِ حِيَازَةِ . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] الْوَارِثِ عَلَى الْوَارِثِ بَيْنَ الرُّبَاعِ وَالْأُصُولِ وَالثِّيَابِ وَالْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ، وَإِنَّمَا يَفْتَرِقُ ذَلِكَ فِي حِيَازَةِ الْأَجْنَبِيِّ بِالِاعْتِمَارِ وَالسُّكْنَى وَالِازْدِرَاعِ فِي الْأُصُولِ، وَالِاسْتِخْدَامِ وَالرُّكُوبِ وَاللُّبْسِ فِي الرَّقِيقِ وَالدَّوَابِّ وَالثِّيَابِ، فَقَدْ قَالَ أَصْبَغُ إنَّ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ فِي الثِّيَابِ حِيَازَةٌ إذَا كَانَتْ تُلْبَسُ وَتُمْتَهَنُ،
وَإِنَّ السَّنَتَيْنِ حِيَازَةٌ فِي الدَّوَابِّ إذَا كَانَتْ تُرْكَبُ.
وَفِي الْإِمَاءِ إذَا كُنَّ يُسْتَخْدَمْنَ،
وَفِي الْعَبْدِ وَالْعُرُوضِ فَوْقَ ذَلِكَ، وَلَا يَبْلُغُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بَيْنَ الْأَجْنَبِيَّيْنِ إلَى عَشَرَةِ أَعْوَامٍ كَمَا فِي الْأُصُولِ هَذَا كُلُّهُ مَعْنَى قَوْلِ أَصْبَغَ دُونَ نَصِّهِ. اهـ. فَلَمْ يَسْتَنِدْ فِي التَّفْرِيقِ الَّذِي ذَكَرَهُ إلَّا لِقَوْلِ أَصْبَغَ، فَاقْتَضَى أَنَّ أَصْبَغَ سَوَّى بَيْنَ الرُّبَاعِ وَالْأُصُولِ وَالثِّيَابِ، وَمَا مَعَهَا فِي الشُّرَكَاءِ بِالْمِيرَاثِ مَعَ أَنَّ أَصْبَغَ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا أَيْضًا، فَفِي ابْنِ سَلْمُونٍ أَصْبَغَ وَمُطَرِّفٍ
وَأَمَّا حِيَازَةُ الشَّرِيكِ الْوَارِثِ عَمَّنْ وَرِثَ مَعَهُ فِي الْعُرُوضِ وَالْعَبِيدِ بِالِاخْتِدَامِ وَاللُّبْسِ وَالِامْتِهَانِ مُنْفَرِدًا بِهِ عَلَى وَجْهِ الْمِلْكِ لَهُ فَالْقَضَاءُ فِيهِ أَنَّ الْحِيَازَةَ فِي ذَلِكَ فَوْقَ الْعَشَرَةِ الْأَعْوَامِ عَلَى قَدْرِ اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ عِنْدَ نُزُولِ ذَلِكَ اهـ.
فَعِبَارَةُ ابْنِ رُشْدٍ مُشْكِلَةٌ وَلِذَا اعْتَرَضَ ابْنُ مَرْزُوقٍ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ قَائِلًا مَفْهُومُ الْحَصْرِ يَقْتَضِي مُسَاوَاةَ الدَّارِ وَغَيْرِهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَقَارِبِ فِي مُدَّةِ الْحِيَازَةِ وَلَا عَمَلَ عَلَى هَذَا الْمَفْهُومِ لِمُخَالَفَتِهِ النَّصَّ. ابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُ عَنْ مُطَرِّفٍ وَمَا حَازَ الشُّرَكَاءُ وَالْوَرَثَةُ مِنْ الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ وَالدَّوَابِّ وَالْحَيَوَانِ وَجَمِيعِ الْعُرُوضِ تُخْتَدَمُ وَتُرْكَبُ وَتُمْتَهَنُ الْعُرُوض فَلَا يُقْطَعُ حَقُّ الْبَاقِينَ مَا لَمْ يَطُلْ، وَالطُّولُ فِي ذَلِكَ دُونَ الطُّولِ بَيْنَهُمْ فِي حِيَازَةِ الدُّورِ وَالْأَرْضِينَ بِالسُّكْنَى وَالِازْدِرَاعِ وَفَوْقَ حِيَازَةِ الْأَجْنَبِيِّ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ اهـ.
