وكالإكراه
الشروح عليها
(وَكَالْإِكْرَاهِ) عَطْفٌ عَلَى كَحَفْرِ وَأَعَادَ الْكَافَ لِطُولِ الْكَلَامِ أَيْ فَيُقْتَلُ الْمُكْرِهُ بِالْكَسْرِ أَيْ لِتَسَبُّبِهِ كَالْمُكْرَهِ لِمُبَاشَرَتِهِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الْمَأْمُورُ مُكْرَهًا إذَا كَانَ لَا يُمْكِنُهُ الْمُخَالَفَةُ لِخَوْفِ قَتْلِ الْآمِرِ لَهُ، وَإِلَّا فَسَيَأْتِي لَهُ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَخَفْ الْمَأْمُورُ اُقْتُصَّ مِنْهُ فَقَطْ فَلَا إجْمَالَ فِي كَلَامِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَسَيَأْتِي لَهُ) أَيْ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ يُمْكِنُهُ الْمُخَالَفَةُ فَسَيَأْتِي لَهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَلَا إجْمَالَ فِي كَلَامِهِ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الْمَأْمُورُ إلَخْ أَيْ إذَا عَلِمْت أَنَّ الْمَأْمُورَ إنَّمَا يَكُونُ مُكْرَهًا إذَا كَانَ لَا يُمْكِنُهُ الْمُخَالَفَةُ تَعْلَمُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ نَصٌّ فِي الْمَقْصُودِ وَلَا إجْمَالَ فِيهِ وَقَصَدَ الشَّارِحُ بِهَذَا الرَّدَّ عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ مِنْ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ هُنَا مُجْمَلٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَكَالْإِكْرَاهِ يَقْتَضِي الْقِصَاصَ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَأْمُورِ، وَالْآمِرِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الْمَأْمُورُ يُمْكِنُهُ مُخَالَفَةُ الْآمِرِ، أَوْ لَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْقِصَاصُ مِنْهُمَا مَشْرُوطٌ بِكَوْنِ الْمَأْمُورِ لَا يُمْكِنُهُ مُخَالَفَةُ الْآمِرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي فَإِنْ لَمْ يَخَفْ الْمَأْمُورُ اُقْتُصَّ مِنْهُ فَقَطْ فَكَلَامُهُ هُنَا مُجْمَلٌ يُفَصِّلُهُ قَوْلُهُ الْآتِي،
وَإِنْ لَمْ يَخَفْ الْمَأْمُورُ إلَخْ، وَحَاصِلُ الرَّدِّ أَنَّ الْمَأْمُورَ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ كَوْنَهُ مُكْرَهًا إذَا كَانَ لَا يُمْكِنُهُ الْمُخَالَفَةُ وَحِينَئِذٍ فَكَلَامُهُ هُنَا نَصٌّ فِي الْمُرَادِ وَلَا إجْمَالَ فِيهِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَكَالْإِكْرَاهِ وَتَقْدِيمِ مَسْمُومٍ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ: شَرْطُ الْقَتْلِ أَنْ يَكُونَ عَمْدًا ثُمَّ قَالَ: مِنْ مُبَاشَرَةٍ أَوْ تَسَبُّبٍ كَحَفْرِ بِئْرٍ وَكَالْإِكْرَاهِ وَتَقْدِيمِ الطَّعَامِ الْمَسْمُومِ.
وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: الْمَذْهَبُ نَوْعَانِ: أَيْ سَبَبٌ وَمُبَاشَرَةٌ.
فَالسَّبَبُ كَحَفْرِ بِئْرٍ لِلْإِهْلَاكِ وَكَالْإِكْرَاهِ وَشَهَادَةِ الزُّورِ فِي الْقِصَاصِ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَتَقْدِيمُ الطَّعَامِ الْمَسْمُومِ إلَى الضَّيْفِ. وَاَلَّذِي لِابْنِ عَرَفَةَ: فِي الْقَوَدِ بِالْإِكْرَاهِ بِشَهَادَةِ الزُّورِ رِوَايَتَانِ. وَاخْتَارَ ابْنُ الْقَصَّارِ الْأُولَى فِي تَقْدِيمِ الطَّعَامِ الْمَسْمُومِ الْقَوَدُ انْتَهَى نَقَلَهُ. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَتَلَ رَجُلًا بِسَقْيِ سُمٍّ قُتِلَ بِهِ.
