وَفُسِخَ بَيْعٌ
الشروح عليها
(وَفُسِخَ بَيْعٌ) حَرَامٍ وَهُوَ مَا حَصَلَ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ وَلَوْ مَعَ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَفُسِخَ بَيْعٌ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ
وَقِيلَ لَا فَسْخَ وَالْبَيْعُ مَاضٍ وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ
(قَوْلُهُ وَهُوَ مَا حَصَلَ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ وَلَوْ مَعَ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ) نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ فَإِنْ تَبَايَعَ اثْنَانِ تَلْزَمُهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا فُسِخَ الْبَيْعُ وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَمْ يُفْسَخْ أهـ وَإِنَّمَا أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ هُنَا لِأَنَّ حُكْمَهُ بِالْكَرَاهَةِ فِيمَا مَرَّ عَلَى مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ الْفَسْخِ فَاتَّكَلَ عَلَيْهِ هُنَا وَإِنْ كَانَتْ الْكَرَاهَةُ مَبْحُوثًا فِيهَا كَمَا مَرَّ اهـ بْن وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ حُرْمَةِ الْبَيْعِ إذَا حَصَلَ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ مَعَ غَيْرِهِ مَا لَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءُهُ وَاحْتَاجَ لِشِرَاءِ مَاءِ الْوُضُوءِ وَإِلَّا جَازَ لَهُ الشِّرَاءُ وَاخْتَلَفَ أَشْيَاخُ ابْنِ نَاجِيٍّ فِي جَوَازِهِ لِلْبَائِعِ وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ نَاجِيٍّ وح جَوَازَهُ وَهُوَ صَرِيحُ قَوْلِ أَبِي الْحَسَنِ فِي تَعْلِيلِ الْجَوَازِ مَا نَصُّهُ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ إنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ الصَّلَاةِ وَبَيْعُ الْمَاءِ وَشِرَاؤُهُ حِينَئِذٍ إنَّمَا هُوَ لِيُتَوَصَّلَ بِهِ لِلصَّلَاةِ فَلِذَلِكَ جَازَ اهـ بْن
ص (وَفَسْخُ بَيْعٍ) ش: ذِكْرُ الْفَسْخِ اسْتِلْزَامُ التَّحْرِيمِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا إذَا انْتَقَضَ وُضُوءُهُ حِينَئِذٍ فَيُرَخَّصُ لَهُ فِي شِرَاءِ الْمَاءِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْحَقِّ وَابْنُ يُونُسَ وَنَصُّ كَلَامِ عَبْدِ الْحَقِّ فِي النُّكَتِ:
وَإِذَا انْتَقَضَ وُضُوءُ الرَّجُلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقْتَ النِّدَاءِ عِنْدَ مَنْعِ الْبَيْعِ فَلَمْ يَجِدْ مَا يَتَوَضَّأُ بِهِ إلَّا بِثَمَنٍ فَحَكَى ابْنُ أَبِي زَيْدٍ أَنَّهُ يَجُوزُ شِرَاؤُهُ لِيَتَوَضَّأَ بِهِ وَلَا يَفْسُدُ شِرَاؤُهُ انْتَهَى.
وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي قَوْلِ الرِّسَالَةِ: وَيَحْرُمُ حِينَئِذٍ الْبَيْعُ هَذَا مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ شِرَاءِ الْمَاءِ لِمَنْ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ وَقْتَ النِّدَاءِ وَلَمْ يَجِدْ الْمَاءَ إلَّا بِالثَّمَنِ نَصَّ عَلَيْهِ أَبُو مُحَمَّدٍ وَنَقَلَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي النُّكَتِ وَابْنُ يُونُسَ وَلَمْ يُحْفَظْ غَيْرُهُ فِي الْمَذْهَبِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ صَاحِبَ الْمَاءِ لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ وَإِنَّمَا الرُّخْصَةُ فِي ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي الْمَذْكُورِ وَبِهِ أَفْتَى بَعْضُ مَنْ لَقِيتُهُ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ بَعْدَ ذِكْرِهِ كَلَامَ أَبِي مُحَمَّدٍ: اُخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ فَقَالَ شَيْخُنَا أَبُو مَهْدِيٍّ أَيَّدَهُ اللَّهُ ظَاهِرُ اللَّفْظِ أَنَّ الرُّخْصَةَ فِي ذَلِكَ إنَّمَا هِيَ لِلْمُشْتَرِي
وَأَمَّا صَاحِبُ الْمَاءِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ لِضَرُورَةِ الْأَوَّلِ وَعَدَمِ ضَرُورَةِ الثَّانِي كَقَوْلِ أَشْهَبَ فِي شِرَاءِ الزِّبْلِ:
وَقَالَ شَيْخُنَا يَعْنِي الْبُرْزُلِيَّ بَلْ يَجُوزُ لِيُعِينَ الْمُشْتَرِيَ عَلَى تَحْصِيلِ الطَّهَارَةِ بِالرُّخْصَةِ لَهُمَا مَعًا وَبِهَذَا أَقُولُ انْتَهَى.