وَمَا نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْ مُطَرِّفٍ يَرْجِعُ لِمَا نَقَلَهُ ابْنُ سَلْمُونٍ عَنْهُ مَعَ أَصْبَغَ، وَقَوْلُهُ وَالطُّولُ فِي ذَلِكَ دُونَ الطُّولِ فِي حِيَازَةِ الدُّورِ وَالْأَرْضِينَ بِالسُّكْنَى وَالِازْدِرَاعِ مُدَّةُ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلسُّكْنَى وَالِازْدِرَاعِ فِي كَلَامِ ابْنِ عَاصِمٍ وَغَيْرِهِ تَزِيدُ عَلَى أَرْبَعِينَ سَنَةً وَنَصُّهُ فِي تُحْفَتِهِ:
وَالْأَقْرَبُونَ حَالُهُمْ مُخْتَلِفٌ ... بِحَسَبِ اعْتِمَادِهِمْ يَخْتَلِفُ فَإِنْ يَكُنْ بِمِثْلِ سُكْنَى الدَّارِ ... وَالزَّرْعُ لِلْأَرْضِ وَالِاعْتِمَارُ فَهُوَ بِمَا يُجَوِّزُ الْأَرْبَعِينَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] وَفِي مُنْتَقَى الْأَحْكَامِ إذَا حَازَ الْوَارِثُ عَلَى الْوَارِثِ الْأُصُولَ بِالسُّكْنَى وَالِازْدِرَاعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَا يَكُونُ حِيَازَةً حَتَّى يَزِيدَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ سَنَةً خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ لَا حِيَازَةَ بَيْنَ الْوَرَثَةِ الشُّرَكَاءِ بِالسُّكْنَى وَالِازْدِرَاعِ وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ جِدًّا، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي رَسْمِ الْكَبْشِ مِنْ سَمَاعِ يَحْيَى،
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ يُسْلَف لَا اخْتِلَافَ أَنَّ الْحِيَازَةَ لَا تَكُونُ بِالسُّكْنَى وَالِازْدِرَاعِ فِي حَقِّ الْأَقَارِبِ الشُّرَكَاءِ فِي الْمِيرَاثِ إلَّا عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ بَعْضُ النَّاسِ عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ بَعِيدٌ،
وَقَالَ فِي رَسْمِ الْأَقْضِيَةِ الْمَشْهُورُ إنَّ الْوَارِثِينَ لَا حِيَازَةَ بَيْنَهُمْ بِالسُّكْنَى وَالِاعْتِمَارِ. اهـ. فَقَدْ ظَهَرَ لَك أَنَّ أَصْبَغَ كَمَا فَرَّقَ بَيْنَ الْعَقَارِ وَغَيْرِهِ فِي حِيَازَةِ الْأَجْنَبِيِّ كَذَلِكَ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي حِيَازَةِ الْقَرِيبِ.
وَأَمَّا ابْنُ الْقَاسِمِ فَسَوَّى بَيْنَ الْأُصُولِ وَغَيْرِهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَجْنَبِيِّ فَفِيهَا ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ حَازَ عَلَى حَاضِرٍ عُرُوضًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ رَقِيقًا فَذَلِكَ كَالْحِيَازَةِ فِي الرُّبْعِ إذَا كَانَتْ الثِّيَابُ تُلْبَسُ وَتُمْتَهَنُ، وَالدَّوَابُّ تُرْكَبُ وَتُكْرَى، وَالْأَمَةُ تُوطَأُ، وَلَمْ يَحُدَّ لِي مَالِكٌ فِي الْحِيَازَةِ فِي الرُّبَاعِ عَشْرَ سِنِينَ وَلَا غَيْرَهَا اهـ.
وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَقَارِبِ الشُّرَكَاءِ فَفِي رَسْمِ شَهِدَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ فِي رَجُلٍ يَحُوزُ مَالَهُ ابْنُهُ فِي حَيَاتِهِ فِي الْحَيَوَانِ الرَّأْسِ وَالدَّابَّةِ حَتَّى يَمُوتَ أَبُوهُ وَذَلِكَ الْحَيَوَانُ فِي يَدِهِ، فَيَقُولُ وَرَثَتُهُ هَذَا الرَّأْسَ لِأَبِينَا وَالدَّابَّةُ لَهُ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ عَلَى صَدَقَتِهِ وَلَا عَلَى عَطِيَّتِهِ، فَهَلْ يَنْتَفِعُ بِطُولِ تَقَادُمِهِ فِي يَدِهِ، وَالْأَصْلُ مَعْرُوفٌ. ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَنْتَفِعُ بِطُولِ تَقَادُمِهِ فِي يَدِهِ. ابْنُ رُشْدٍ هَذَا مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِثْلُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي رَسْمِ يُسْلَف مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي أَنَّ الِابْنَ لَا يَنْتَفِعُ بِحِيَازَةِ الْأَرْضِ عَلَى أَبِيهِ بِالِازْدِرَاعِ وَالِاعْتِمَارِ،
وَفِي رَسْمِ الْكَبْشِ مِنْ سَمَاعِ يَحْيَى فِي امْرَأَةٍ هَلَكَ زَوْجُهَا وَتَرَكَ مَنْزِلًا وَرَقِيقًا فَعَاشَتْ الْمَرْأَةُ وَوَلَدَ الرَّجُلُ مِنْ غَيْرِهَا زَمَانًا وَتَزَوَّجَتْ بَعْدَهُ زَوْجًا وَزَوْجَيْنِ ثُمَّ هَلَكَتْ فَقَامَ وَلَدُهَا مِنْ زَوْجِهَا الَّذِي تَزَوَّجَهَا بَعْدَ الْأَوَّلِ يَطْلُبُ مُوَرِّثَهَا مِنْ زَوْجِهَا الْأَوَّلِ فِي رُبَاعِهِ وَرَقِيقِهِ فَقَالَ وَلَدُ زَوْجِهَا الْأَوَّلِ قَدْ عَايَشَتْنَا أُمُّكُمْ زَمَانًا طَوِيلًا وَكَانَتْ عَالِمَةً بِحَقِّهَا، وَوَجْهُ خُصُومَتِهَا مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً فَلَمْ تَطْلُبْ قِبَلَنَا شَيْئًا حَتَّى مَاتَتْ، فَقَالَ لَا أَرَى أَنْ يَقْطَعَ سُكُوتُهَا بِمَا ذَكَرْت مِنْ الزَّمَانِ مَوْرُوثُهَا مَعْرُوفًا لَهَا وَوَلَدِهَا فِي الْقِيَامِ .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] بِطَلَبِهِ عَلَى مِثْلِ حُجَّتِهَا لَا يَقْطَعُ حَقَّهَا طُولُ سُكُوتِهَا فِي مُوَرَّثِهَا مِنْ زَوْجِهَا الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ حَالَ الْوَرَثَةِ عِنْدِي فِي هَذَا مُخَالِفٌ لِغَيْرِهِمْ إلَّا أَنْ يَكُونُوا اقْتَسَمُوا بِعِلْمِهَا حَتَّى صَارَ كُلُّ وَاحِدٍ بِنَصِيبِهِ مِنْ الْإِرْثِ، وَبِأَنَّ بِحَقِّهِ مِنْ أَثْمَانِ مَا بَاعُوا وَبِحَقِّهِ مِمَّا اقْتَسَمُوا مِنْ الرَّقِيقِ وَالْعُرُوضِ وَهِيَ سَاكِتَةٌ عَالِمَةٌ لَا تَدَّعِي شَيْئًا، فَهَذَا الَّذِي يَقْطَعُ حُجَّتَهَا
وَيُبْطِلُ طَلَبَهَا.
