والنطق بالكلام اجتهادا
الشروح عليها
(و) جُرِّبَ (النُّطْقُ بِالْكَلَامِ) مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (اجْتِهَادًا) أَيْ بِالِاجْتِهَادِ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ أَيْ يَرْجِعُ إلَى مَا يَقُولُهُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِاجْتِهَادِهِمْ فِيمَا نَقَصَ مِنْهُ مِنْ ثُلُثٍ، أَوْ رُبُعٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَإِنْ شَكُّوا، أَوْ اخْتَلَفُوا فِيمَا نَقَصَ عُمِلَ بِالْأَحْوَطِ وَالظَّالِمُ أَحَقُّ بِالْحَمْلِ عَلَيْهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَجَرَّبَ النُّطْقَ) أَيْ الْمُدَّعِي ذَهَابَ بَعْضِهِ بِالْجِنَايَةِ
(قَوْلُهُ: مِنْ ثُلُثٍ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا كَانَ قَبْلَ الْجِنَايَةِ يَقْرَأُ رُبُعَ الْقُرْآنِ مُرَتَّلًا فِي سَاعَةٍ وَبَعْدَهَا صَارَ لَا يَقْدِرُ إلَّا عَلَى قِرَاءَةِ ثُمُنِهِ مُرَتَّلًا فِي السَّاعَةِ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِنِصْفِ الدِّيَةِ، وَهَكَذَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ شَكُّوا) أَيْ فِي أَنَّ الذَّاهِبَ بِالْجِنَايَةِ رُبُعُ نُطْقِهِ، أَوْ ثُلُثُهُ وَقَوْلُهُ، أَوْ اخْتَلَفُوا أَيْ بِأَنْ جَزَمَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الذَّاهِبَ بِالْجِنَايَةِ ثُلُثُ نُطْقِهِ وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الذَّاهِبَ رُبُعُهُ وَقَوْلُهُ عُمِلَ بِالْأَحْوَطِ أَيْ، وَهُوَ الْحَمْلُ عَلَى الْكَثِيرِ فَيُعْطِي ثُلُثَ الدِّيَةِ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ، وَالظَّالِمُ أَحَقُّ إلَخْ) عِلَّةٌ لِمَا قَبْلَهُ مِنْ الْعَمَلِ بِالْأَحْوَطِ، وَهُوَ الْحَمْلُ عَلَى الْكَثِيرِ، وَهَذَا التَّعْلِيلُ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَمْدًا
وَأَمَّا إذَا كَانَتْ خَطَأً فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْأَقَلِّ كَالرُّبُعِ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ لَا تَلْزَمُ بِمَشْكُوكٍ فِيهِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) وَالنُّطْقُ بِالْكَلَامِ اجْتِهَادًا (ش) أَيْ وَجُرِّبَ النُّطْقُ بِكَلَامِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَيَرْجِعُ فِي نَقْصِهِ لِمَا يَقُولُهُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ النَّاشِئِ عَنْ اجْتِهَادِهِمْ فِي ذَلِكَ مِنْ ثُلُثٍ أَوْ رُبُعٍ وَيُعْطَى الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِقَدْرِهِ فَإِنْ قَالُوا شَكَكْنَا هَلْ ذَهَبَ رُبُعٌ أَوْ ثُلُثٌ فَإِنَّهُ يُعْطَى الثُّلُثُ وَالظَّالِمُ أَحَقُّ بِالْحَمْلِ عَلَيْهِ وَلَا يُنْظَرُ فِي النَّقْصِ إلَى عَدَدِ الْحُرُوفِ فَإِنَّ فِيهَا الرَّخْوَ وَالشَّدِيدَ وَقَوْلُهُمْ الظَّالِمُ أَحَقُّ بِالْحَمْلِ عَلَيْهِ لَا يَشْمَلُ الْمُخْطِئَ وَقَدْ يُقَالُ يَشْمَلُهُ لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ هَلْ ذَهَبَ إلَخْ) كَأَنْ يَكُونَ يَقْرَأُ فِي السَّاعَةِ رُبُعَ الْقُرْآنِ فَيَعْجِزُ بِالْجِنَايَةِ عَنْ ذَلِكَ فَلَا يَقْدِرُ إلَّا عَلَى ثُمُنِهِ
(قَوْلُهُ فَإِنَّ فِيهَا الرَّخْوَ وَالشَّدِيدَ) فَالرَّخْوُ يَسْهُلُ النُّطْقُ بِهِ وَالشَّدِيدُ يَشُقُّ النُّطْقُ بِهِ أَيْ فَلَمَّا كَانَ فِيهَا الرَّخْوُ وَالشَّدِيدُ لَمْ يُنْظَرْ لَهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) يُجَرَّبُ (النُّطْقُ) الْمُدَّعَى نَقْصَهُ بِجِنَايَةٍ (بِالْكَلَامِ اجْتِهَادًا) مِنْ الْعَارِفِينَ لَا بِقَدْرِ نَقْصِ الْحُرُوفِ لِاخْتِلَافِهَا بِالْخِفَّةِ وَالثِّقَلِ عَلَى اللِّسَانِ،
فَإِنْ شُكَّ فِي نَقْصِ الرُّبُعِ وَالثُّلُثِ مَثَلًا حُمِلَ عَلَى الْأَكْثَرِ لِأَنَّ الظَّالِمَ أَحَقُّ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ.
والنطق بالكلام اجتهادا يعني أنه إذا جنى عليه جناية أذهب بها بعض نطقه فإنه يجرب ذلك أي يختبر بأن يكلم المجني عليه، ويرجع في نقصه لقول أهل المعرفة الناشئ عن اجتهادهم، ولا ينظر في النقص إلى عدد الحروف،
فإن قال أهل المعرفة: يقع في نفوسنا أنه ذهب من كلامه نصفه أو ثلثه أعطي بقدر ذلك،
وإن شكُّوا أن يكون الربع أو الثلث أعطي الثلث والظالم أحق أن يحمل عليه. قاله الشارح. ومفاده أنه في الجناية عمدا لا خطأ، فالربع لأن الذمة لا تلزم بمشكوك وينبغي أن يجري ذلك في جميع ما هنا،
وفي الأجهوري عند قوله: "والسمع" : ما يفيد الحمل على الوسط في الخطإ. قاله عبد الباقي. وقوله: "اجتهادا" الظاهر أنه معمول لمقدر أي ويجتهد في قدر النقص والكلام اجتهادا. واللَّه تعالى أعلم.
وقال المواق: قال ابن رشد: في إبطال النطق كمال الدية ولو بقي
فائدة الذوق والإعانة على المضغ، وتقدم نص المدونة: إنما الدية في الكلام لا في اللسان،
فإن قطع من لسانه ما ينقص من حروفه فعليه بقدر ذلك، ولا يحتسب في الكلام على عدد الحروف [رب] حرف أثقل من حرف في النطق، ولكن بالاجتهاد فيما نقص من كلامه. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.