(قُلْت) : وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الظَّاهِرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ وَمِمَّا يَنْخَرِطُ فِي سِلْكِ الْبِيَعِ الشُّرْبُ مِنْ السِّقَاءِ بَعْدَ النِّدَاءِ إذَا كَانَ بِثَمَنٍ وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ الثَّمَنَ فِي الْحَالِ قَالَ: وَهَذَا الَّذِي قَالُوهُ ظَاهِرٌ مَا لَمْ تَدْعُ إلَى الشُّرْبِ ضَرُورَةٌ انْتَهَى.
(الثَّانِي) ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْبَيْعَ يُفْسَخُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْعَاقِدَانِ مِنْ أَهْلِ الْجُمُعَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ
وَأَمَّا لِمَنْعٍ فَهُمْ مَمْنُوعُونَ مِنْ الْبَيْعِ فِي الْأَسْوَاقِ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي شَرْحِ ثَانِيَةِ رَسْمٍ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ يُرِيدُ أَنَّ الْأَسْوَاقَ يُمْنَعُ أَنْ يَبِيعَ فِيهَا الْعَبِيدَ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُمْ مِمَّنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ الْجُمُعَةُ كَمَا يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ فَإِنْ بَاعَ فِيهَا مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ؛ لَمْ يُفْسَخْ بَيْعُهُ
وَأَمَّا فِي غَيْرِ الْأَسْوَاقِ فَجَائِزٌ لِلْعَبِيدِ وَالْمُسَافِرِينَ وَالنِّسَاءِ وَأَهْلِ السُّجُونِ وَالْمَرْضَى أَنْ يَتَبَايَعُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ فَإِنْ بَاعَ مِنْهُمْ مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ مِمَّنْ تَجِبُ فُسِخَ بَيْعُهُ كَمَا يُفْسَخُ بَيْعُ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ انْتَهَى.
وَنَحْوُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) وَفُسِخَ بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ وَتَوْلِيَةٌ وَشَرِكَةٌ وَإِقَالَةٌ وَشُفْعَةٌ بِأَذَانٍ ثَانٍ فَإِنْ فَاتَ فَالْقِيمَةُ حِينَ الْقَبْضِ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ (ش) يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ إذَا وَقَعَتْ عِنْدَ الْأَذَانِ الثَّانِي إلَى انْقِضَاءِ الصَّلَاةِ لَا تَجُوزُ وَتُفْسَخُ وَمَحَلُّ الْفَسْخِ لِهَذِهِ الْأُمُورِ وَرَدِّهَا مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي إنْ لَمْ تَفُتْ بِيَدِهِ فَإِنْ فَاتَتْ عَلَى مَا يَأْتِي فِي مَحَلِّهِ فَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ الْقِيمَةُ حِينَ الْقَبْضِ عَلَى الْمَشْهُورِ
وَقِيلَ يَمْضِي الْعَقْدُ وَقِيلَ بِالْقِيمَةِ حِينَ الْبَيْعِ،
ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ فَإِنْ فَاتَ إلَخْ كَالْمُسْتَغْنَى عَنْهُ بِقَوْلِهِ فُسِخَ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ لِيُبَيِّنَ وَقْتَهَا بِقَوْلِهِ حِينَ الْقَبْضِ وَقَوْلُهُ: كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَيْ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ غَيْرَ مَا ذَكَرَ أَيْ الَّذِي مُوجِبُ فَسَادِهِ غَيْرُ وُقُوعِهِ وَقْتَ الْأَذَانِ الثَّانِي فَلَا يَلْزَمُ تَشْبِيهُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ، أَوْ يُقَالُ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ الْمُتَّفَقِ عَلَى فَسَادِهِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَهَذَا يَقْتَضِي لُزُومَ الْقِيمَةِ فِي الْفَاسِدِ الْمَذْكُورِ وَلَوْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ فِي بَابِ الْبَيْعِ فَإِنْ فَاتَ مَضَى الْمُخْتَلَفُ فِيهِ بِالثَّمَنِ مَعَ أَنَّ هَذَا يَمْضِي بِالْقِيمَةِ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّارِحِ
(قَوْلُهُ وَإِقَالَةٌ) فِي طَعَامٍ وَنَحْوِهِ لَا فِي غَيْرِهِ إذْ هِيَ بَيْعٌ فَتَدْخُلُ فِي الْأَوَّلِ أَوْ يُقَالُ حَقِيقَةُ الْإِقَالَةِ غَيْرُ حَقِيقَةِ الْبَيْعِ وَإِنْ نَزَلَتْ مَنْزِلَتَهُ
(قَوْلُهُ: أَوْ شُفْعَةٌ) أَيْ أَخْذًا لَا تَرْكًا
(قَوْلُهُ: بِأَذَانٍ ثَانٍ) أَيْ عِنْدَ الْأَذَانِ الثَّانِي أَيْ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ فَالْبَاءُ بِمَعْنَى عِنْدَ مَجَازًا وَسَمَّاهُ ثَانِيًا بِاعْتِبَارِ الْفِعْلِ وَإِنْ كَانَ أَوَّلًا فِي الْمَشْرُوعِيَّةِ وَهَذَا إذَا وَقَعَ الْأَذَانُ الثَّانِي بَعْدَ جُلُوسِ الْإِمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ كَمَا هُوَ سُنَّةٌ وَالْعِبْرَةُ بِأَوَّلِهِ فَإِنْ أَذَّنَ مُتَعَدِّدُونَ اُعْتُبِرَ سَمَاعُ أَوَّلِهِمْ فِي وُجُوبِ السَّعْيِ وَحُرْمَةِ الْمَذْكُورَاتِ اُنْظُرْ ك
(قَوْلُهُ: وَتُفْسَخُ) أَيْ حَيْثُ كَانَتْ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَلَوْ مَعَ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ تَفُتْ) أَيْ وَحَيْثُ لَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءُهُ وَقْتَ النِّدَاءِ أَوْ لَمْ يَجِدْ مَاءً إلَّا بِالشِّرَاءِ فَيَجُوزُ وَهَلْ الْفَسْخُ وَلَوْ كَانَا مَاشِيَيْنِ لِلْجَامِعِ أَوْ لَا قَوْلَانِ
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَمْضِي الْعَقْدُ) أَيْ أَنَّهُ يُفْسَخُ مَا لَمْ يَفُتْ فَإِنْ فَاتَ بِتَغَيُّرِ سُوقٍ مَضَى بِالثَّمَنِ كَذَا قَالَ الْمُغِيرَةُ وَهُنَاكَ قَوْلٌ آخَرُ يَقُولُ لَا فَسْخَ وَالْبَيْعُ مَاضٍ وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ
(قَوْلُهُ: كَالْمُسْتَغْنَى عَنْهُ بِقَوْلِهِ) فِيهِ أَنَّهُ لَا يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ فَسْخٌ الْفَوَاتُ بِالْقِيمَةِ فَأَفَادَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ أَنَّ الْفَوَاتَ بِالْقِيمَةِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ. . . إلَخْ) الْوَاوُ لِلْحَالِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَفُسِخَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ وَنَائِبُ فَاعِلِهِ (بَيْعٌ) حَرَامٌ، وَقَعَ مِمَّنْ لَزِمَتْهُ الْجُمُعَةُ وَلَوْ مَعَ مَنْ لَمْ تَلْزَمْهُ فِيهَا،
فَإِنْ تَبَايَعَ اثْنَانِ تَلْزَمُهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا فُسِخَ الْبَيْعُ،
وَإِنْ كَانَا مِمَّنْ لَمْ تَجِبْ الْجُمُعَةُ عَلَى أَحَدِهِمَا فَلَا يُفْسَخُ. اهـ. وَهُوَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ عَلَى غَيْرِ مَنْفَعَةٍ وَلَا مُتْعَةِ لَذَّةٍ
وفسخ بيع؛ يعني أن البيع إذا وقع عند أذان الجمعة الثاني فإنه يفسخ، والأذان الثاني هو ما يفعل بعد جلوس الخطيب على المنبر إلى انقضاء الصلاة، وإنما فسخ البيع حينئذ لحرمته، لقوله عز وجل: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} ، وقوله: "وفسخ بيع" ، محل هذا إذا وقع ممن تلزمه الجمعة،
ولو مع من لا تلزمه الجمعة إلا من انتقضت طهارته ولم يجد ما يتوضأ به إلا بثمن، فيجوز له شراؤه: نص عليه أبو محمد، بل هو واجب،
وكذا البائع ليعين المشتري على تحصيل الجمعة،
وكذا لو دعت ضرورة إلى الشرب من السقاء بثمن. قاله الشبراخيتي. وقوله: "وفسخ بيع ظاهره" ،
ولو كانا ماشيين فإنه يفسخ سدا للذريعة،
وقيل: يمضي حينئذ لكونه لم يشغلهما عن السعي. وإجازة؛ يعني أن الإجارة إذا وقع عقدها عند الأذان الثاني فإنها تفسخ، والإجارة هي بيع المنافع فهي نوع مخصوص من البيع. وتولية؛ يعني أن التولية إذا وقعت عند أذان الجمعة الثاني فإنها تفسخ، والتولية هي: أن تولي غيرك ما اشتريته بما اشتريته؛ أي تعطيه سلعة اشتريتها، ويكون عليه مثل الثمن الذي اشتريتها به. وشركه؛ يعني أن الشركة إذا وقعت عند أذان الجمعة الثاني فإنها تفسخ.
وإقالة؛ يعني أن الإقالة إذا وقعت عند أذان الجمعة الثاني فإنها تفسخ،
وظاهره ولو كانت في طعام أو شفعة أو مرابحة. وشفعة؛ أي الأخذ بها لا تركها؛ يعني أن الشفعة إذا وقع الأخذ بها عند أذان الجمعة الثاني فإند يفسخ؛
لأنه بيع: وأما ترك الشفعة إذا وقع عند أذان الجمعة الثاني فإنه لا يفسخ، وإيضاح ذلك أن من كان بينك وبينه عقار على الشيوع، فباع نصيبه،
فإن لك أن تأخذ نصيبه الذي باعه إلى نصيبك، فتستكمل الأصل، وتدفع لمشتري الشقص ما دفعه لشريكك،
فإذا وقع ذلك عند أذان الجمعة الثاني بطل،
فإن تركت القيام بحقك عند أذان الجمعة الثاني مضى ذلك. وبما قررت علم أن قوله: بأذن ثان راجع للمسائل الست؛ يعني أن ما ذكر من العقود الستة يفسخ حيث وقع بعد الشروع في الأذان الثاني في الجمعة، وهو الذي يفعل عند جلوس الخطيب على المنبر؛ أي كل ما وقع منها بعد الشروع في الأذان الثاني إلى انقضاء الصلاة يفسخ، فما وقع منها بعد انقضاء الصلاة لا يفسخ، وقبله يفسخ إلا أن يقع قبل الشروع، ومعنى الثاني: الثاني في الفعل.