قُلْت فَإِنْ لَمْ يَقْتَسِمُوا بِبَيِّنَةٍ وَاقْتَطَعَ كُلُّ وَارِثٍ أَرْضًا يَزْرَعُهَا وَتُنْسَبُ إلَيْهِ أَوْ دَارًا يَسْكُنُهَا أَوْ رَقِيقًا يَخْتَدِمُهُ أَوْ بَقَرًا أَوْ غَنَمًا يَحْتَلِبُهَا أَوْ دَوَابَّ يَسْتَغِلُّهَا فَكُلُّ وَارِثٍ قَبَضَ مِمَّا نَصَصْت لَك شَيْئًا قَدْ بَانَ بِمَنْفَعَتِهِ دُونَ إشْرَاكِهِ فَإِلَيْهِ يُنْسَبُ وَلَهُ يُعْرَفُ،
وَلَوْ كُلِّفُوا الْبَيِّنَةَ عَلَى الِاقْتِسَامِ لَمْ يَجِدُوهَا لِطُولِ الزَّمَانِ، وَلَيْسَ فِي يَدِ الْمَرْأَةِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ فِي يَدِهَا شَيْءٌ يَسِيرٌ، أَتَرَى هَذَا إذَا طَالَ الزَّمَانُ يَقْطَعُ حَقَّهَا مِنْ الْمَوْرُوثِ؟ قَالَ أَرَى هَذَا يَمْنَعُهَا مِنْ أَخْذِ حَقِّهَا. ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَا أَرَى أَنْ يَقْطَعَ حَقَّهَا سُكُوتُهَا مِثْلُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلَ هَذَا إنَّهُ لَا حِيَازَةَ بَيْنَ الْأَقَارِبِ، وَقَوْلِهِ أَوْ دَوَابَّ يَسْتَغِلُّهَا هَلْ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الِانْتِفَاعِ بِالسُّكْنَى وَالِاسْتِخْدَامِ لَا تَقَعُ الْحِيَازَةُ بِهِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ أَوْ تَقَعُ بِهِ الْحِيَازَةُ بَيْنَهُمْ، وَأَظُنُّ أَنَّهُ وَقَعَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ أَوْ دَوَابَّ يَسْتَعْمِلُهَا وَهُوَ طَرْدٌ عَلَى مَا ذَكَرَهُ.
اهـ. فَقَدْ ظَهَرَ لَك أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ سَوَّى بَيْنَ الْأُصُولِ وَغَيْرِهَا فِي الْأَجَانِبِ وَالْأَقَارِبِ، وَلَمْ أَرَ التَّفْصِيلَ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ أَنَّ التَّفْرِيقَ فِي الْأَجْنَبِيِّ فَقَطْ إلَّا أَنَّهُ رَجُلٌ حَافِظٌ، وَلَعَلَّهُ تَفَقُّهٌ لَهُ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ.
وَقَدْ جَرَى الْحَطّ عَلَى طَرِيقِ ابْنِ رُشْدٍ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ.
وَأَمَّا عج فَقَالَ اعْتِرَاضُ ابْنِ مَرْزُوقٍ صَحِيحٌ، بَلْ رُبَّمَا يَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ لَهُ لِمُوَافَقَتِهِ لِمَا فِي النَّوَادِرِ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ. اهـ. كَلَامُ طفى وَقَدْ اخْتَصَرَهُ الْبُنَانِيُّ وَأَقَرَّهُ. أَقُولُ فِي قَوْلِهِ
وَأَمَّا ابْنُ الْقَاسِمِ فَقَدْ سَوَّى بَيْنَ الْأُصُولِ وَغَيْرِهَا نَظَرٌ،
فَإِنَّ نَصَّ الْمُدَوَّنَةِ لَا يُقَيِّدُ ذَلِكَ، إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ التَّشْبِيهَ فِيهِ فِي التَّفْوِيتِ وَعَدَمِ سَمَاعِ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةِ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مُدَّةُ الْحِيَازَةِ، بِدَلِيلِ ذِكْرِهِ وَطْءَ الْأَمَةِ الَّذِي لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ طُولُ الْمُدَّةِ، وَبِدَلِيلِ تَخْصِيصِ الرُّبَاعِ فِي قَوْلِهِ وَلَمْ يَحُدَّ لِي مَالِكٌ فِي الْحِيَازَةِ فِي الرُّبَاعِ إلَخْ، وَبِدَلِيلِ تَقْدِيمِ التَّشْبِيهِ عَلَى بَيَانِ الْمُدَّةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ [بَاب فِي بَيَان أَحْكَام الدِّمَاء وَالْقِصَاص وَمَا يَتَعَلَّق بِذَلِكَ] ١ بَاب [منح الجليل] بَابٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الدِّمَاءِ وَالْقِصَاصِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ الْبِسَاطِيُّ هَذَا بَابٌ مُتَّسَعٌ، فَيَنْبَغِي الِالْتِفَاتُ إلَيْهِ، إذْ لَا شَكَّ أَنَّ حِفْظَ النَّفْسِ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ، بَلْ هُوَ مِنْ الْخَمْسِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا فِي كُلِّ مِلَّةٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ نَقَلَ الْأُصُولِيُّونَ إجْمَاعَ الْمِلَلِ عَلَى وُجُوبِ حِفْظِ الْأَدْيَانِ وَالنُّفُوسِ وَالْعُقُولِ وَالْأَعْرَاضِ وَالْأَمْوَالِ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ الْأَنْسَابَ بَدَلَ الْأَمْوَالِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ قَتْلَ الْمُسْلِمِ عَمْدًا عُدْوَانًا كَبِيرَةٌ لَيْسَ بَعْدَ الْكُفْرِ أَعْظَمُ مِنْهَا،
وَفِي قَبُولِ تَوْبَتِهِ وَعَدَمِهِ خِلَافٌ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ.