(ص) وَكَالْإِكْرَاهِ وَتَقْدِيمِ مَسْمُومٍ وَرَمْيِهِ عَلَيْهِ حَيَّةً (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَكَحَفْرِ بِئْرٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ مِنْ أَسْبَابِ الْقَتْلِ الْإِكْرَاهَ وَهُوَ نِسْبَةٌ بَيْنَ الْمُكْرَهِ وَالْمُكْرِهِ فَيُقْتَلُ الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ لِتَسَبُّبِهِ وَالْمُكْرَهُ بِفَتْحِ الرَّاءِ لِمُبَاشَرَتِهِ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ مُخَالَفَةُ الْآمِرِ خَوْفَ قَتْلِهِ فَكَلَامُهُ مُجْمَلٌ يُفَصِّلُهُ الْآتِي وَمِنْ أَسْبَابِهِ مَنْ قَدَّمَ لِشَخْصٍ طَعَامًا أَوْ لِبَاسًا مَسْمُومًا فَقُتِلَ بِسَبَبِ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ الْمُقَدِّمُ عَالِمًا بِأَنَّهُ مَسْمُومٌ أَيْ وَلَمْ يَعْلَمْ الْآكِلُ بِهِ فَإِنْ عَلِمَ الْآكِلُ بِأَنَّهُ مَسْمُومٌ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الْمُقَدِّمِ وَمِنْ أَسْبَابِهِ مَنْ رَمَى حَيَّةً حَيَّةً عَلَى شَخْصٍ فَقَتَلَتْهُ بِلَدْغَتِهَا وَسَوَاءٌ عَلِمَ أَنَّهَا تَقْتُلُهُ أَمْ لَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ اللَّعِبِ
وَأَمَّا لَوْ مَاتَ مِنْ الْخَوْفِ فَالدِّيَةُ كَانَتْ حَيَّةً أَوْ مَيِّتَةً
وَأَمَّا إنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ اللَّعِبِ فَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ وَعَلَيْهِ الدِّيَةُ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا قَاتِلَةٌ وَإِلَّا اُقْتُصَّ مِنْهُ
(قَوْلُهُ نِسْبَةٌ بَيْنَ الْمُكْرَهِ وَالْمُكْرِهِ) أَيْ إلَّا أَنَّهَا قَائِمَةٌ بِالْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ مُخَالَفَةُ الْآمِرِ) لَا شَكَّ أَنَّهُ إذَا أَمْكَنَهُ مُخَالَفَةُ الْآمِرِ لَا يَكُونُ مُكْرَهًا وَالْفَرْضُ أَنَّهُ مُكْرَهٌ
(قَوْلُهُ حَيْثُ كَانَ الْمُقَدَّمُ عَالِمًا) فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مُقَدِّمُهُ فَلَا قِصَاصَ وَلَا أَدَبَ وَقَوْلُهُ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الْمُقَدِّمِ لَا قِصَاصَ وَلَا أَدَبَ قَالَ عج وَلَوْ وَضَعَ شَخْصٌ سُمًّا فِي طَعَامٍ وَقَدَّمَهُ لِضَيْفٍ فَعَلِمَ الضَّيْفُ بِأَنَّهُ مَسْمُومٌ ثُمَّ قَدَّمَهُ لِرَبِّهِ فَأَكَلَ مِنْهُ فَمَاتَ فَالْقِصَاصُ عَلَى الضَّيْفِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَشْمَلُ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ
وَأَمَّا لَوْ مَاتَ مِنْ الْخَوْفِ فَالدِّيَةُ كَانَتْ حَيَّةً أَوْ مَيِّتَةً ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ عَلِمَ أَنَّهَا تَقْتُلُ أَمْ لَا عَلَى وَجْهِ الْعَدَاوَةِ أَمْ لَا لَكِنْ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مَتَى عَلِمَ بِأَنَّهَا قَاتِلَةٌ وَهِيَ حَيَّةٌ فَمَاتَ فَالْقِصَاصُ وَإِنْ لَمْ تَلْدَغْهُ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا إنْ قَتَلَتْهُ وَطَرَحَهَا عَلَى وَجْهِ الْعَدَاوَةِ فَيُقْتَصُّ عَلَى أَنَّهَا تَقْتُلُ أَوْ اعْتَقَدَ أَنَّهَا لَا تَقْتُلُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ شَيْئًا
وَأَمَّا إنْ كَانَ لَا عَلَى وَجْهِ الْعَدَاوَةِ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا تَقْتُلُ اُقْتُصَّ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا لَا تَقْتُلُ أَوْ شَكَّ فَلَا يُقْتَلُ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ لَدْغَتِهَا
وَأَمَّا لَوْ مَاتَ مِنْ الْخَوْفِ فَلَا يُقْتَلُ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْعَدَاوَةِ أَمْ لَا كَانَتْ حَيَّةً أَمْ لَا عَلِمَ أَنَّهَا تَقْتُلُ أَمْ لَا هَذَا مُفَادُ الشَّارِحِ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ إذَا مَاتَ مِنْ الْخَوْفِ وَكَانَتْ حَيَّةً وَاعْتَقَدَ أَنَّهَا تَقْتُلُ فَإِنَّهُ يُقْتَصُّ كَانَ عَلَى وَجْهِ اللَّعِبِ أَمْ لَا
(وَالْإِكْرَاهِ) عَلَى قَتْلِ مَعْصُومٍ بِتَخْوِيفٍ بِقَتْلٍ أَوْ غَيْرِهِ فَقَتَلَهُ الْمُكْرَهُ فَيُقْتَلُ الْمُكْرِهُ بِالْكَسْرِ لِتَسَبُّبِهِ، وَالْمُكْرَهُ بِالْفَتْحِ لِمُبَاشَرَتِهِ إذَا لَمْ يُمْكِنْ الْمَأْمُورُ مُخَالَفَةَ الْآمِرِ وَإِلَّا اُقْتُصَّ مِنْ الْمَأْمُورِ وَأُدِّبَ الْآمِرُ كَمَا يَأْتِي
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.