وإن كان أولا في المشروعية. وبما قررت علم أن "الباء" بمعنى: عند، وما تقدم من أن الفسخ عند الشروع في الأذان الثاني للجمعة هو الذي اقتصر عليه سند وصاحب الرسالة، واستظهره غير واحد،
وقيل: عند الفراغ منه، فإن تعدد المؤذنون ففيه اختلاف، قيل: المعتبر الأول،
وقيل: المعتبر الثالث، وقال ابن ناجي: الصواب عندي أنه خلاف في حال،
فمن كان مكانه بعيدا بحيث إن لم يسْعَ عند المؤذن الأول فاتته الصلاة، وجب عليه حينئذ،
وإن كان قريبا لم يجب عليه: ولو كان مكانه بعيدا جدا وجب عليه السعي بمقدار ما إذا وصل إليها حانت الصلاة. وقد تقدم أن الفسخ للبيع إنما هو إذا كان المتبايعان أو أحدهما ممن تلزمه الجمعة،
وأما إن لم تلزم الجممة واحدا منهما فلا يفسخ البيع،
وإن كانوا يمنعون من البيع في الأسواق كما في الحطاب، حيث قال: إن الأسواق يمنع أن يبيع فيها العبيد وغيرهم ممن لا تجب عليه الجمعة، كما يمنع من ذلك من تجب عليه الجمعة سدا للذريعة، ولا يفسخ البيع إلا ممن تلزمه الجمعة،
وقال الشيخ محمد بن الحسن: وإنما أطلق المصنف هنا لأنه حكم بالكراهة -فيما مر- على من لا تجب عليه الجمعة، وذلك يستلزم عدم الفسخ فأطلق فاتكل عليه هنا،
وإن كانت الكراهة مبحوثا فيها. انتهى. واعلم أنه كان للنبي عليه الصلاة والسلام مؤذنون ثلاثة؛ إذا زالت الشمس خرج ورقي المنبر وقاموا فأذنوا بالمئذنة، واحدا، بعد واحد وتلاه على ذلك أبو بكر وعمر، وزاد عثمان ثانيا بالزوراء قبل جلوسه على المنبر؛ لما كثر الناس ليرتفع منه الناس،
فإذا خرج وجلس على المنبر أذن المؤذنون على المنار كما كان يفعل في زمنه صلى الله عليه وسلم، والزوراء موضع بالسوق. المنجور على المنهج: واختلف في هذا الذي أحدثه عثمان رضي الله عنه، فمنهم من قال: إنه كان يقول قبل الزوال: الصلاة حضرت رحمكم الله، لا الأذان المجموع المعهود ويكون قبل الزوال، وروي عن ابن حبيب أنه أجاز الأذان قبل الزوال يوم الجمعة، والذي قبله حكاه بعض شراح الرسالة عن عثمان.
انتهى. قال جامعه عفا الله عنه: مقتضى هذا أو صريحه أنه اختلف حمل الذي أحدثه السيد عثمان رضي الله عنه: الصلاة حضرت رحمكم الله؟ أو الألفاظ المخصوصة التي هي: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله، وترجيع الشهادتين -على ما مر- ثم تقول: حي على الصلاة حي على الصلاة، حي على الفلاح حي على الفلاح: الله أكبر اللهّ أكبر، لا إله إلا الله؟
وفي المواهب اللدنية للقسطلاني، قال سليمان بن موسى: أول من زاد الأذان بالمدينة عثمان، فقال عطاء: كلا، إنما كان يدعوا الناس، ولا يؤذن غير أذان واحد. انتهى. لكن عطاء لم يدرك عثمان بن عفان، فرواية من أثبت ذلك عنه مقدمة، ويمكن الجمع بأن الذي كان في زمن عمر بن الخطاب استمر على عهد عثمان، ثم رأى أن يجعله وأن يكون على مكان عال، فنسب إلى عثمان لكونه بألفاظ الأذان، وترك ما كان يفعله عمر لكونه مجرد إعلام.
ومن تأمل ما قدمت علم أن الأذان الذي أحدثه عثمان إنما هو الأذان المعهود: الله أكبر الله أكبر الخ، هذا هو المعول عليه والمتفق عليه. والله سبحانه أعلم. وقوله: "وفسخ بيع" الخ هو من خصوصية الجمعة على المعول عليه، فلا يفسخ بيع من ضاق عليه وقت غيرها؛ لأن السعي للجماعة هنا مقصود، وإلا لزم فسخ بيع من عليه فوائت، بل الغصاب لوجوب اشتغالهم برد ما عليهم. قاله الشيخ الأمير عن الإمام الحطاب.
فإن فات فالقيمة؛ يعني أن محل الفسخ في هذه المذكورات ورد العوض فيها إنما هو إن لم تفت بأن كان العوض قائما لم يفت،
وأما إن فات بأحد المفوتات الآتية في باب المبيع من خروج عن يد وغيره. فإنه يلزم رد قيمة العوض.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.