ابْنُ رُشْدٍ اخْتَلَفَ السَّلَفُ وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي قَبُولِ تَوْبَةِ الْقَاتِلِ عَمْدًا عُدْوَانًا وَإِنْفَاذُ الْوَعِيدِ عَلَيْهِ عَلَى قَوْلَيْنِ، فَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ لَا تَوْبَةَ لَهُ،
وَأَنَّ الْوَعِيدَ لَا حِقٌ بِهِ لَا مَحَالَةَ، وَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ فِي الْمَشِيئَةِ،
وَأَنَّ تَوْبَتَهُ مَقْبُولَةٌ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ إنَّهُ مُخَلَّدٌ فِي النَّارِ أَبَدًا، فَقَدْ أَخْطَأَ وَخَالَفَ السُّنَّةَ، لِأَنَّ قَتْلَهُ لَا يُحْبِطُ إيمَانَهُ، وَلَا صَالِحَ أَعْمَالِهِ، لِأَنَّ السَّيِّئَاتِ لَا تُبْطِلُ الْحَسَنَاتِ وَأُخِذَ الْأَوَّلُ مِنْ قَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " لَا تَجُوزُ إمَامَتُهُ، وَرَدَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّ قَبُولَ التَّوْبَةِ أَمْرٌ بَاطِنٌ، وَمُوجِبَ نَصْبِ الْإِمَامَةِ أَمْرٌ ظَاهِرٌ، فَلَا يَلْزَمُ مِنْ مَنْعِ إمَامَتِهِ الْجَزْمُ بِعَدَمِ قَبُولِ تَوْبَتِهِ، وَنَصُّهُ ابْنُ رُشْدٍ عَمْدُ قَتْلِ الْمُسْلِمِ عُدْوَانًا كَبِيرَةٌ لَيْسَ بَعْدَ الْكُفْرِ أَعْظَمُ مِنْهُ،
وَفِي قَبُولِ التَّوْبَةِ مِنْهُ وَإِنْفَاذِ وَعِيدِهِ مَذْهَبَا الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَإِلَى الثَّانِي ذَهَبَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " لِقَوْلِهِ لَا تَجُوزُ إمَامَتُهُ.
قُلْت لَا يَلْزَمُ مِنْهُ عَدَمُ قَبُولِ تَوْبَتِهِ لِعَدَمِ رَفْعِ سَابِقِ جُرْأَتِهِ وَقَبُولُ التَّوْبَةِ أَمْرٌ بَاطِنٌ، وَمُوجِبُ نَصْبِ الْإِمَامِ أَمْرٌ ظَاهِرٌ، وَأُخِذَ الْأَوَّلُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " لِيَكْثُرَ الْعَمَلُ إنْ أَتْلَفَ [منح الجليل] الصَّالِحُ وَالصَّدَقَةُ وَالْجِهَادُ وَالْحَجُّ فِي سَمَاعِ عِيسَى قَوْلَ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " لِيَكْثُرَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ وَالصَّدَقَةُ وَالْجِهَادُ،
وَيَلْزَمُ الثُّفُورُ مَنْ تَعَذَّرَ مِنْهُ الْقَوَدُ دَلِيلُ رَجَائِهِ قَبُولَ تَوْبَتِهِ خِلَافَ قَوْلِهِ لَا تَجُوزُ إمَامَتُهُ وَالْقَوْلُ بِتَخْلِيدِهِ خِلَافَ السُّنَّةِ،
وَمِنْ تَوْبَتِهِ عَرْضُ نَفْسِهِ عَلَى وَلِيِّ الْمَقْتُولِ قَوَدًا أَوْ دِيَةً،
وَإِنْ فَعَلَ الْقَاتِلُ عَمْدًا عُدْوَانًا قِصَاصًا فَقِيلَ قَتْلُهُ كَفَّارَةٌ لَهُ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْحُدُودُ كَفَّارَاتٌ لِأَهْلِهَا» ،
وَقِيلَ لَيْسَ بِكَفَّارَةٍ لِأَنَّ الْمَقْتُولَ لَا يَنْتَفِعُ بِقَتْلِ قَاتِلِهِ، وَإِنَّمَا مَنْفَعَتُهُ لِلْأَحْيَاءِ زَجْرًا وَتَشَفِّيًا، وَالْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى الْمَحْضَةُ. (فَائِدَتَانِ) الْأُولَى: سُئِلَ عَنْ قَوْله تَعَالَى {مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} ، بِأَنَّ التَّشْبِيهَ فِي الْكَلَامِ الْعَرَبِيِّ بَيْنَ الْمُتَقَارِبَيْنِ جِدًّا وَقَتْلُ جَمِيعِ النَّاسِ بَعِيدٌ جِدًّا مِنْ قَتْلِ النَّفْسِ الْوَاحِدَةِ
وَكَذَلِكَ الْإِحْيَاءُ. وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّفْسِ إمَامٌ مُسْقِطٌ أَوْ حَاكِمٌ عَدْلٌ أَوْ وَلِيٌّ تُرْجَى بَرَكَتُهُ الْعَامَّةُ، أَوْ عَالِمٌ شَرْعِيٌّ يَنْفَعُ الْمُسْلِمِينَ بِعِلْمِهِ أَوْ نَبِيٌّ أَوْ رَسُولٌ فَلِعُمُومِ مَفْسَدَةِ قَتْلِهِ كَانَ قَتْلُهُ كَقَتْلِ كُلِّ مَنْ كَانَ يَنْتَفِعُ بِهِ وَهُمْ الْمُرَادُ بِالنَّاسِ جَمِيعًا.
الثَّانِيَةُ: قَوْله تَعَالَى {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} ، قِيلَ الْخِطَابُ فِيهِ لِلْوَرَثَةِ لِأَنَّهُمْ إذَا اقْتَصُّوا فَقَدْ سَلَّمُوا وَحَيَّوْا بِدَفْعِ شَرِّ الْقَاتِلِ عَنْهُمْ الَّذِي صَارَ عَدُوُّهُمْ.
وَقِيلَ لِلْقَاتِلِينَ لِأَنَّهُمْ إذَا اُقْتُصَّ مِنْهُمْ مُحِيَ الْإِثْمُ عَنْهُمْ فَيَحْيَوْنَ حَيَاةً مَعْنَوِيَّةً.
وَقِيلَ لِلنَّاسِ وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ وَالْأَصْلُ وَلَكُمْ فِي مَشْرُوعِيَّةِ الْقِصَاصِ حَيَاةٌ لِأَنَّ الشَّخْصَ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْهُ يَكُفُّ نَفْسَهُ عَنْ الْقَتْلِ فَيَحْيَا هُوَ وَمَنْ أَرَادَ قَتْلَهُ.
وَقِيلَ لَا حَذْفَ وَالْقِصَاصُ نَفْسُهُ فِيهِ الْحِيَازَةُ لِلْجَانِي بِسَلَامَتِهِ مِنْ الْإِثْمِ وَلِغَيْرِهِ بِدَفْعِ شَرِّ الْجَانِي وَالْقِصَاصُ
إمَّا مِنْ نَفْسٍ وَإِمَّا مِنْ طَرَفٍ.
وَبَدَأَ الْمُصَنِّفُ بِالْكَلَامِ عَلَى الْأَوَّلِ وَأَرْكَانُهُ ثَلَاثَةٌ الْقَاتِلُ، وَالْمَقْتُولُ وَالْقَتْلُ وَبَدَأَ بِالْكَلَامِ عَلَى الْقَاتِلِ فَقَالَ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.